قبل أن تمزقنا الأسود
استوقفني في الطريق أمام الجامعة المركزية ليسألني بعد التحية: هل حقا الجزائر هي أكبر بلد افريقي جغرافيا؟ قلت نعم فعقب على كلامي بقوله: مشكلة..والله مشكلة كبرى نحن الآن في خطر وفي عين الإعصار لن يتركوننا ننعم بالأمن والإستقرار سيبدلون كل مافي وسعهم لنزع هذه الصفة منا بكل الوسائل والطرق الآن فهمت…
استوقفني في الطريق أمام الجامعة المركزية ليسألني بعد التحية: هل حقا الجزائر هي أكبر بلد افريقي جغرافيا؟ قلت نعم فعقب على كلامي بقوله: مشكلة..والله مشكلة كبرى نحن الآن في خطر وفي عين الإعصار لن يتركوننا ننعم بالأمن والإستقرار سيبدلون كل مافي وسعهم لنزع هذه الصفة منا بكل الوسائل والطرق الآن فهمت لماذا يحاصروننا من كل جانب، ويستنزفوننا جهدا ومالا في مراقبة الحدود من كل الجوانب، ويعدون لنا مااستطاعوا من عدة ليوم الواقعة بعد هذه الكلمات التي أصابتيني في مقتل تركني واقفا وذهب دون سلام أو وداع بقيت أرقبه عله يستدرك ويعود حتى غاب عن ناظري وسط البشر أكملت السير في طريقي إلى العمل، وبدأت أستعيد ماقاله هذا المواطن الذي لاأعرفه توقفت عند سؤاله، وعند تعقيبه، وعند ماتشهده منطقة الساحل ومافوقها، ومايشهده الوطن العربي منذ ماقبل الربيع العربي بعقود، فوجدت لخوفه مبررا، لأن الوطن العربي ونحن منه يمر بمرحلة فتن وحروب أهلية منذ عقود، نتيجتها ليس قتل وتدمير فحسب بل انفصال وانقسام.
فقد انقسم الصومال إلى صومالين، والسودان إلى سودانين، والعراق إلى عراقين، وليبيا واليمن وسوريا في الطريق إلى الإنشطار..
لكن أعود وأقول هل انشطار الأوطان اقتصار على الوطن العربي، ونتيجة للتآمر عليه، لتحويله إلى كائنات ميكروسكوبية يمكن السيطرة عليها وتحويلها إلى مايشبه الولايات في "الأمبراطورية الأمريكية" أم أنها ظاهرة عالمية؟
وعندما أضع خريطة العالم أمامي، واسترجع أحداثا دولية لنفس الفترة التي عرف فيها الوطن العربي انشطارا أجد أن بلدانا أخرى ومن مختلف القارات عرفت أوضاعا مماثلة، وبلدانا أخرى تعرف أوضاعا صعبة لاتختلف كثيرا عما تعرفه بلدان عربية مهددة بالتقسيم.
فماعرف بالإتحاد السوفياتي تفتت، وماعرف بيوغسلافيا الإتحادية تحول إلى جمهوريات مستقلة، وماعرف بتشيكوسلوفاكيا أصبح التشيك لوحدهم والسلوفاك لوحدهم، وانفصل اقليم عن اندونيسيا، ولن تسلم أوربا من هذا التقسيم، فإقليم كاتلونيا في اسبانيا سينفصل لامحالة، وايرلندا قد تنفصل قريبا عن التاج البريطاني، وبلجيكا ذاهبة إلى نفس مصير تشيكوسلوفاكيا، ولن تشد كندا عن القاعدة، فالكيبك تسيربالخطوة السريعة نحو الإنفصال.. لكن هؤلاء يتعايشون وينفصلون وفق قوله تعالى في الزواج والطلاق، " فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" في حين تعايش العرب والمسلمين وانفصالهم لاعلاقة له بموروثهم الديني.
في ظل هذا التوجه العربي والإفريقي والعالمي ، فما محل أكبر بلد في افريقيا وعاشر بلد في العالم من الإعراب؟ هل نحن في منأى من رياح التغيير، ومن أعاصير التقسيم؟ وهل يعي من نصبوا انفسهم حكاما للجزائر مايجري حولها وفي العالم كله؟ هل يعي أولو الأمر فينا أن العالم مثلما يسير نحو التكتلات الكبرى بالنسبة للكبار فهو يسير نحو الإنقسام بالنسبة للصغار؟ هل يعي من يسمونهم أو يسمون أنفسهم Les decideurs أن الجزائر الكبيرة جغرافيا صغيرة جدا اقتصاديا، وأن الإحتياطي النقدي الذي يدير رؤوس بعض السدج ويذهب عقول بعضهم هو أقل مما يتوفر لشركة عالمية من الشركات المتعددة الجنسية التي ستتحكم في العالم بعد عقدين أوثلاث حسب Jacques Attali في كتابه
brève histoire de l’avenir Une وهل يعي من تسيدوا علينا أن الخطر يتهددنا من جميع الجهات، من الشرق والغرب، ومن الجنوب والشمال، وأن الثروات التي لم نحسن استثمارها وبقينا ندور في حلقة مفرغة غارقين في براميل نفط سيستثمرونها رغما عنا، وأن هذه المساحة الشاسعة من الأرض الشاغرة وغير المستغلة سيستغلونها رغم أنفنا، وليس لنا مأمن مما ينتظرنا سوى الإسراع في إرساء دعائم دولة المؤسسات الديمقراطية والإستثمار الجيد لما هو متوفر لدينا من مال بما يجعلنا نمرا افريقيا في عقد واحد وإلا مزقتنا أسود العالم بما فيها الأشبال التي ستصير أسودا في العقد القادم، والتي تبحث لها عن موطئ قدم خارج نفوذ مملكة الأسود السابقة عنها...
بشير حمادي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (25)