كيف توغلت المخابرات اليهودية داخل البيت العربي

أثار إلقاء القبض على العديد من شبكات التجسس في قطاع غزة بعد ما عرف بحرب الفرقان، وما تبعها من تفكيك أخرى في لبنان وبسرعة كبيرة، تساؤلات واستغراب الجمهور العربي، حول كم ودور العملاء وحجم الاختراق الذي يمثلونه في المجتمعات العربية بشكل عام، وفي الساحتين اللبنانية والفلسطينية بشكل خاص، إضافة إلى هذا…

يونيو 09, 2013 - 18:18
تم التحديث: 13 سنوات منذ
6 3.1ك
كيف توغلت المخابرات اليهودية داخل البيت العربي

أثار إلقاء القبض على العديد من شبكات التجسس في قطاع غزة بعد ما عرف بحرب الفرقان، وما تبعها من تفكيك أخرى في لبنان وبسرعة كبيرة، تساؤلات واستغراب الجمهور العربي، حول كم ودور العملاء وحجم الاختراق الذي يمثلونه في المجتمعات العربية بشكل عام، وفي الساحتين اللبنانية والفلسطينية بشكل خاص، إضافة إلى هذا السقوط المتتابع لهذه الشبكات في منطقتين تعتبر أجهزتهما الأمنية من أضعف الأجهزة الأمنية العربية، فيما يشاع أن شبكات التجسس الاسرائيلية تعمل في العالم العربي بلا رقيب ولا حسيب، في ظل أجهزة لا تنشط إلا ضد المعارضين السياسيين!.

كما أثار هذا السقوط والتفكيك الكبير لتلك الشبكات التساؤلات حول المداخل التي يتم استخدامها لتجنيد المستهدفين في العالم العربي، وكيفية قدرة أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تجنيد أشخاص من ذوي الشأن، اجتماعياً واقتصادياً ووطنياً، وأمنياً وإعلامياً…الخ.

** مداخل التجنيد**

بات من المعروف أن أجهزة الاستخبارات في العالم أجمع، ومن ضمنها الاسرائيلية، تستخدم الجنس والمال في تجنيد العملاء لخدمتها، وفي كل زمان ومكان في العالم يوجد ضعيف النفس الذي يسقط أمام شهوتي المال والجنس، وفي هذه الجزئية بالذات، عندما يصبح الانسان عبداً للشهوة فيمكن اقتياده منها مثل الحيوان الأليف من قبل أي جهاز استخباراتي.

يضاف إلى ذلك، أن أجهزة الاستخبارات تستخدم أساليب أخرى كتجنيد المدمنين على المخدرات، أو المتاجرين بها، وكذلك الفاسدين، وبعض التجار الذين يطمحون لتسهيلات تجارية تجلب لهم الثراء السريع.

ومن الناس المستهدفين للتجنيد، بعض العائلات المهمشة أو المنبوذة اجتماعياً، وهذه العائلات تكون حاقدة على المجتمع، من صغيرها لكبيرها، وهي تعتبر من أخلص العاملين لأجهزة الاستخبارات، لأنها تعمل بدافع الانتقام من المحيط الذي ينبذها، ولذلك يحرص ضباط المخابرات لإضفاء لمسات إنسانية مفتعلة على أبناء هذه العائلات ويحيطونهم برعاية مالية وتسهيلات تشعرهم بأن جهاز المخابرات هو أمهم وأبوهم وعائلتهم.

تلجأ أجهزة الاستخبارات إلى استثمار النزاعات العائلية والشخصية والتنظيمية والعرقية والطائفية لأبعد مدى ممكن، ففي الكثير من الحالات التي كشف النقاب عنها، يلحظ أن بعض الذين جندوا، كانت لهم خلافات مع عائلاتهم أو تنظيماتهم، أو تنظيمات تخالفهم.
و ما يجري الآن هو استثمار الصراعات الحزبية والطائفية، لتجنيد أكبر كم ممكن من العملاء من خلال التظاهر بالوقوف مع جانب ضد جانب، وفي هذا الباب قصص كثيرة.

ففي مطلع تسعينيات القرن الماضي ذُكر أن أحد عملاء المخابرات الإسرائيلية تلقى تعليمات من مشغله، بأن يتواجد في احتفال لحركة فتح، وكانت التعليمات تقتضي بأن يقف هناك حتى يتم حرق سيارة لأحد المتعاطفين مع حركة فتح، وعند اشتعال النار، يعلن أنه رأى فلاناً وفلاناً من عناصر حركة حماس وهما يحرقان السيارة، وتمت الخطة كما هو متوقع، ولكن العميل انكشف، لأن العنصرين من حماس كانا مدعوين للحفل الخاص بحركة فتح، ولم يرهما، وبذلك تم اختطافه من عناصر فتح وحققوا معه، وانكشفت خطة الفتنة.

تستخدم المخابرات حاجة العديد من الناس للعمل والعلاج والتنقل والسفر لتجنيدهم، ولكن يوجد أسلوب خطير جداً للتجنيد، وهو يستهدف الطلبة الراغبين بالدراسة في الخارج، وقد ذكر أحد الطلبة المتفوقين، أنه كان يرغب بالدراسة في العراق نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، وطلبته المخابرات الاسرائيلية، وساوموه على الارتباط وتوجيهه ليدرس مادة الكيمياء في العراق؟!.

طالب آخر كان ينوي السفر لإكمال دراساته العليا، وهو محسوب وعائلته على توجه معين في الساحة الفلسطينية، ويحظون بمكانة اجتماعية واحترام واسع من الناس، تمت مساومته بأن يخرج للدراسات العليا، وعرض عليه أن يكمل دراسته حتى يصبح بروفيسوراً في العلوم السياسية، وبعد ذلك سيأتيه ضابط المخابرات الاسرائيلية ويعلمه بما يطلبون منه،( اختراق الهرم السياسي والتنظيمي من الأعلى).

** المهمات**
أحد رجال الاستخبارات قال: (عميل واحد في مكانه، أفضل من ألف جندي في الميدان)، وهذا يعكس الأهمية الكبرى للعملاء وفعلهم في إدارة المعارك.

لا يقتصر عمل العملاء على التقاط المعلومات العسكرية والمعلومات الأمنية والسياسية عن الجيوش والمقاومة، ولكن مهماتهم تتعدى ذلك بكثير، حيث يقومون بمهمات ميدانية كثيرة، فهم يستخدمون في عمليات التمشيط للجيش، ويشارك بعضهم في العمليات الخاصة في الاعتقال والتصفية وتفريق المظاهرات.

كما يشارك العملاء في مهمات بث الشائعات التي تخدم الاحتلال، ويطلب منهم أيضاً نشر المواد الإباحية والمخدرات والمسكرات والدعارة والشذوذ في المجتمعات، وقصة الجاسوس الشاذ ( زيزو) الذي كان يتردد على نادي الضباط في بلد عربي معروفة مشهورة، كما يطلب منهم القيام بعمليات تخريبية وبث الفتن الداخلية وتسعير الصراعات، فبعض العملاء كان يطلب منهم أن يحرقوا مسجداً في أحد قرى منطقة رام الله، وما حدث قبل أيام من تحطيم لمقابر المسيحيين في قرية جفنا لن يكون خارج هذا السياق.

ومن العملاء من يرسله مجندوه ليعمل في دول عربية وإسلامية وغير إسلامية أيضاً، وبهذا يجندون صاحب القضية ليقوم بمحاربة قضيته في الخارج، فقد يدفعونه لأعمال تجسسية أو تخريبية، او اختراق تنظيمات في الخارج، أو تجنيد عرب وفلسطينيين وأجانب لصالح الموساد، أو تسهيل عمليات رصد واغتيالات.

ومن العملاء من يتم استخدامهم فيما أصبح يعرف بغرف العار أو(غرف العصافير) وهم الذين يتم استخدامهم داخل سجون الاحتلال وينتحلون صفة الوطنيين من الأسرى، ويقومون بخداع الأسير الفلسطيني أو العربي أو المناصر للقضية الفلسطينية، ويوهمونه بأنهم يرحبون به، ويتبوأ منصباً تنظيمياً بينهم، ويقومون باستدراجه ليقدم لهم اعترافاً كاملاً حول نشاطاته وعلاقاته بالمقاومة، وبذلك يقدم من حيث لا يدري كل ما امتنع عن الاعتراف به للمخابرات الإسرائيلية تحت التعذيب.

** تحطيم المناعة**

وللعملاء مهمات أخرى غير التجسس،ومن أخطر هذه المهمات وأكثرها فتكاً في المجتمعات العربية، هي مهمة ما يعرف ب(التطبيع) أو (تحطيم المناعة) العربية ضد العمالة والانقياد والعبودية المطلقة للمشروع الصهيوني في المنطقة، ويتم ذلك بأسلوب الاختراق في عدة مستويات.

فهناك عملاء يحرص مجندوهم على أن يكونوا من ذوي الكفاءات العلمية الكبرى في السياسة والأكاديمية وفي الاقتصاد والأمن والإعلام، وهؤلاء يعتبرون من أخطر العملاء، فالأكاديمي يدرس الطلاب ويؤلف الكتب وقد يصوغ المناهج الدراسية، وهو بالتالي يشكل أدمغة جيل كامل.

والعملاء الاقتصاديون يسخرون اقتصاديات بلادهم لخدمة اقتصاد عدوهم، وهم من يعمل ليل نهار لترسيخ ما أصبح يعرف بالتطبيع الاقتصادي، والترويج لبضائع العدو، ومحاربة الصناعات والزراعة والتجارة الوطنية، وجعل المجتمع الذي يعيشون فيه مستهلكاً لمنتجات عدوه، لا منتجاً ومصدراً، ويكافئهم أعداؤهم بمنحهم الوكالات التجارية ورخص الاستيراد وغيرها من التسهيلات ليثروا من هذه السياسات ويغرقوا غيرهم بفسادها.

ومنهم من يعمل في الإعلام، وهو يروج للأفكار التي تجعل من سياسات الاحتلال شيئاً محبباً، ولفعل من يقاوم الاحتلال فعلاً شائناً، ويروج في وسائله الإعلامية لمصطلحات وأفكار تعمق الاحتلال في أدمغة الناس زيادة على احتلاله لأرضهم، وبرز دور هؤلاء مؤخراً بجلب المحتل الصهيوني ليعبر إلى كل بيت عربي عبر شاشاتهم وأثيرهم، وكافأت وزارة الخارجية الصهيونية عدداً منهم بان أصبحوا أصحاب عمود دائم في موقعها على الإنترنت.

ومنهم من يعمل في السياسة فقد ذكر أحد عملاء الموساد، أنه كلف بالعمل في دول عربية في فترة السبعينيات والثمانينيات، وأن المستهدفين للتجنيد للموساد كانوا أبناء الوزراء في تلك الدول. وهؤلاء يعتبرون من العملاء الخطيرين أيضاً، فهم يسهلون إدخال العملاء إلى كافة مرافق الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وهؤلاء يعملون ليل نهار لجعل الدولة العبرية حليفة لدولهم ضد من يعتبرونه قوى المقاومة والممانعة والإرهاب، ويروجون لذلك على مدار الساعة بمساعدة إعلامييهم واقتصادييهم.

إذاً معركة الفصل هي على جهاز المناعة ضد تقبّل الجسم الغريب الذي اقتحم الجسد العربي الإسلامي، وهي المعركة التي تجنّد لها كل الطاقات، ويبذل في سبيله كل الإمكانيات من أجل تحطيم جهاز المناعة هذا الذي يتمثل بالمقاومة الباسلة التي تستميت في محاربة هذا الجسم الغريب الدخيل، ولذلك، وبالرغم من أن الحرب على ظاهرة العمالة تبدأ من التوعية والتربية السليمة، والتمسك بالقيم والممارسات الدينية والعربية التي تمجد من يحارب الاحتلال وتحقر من يرتمي في أحضانه، ومحاربة كل المداخل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يتم من خلالها تجنيد العملاء، إلا أن أهم وسيلة وأنجعها في محاربة هذه الظاهرة، هي بالمقاومة نفسها وتقويتها ودعمها شعبياً وإعلامياً ومعنوياً ومادياً، ورفض أي محاولة لحرف البوصلة الوطنية عند جمهور الناس لتتجه إلى اتجاهات خاطئة توقعنا بما يراد منه (بث ثقافة العمالة بين جمهور العرب والمسلمين) وبذلك تنتشر العمالة من حالات فردية معزولة محتقرة، إلى حالة شعبية واسعة يروج لها إعلامياً وسياسياً وتدعم اقتصادياً.



الجزائر تايمز صلاح حميدة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
ابن الخادم
ابن الخادم 13 سنوات منذ
<strong>هبل</strong> أنتم من يشكل خطرا على المغرب و ليس الموساد...
mourad
mourad 13 سنوات منذ
<strong>azoul</strong> les plus grands dirigeants algériens sont soient kabyles ou chawis, vous avez qu\'a regarder alger pour savoir qui colonisent alger, les pauvres arabes n\'ont rien dans ce pays allah yahdikoum
بنشريف
بنشريف 13 سنوات منذ
<strong>حاميها حراميها</strong> لا ارى ان ثمة رابط بين العنوان الاستفهامي والموضوع .اما عن عزو الموسادللبيت العربي لان حارس البيت فاسد ومرتشي ومكبوت \&quot;ليفني قالت بعظمة لسانها انها نامت مع زعماء عرب اثناء عملها بالموساد\&quot;وكما جاء في المقال \&quot;ابناء الوزراء\&quot;ما العمل حين يكون الحاكم اسرائلي اكثر من الاسرائليين انفسهم وليس به ذرة غيرة على وطنه .بالنسبة للمسؤولين العرب ليس الوطن الا بقعة ارضية تدر عليه الملايير التي يرسلها في حقائب ديبلوماسية الى وطنه الحقيقي حيث يتعلم ابنائه ويتزوج منه ويالج به ويقضي عطلته به .ينعتون اوطانهم بالزبل ومواطنوهم بالموسخين من دون خجل الحقيقة ان اسرائيل التي تأسست بالامس اصبحت قوة ضاربة اقتصاديا وعمرانيا وعلميا .لو بقيت لفلسطين لكانت اليوم مثل موريطانيا والسودان واريتريا .لاسرائيل زعماء يتفانون ويضحون ويسهرون الليالي في خدمة وطنهم والشعب الاسرائلي هو الذي يمنحهم ويسلب منهم الزعامة في اي لحضة .اما زعماء العرب يختارون نفسهم ويجثمون على صدر العباد الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا .من اجل البقاء في السلطة ضدا على الشعب مستعدون للتحالف مع الشيطان وليس اسرائيل .هم نفسهم جواسيس مجندون من طرف الموساد .حسني مبارك عباس ملك قطر ...مجرد عينة وما خفي افدح .ليس للحاككم العربي وقت للتصدي للعملاء انه مشغول ليل نهار في التنكيل بمعارضيه وسحلهم في الاقبيات المدلهمات .واذا ثاروا يتهمهم بالعمالة للخارج ويضربهم بسلاح اشتراه بمالهم .امة ضحكت منها الامم لان حاميها حراميها
سيمو
سيمو 13 سنوات منذ
<strong>تعليق</strong> ليبيا و الجزائر كانتا وراء تقسيم السودان الجزائر سخرت، و مازالت، تسخر كل امكانياتها السياسية و المالية لاجل تقيسم المغرب . اما الشرق العربي فكل المصائل التي يتخبط فيها هي بسبب العرب انفسهم فالكل يعلم ان العرب هم من استنجد بامريكا و مهدو لها الطريق كي تستعمر العراق و نحن نعلم ان حرب التي شنتها امريكا ضد العراق كانت نمول من اموال البيترودولار . اسرئيل لا تشكل خطرا عل العرب العرب هم منم يشكلون خطرا على انفسهم
Haddam
Haddam 13 سنوات منذ
<strong>A race après les crapauds</strong> Tout a fait normal. Les arabes sont des chiens galeux qui foutent la merde partout. La ou ils trouvent, il n y a que haine et sang. Les vrais ennemis des arabes ne sont ni les juifs, ni les français, ni les américains. Les vrais ennemis des arabes e sont que les arabes eux eme. Prenez le cas de la Grande Dame Algerie, leurs dirigeants foutent leur bordel partout, acheté les on sciences, pillent les richesses des algériens, assassinent les résonnes qui dérangent. Mais l Algerie c est quoi, l\'île n est pas une nation, ni un état, c est tout simplement un ramassis de caporaux galeux qui sont aux services de leurs maîtres. Et les vrais algériens souffrent. Ne le parlez plus d arabe, l arabe n a amis existe. Les dirigeants qui prétendent être des grands maîtres ne sont même pas des crapauds. Hitler avait raison une il a traite les arbes de peuples qui arrivent après les crapauds. Il avait pour une vos vu juste mais il s était trompe sur les juifs. Il allait d bord exterminer les arabes, cette race maudite. Les arabes méritent bien leur sort. Ils sont leurs pires ennemis.