زيارة اردوغان للمغرب تثير ارباكات للحكومة بسبب تجاهل الاعلام الرسمي لها
ما زالت زيارة رئيس الوزراء التركي للمغرب الاسبوع الماضي تثير قلقا للحكومة المغربية، بعد الكشف عن ارباكات عرفتها الزيارة وقبل ذلك ترتيباتها، واسرع المغاربة للمقارنة بين زيارة طيب رجب اردوغان للمغرب وما تم خلال زيارته للجزائر الشقيق اللدود للمغرب. ولوحظ خلال زيارة رئيس التركي للمغرب ان وسائل الاعلام…
ما زالت زيارة رئيس الوزراء التركي للمغرب الاسبوع الماضي تثير قلقا للحكومة المغربية، بعد الكشف عن ارباكات عرفتها الزيارة وقبل ذلك ترتيباتها، واسرع المغاربة للمقارنة بين زيارة طيب رجب اردوغان للمغرب وما تم خلال زيارته للجزائر الشقيق اللدود للمغرب.
ولوحظ خلال زيارة رئيس التركي للمغرب ان وسائل الاعلام الرسمية المغربية لم تول اهتماما بالزيارة كما نظمت بمناسبة الزيارة احتجاجات دعما للحراك التركي.
وقالت صحيفة ‘الاتحاد الاشتراكي’ ان جهات عليا لم تذكرها بالاسم تدخلت لإحباط اتفاقات اقتصادية كانت ستبرمها الحكومة المغربية مع نظيرتها التركية خلال زيارة رئيس الوزراء التركي وتتعلق بقطاعات استراتيجية تخص الأمن والنقل والاقتصاد.
وطبقا لمصادر وصفتها الجريدة بـ ‘المطلعة’، فإن الأمر كان يتعلق بصفقات تهم تطوير المطارات والموانئ وصناعة السفن وصيانتها، والبنية التحتية لقطاع الطرق والنقل بكافة أشكاله، وإقامة منطقة صناعية تركية في المغرب، وفتح خط بحري بين المغرب وتركيا.
وحسب نفس الصادر فإن هذه الصفقات كانت ستطال مجالات استراتيجية حساسة من قبيل صناعات ذات صلة بالقطاع العسكري، وتموين الثكنات العسكرية باللباس والمواد الغذائية، وتجهيز وبناء المطارات والطرق السيارة، وتوفير أراض لمستثمرين أتراك لاستغلالها في الفلاحة والسياحة والبناء.
وقالت الصحيفة لسان حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض إن عبد العزيز رباح، وزير النقل والتجهيز هو الذي كان يحضر للتوقيع على أكبر عدد من الاتفاقات مع الأتراك، وانه خطط لهذه الاتفاقات أثناء زيارة سابقة له لتركيا، التي اصطحب معه فيها وفدا من جمعية ‘أمل’ لرجال الأعمال المقربين من حزب العدالة والتنمية الحزب ارئيسي بالحكومة المغربية والذي ينتمي الرباح اليه، وكان هو وراء تأسيسها. وقالت الصحيفة ان سعد الدين العثماني، وزير الخارجية سبق له هو الآخر أن اصطحب معه وفدا من نفس الجمعية أثناء زيارة له لتركيا لنفس الغرض. واتهمت حزب ‘العدالة والتنمية’ الوفد المغربي بتغليب المصلحة الحزبية الضيقة في الاعداد لزيارة أردوغان إلى المغرب، معتبرة أن من شأن تلك الاتفاقات التي كان يحضر لها أن تمس بمصالح المغرب الاقتصادية والاستراتيجية، وبأنها كانت ستخل بالتوازنات الاقتصادية التي يقيمها المغرب مع باقي شركائه الاقتصاديين.
ووصفت جهات مغربية عديدة من بينها احزاب مشاركة بالحكومة زيارة ارودغان للمغرب بانها زيارة حزبية وان جهات عليا ابدت تحفظات على هذه الزيارة كما تزامنت مع الحراك الشعبي الذي تعرفه تركيا وحفز ناشطين مغاربة للتظاهر ضد اردوغان وزيارته كما قاطعت جمعية رجال الاعمال المغاربة الزيارة ورفضت لقاء وفد رجال الاعمال التركي الذي كان برفقته.
واوضحت الحكومة المغربية ان سبب غياب ‘الاتحاد العام لمقاولات المغرب’، عن الزيارة يعود الى ‘تنظيم ملتقى لرجال أعمال مغاربة وأتراك جاء بمبادرة من (الجمعية التركية للصناعيين ورجال الأعمال المستقلين) (موسياد)، التي تعد إحدى أهم الهيئات الثلاث الممثلة لرجال الأعمال الأتراك، بشراكة مع (جمعية أمل للمقاولات) المغربية’.
وأوضح البيان أن رئاسة الحكومة لم تشرك لا في التنسيق المسبق أو الإعداد لهذا اللقاء وبعد علمها بدواعي عدم مشاركة ‘الاتحاد العام لمقاولات المغرب’ في ذلك الملتقى بسبب عدم مساهمته منذ البداية في التحضير له، فإن رئيس الحكومة، حرص ‘في إطار المباحثات الثنائية، على إثارة مجموعة من القضايا التي سبق أن تم تدارسها في إطار الاجتماع الأخير لمجلس التنسيق بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب المنعقد بتاريخ 17 مايو 2013′.
وحسب نفس البيان فقد تم الـتأكيد في إطار نفس المباحثات على ‘استعادة التوازن في المبادلات التجارية بين البلدين على أساس المصالح المتبادلة، بالنظر لتفاقم عجز الميزان التجاري لصالح تركيا’، و ‘إيجاد الحلول المناسبة للحد من الحواجز غير
الجمركية أمام الصادرات المغربية في أقرب الآجال’، و’مراعاة حساسية القطاع الفلاحي بالنسبة للمغرب إبان المشاورات المرتقب أن يجريها الطرفان المغربي والتركي في إطار اللجنة المشتركة لمتابعة اتفاق التبادل الحر’، و’ العمل على رفع حجم الاستثمارات التركية المباشرة في المغرب، خاصة في مجالات النسيج وصناعة السيارات والطائرات ونقل التكنولوجيا’.
من جهة اخرى سجل ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لم يستقبل من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس المتواجد في باريس رغم ان وزير الخارجية المغربي الدكتور سعد الدين العثماني صرح ان هذا الاستقبال ضمن برنامج الزيارة كما تردد ان جهات من خارج الحكومة المغربية ابلغت اردوغان بزيارة سيقوم بها العاهل المغربي لتركيا في وقت لاحق.
ونفى مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، ذلك واكد أن ‘هذا أمر غير صحيح’.
وأوضح الخلفي أن عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، هو الذي قام بإبلاغ الوزير الأول التركي، رجب طيب أردوغان، بأن الملك محمد السادس سيقوم بزيارة تركيا’.
وذكر بأن زيارة اردوغان كانت محطة لتأكيد الحاجة لتحقيق التوازن في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتشجيع الاستثمار المباشر، وتجاوز معيقات التصدير.
كما سجل اعتذار رئيس الوزراء التركي، طيب رجب أردوغان، عن حضور حفل تسليمه شهادة دكتوراه فخرية من كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط فيما تسلم شهادة مماثلة بالجزائر.
واعادت مصادر حكومية الاعتذار الى انشغال اردوغان بأحداث ميدان تقسيم، دون ان تشير الى تسلمه دكتوراة فخرية من طرف عميد جامعة الجزائر خنور صالح، منحتها إياه جامعة الجزائر، وهو الأمر الذي، حسب مصادر مغربية، يطرح أكثر من تساؤل عن السبب الحقيقي الذي دفع رئيس الوزراء التركي إلى اعتذاره عن تسلم دكتوراة فخرية في الرباط.
وقررت كلية الآداب والعلوم الإنسانية التي يديرها العميد المؤرخ عبد الرحيم بنحادة، المختص في الدراسات العثمانية، تنظيم حفل علمي في رحاب الكلية احتفاء بزيارة أردوغان إلى المغرب، وقررت تسليمه شهادة الدكتوراة الفخرية، قبل أن تفاجأ باعتذار رئيس الوزراء التركي عن عدم الحضور.
محمود معروف القدس
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)