صور بوتفليقة في المستشفى تكذّب تطمينات الحكومة وتطرح الأسئلة حول قدرته على تسيير شؤون البلاد
قالت الصحف الجزائرية الصادرة الخميس ان الصور الاولى للرئيس بوتفليقة المريض منذ 48 يوما "غير مطمئنة" وأعادت طرح تساؤلات حول قدرته على تسيير شؤون البلاد. يأتي ذلك بينما يؤكد مراقبون أن السلطات الجزائرية ربما قد تكون فتحت الباب أمام المزيد من الضغط الشعبي ومن تحركات القوى السياسية المعارضة من أجل…
قالت الصحف الجزائرية الصادرة الخميس ان الصور الاولى للرئيس بوتفليقة المريض منذ 48 يوما "غير مطمئنة" وأعادت طرح تساؤلات حول قدرته على تسيير شؤون البلاد.
يأتي ذلك بينما يؤكد مراقبون أن السلطات الجزائرية ربما قد تكون فتحت الباب أمام المزيد من الضغط الشعبي ومن تحركات القوى السياسية المعارضة من أجل دفعها إلى اتخاذ القرار الوحيد المناسب من وجهة نظرها، للبلاد في هذه المرحلة، والمتمثل في تطبيق الدستور بالإعلان عن عجز الرئيس بوتفليقة عن ممارسة مهامه ومن ثمة تنظيم انتخابات لنقل السلطة لمن سيخلفه.
وأرادت السلطات الجزائرية أن تخفف من حدة التساؤلات حول صحة الرئيس ووقف الشائعات التي تحدثت بعضها حتى عن وفاته، لكنها قد تكون أكدت بما لا يدع مجالا للشك ان الرئيس صار عاجزا فعلا عن قيادة الجزائر وان حديث الكثير من الجزائريين عن ضرورة البحث عن خليفة له كان أمرا واقعيا جدا.
وتحت عنوان كبير في الصفحة الاولى "الصور تكذب التطمينات" كتبت صحيفة الخبر واسعة الانتشار "بث التلفزيون الجزائري صورا 'صامتة' لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، لأول مرة منذ نقله للعلاج في فرنسا قبل ثمانية وأربعين يوما".
وسعت السلطات الجزائرية الى طمأنة الراي العام حول الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعالج في فرنسا منذ 47 يوما، وقامت وسائل الاعلام الرسمية في هذا الاطار بنشر صور وشريط فيديو له على امل التخفيف من حدة التساؤلات حول حقيقة وضعه الصحي.
والتقطت الصور الأربع التي نشرتها وكالة الانباء الجزائرية خلال الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء عبد المالك سلال ورئيس اركان الجيش الفريق قايد صالح للرئيس الثلاثاء وظهر فيها بوتفليقة جالسا مع الرجلين ومرتديا لباس نوم.
وفي صورة ثانية ظهر بوتفليقة (76 عاما) يرتشف فنجان قهوة وفي اخرى وكأنه يتحدث مع الفريق قايد صالح، وبدا متمكنا من تحريك يده اليمنى.
وظهر بوتفليقة في الصور على هيئات مختلفة، فمرة راسه مرفوع ومرة راسه منحن ومرة يده اليمنى على الطاولة ومرة يحمل بها فنجان القهوة.
وقالت الخبر ان "المشاهد اظهرت ما يبدو انه صعوبة في تأدية بعض الوظائف الحركية قياسا لعدم القدرة على تحريك اليد اليسرى بشكل طبيعي".
ومساء الأربعاء بث التلفزيون الرسمي شريط فيديو يظهر فيه الرئيس بوتفليقة جالسا على كنبة وهو يتكلم مع محاوريه الاثنين.
كما ظهر الرئيس وهو يرتشف فنجان قهوة ثم يمسح فمه بمنديل وبدا انه يحرك القسم الاعلى من جسده ورأسه بسهولة جهة اليمين اكثر منه لجهة اليسار.
ولم يكن الشريط مرفقا بصوت وبالتالي لم يكن بالإمكان سماع صوت الرئيس الجزائري.
وتابعت الخبر قائلة "ستمكن هذه الصور من نفي انباء فرنسية عن وفاته كما انها تبدي بوتفليقة في مرحلة 'التعافي' من الجلطة الدماغية، لكنها بالمقابل ستبقي لا محالة السجال السياسي قائما إن كان الرئيس قادرا فعلا على مواصلة مهامه الرئاسية التي تتطلب حدا أدنى من الحضور البدني".
من جهته، اكد مدير صحيفة "ليبرتي" عبروس اوتودرت في افتتاحية تحت عنوان "الغموض مازال قائما" ان " البلد مشلول والقرارات الكبرى مؤجلة بسبب غياب الرئيس الذي يجمع سلطات كثيرة".
اما صحيفة الوطن فاعتبرت ان "الصور الاولى للرئيس تظهر رجلا انهكه المرض" متسائلة "متى سيعود الى البلد وهل سيتم احترام الاجندة السياسية؟".
ونقلت الصحيفة نداءات احزاب المعارضة المتكررة "للكف عن العبث" وتطبيق الدستور بإعلان "عدم قدرة الرئيس على اداء مهامه"، وتنظيم "انتخابات مفتوحة يضمن انتقالا ديمقراطيا للسلطة".
وتعالت منذ اسابيع اصوات المعارضة المطالبة بتطبيق المادة 88 من الدستور واعلان استحالة قيام الرئيس بمهامه، حتى يبدأ التحضير لمرحلة ما بعد بوتفليقة.
ويسخر المحلل السياسي رشيد تلمساني قائلا "النظام الجزائري لا يعتبر نفسه مجبرا على تقديم حسابات للشعب.. هناك غياب تام للاتصال".
وكان محمد مشاطي عضو مجموعة الـ22 التي فجرت حرب تحرير الجزائر (1954-1962) من الاستعمار الفرنسي، آخر من دعا الثلاثاء صراحة الجيش الى "التحرك سريعا" لإنهاء ازمة مرض بوتفليقة.
وتوجه مشاطي بصفة مباشرة الى قيادة الجيش قائلا "انتم الذين اخترتم وفرضتم هذا الرجل (بوتفليقة) واعلنتموه فائزا في الانتخابات ثم اعدتم انتخابه، زورا وبوقاحة (...) اليوم وهذا الرئيس مريض، الدولة باكملها متأثرة بذلك، وهذه نتائج تصرفات دكتاتورية ومستبدة لسلطته".
واضاف مشاطي " ان شجاعتكم ووطنيتكم التي لا نشك فيها يجب ان تدفعكم للتحرك سريعا، لان ذلك يتعلق ببقاء بلدنا، وسيكون الجزائريون ممتنين لكم".
وبالنسبة لتلمساني فان "نظام فرض الرؤساء لم يتغير: المؤسسة الامنية هي التي تقرر".
وبدوره فقال الضابط السابق في جهاز المخابرات والمحلل السياسي شفيق مصباح "من الضروري تفعيل المادة 88".
واضاف "الحفاظ على الوضع القائم حتى 2014 غير ممكن برايي، فلا يمكن استغباء المواطنين" في اشارة الى الاخبار المطمئنة التي تنشرها المصادر الرسمية.
وتنص المادة 88 من دستور 2008 على انه " اذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا(...) ويقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".
وتضيف المادة "يُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوما رئيس مجلس الأمة" وهو حاليا عبد القادر بن صالح (70 سنة).
وتختتم المادة "وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يُعلَن الشغور بالاستقالة وجوبا"، ويتولى بن صالح الرئاسة لمدة اقصاها ستين يوما يتم خلالها تنظيم انتخابات رئاسية دون ان يكون له الحق في الترشح لها.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)