مسؤولون كبار بوادي السوف في قلب فضيحة عقارية

جلت مافيا العقار بولاية الوادي رقما قياسيا في الانتهاكات والخروقات القانونية، حيث بلغ عدد الاعتداءات على الأراضي الشاغرة حوالي 3 آلاف حالة خلال السنوات العشر الأخيرة، حسبما كشف عنه لـ”البلاد” سفيان فتني، رئيس المنتدى الدولي لمكافحة الفساد الذي يحوز صفة عضو مراقب بهيئة الأمم المتحدة، بناء على عديد…

يونيو 18, 2013 - 06:21
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 2.1ك
مسؤولون كبار بوادي السوف في قلب فضيحة عقارية

جلت مافيا العقار بولاية الوادي رقما قياسيا في الانتهاكات والخروقات القانونية، حيث بلغ عدد الاعتداءات على الأراضي الشاغرة حوالي 3 آلاف حالة خلال السنوات العشر الأخيرة، حسبما كشف عنه لـ”البلاد” سفيان فتني، رئيس المنتدى الدولي لمكافحة الفساد الذي يحوز صفة عضو مراقب بهيئة الأمم المتحدة، بناء على عديد الملفات التي تحوز “البلاد” نسخة منها والتي تثبت إدانة مسؤولين محليين وإطارات سامية بمديريات المسح العقاري، أملاك الدولة والحفظ العقاري.

مسؤول في مفتشية أملاك الدولة يستفيد من 9 دفاتر عقارية و24 قطعة أرض ملك للدولة ثم يبيعها لهذه الأخيرة

وعلى ضوء ما جاء في الملفات التي اطلعت عليها “البلاد” والبالغ عددها 26 ملفا، تحوي تقارير للمجلس الشعبي الولائي وتقارير فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بالوادي تؤكد تسجيل خسائر بمئات الهكتارات من الأراضي ومئات المليارات، وعن بعض الخروقات القانونية المتعلقة بالانتهاكات العقارية، الاعتداءات على الأراضي الشاغرة (حوالي 3000 حالة)، إبرام عقود شهرة وشهادات حيازة غير قانونية، تسليم دفاتر عقارية قبل الآجال القانونية، التسجيل غير الشرعي لممتلكات وأراضي خواص باسم الدولة وإلغاء تسجيلات سابقة أو العكس، إخفاء وإتلاف حوالي 440 ملف حيازة وتوثيق وشهرة، التزوير واستعمال المزور، رفع الاعتراض عن 1400 ملف بين شهادات الحيازة وعقود الشهرة المنتهية الصلاحية، صرف المليارات في تصفية المؤسسات، تحرير دفاتر عقارية بطرق غير قانونية، إشهار وثائق غير قانونية، بيع أملاك بطرق غير قانونية وعدة تجاوزات أخرى تمس بأملاك الدولة والمواطنين على السواء.

وحسب تقرير للمجلس الشعبي الولائي موقع بتاريخ الخامس سبتمبر 2012، فإن “فضائح العقار تمت بتواطؤ الإدارة المحلية وبعض النافذين في أجهزة الأمن والعدالة فضلا عن إطارات مديرية مسح الأراضي، مديرية أملاك الدولة ومديرية الحفظ العقاري”.

ويبين التقرير بالأدلة القاطعة كيف تجري عمليات المسح العام بطريقة مخالفة تماما لكل النصوص القانونية للمسح، ويتجلى ذلك من خلال التسجيل غير الشرعي والتعسفي لممتلكات وأراضي خواص باسم الدولة،

حيث وفي إطار عملية المسح العام تم تسجيل المئات من ممتلكات الخواص باسم الدولة وبطرق غير شرعية ضاربين عرض الحائط كل قوانين الجمهورية ومنهما التعليمة رقم 16 المتعلقة بكيفية إجراءات عملية المسح العام، ودون وجود أي وثيقة تثبت أحقيتها في ذلك عدا محاضر وضع يد مبنية على التزوير فوق مزارع شاسعة، سكنات ومحلات تجارية كما تثبته تقارير فصيلة الأبحاث للدرك الوطني، والتي تحمل مفتش أملاك الدولة والعون المحقق الممثل له مسؤولية هذا التجاوز الخطير. كما تؤكد إصدارهما لبطاقات ملكية مزورة باسم الدولة على غرار ما حدث مع كل من م.ع وح.ف.

بالإضافة إلى تبديد آلاف الهكتارات من أراضي الدولة عبر تسجيلها باسم خواص يعملون كإطارات في المديريات المذكورة أو بأسماء أقاربهم، على غرار استفادة مسؤول بمفتشية أملاك الدولة من 9 دفاتر عقارية بما يعادل 24 قطعة أرض رغم أنه لا يملك شيئا في القسم المساحي، ثم اختارت إدارة أملاك الدولة موقع بالقرب من هذه الأراضي من أجل بناء مستشفى لعلاج السرطان.

وجاء اختيار هذه الأرض تحديدا بهدف رفع قيمة الأرض الممنوحة لـهذا الأخير وأراض أخرى مجاورة استفاد منها أناس تربطهم علاقات صداقة ومصاهرة أو قرابة بموظفين في مديريات مسح الأراضي والحفظ العقاري وأملاك الدولة، حيث بيعت هذه الأراضي لاحقا وتقاسم ثمنها هذا الأخير مع موظفين بالمديرية المعنية. علما بأنه تسلم الدفاتر العقارية في وقت قياسي قبل استكمال الآجال القانونية.

وتشير المصادر إلى تعمد المتورطين في هذه القضايا إخفاء وإتلاف وثائق الملكية للخواص كملف عقار المدعو ر.ط مالك شركة الأشغال الكبرى للجنوب المتعلق بمحطة للبنزين، والذي اختفى من مصالح المسح قبل يوم من اجتماع لجنة دراسة الطعون الخاصة بعملية المسح العام المنعقدة يوم 29 فيفري 2011، ليتم بعدها طمس محطة البنزين بغرض تحويل القطعة الواقعة عليها لأحد أقارب مسؤول بمفتشية أملاك الدولة، وهو نفس ما حدث مع ل.ش الذي أتلفت مزرعته وخربت أشجار نخيل تفوق قيمتها 200 مليون سنتيم وطمر بئر سقي بقرار من الوالي وحرر بشأنها محضر وضع اليد على أنها شاغرة ودون مالك وخصصت لبناء سكنات عمومية بعد أن بيعت للدولة على أساس أنها ملك لأحد المسؤولين في المفتشية المذكورة.

فصل ثمانية مفتشين بعد فضحهم للتجاوزات الحاصلة

في سياق متصل تدين التقارير والوثائق التي تحوزها “البلاد”، مديرية أملاك الدولة بالتزوير واستعمال المزور في محاضر وضع اليد، إذ قام القضاء بإلغاء شهادة توثيق قطعة أرض كبيرة تم تقييدها باسم والد أحد الموظفين بمديرية الحفظ العقاري بناء على شهادة توثيق مزورة. علما أنها من أملاك الدولة.

كما تم تمرير شهادة حيازة لموظف آخر بذات المديرية، بصفته صهرا لرئيس مصلحة الإدارة والوسائل، على قطعة أرض اعتدى عليها في المنطقة المقابلة للمنطقة السياحية بناء على تحقيق مزور، حسب مصالح الدرك الوطني.

إلى جانب تسجيل أكثر من 400 اعتداء على أراضي ملك للدولة بتواطؤ من مفتش أملاك الدولة، على غرار نهب أراضي في المنطقة المقابلة للمنطقة الصناعية ببلدية كوينين من طرف أحد نواب المجلس الشعبي الوطني دون أن تحرك السلطات المعنية ساكنا، بالرغم من مراسلة مفتش أملاك الدولة السابق ع.ع الموجهة لمدير أملاك الدولة بهذا الخصوص، لكن هذا الأخير لم يتخذ أي إجراء، بل قام بفصل المفتش وأربعة رؤساء مفتشيات وثلاثة رؤساء مكاتب دفعة واحدة وبغير وجه حق.

مراسلة مفتش أملاك الدولة لوزير العدل تفضح تورط قاض ووالي سابق في نهب أراضي ملك للدولة عن طريق التزوير

تكشف إحدى المراسلات التي رفعها المفتش ع.ع لوزير العدل بتاريخ 21 مارس 2010، تورط قاضي بمحكمة الوادي والوالي الأسبق بالتواطؤ مع رئيس مصلحة الوسائل في إصدار قرار هدم ملكية عقارية خاصة وتخريب حقل نخيل وبيع الأرض المتواجد عليها لأحد المغتربين، ويوضح المفتش أنه تلقى تهديدات من مدير أملاك الدولة لرفضه المشاركة في التسوية غير الشرعية لهذه الأرضية وأن أحد القضاة المقربين من الوالي طلب منه “إيجاد تسوية مهما كان نوعها لهذه الأرضية”

كما قامت مديرية أملاك الدولة بتجاوز صلاحياتها من خلال رفع الاعتراض أو كما يسمى إعادة النظر عن أكثر من 1400 ملف شهادة حيازة وعقد شهرة منتهية الصلاحية. والغريب أن أكثر من 60 في المائة منها واقعة في بلدية البياضة التي ينحدر منها رئيس مصلحة الإدارة والوسائل الذي تمت ترقيته فيما بعد ليتولى منصب مدير ولائي لأملاك الدولة بالرغم من صدور حكمين قضائيين نهائيين في حقه، إلى جانب كون ملفه الإداري محشو بالتوبيخات والتوقيفات مثلما تكشفه الملفات التي تحوزها “البلاد”.

ومعلوم حسبما ينص عليه المرسوم 352/83 والمرسوم 254/91 أن القضاء وحده دون غيره له صلاحية القيام بعمليات رفع الاعتراض وليس مديرية أملاك الدولة. وقامت المديرية بتبديد ممتلكات الدولة والأملاك الشاغرة بتمرير وبطريقة غير قانونية حوالي 4000 شهادة حيازة جزء كبير منها في بلدية البياضة، والمئات من عقود الشهرة المنتمي اليها رئيس المفتشية، والعشرات من الشهادات التوثيقية وأغلبها لأراضي بيضاء (شاسعة جدا) وليس بها آثار للحيازة وليست تابعة لمزارع، مما يعتبر تبديدا صارخا للإملاك العمومية.

كما تدين تقارير فصيلة الأبحاث أعوان الدولة بخيانة الأمانة وتعمد التحايل والتلاعب في تمرير شهادات الحيازة مقابل رشاوى، وقامت في هذا السياق مديرية أملاك الدولة بالولاية بصرف مبالغ خيالية في عملية تسوية فواتير ومخلفات ورواتب العمال والديون المترتبة على المؤسسات والمقاولات التي أجرت معها معاملات مشكوك فيها، حيث يناهز المبلغ الإجمالي الذي أنفقته كرشاوى لشراء ذمم وصمت العاملين فيها 30 مليار سنتيم حسب تقرير المجلس الشعبي الولائي، وأغلب هذه النفقات تمت بعد تنحية المدير الأسبق ر.م الذي رفض تسوية العشرات من الفواتير، كونه لا يثق في العون المكلف بعملية التصفية والمفروض عليه من طرف مدير الوسائل البشرية بالمديرية العامة كونه ممن أصحاب السوابق.

مسؤول في الحفظ العقاري أتلف 440 شهادة حيازة وعقد شهرة لطمس آثار التعاملات غير الشرعية

واستنادا للمصادر ذاتها، فإن مديرية الحفظ العقاري لم تنأى عن فضائح الفساد المرتبطة بانتهاكات العقار، حيث تعمدت عدم التبليغ عن إصدار وثائق رسمية مبنية على التزوير المحض كإصدار وثيقة ملكية PR12 لا أساس لها وعدم الاستجابة لشكاوى المواطنين ضد المحافظ العقاري ورفض فتح تحقيق إداري بهذا الشأن، مما ساهم في تراكم عديد الشكاوى وحوالي 3500 طلب تسجيل لم يبت فيها لحد الساعة.

وفي المقابل قامت بتحرير عشرات الدفاتر عقارية بطرق غير قانونية، وبيع أراضي تحمل ترقيما مؤقتا قبل انتهاء الآجال ما يعتبر انتهاكا واضحا للقانون، وتعمدها إخفاء كافة الدلائل التي تورطها وتكشف لا شرعية الدفاتر التي كانت تمنحها، إذ أتلفت أكثر من 440 ملف شهادة حيازة، شهادة توثيقية وعقود شهرة، وإشهار وثائق غير قانونية في مقابلها كمحاضر وضع اليد، وهي عبارة عن محضر يتم من خلاله تمليك الدولة على أراضي شاغرة ودون مالك، إلا أن هذه المحاضر حررت على ممتلكات خواص وأراضي غير شاغرة، حقول للنخيل، محطات للبنزين وفنادق سياحية، وعلى إثرها حررت قرارات التخصيص لهيئات الدولة على أراضي الخواص، مما يعتبر انتهاكا صارخا لمحتوى المرسوم 454/91، ليستفيد فيما بعد مسؤولون بالمفتشيات السابقة الذكر من شراء هذه الأراضي من الدولة بمبالغ رمزية قبل أن يعيدوا بيعها لتنجز عليها مشاريع خاصة أو عمومية.

 

أمينة عبروش البلاد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
GENERALEDZAD
GENERALEDZAD 13 سنوات منذ
<strong>فضيحة</strong> بالله عليكم من يوقف مافيا العقار في بلدية الوادي ؟ أنشرها إذا كنت غيور على بلادك...&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! الرابط: https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1384904275113093&amp;set=pcb.1384914231778764&amp;type=1&amp;theater