مرض الرئيس بوتفليقة يهدد بـ’نسف’ مشروع تعديل الدستور
يتواصل مرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ويتواصل غيابه عن أرض الوطن، وعن مواصلة مهامه الرئاسية، ورغم أن هذا الغياب بدأ يتحول إلى أمر عادي، مثلما بدأ يتلاشى مع مرور الوقت الشعور بغياب رئيس الدولة، إلا أن بقاء بوتفليقة في مشفاه الباريسي منذ شهرين خلط الكثير من الأوراق، وأجل البت في الكثير من…
يتواصل مرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ويتواصل غيابه عن أرض الوطن، وعن مواصلة مهامه الرئاسية، ورغم أن هذا الغياب بدأ يتحول إلى أمر عادي، مثلما بدأ يتلاشى مع مرور الوقت الشعور بغياب رئيس الدولة، إلا أن بقاء بوتفليقة في مشفاه الباريسي منذ شهرين خلط الكثير من الأوراق، وأجل البت في الكثير من القرارات والمشاريع التي كان من المفروض أن يتم الانتهاء منها قبل موسم الصيف.
ويعتبر مشروع تعديل الدستور في مقدمة المشاريع التي تسبب مرض الرئيس بوتفليقة في تعطيلها وتأجيلها إلى وقت غير معلوم، خاصة وأن نص هذا التعديل كان يفترض أن يرى النور قبل موسم الصيف،علما أن بوتفليقة عين لجنة فنية لتحضير التعديل الدستوري أسابيع قليلة قبل مرضه، وتتضمن مختصين وأساتذة في القانون الدستوري، ولكن منذ مرض الرئيس بوتفليقة لم يظهر لهذه اللجنة أي أثر، على اعتبار أنها مكلفة بإعداد تقريرها ورفعه إلى الرئيس بوتفليقة.
ورغم التصريحات المتكررة للمسؤولين وتنبوءات بعض الصحف الجزائرية بخصوص توقيت عودة الرئيس بوتفليقة من رحلة العلاج، إلا أن كل المواعيد التي أعلنت لم تتحقق، لتبقى عودته مستبعدة في الآجال القريبة، خاصة وأن الصورة التي ظهر بها بوتفليقة على شاشات التلفزيون بعد 47 يوما من الغياب كشفت عن الآثار التي خلفتها الجلطة الدماغية على بعض وظائفه الحسية، علما أن المسؤولين وحتى الأطباء منذ إصابته بهذه الأزمة المرضية، وهم يؤكدون أنه أصيب بنوبة إقفارية عابرة، وأنها لم تخلف أي آثار عليه، ولكن النشرة الطبية التي وقعها طبيبان عسكريان رافقا الرئيس في رحلة العلاج، قال صراحة ولأول مرة إن بوتفليقة أصيب بجلطة دماغية وانه يخضع لعملية إعادة تأهيل وظيفي.
وبما أن تعديل الدستور هو مشروع الرئيس بوتفليقة، الذي يفترض أن يأتي كثمرة للمشاورات السياسية التي أجرتها السلطة صيف 2011 مع الأحزاب والشخصيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ولكن تكليف لجنة فنية بإعداد النص، أعطى الانطباع أن التعديل سيفرض بطريقة فوقية، وبالتالي فإن غياب الرئيس ومرضه، الذي قضى على أحلام ولاية رابعة روج لها مريدوه ومؤيدوه، يكون قد نسف التعديل الدستوري، لأن مبرراته السياسية تلاشت، ولأن الوقت لم يعد يسمح بذلك، لأن ولاية بوتفليقة تنتهي في أبريل/ نيسان 2014، ويمكن القول انها تنتهي قبل بذلك بشهرين، أي بمجرد استدعاء الهيئة الناخبة، فضلا عن أن بوتفليقة سبق وأن وعد بأن يذهب بتعديله الدستوري إلى استفتاء شعبي، وبالتالي فإن ضيق الوقت لن يسمح بتنظيم استفتاء شعبي، قبيل أسابيع من انتخابات رئاسية، كما أن الاكتفاء بعرض المشروع على البرلمان سيفرغه من كل مصداقية.
ويرى المراقبون أن التعديل الدستوري سيؤجل إلى غاية انتخاب رئيس جديد، سيقدم مشروعه لتعديل الدستور، أو بالأحرى لتصحيحه وتصحيح ما أفسده بوتفليقة، علما أن هذا الأخير ألغى المادة التي تحدد الولايات الرئاسية باثنتين، وألغى أيضا منصب رئيس الحكومة، وعزز صلاحيات المؤسسة الرئاسية على حساب المؤسسات والسلطات الأخرى، مع أن الرئيس السابق اليامين زروال، وهو عسكري ووزير دفاع سابق، كان قد وضع في دستور 1996 مادة تحدد الولايات الرئاسية باثنتين،وأسس بذلك للتداول على السلطة، لكن بوتفليقة أعاد بعث الرئاسة مدى الحياة.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)