الشرطة التونسية \'تؤدب\' فناني الراب بالامتناع عن تأمين حفلاتهم
أكد كاتب عام النقابة التونسية لقوات الامن الداخلي نبيل العياري أنه وبعد التشاور مع الاطراف الامنية النقابية تم اتخاذ قرار برفض تأمين حفلات فناني "الرّاب" خلال المهرجانات الصيفية حتى يتقدموا باعتذارات ويلتزموا بالكف عن الإساءة لأعوان الأمن. جاء هذا القرار بعد إيداع مغني الراب علاءالدين يعقوبي…
|
أكد كاتب عام النقابة التونسية لقوات الامن الداخلي نبيل العياري أنه وبعد التشاور مع الاطراف الامنية النقابية تم اتخاذ قرار برفض تأمين حفلات فناني "الرّاب" خلال المهرجانات الصيفية حتى يتقدموا باعتذارات ويلتزموا بالكف عن الإساءة لأعوان الأمن. جاء هذا القرار بعد إيداع مغني الراب علاءالدين يعقوبي المعروف بـ"ولد الكانز" (ابن الخمسة عشر عاماً) بالسجن لمدة عامين "لإهانته الشرطة" في أغنية مصورة بعنوان، "البوليسية كلاب"، (الشرطة كلاب) وتحتوي على مونتاج لمشاهد تظهر الشرطة وهي تعتدي على أشخاص. هذه المحاكمة هي الأخيرة في سلسلة من الملاحقات والمحاكمات الجنائية المتعلقة بحرية التعبير لصحفيين ومدونين وفنانين، بتهم التشهير أو الإضرار بالنظام العام. واحتج محامو مغني الراب بأن المواد المستشهد بها من قانون العقوبات لا تنطبق عليه، لأن الأغنية تتعلق بمؤسسة الشرطة وليس بشخص محدد، كما قالوا إن الأغنية إبداع فني وينبغي أن تحميها حرية التعبير. وردا على هذا الحكم أطلق مجموعة من أشهر مغني الراب في تونس أغاني جديدة تتضمن سبا وشتما للشرطة والسلطة في تحد مثير للحكام الإسلاميين الذين يقودون البلاد. وبعد أقل من يوم واحد على صدور حكم بالسجن ضد هذا المغني أطلق مجموعة من مغني الراب المعروفين في تونس أغنية جديدة تم تداولها على نطاق واسع على "فيسبوك" و"يوتيوب"، وتحمل عنوان "سيّب ولد الـ15"، (أترك ولد الـ15) وأدى الأغنية 9 من أشهر مغني الراب في تونس مثل "بلطي" و"كلاي بي بي دجي" و"لاكعي" و"مادو إم سي". ولفت مراقبون إلى أن مضمونها يمكن أن يضع الفنانين التسعة تحت طائلة القانون الجزائي التونسي الذي يفرض عقوبات بالسجن ضد من ينال من الشرطة، ما قد يزيد من تأزيم العلاقة بين محبي فن الراب التونسي الذي ينتشر بشكل خاص في الأحياء الشعبية الفقيرة، والشرطة. ولم يكن قرار عدم حماية بعض الحفلات والفنانين الاول من نوعه في تونس فقد سبق وان امتنع رجال الامن عن تامين عرض الـ"وان مان شاو" للكوميدي لطفي العبدلي الذي رمهاهم بسهام نقده اللاذع في مسرحيته. وتأتي هذه العقوبة كمحاولة حصار للفنانين "المتردين" وبث الرعب في صفوف عشاقهم حتى لا يلتحقوا بحفلاتهم. ويرى بعض المتابعين للشأن التونسي ان مثل هذه القرارات ليست من مشمولات نقابة الامن، بقدر ما هي قرارات من وزارة الداخلية في محاولة لفرض رقابة ذاتية تريح حكومة النهضة من لسعات النقد. وتريد نقابة قوات الامن سن قانون يهدف إلى حمايتها من الاعتداءات وحتى الاعتداء بالإشارة او القول وهو ما قوبل بموجة من الانتقادات من حقوقيين، قالوا انها محاولة لإعادة إنتاج دولة قمعية مثلما كان الوضع خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي. ويقول إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" من الصادم أن نرى تونس تواصل ملاحقة الفنانين والصحفيين والمدونين وسجنهم على مقالات أو أغاني أو صور سلمية ولكنها انتقادية. لقد حان وقت التخلص من القوانين الجنائية التي تحاول منع انتقاد الشرطة وغيرها من مؤسسات الدولة". واذا استمر ت مثل هذه القرارات بعدم حماية الفنانين او بعضهم اثناء العروض فذلك يعني عدم حماية الجماهير وهي المهمة الرئيسية لقوات الامن، وكأن شرط تامين العروض والحفلات هو الولاء للحكومة التي بإمكانها أن تجبر قوات الشرطة بالقيام بواجبها، والشرط الثاني فسيكون عدم التعرض للشرطة بالنقد، اما المديح فلا يزعج أحدا. ويقول علمانيون ان الحكومة التي تقودها حركة النهضة تسعى لخنق حرية الإبداع والتعبير، ولكن الحكومة تنفي ذلك بشدة وتقول انها تدعم حرية التعبير وتسعى فقط الى تطبيق القانون على الجميع دون تمييز. |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)