ذهنية الأنقلابات العسكرية

قوانين القوة و الأغتيالات السياسية و الأنقلابات متجذرة في الذهنية والسلوك العربيين منذ المراحل الأولى للخلافة الأسلامية.ولذلك نجد أن ظاهرة الأنقلابات المعسكرة تمثل أعلى النسب عالميا منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي في ما أسماه ديغول في يوم من الأيام ب »العالم العربي ». تفسير الأنقلابات…

يوليو 06, 2013 - 19:21
تم التحديث: 13 سنوات منذ
11 2.3ك
ذهنية الأنقلابات العسكرية

قوانين القوة و الأغتيالات السياسية و الأنقلابات متجذرة في الذهنية والسلوك العربيين منذ المراحل الأولى للخلافة الأسلامية.ولذلك نجد أن ظاهرة الأنقلابات المعسكرة تمثل أعلى النسب عالميا منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي في ما أسماه ديغول في يوم من الأيام ب »العالم العربي ».

تفسير الأنقلابات انتربولوجيا،ثقافيا ونفسيا أن العسكري « العربي » في القرن العشرين وبداية القرن الجديد،وليد التقاليد الأستعمارية أو الحمائية الغربية أو العثمانية، لم يرق يوما لمفاهيم الدولة الحديثة والجمهورية و الدستور و الشرعية الشعبية والتداول على السلطة.وبالتالي، فهو لا يؤمن بها بل ويناهضها ويمارس العنف ضدها.ضف إلى ذلك أن ذات العسكري تحول بمرور الزمن إلى نظام له جذوره ومصالحه المادية و شبكاته العصبوية وولاءاته. مما جعله قوة لكن ضد الدولة والشعب والمؤسسات تحت شعار حمايتها والدفاع عنها ضد كل اعتداء. غير أن الواقع التاريخي يؤكد أن تلك الجيوش لم تحم أبدا لا أراضيها ولا شعوبها اللهم إلا في الخطب التي تحول دائما الهزائم إلى نصر.وأخطر من ذلك أن تلك « القوة » غالبا ما تستعمل ضد شعوبها وتنهب ثرواتها و »تعسكر » ذهنيات ونفوس « القابلين للأستعباد والأستحمار ».تقدم على أنها « العمود الفقري » للأمة وأي أمة,,,عمود معوج فاسد إفقاري منتج للفقر سارق لما تحت الأرض مذل لما فوقها. نحن في الجزائر نعرف جيدا معنى ذلك وندفع ثمنه منذ ما قبل الأستقلال لغاية اللحظة الراهنة التي يقدم فيها العسكر أنهم الحل بينما هم الأزمة و الفخ.

لننظر أيضا لما يجري في مصر.فأيا كانت مواقفنا من جماعة الأخوان المسلمين في تناقضاتها وأخطائها و معاييرها المزدوجة وعدم اتفاقنا معها منهجا وسلوكا إلا أنه يجب الأقرار أن حزبها ومرشحها محمد مرسي هما من فازا بالأنتخابات الرئاسية والمجالس وأن مرسي هو الرئيس الدستوري والشرعي.صحيح أن الأخوان لم يكونوا المبادرين بالثورة وصحيح أنهم التحقوا بها بعدما اندلعت وصحيح أنهم كما السلفيين كانوا على استعداد للتفاوض مع العسكر لكنهم ليسوا فلولا وأزلام نظام عانوا منه الأمرين منذ سبعين عاما. هل أخطأ مرسي سياسيا،نعم.هل أخفق جزئيا في أن يستقل عن جماعته وحزبه،نعم.هل بدأت معالم رغبة تنظيم الأخوان في أن يتحول إلى نظام، نعم..لكن هل طعن في الحريات،لا. هل حجر على الفكر والمعتقد،لا. هل أدخل السجن صاحب رأي أو صحيفة أو تلفزيون،لا.هل نهب وسرق،لا. هل أقصى أي طرف من الحوار،لا..هل بدأ يحاول الأصلاح ومقاومة الفساد ،نعم..هل عرقل منذ اللحظة الأولى نعم..هل كانت لديه حلول سحرية لأرث أكثر من نصف قرن من الفساد..بالتأكيد لا..الخ.

لنأت الآن للعسكر. هل أرادوا التغيير في يوم من الأيام؟ لا. هل أفسدوا البلاد مع مبارك وآله، نعم.هل قبلوا في قرارة أنفسهم بإسقاط مبارك.لا. هل حموه وحموا النظام ،نعم. هل ساندوا الثورة.لا إلا مكرهين. هل تواطئوا مع أطراف أخرى كالبرادعي وموسى و صباحي من أجل إفشال مرسي…نعم.هل هم انقلابيون..نعم.هل طعنوا في وحدة مصر وشعبها،نعم..هل لديهم حلول خارقة للأزمة المصرية؟؟بالتأكيد،لا اللهم تلك التي ستبنى على التزوير و القمع و المحاكمات الجائرة. وأعجب العجب أن العسكر ومواليهم لا يعتبرون ذلك انقلابا بل استكمالا للثورة و »شرعية ثورية » و إنقاذا للديمقراطية وحماية لمصر.إنها مهزلة ومسخرة ومأساة.كان بالأمكان إدارة الأزمة سياسيا خاصة وأن الجميع مسؤول عنها لكن ذهنية العسكرة أصبحت جزء أساسيا من تركيبتهم الجينية .وأخطر من هذا وذاك أن ما يسمى بالمؤسسات العسكرية العربية منذ فترة صارت جبانة سياسيا لأنها لا تتحمل مسؤوليتها الأنقلابية مباشرة. تبحث لنفسها دائما عن واجهة مدنية موالية لها تختبئ وراءها وتستمر في إدارتها بالفساد والأفساد.

هيهات لو كانت لديها الشجاعة والكفاءة والأخلاص كما حدث في كوريا الجنوبية أو تركيا مثلا و أسست لأنظمة غير ديمقراطية لكنها صنعت قوة ومجد بلدانها بانتظار انتفال ديمقراطي مؤسساتي حقيقي..كثير من العسكريين في بلداننا لا هم لهم سوى البطن وما تحتها مع فرعنة حقيقية ضد العقل والعلم و الحرية والأنسان والأوطان.هذه انتكاسة مصر أما عندنا فالأمر أدهى وأمر. من الأستعمار إلى الأستبداد و من التبعية إلى الحروب الأهلية..رحم الله ابن خلدون ومالك بن نبي والله نسأل أن يعين المناضلين من جيلنا المقاوم للأستبداد الأمني العسكري الذي يزعم الشرف و حماية الوطن و التدين المريض الذي يدعي أن رؤيته للأسلام هي الحل لكل شيء و العلمنة الجهلاء التي تتشدق بالحداثة والديمقراطية و دولة القانون والمواطنة .
 

 

 

فضـيــــــــــــــل بومالــــــه

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
عبد الغني بنشريف
عبد الغني بنشريف 13 سنوات منذ
<strong>رد قصر على عبد اللطيف استاذ التاريخ</strong> تقلد البراعي وضيفة سامية في قسم ادارةالهيآت بوزارة الخارجية المصرية في سنة 1964 .وقد ولد سنة 1942 .واثناء معاهدة كامبد ديفد كان عمرة 37 سنة .ومثل بلاده في هيئة الامم المتحدةواشرف شخصيا على المعاهدة واقيل من وزارة الخارجية بعد 20 عاما من عمله بها ،ثم سافر الى بريطانيا ولم يعد الا سنة 2009 لمصر .
عبداللطيف
عبداللطيف 13 سنوات منذ
عبدالغني بنشريف حين تدعي أن البرادعي مهندس كامب ديفد فهذا قمة الغباء بالأحذاث التارريخية اتفاقية كامب ديفد كانت في 1979 من القرن الماضي في هدا الوقت كان البرادعي شابا يافعا يتابع دراسته العليا.دون أن أطيل مهندس كامب ديفد هو كسنجير ولكن الاتفاقية لها ارتباط قوي بحرب اكتوبر وأعدك ان اعطيك تفاصيلها الموثقة.مرة أخرى لا تعلق بما لا تعلم وكفى من الغوغاء والمغالطات...
الى أخي الشريف
الى أخي الشريف 13 سنوات منذ
<strong>أخوكم من المغرب</strong> أخي الشريف، إخواني أحبكم في الله. أما بعد فقد لخص أخي الشريف كل ما يجري في أمتنا الإسلامية، فتنة بدأت مند قرون ولا زالت مستمرة، فبلداننا مقسمة وكثرت فينا الأحزاب وكل يغني في واد وكل عند ظنه الصواب، أما الحل فبأيدينا بالرجوع إلى الله وكل فرد يصلح نفسه، فلا يغير الله قوما حتى يغيروا ما بأنفسهم، وتدكروا رحمكم الله أنه لا وجود للدول والحدود في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فنحن أمة واحدة ونحكم بالقرآن والسنة بواسطة الخلافة الإسلامية. وإن لم نفعل ما نأمر فكونوا أشد اليقين أننا سندل في كل حين والسلام عليكم.
abu ahmad
abu ahmad 13 سنوات منذ
<strong>thank you man</strong> اخي الكاتب انني اشاطرك االافكار اليوم رغم انني اختلف معك في المذهب او الاديولوجيه كما انني احترم ذكاؤك واحيانا دهاؤك اعترف انك قابل للحوار والقابل للحوار فهو متحضر وايجابي.شكرا على المقال القيم
عبد الغني بنشريف
عبد الغني بنشريف 13 سنوات منذ
<strong>من هم ؟</strong> البردعي اشرف على معاهدة كامبد ديفد وهو احد مهندسيها ومنظريها .هذه المعاهدة التي تعتبر وعد بلفور عربي .معاهدة فككت العرب وادت الى صراعات عربية عربية وبموجبها تنازلت مصر وهي عمق العرب عن فلسطين بشكل منفرد .الرجل في 2005 حصل على جائزة نوبل للسلام ،وتعرفون لمن تمنح هذه الجائزة الغربية ،كما انه ترأس البعثة الاممية لمحاربة انتشار الاسلحة النووية ،وتعرفون كم لاسرائيل منها ومهامه كانت منع ايران والعرب امتلاك التقنية حفاضا على تفوق اسرائيل في المنطقة.كما انه شغل منصب استاذ زائر في امريكا والغرب بصفة عامة ،ومنحته الجامعات الغربية دزينة من الدكتوراه الفخرية .بالنسبة للسيسي بدأ مشواره الدراسي بالكليات العسكرية والحربية المصرية ثم انتقل للجامعات البريطانية ،حيث استقطبوه ثم ارسلوه ظابطا في الجيش المصري .بالنسبة لعمرو موسى كان اليد اليمنى للجاسوس الاكبر حسني مبارك .ولاختراق الجامعة العربية وزرع الات التنصت الاسرائلية بها دفعوا به لرئاستها ولم ينهض من على كرسيها الا بدافع طموحاته القديمة الجديدة لرئاسة اكبر دولة عربية خدمة للغرب ولاسرائيل الذين خططوا ودبروا الانقلاب الدنئ بواسطة جواسيسهم وعملائهم المصريين .لو وقع انقلاب مماثل في اي بقعة من اصقاع العالم لاقعد الغرب الدنيا ولاستعمل ترسانته الرهيبه لاعادة الشرعية لكن حين يحدث ذلك في بلاد العرب يسارعون للاعتراف بالانقلابيون لانهم بكل بساطة جواسيس لهم وتملي عليهم سياستها مثل ما حدث بالعراق حيث قتل االعرب العرب ودمروا البلاد والعباد وتركوها خرابا وسلحوا ابناء الشعب الوحيد ضد بعضهم واذكوا النعرة القبلية الطائفية واطبقوا على نفط البلاد .اكبر حليف عربي لامريكا بلاد ينخرها الفساد والاستبداد والطغيان .هل النظام السعودي ديموقراطيا ؟ من يحميه ؟ لماذا لم تتدخل امريكا في البحرين حيث الملك لا يفرق بين ماله ومال الدولة ؟ لماذا باركت انقلاب الجزائر سنة 92 ؟ وهل للديموقراطية معايير ومكاييل ؟ نترك الجواب لاولى الالباب .