قطران العسكر ولا عسل الديمقراطية

ما حدث في مصر حدث قبله في الجزائر تماما ، وما يحدث في سوريا اليوم حدث في الجزائر أيضا لكن الوضع في سوريا زاد تعقيدا وتطورت الأمور نحو الأمل في اقتلاع نظام العسكر الحاكم في سوريا ، ما يجمع شعوب الدول الثلاث المذكورة هو محاولة خروج هذه الشعوب من حياة الثكنة العسكرية ... لكن هل تحرروا من نظام الثكنة…

يوليو 21, 2013 - 20:51
تم التحديث: 13 سنوات منذ
5 2.3ك
قطران العسكر ولا عسل الديمقراطية

 

ما حدث في مصر حدث قبله في الجزائر تماما ، وما يحدث في سوريا اليوم حدث في الجزائر أيضا لكن الوضع في سوريا زاد تعقيدا وتطورت الأمور نحو الأمل في اقتلاع نظام العسكر الحاكم في سوريا ، ما يجمع شعوب الدول الثلاث المذكورة هو محاولة خروج هذه الشعوب من حياة الثكنة العسكرية  ... لكن هل تحرروا من نظام الثكنة العسكرية ؟ سنأخذ الجزائر ومصر كنموذجين للثورة على الديمقراطية .

v    هنا الجزائر !!!

بعض المُتَتبعين للشأن السّياسي في الجزائر يؤكدون أن الشعب الجزائري يَخافُ من نجاح أي تجربة ديمقراطية في الجزائر لأنهم يَخْشون الخروج من الثكنة العسكرية التي اختاروا العيشَ فيها ، فالحياة في ثكنة عسكرية مضمونة الأمن والأمان ، ونَمَطُ العيش في الثكنة العسكرية يَحْميهم من الاعتداء الخارجي كما يحميهم من أنفسهم ، يحميهم من عواقب نزواتهم المدمرة للذات ....إذن فالعساكر الذين يسهرون على حمايتهم من أنفسهم ومن غيرهم  يستحقون كل التقدير والاحترام ويستحقون ما يَنهبون من أموال الشعب الجزائري وما يُهَرِّبُونَهُ من خيراته نحو الخارج ... مهمة العسكر في الجزائر هي السهر على ضبط الشعب وانضباطه في علاقاته مع بعضه البعض  حتى لا تطغى فئة على أخرى ، فمثلا حينما اكتسحت جبهة الأنقاذ الإسلامية الجزائرية الساحة في أول انتخابات تعددية عام  1991 اعتبر العسكر الجزائري أن جبهة الإنقاذ الإسلامية قد طغت على باقي الفئات لذلك وجب على الآلة العسكرية أن تتدخل لتعيد الانضباط لنظام الثكنة العسكرية  ، فاستباح العسكر الجزائري دماء الأطفال والنساء والشيوخ في أكبر مجزرة همجية في تاريخ الشعوب ، مجزرة العشرية السوداء لإعادة الانضباط لقانون الثكنة العسكرية الذي يحمي الشعب من نزواته السياسية والغرائزية ... وهكذا عادت الأمور إلى نصابها وعاش الشعب الجزائري - ولا يزال - مرعوباً مما شاهد من دماء سفكها الجزار خالد نزار ، إنها ثورة العسكر على الديمقراطية ... يحيا حكم العسكر .... وهكذا اختار الشعب الجزائري  أن يعود – وإلى الأبد – إلى نمط العيش في الثكنة في سكينة وهدوء وراحة بال ، وهو يردد :" ليسقط الحكم المدني الديمقراطي وعاشت حياة الثكنة العسكرية ".... " قطران العسكر ولا عسل الديمقراطية " .....

v    هنا القاهرة !!!!

ما نعرفه عن مصر- أم الدنيا - أن الشاعر الزجَّال أحمد فؤاد نجم ردَّ على من سأله : لماذا طال سِــجْــنُــكَ ؟ فقال :

*   لأنّي طيِّبْ وابنِ نُكتة وابنِ إيهْ

*   ما فيش مُخَالفة ركِبْتها ضد القانون

لأني خايف ، والقانون سِيفُو في إيديهْ

تسأل عَلَيَّ المُخبرين في أيِّ حين

تِسْمَعْ وتِفْهَم قِصِّتي ألفْ وبيه

الإسم : صابر على البلا أيُّوبْ حُـمَارْ

شيل الحُمُول من قِسْمتي طُول النهارْ

وألمْ هَمِّي في المَسَا وارقدْ عليه

عِرفت ليه !!!!

هذا هو الشعب المصري ، شعب طيب وابن نكتة ، شعب صابر على البلاء والهمّ والغمّ ، منذ قرون ، وفي مفارقة عجيبة يعرفها الجميع أنه أثناء الاستعمار الإنجليزي في مصر ظهرت بوادر الحكم الملكي البرلماني وكانت هناك أحزابٌ معروفة مثل الحزب الوطني الذي أسسه أحمد عرابي والحزب الوطني الحر وحزب الأمة وحزب الإصلاح وحزب الوفد وحزب الأحرار الدستوريين وغيرها ، وكانت بوادر تكوين دولة ديمقراطية على النمط الغربي تبدو في الأفق لكن العسكر المصري قرر في يوليوز 1952 أن يجعل من أم الدنيا ثكنة عسكرية ليضمن للجميع الخبز المعجون بالمسامير والحصى ، فَـتَمَكَّن الأخطبوط العسكري من تلابيب الدولة المصرية ومفاصيلها ، ولمْ يَجْني الشعب المصري من حكم العسكر سوى سلسلة من الهزائم في حربها مع إسرائيل وبناء دولة للفسق ينخرها الفساد .. وبعد 60 سنة فكر الشعب المصري أن يغير حكم العسكر فثار عليه في 25 يناير 2011  وتطورت الأمور في اتجاه  ديمقراطي ، دستور جديد ، انتخاب رئيس مدني لأول مرة في تاريخ مصر ، وحينما أحس العسكر بالبساط  يُسْحَبُ من تحت أقدامه  تحرك لتعبئة كل الذين فقدوا الامتيازات التي كانوا يَنْعَمُون بها أيام حكم العسكر – عسكريين أم مدنيين -  وخاضوا جميعا معركة الدفاع عن عودة حياة الثكنة العسكرية وعلى رأسهم الشعب المصري الذي لم يستسغ أن يعيش حياة مدنية ديمقراطية حديثة لأنه لا يعرفها ولم يتذوق طعمها أبدا ... شعب ألف النير على ظهره ، وفي يوم 30 يونيو 2013 انتصر الشعب المصري على الديمقراطية وعاد لينعم  بحياة الثكنة العسكرية لكن هذه المرة بإضافة " بردعة " على ظهره ... فهنيئا له بحياة الثكنة وبلباس  " البردعة " ...." فاللعنة على الديمقراطية " ... " قطران العسكر ولا عسل الديمقراطية " ...

لكن لماذا ؟

الجواب : ألم يقل الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم :

الإسم : صابر على البلا أيوب حمار

شيل الحمول من قسمتي طول النهار

وألم همي في المسا وارقد عليه

عرفت ليه !!!!

 

 

سمير كرم خاص للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
هواري
هواري 13 سنوات منذ
<strong>لا تضللوا الناس أيها المضللون الأنجاس</strong> الشعب لما سمح له بحرية الإختيار عرف من يختار سواء في الجزائر أو في تركيا او في فلسطين أو في مصر فلا تضللوا الناس أيها المضللون الأنجاس يا أذناب الإستعمار.
علقم
علقم 13 سنوات منذ
<strong>الغباء المستحكم</strong> إلى kamal المقال كله لم يظهر لك فيه سوى فؤاد نجم الحشاش الكافر بالله ... احذف شعر فؤاد نجم ويبقى المقال مفيدا لأنه يفضح غباء الشعوب التي ترضى بالذل آلاف السنين ولعلك من ذلك الشعب المذلول متدينا كان أو غير متدين ...إنه الغباء المستحكم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
kamal
kamal 13 سنوات منذ
<strong>ارض</strong> أحمد فؤاد نجم خنزير حقير يهين علماء الامة ويسخر منهم وفوقهاحشاش وكذاب ليس بثقة
كمال
كمال 13 سنوات منذ
<strong>العسكر</strong> الشعب الذي لم يعرف في حياته إلا العصا على ظهره ماذا تنتظر منه فإذا لم تضربه يشعر بالحكرة والذل
طالب
طالب 13 سنوات منذ
<strong>الذل</strong> اللي عاش في الذل عمرو ما يعرف العز ويبقى في الذل طول عمرووووو