بوتفليقة باق في الحكم، فتّش عن الجنرالات

ينتظر أن تدخل عودة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى بلاده بعد ثمانين يوما من العلاج في فرنسا مزيدا من الحيوية على الساحة السياسية الجزائرية، لكن أكثر من ذلك أن هذه العودة سوف تطلق العنان لسيل جارف من الأسئلة لدى الجزائريين حول: ما الذي ينقص بلادهم لتعيش حياة سياسية "أرفع شأنا وقيمة"، قد لا تصل بها إلى…

يوليو 21, 2013 - 21:18
تم التحديث: 13 سنوات منذ
7 2.8ك
بوتفليقة باق في الحكم، فتّش عن الجنرالات

ينتظر أن تدخل عودة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى بلاده بعد ثمانين يوما من العلاج في فرنسا مزيدا من الحيوية على الساحة السياسية الجزائرية، لكن أكثر من ذلك أن هذه العودة سوف تطلق العنان لسيل جارف من الأسئلة لدى الجزائريين حول: ما الذي ينقص بلادهم لتعيش حياة سياسية "أرفع شأنا وقيمة"، قد لا تصل بها إلى التشابه مع الدول المتقدمة، لكنها على الأقل قد ترقى بها عن "واقع البهذلة التي تقارب حالة من الانحطاط"، كما يقول مراقبون.

وعاد بوتفليقة الثلاثاء من رحلته العلاجية إلى فرنسا لكن ذلك لم يمنع الجزائريين من التساؤل عن قدرته على اتمام ولايته الرئاسية تسعة اشهر أخرى أو حتى القيام بالواجبات التي يفرضها منصبه.

وبث التلفزيون الحكومي صورا لبوتفليقة بعد عودته الثلاثاء داخل قاعة الشرف في المطار العسكري ببوفاريك (30 كلم غلاب الجزائر) لكن لم يتم بث صور له وهو ينزل من الطائرة كما في 2005 عند عودته من رحلة العلاج الاولى.

وظهر الرئيس الجزائري في الصور التي بثها التلفزيون جالسا على كرسي متحرك، وحرك يده اليمنى قليلا كما سمع صوته الخافت وهو يرد على رئيس الوزراء، بالقول "ان شاء الله" دون ان يفهم ما قاله الاول.

وعلّق مصدر جزائري رفض الكشف عن اسمه عن الوضع السياسي الذي تمر به بلاده يتهكم، قائلا إنه لا يجد تفسيرا واحدا مقنعا لإصرار الرئيس بوتفليقة على عدم اعلان استقالته من منصبه بعد كل هذه المدة من الغياب وبعد طول مرضه.

واضاف انه أمام استحالة معرفة السبب "أجدني مضطرا للتخمين.. انا لا أعتقد ان الرئيس بوتفليقة رجل بلا عزة نفس او كبرياء ما يجعله يصرّ على بهذلة نفسه أمام الشارع الجزائري وإعطاء الانطباع أمامه بأنه متكالب على السلطة وعلى الرئاسة بشكل غريب وغير مفهوم.. سأزعم على حسابي أن الرئيس ربما قد أخذ رهينة عند طغمة من الجنرالات فرضوا عليه البقاء في المنصب إلى حين تدبير أمرهم في مرشح يرضون عنه لم يجدوه بعد".

ويحتفظ الجيش الجزائري الذي يتهم بعض كبار جنرالاته بأنهم يديرون مصالح ضخمة في الجزائر ويسيطرون على مفاتيح الاقتصاد في البلاد، بنفوذ قوي على الطبقة السياسية، حتى ان الجزائر لم تنعم طوال فترة ما بعد الاستقلال برئيس استطاع قيادتها بعيدا عن قبضتهم القوية.

ويقول مراقبون إن "المتنفذين 'الغائبين عن الصورة' (في إشارة إلى كبار جنرالات الجيش)، في الجزائر يستغلون معاناة الجزائريين طيلة العشرية الاخيرة من القرن العشرين من الإرهاب ليفرضوا عليهم "نمطا متخلفا من السلطة لم يعد يستجيب حتى للحد الأدنى لشروط لعبة سياسية في دولة من العالم الثالث".

وتمكنت السلطات الجزائرية من تفادي تأثيرات الربيع العربي التي ضربت اثنين من دول الجوار تونس وليبيا بالتذكير دائما بان الجزائر مهددة بإرهاب قد يعيدها إلى سنوات اقتتال اندلعت سنة 1992 بإلغاء نتائج الانتخابات البلدية التي فازت بها جبهة الإنقاذ الاسلامية وأسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 200 ألف قتيل وفقا لتقديرات السلطات الجزائرية.

كما اعتمدت هذه السلطات على سياسية إقناع للمواطنين بعدم الخروج إلى الشارع، تتراوح بين الترغيب والترهيب.

وبينما تصدت قوات الامن الجزائري لطلائع المتظاهرين الذين حاولوا الخروج إلى الشارع قبل أكثر من سنتين تيمنا بما كان يحصل في تونس وليبيا ومصر وبعض الدول العربية الأخرى، سارعت الحكومة في نفس الوقت إلى تقديم "اغراءات مادية" تعلقت بالزيادة في الرواتب وخفض أسعار بعض المواد المعيشية لتهدئة خواطر الجزائريين الغاضبين من استفحال فقرهم وبطالتهم ومن غياب تنمية اقتصادية حقيقية رغم الثروات البترولية الهائلة التي تتمتع بها الجزائر.

ويشكو الجزائريون من انسداد افق المشاركة السياسية في البلاد ومن انعدام انتخابات نزيهة تأتي بمن يختارونهم في صناديق الاقتراع فعلا إلى السلطة. ويؤكدون أن من نتائج "ممارسات التزييف لإراداتهم، أن أصبحت العملية السياسية مترهلة ورديئة ومبتذلة إلى درجة أن بلادهم أصبحت مكرهة على ان يقودها رئيس مريض لا يعي ما يدور من حوله دون أن يتجرأ على إعلان حالة عجزه لترك منصبه لرئيس جديد".

ورغم أن فرص ترشح بوتفليقة (76 سنة) لولاية رابعة قد قلت كثيرا بسبب مشاكله الصحية التي بدأت منذ اصابته بنزيف في المعدة في 2005 ولم تنته فعليا أبدا، فان البعض من مازالوا يعتقدون انه مرشحهم الوحيد في الانتخابات الرئاسية المقبلة "لأنه لم يعلن موقفه بعد".

ويرفض حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والذي يرأسه بوتفليقة أي حديث عن مرشح آخر غير الرئيس "مادام لم يعلن صراحة انه لن يترشح"، كما اكد منسق المكتب السياسي في الحزب عبد الرحمان بلعياط.

كما ان وزير البيئة ورئيس حزب الحركة الشعبية عمارة بن يونس يردد في كل لقاءاته مع مناضليه انه "يدعم ترشح بوتفليقة لولاية رابعة".

ودفع عدم تحديد بوتفليقة موقفه من الانتخابات الرئاسية في 2014 اغلب الشخصيات التي تطمح الى الترشح، الى العزوف عن اعلان ترشحها ما عدا رئيس الوزراء السابق احمد بن بيتور الذي اختار الترشح مستقلا وبدعم من "المجتمع المدني" بعيدا عن الاحزاب السياسية.

وكان بوتفليقة اعلن بنفسه في ايار/مايو 2012 ان "عهد حكم جيله قد ولى" ويجب ان يسلم المشعل، ما تم تفسيره على انه انسحاب من السلطة.

لكن "الأقوال لم تتبعها الافعال" كما علق مدير صحيفة ليبرتي عبروس اوتودرت في افتتاحية الصحيفة الاربعاء.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
حمزة
حمزة 13 سنوات منذ
<strong>الوطن</strong> كنت بين أحضان جيش فرنسا الاستعمارية لا اظن هذا المشهد يليق بالبلد الذي مات عليه مليون و نصف مليون شهيد اين انت يامير عبد القادر رمز المقاومة ضد الاستعمار و احمد باي محمد شريف و لال فاطمة نسومر و جميلة بوحريد و حسيبة بن بوعلي البطل و الاسد و المناضل الحقيقي العربي بن مهدي الذي قال عليه الجنرال مارسيل بجار لو أن لي ثلة من أمثال العربي بن مهيدي لغزوت العالم و مصطفي بن بولعيد و &nbsp;(عبان رمضان و قرين بلقاسم و محمد بوضياف و نضيف معهم فرحات عباس استشهدو رصاصة الغدر من طرف اولاد الجنرال ديغول &nbsp;) و ديدوش مراد و احمد زبانة و يوسف بن خدة محمد بلوزداد و رابح ببلاط و حسين ايت احمد و حمد خضر و غيرهم من الملايين الذين استشهدو في سبيل الله و الوطن من انتم لو كان لعربي بن مهدي في الحياة لما كنت في الحكم انت و ليجابوك و لا لجيبتهم
lecteur
lecteur 13 سنوات منذ
<strong>بلد يطفو فوق بحور من النفط و شعبه يأكله الفقر و التهميش</strong> .com/videos/84749.html
dada
dada 13 سنوات منذ
<strong>رئيس</strong> اولا سيكون تعديل دستوري قبل الدخول الاجتمتاي القادم و يكون سلال هو نائب الرئيس ليريح نوع ما اصحاب القرار من الداعين الي تفعيل المادة 88 والداعين الي انتخابات رئاسية مسبقة ليترشح فيما بعد للانتخابات الرئاسية كل من لويزة حنون تواتي بن بيتور علي زغدود بن حمو ابو جرة سلطاني بلمهدي و يلعبو دور الارنب و ترشح السلطة الفعلية الغير دوستورية اما سلال بن فليس حمروش اويحي ليكون الرئيس القادم للجزائر
dada
dada 13 سنوات منذ
<strong>رئيس الجزائر القادم</strong> اولا سيكون تعديل دستوري قبل الدخول الاجتمتاي القادم و يكون سلال هو نائب الرئيس ليريح نوع ما اصحاب القرار من الداعين الي تفعيل المادة 88 والداعين الي انتخابات رئاسية مسبقة ليترشح فيما بعد للانتخابات الرئاسية كل من لويزة حنون تواتي بن بيتور علي زغدود بن حمو ابو جرة سلطاني بلمهدي و يلعبو دور الارنب و ترشح السلطة الفعلية الغير دوستورية اما سلال بن فليس حمروش اويحي ليكون الرئيس القادم للجزائر
Docteur Hanine
Docteur Hanine 13 سنوات منذ
<strong>DRS et MAROC</strong> تشويش الجزائر على العلاقات الخارجية للمغرب مصيره الفشل حنين: تشويش الجزائر على العلاقات الخارجية للمغرب مصيره الفشل د.محمد حنين الاثنين 22 يوليوز 2013 - 08:10 اعتبر الدكتور محمد حنين، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، \&quot;تشويش\&quot; الإعلام الجزائري على نجاح زيارة العاهل الاسباني إلى المغرب بالترويج لاتهامات تتعلق بحقوق الإنسان في الصحراء، بكونه \&quot;موقف عدائي ليس غريبا على السياسة الجزائرية اتجاه المغرب\&quot;. وتساءل حنين، في مقال خص به هسبريس، بالقول \&quot;لماذا لا تعير وسائل الإعلام الجزائرية الاهتمام اللازم لمحنة حقوق الإنسان في مختلف المناطق الجزائرية، وللانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف\&quot;، ليخلص إلى أن هذه \&quot;المناورات أصبحت مكشوفة للجميع، ولا تجني إلا الفشل وخيبة الأمل\&quot;. وفيما يلي نص مقال حنين كما توصلت به هسبريس: متاهات دفاع وسائل الإعلام الجزائرية عن حقوق الإنسان في الصحراء اختارت بعض وسائل الإعلام الجزائرية التشويش على نجاح زيارة العاهل الاسباني إلى المغرب بالترويج لحقوق الإنسان في الصحراء، وذلك في شكل حملة ممنهجة للمس بمصالح المغرب واتهامه باتهامات وهمية لا أساس لها من الصحة. ومن المؤكد أن وسائل الإعلام هذه تقتصر على تصريف الموقف الرسمي للدولة الجزائرية، بما ينطوي عليه ذلك من عداء مستمر للمغرب. وكمثال على هذه المقالات الصحفية ما نشرته جريدة le quotidien d’Oran الصادرة يوم 17 يوليوز حول تجاهل العاهل الاسباني التطرق لانتهاكات حقوق الانسان في الصحراء . ففي الوقت الذي تقدم فيه هذه المقالات \&quot; الموجهة \&quot; صورة غير حقيقية عن واقع حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية ، فإنه كان من الأفيد أن تهتم أكثر بوضعية حقوق الانسان في الجزائر حتى لا تكلف نفسها الاجتهاد من أجل تزييف الوضع الحقيقي لما تعرفه حقوق الانسان في الصحراء. فهذا الموقف العدائي ليس غريبا على السياسة الجزائرية اتجاه المغرب، بل يشكل أولوية قصوى ضمن الأجندة الرسمية للجزائر ضمن سياستها الخارجية في ارتباط بتخطيطها و توجيهها للطرح الانفصالي في جنوب المغرب. وبالفعل فهي تحرص منذ احتضانها لجبهة البوليساريو على تقديم الطرح الانفصالي في قالب براق، من خلال ربطه بحق تقرير المصير لكسب التأييد الدولي ولتفادي الاصطدام مع مبدأ نبذ الانفصال المؤدي الى المس بقدسية الوحدة الترابية للدول الذي يكرسه القانون الدولي. لكن هذا البريق يبقى لمعانه خادعا، لكونه في الجوهر ينطوي على أبعاد خبيثة لما يطمح إليه من استئصال وتجزئة، فالجزائر تستمر في دعم هذا الطرح رغم ما ينطوي عليه من مخاطر بالنسبة للمنطقة وللمجموعة الدولية بسبب ما يترتب عن الانفصال من كيانات قزمية لا تتوفر على مقومات العيش، ولا تقدر على الوفاء بالالتزامات الدولية في مجالات السلم والأمن الدوليين. وهكذا تدعم الجزائر الطرح الانفصالي بأشكال مختلفة، وتتحمل من أجل ذلك تكاليف جد مرتفعة من جراء ما تصرفه من أموال دبلوماسيا وعسكريا ودعائيا &nbsp;(في غياب أرقام رسمية تقدر تكاليف هذا الدعم بحوالي 200 الى 250 مليار دولار&nbsp;). ومن المؤكد أن الأموال الباهظة التي صرفت ولا زالت تصرف من الخزينة الجزائرية كان بالإمكان لو تم صرفها في مشاريع تنموية أن تجعل اليوم من الجزائر قطبا تنمويا نموذجيا في إفريقيا والعالم العربي، وتتفادى بالتالي ما تعرفه من أزمات اجتماعية خانقة بسبب البطالة والفقر وأزمة السكن وانعدام الأمن، واستمرار قمع المطالب والاحتجاجات الشعبية مع ما ينطوي عليه ذلك من انتهاكات مختلفة لحقوق الإنسان. فماذا كان سيكون رد السلطات الجزائرية لو تم توظيف هذه الانتهاكات سياسيا ضد النظام الجزائري؟ ودون أي افتراض للجواب فإنه من المفيد التذكير بالمثل المغاربي القائل \&quot; إذا كان بيتك من زجاج لا تضرب جارك بالحجر\&quot;. وهو ما عبر عنه الجزائري علي بلحاج الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ الإسلامية في بيان بمناسبة الذكرى 11 لاغتيال عبد القادر حشاني عندما أكد \&quot;أن انقلاب الجيش الجزائري على الإرادة الشعبية سنة 1992 تمخض عنه نفي 17 ألف واعتقال نصف مليون واختطاف 20 ألف و اغتيال 200 ألف، فهل النظام الذي تسبب في كل هذه الفظائع بحق شعبه له الحق أن يعطي دروسا للآخرين في احترام حقوق الشعوب...\&quot;. فلماذا لا تعير وسائل الإعلام الجزائرية الاهتمام اللازم لمحنة حقوق الإنسان في مختلف المناطق الجزائرية؟ ولماذا تصرف النظر عن هذه المحنة المستمرة، وعن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في مخيمات تندوف، وتخوض بالمقابل في قضايا حقوق الإنسان في مناطق أخرى لا تعلم عنها إلا ما يملى عليها من الأجهزة الجزائرية؟ ولمن يرغب في معرفة المزيد من التفاصيل حول ما تعرفه وضعية حقوق الإنسان في الجزائر من تدهور، عليه أن يطلع على سبيل المثال على تقرير منظمة العفو الدولية السنوي حول وضعية حقوق الإنسان في العالم برسم سنة 2013 ، و كذا على تقرير رابطة أسر المختفين بالجزائر بتاريخ 28 يونيو 2013 الذي قدمته هذه الر ابطة في باريس ، بمقر منظمة العفو الدولية، حول \&quot;الانتهاكات المتعددة لحقوق الإنسان\&quot; المرتكبة في البلاد منذ عام 2011، بما في ذلك المطالبة بالكشف عن مصير أكثر من 8000 مدني اختفوا بعد اعتقالهم من طرف قوات الأمن خلال الحرب الأهلية في الجزائر، و قد استنتج هذا التقرير أن \&quot;النظام الجزائري يريد الحفاظ على وهم التغيير، بينما يتواصل واقع القمع والإفلات من العقاب وانتهاك الحريات العامة وحقوق الإنسان\&quot;. و بالرغم من هذا الوضع المتردي لحقوق الإنسان في الجزائر فضلا عن معاناة سكان منطقة القبايل والطوارق في الصحراء الجزائرية، وفي ولاية اليزي على الحدود الجزائرية الليبية، فإن وسائل الإعلام الجزائرية لا تعيرها أي اهتمام بل تصرف عنها النظر، وتقود حملاتها للتشهير بالمغرب في كل مناسبة تحقق فيها الدبلوماسية المغربية مكاسب، و تزداد هذه الحملات شراسة كلما عرفت علاقات المغرب مع الخارج نجاحا ، فقد حدث ذلك هذه السنة عدة مرات منها الزيارة الرسمية لهولاند لبلادنا، وبمناسبة الزيارة الناجحة لجلالة الملك لعدد من الدول الافريقية، وتكرر ذلك بمناسبة زيارة العاهل الاسباني. ومقابل ذلك لا يوظف المغرب دبلوماسيا ولا اعلاميا قضية حقوق الانسان ضد الجزائر لسبب بسيط يتعلق باحترام الشؤون الداخلية لهذه الأخيرة. وما تتجاهله وسائل الإعلام الجزائرية المعادية لمصالح المغرب هو أن سكان الأقاليم الصحراوية يمارسون حرياتهم وحقوقهم وفق ما يضمنه الدستور والقوانين المغربية بدون تمييز بينهم وبين سكان الأقاليم المغربية الأخرى. ومن ثم، فدعم الطرح الانفصالي ينبني على فرضيات متقادمة، ولا تراعي طموحات سكان الصحراء خاصة الأغلبية الساحقة منهم التي اختارت الاستقرار والاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمملكة المغربية، ومن بين المظاهر التي تدل اليوم على هذا الاختيار تقلد أبناء الصحراء لمناصب المسؤولية لتدبير الشأن العام في الصحراء، سواء عن طريق الانتخابات في مختلف الجماعات المحلية، أو في البرلمان أو عن طريق التعيينات في مختلف المناصب الحكومية &nbsp;(عدد منهم مؤسسون و قياديون سابقون في البوليساريو&nbsp;). أما من اختاروا العيش في مخيمات فوق تراب دولة مجاورة، فلا يوجد ما يمنعهم من الالتحاق بوطنهم كما فعل من قبلهم المئات من الأشخاص، وهم اليوم يستفيدون من نفس الحقوق والحريات التي يستفيد منها إخوانهم في مختلف أقاليم المملكة، ويساهمون في تنمية أقاليمهم بحماس و مثابرة. أما مشكل المحتجزين بهذه المخيمات فهو في حاجة الى تدخل عاجل للمفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة المكلفة بشؤون اللاجئين لمعالجة أوضاعهم الانسانية المتدهورة بما في ذلك إحصائهم وإعادة توطينهم ، لكن مسؤولا رفيعا من هذه المفوضية أكد أثناء استقباله بجنيف لوفد برلماني عن الأممية الليبرالية خلال شهر ماي الماضي أن حل مشكل هؤلاء رهين بتسوية الخلاف السياسي بين المغرب و الجزائر . صحيح أن هناك مجموعة من المشاكل ذات الطابع الاجتماعي بالأقاليم الصحراوية تتعلق بصفة خاصة بالبطالة، والصحة، والسكن وغيرها، وهي مشاكل لا تختلف عما تعرفه بقية أقاليم المملكة، كما أنها تستأثر باهتمام السلطات العمومية، لكون الجهود متواصلة لإيجاد حلول لها في إطار خطة تنموية جهوية مندمجة، وفقا لما تسفر عنه الدراسة التي يعكف عليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. لكن، مع الأسف يستغل خصوم الوحدة الترابية من وقت لآخر بعض الاحتجاجات الاجتماعية للزج بأتباعهم لمحاولة تحويل الاحتجاجات الى مطالب أخرى، والترويج لذلك على نطاق واسع، وذلك بدعم وتوجيه من الأجهزة الجزائرية. فهذه الأجهزة تخطط باستمرار للتشويش على الاستقرار والأمن في الصحراء من خلال دعم و تمويل عمليات البوليساريو في المنطقة خاصة أن اتساع فضاء الحقوق و الحريات يسمح لخصوم الوحدة الترابية للمغرب بإغراء بعض الشباب العاطل وذوي السوابق واستقطابهم للقيام بعمليات استفزازية ضد عناصر قوات الأمن تصل إلى الاعتداء والإهانة من أجل دفعهم الى استعمال العنف، فيتم توظيف المناوشات مع هذه القوات في الترويج لانتهاكات حقوق الإنسان. فهل بهذه الأساليب يمكن تزييف الحقائق والاستمرار في تضليل الرأي العام الدولي ؟. ومن المؤكد أن هذه المناورات أصبحت مكشوفة للجميع ولا تجني إلا الفشل وخيبة الأمل. وأعتقد أنه على من يدبر هذه المناورات أن يعلم أنه لا تكفي تعبئة وسائل الاعلام كلما استقبلت المملكة ضيوفها لإحراج المغرب والتشويش على علاقاته الخارجية. فها هو تصريح وزير الخارجية و التعاون الاسباني خوصي مانويل غارسيا مارغايو في ختام زيارة العمل الرسمية للعاهل الاسباني يبرز فشل محاولات خصوم المغرب في التأثير على هذه الزيارة، فقد أكد على نجاح الزيارة واعتبرها رائعة ومتميزة بكل المقاييس . فمثل هذه النتيجة هي التي تزعج جيراننا، ومن أجل تفاديها تتحرك وسائل الإعلام &nbsp;(...&nbsp;) في كل مناسبة من هذا النوع لتسميم الأجواء بقضية مفتعلة اسمها \&quot;انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء\&quot;.