الهيب هوب الموريتاني يخرج من جلباب المحلية
نجحت فرقة "أولاد لبلاد" الموسيقية الموريتانية، في التأهل للمنافسة النهائية في الألعاب الفرانكوفونية، المزمع تنظيمها في مدينة نيس الفرنسية، في الفترة الممتدة من 7 الى 15 أيلول/سبتمبر. والألعاب الفرانكوفونية هي مجموعة من المسابقات الرياضية، والثقافية التي تحتوي على الهب هوب، والدمى المتحركة…
نجحت فرقة "أولاد لبلاد" الموسيقية الموريتانية، في التأهل للمنافسة النهائية في الألعاب الفرانكوفونية، المزمع تنظيمها في مدينة نيس الفرنسية، في الفترة الممتدة من 7 الى 15 أيلول/سبتمبر.
والألعاب الفرانكوفونية هي مجموعة من المسابقات الرياضية، والثقافية التي تحتوي على الهب هوب، والدمى المتحركة العملاقة، والنحت، والرسم، والغناء والرقص، والتصوير الفوتوغرافي...
وجاء تأهل فرقة "الهيب هوب" الموريتانية، ذائعة الصيت، بعد تجاوزها لتصفيات على مستوى اللجنة المنظمة للألعاب، حيث اختيرت مع 16 فرقة أخرى من بين 72 فرقة عالمية.
وتنظم الألعاب الفرانكوفونية كل 4 سنوات في إحدى الدول الناطقة باللغة الفرنسية، ويتم التنافس فيها على عدد من الألعاب الرياضية، إضافة إلى منافسات ثقافية وفنية عدة، حيث تعتبر موسيقي "الهيب هوب" من أهمها.
وتتنافس في النهائي 17 فرقة فرانكوفونية لنيل الميداليات الذهبية والبرونزية والفضية، ومن بين الدول العربية الناطقة بالفرنسية التي تأهلت بقوة وعن جدارة مع موريتانيا هما المغرب ولبنان.
وطالما كان مجال الفن في موريتانيا ضيقا ومحدودا أمام كل صاحب موهبة صوتية أو موسيقية، واقتصر لعقود طويلة من الزمن على الموسيقى الفولكلورية، الا انه طفت على السطح مؤخرا نفحات شبابية استلهمت الفن العصري والحديث ليكون نبض الشارع.
وظلت الأسر الفنية التقليدية المعروفة بـ"إيكاون" ترتبط بتاريخ القبيلة وتحافظ على مجدها، وأصبحت هي الذاكرة الفنية والاجتماعية للمجتمع الموريتاني العربي والأمازيغي، وما زالت نفس العائلات تحتكر توارث مهنة الفن حتى اليوم.
الا ان الساحة الفنية الموريتانية تلونت مؤخرا بانغام "الهيب هوب" الصاخبة والمفعمة بالحياة لتتحدى جميع التقاليد والأعراف الموسيقية.
و "اولاد البلاد" هي فرقة غنائية شعبية تابعة لمجموعة من الشباب الموريتاني تتخذ من اللون الغنائي "الهيب هوب" أسلوبا لها.
وتتكون "أولاد البلاد" من ثلاث شباب هم محمد، وإسحاق، وحمادة، ركبوا سفينة التحدي وحاولوا إيصال معاناة الشباب الموريتاني بطريقة حديثة، حيث تم المزج بين الأغنية الموريتانية والإيقاعات الإفريقية والغربية. وهو ما أكسب هذه الفرقة التفرد في لون غنائي لن تجده إلا في جعبة أعضائها الذين أخذوا على عاتقهم لعب دور توعوي عبر تناول مجموعة من المواضيع الاجتماعية كالفقر والبطالة وغيرها.
وسمت المجموعة فرقتها "أولاد البلاد" ايمانا منها بتعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة كل الأمراض التي تهدد هذا المجتمع مستخدمين كل اللهجات المحلية التي تعكس التعدد العرقي للمجتمع الموريتاني كما لم تغفل التعبير عن مشاغل الشباب وطموحاتهم التي تتشابه وتتقارب في كل انحاء المعمورة.
وقال مؤسس المجموعة "الفكرة بسيطة جدا، فنحن ومنذ أن قررنا أن نؤسس فكرة موسيقية، اعتبرنا أنفسنا بأننا أبناء العالم بأسره، ولا يقتصر انتماؤنا لرقعة جغرافية معينة، بحكم أن الشباب في مختلف أرجاء المعمور يتقاسمون نفس المشاكل والهموم".
واعترف عضو في الفرقة بصعوبة مهمتهم في البداية جراء الطبيعة المحافظة للمجتمع الموريتاني الذي يرفض بشكل مطلق كل ما هو دخيل خاصة في مجال الفن ويسعى دوما للاحتفاظ بالصورة النمطية للفنان التقليدي.
ولم يحظ هذ الفن في بداية انتشاره في التسعينات بكثير من الترحاب من قبل المجتمع بل قوبل بالسخرية والهزل، لانه لا ينسجم والفن الموريتاني كما انه لايخضع لأية قواعد فنية معروفة.
واعتبر المنتقدون هذا الفن مسخا ومحاكاة لا تعبر إلا عن انسلاخ صاحبه من هويته الثقافية بل والدينية عند الكثيرين، لكن العديد من الشباب اقبل على الهيب هوب ليعبر من خلاله على الاوضاع الاجتماعية والسياسية التي يعيشها المجتمع الموريتاني.
ويعاني فنانو الهيب هوب في موريتانيا من مشكلات كثيرة من اهمها تهميش وزارة الثقافة لهم وصعوبة حصولهم على الدعم وعدم تشجيعهم واتاحة الفرصة لهم كباقي الفنانين والموسيقيين.
اعداد: لمياء ورغي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)