مواصفات الرئيس الجزائري القادم

لكل بداية نهاية، قاعدة لا يمكن أن يتجاوزها إلا أحمق، ولا يستقيم عند المسؤولين على وضع وطن وشعب أن يغفلوا هذه السنة الكونيّة، التي مهما دسسناها تحت السجاد تفرض نفسها قهرا، والحكيم من يتعامل مع النهاية وما بعدها قبل وقوعها، ويضع كل البدائل أو البدايات لأمر آخر في متسع من الحال والوقت، والسفيه من…

أغسطس 07, 2013 - 21:19
تم التحديث: 13 سنوات منذ
3 2.9ك
مواصفات الرئيس الجزائري القادم

 

لكل بداية نهاية، قاعدة لا يمكن أن يتجاوزها إلا أحمق، ولا يستقيم عند المسؤولين على وضع وطن وشعب أن يغفلوا هذه السنة الكونيّة، التي مهما دسسناها تحت السجاد تفرض نفسها قهرا، والحكيم من يتعامل مع النهاية وما بعدها قبل وقوعها، ويضع كل البدائل أو البدايات لأمر آخر في متسع من الحال والوقت، والسفيه من يتوارى عنها أو يحاول أن يواريها إلى أن تُسد في وجهه أبواب التفكير المتأني، وتتفلّت من بين يديه الخيارات؛ أقول هذا الكلام والشعب الجزائري كله تقريبا يضع علامة استفهام بحجم سماء البلد، عن أفق هذا الوطن ومستقبله، خاصة وقد مضى على مرض رئيس الجمهورية الحالي – شفاه الله – شهورا، وتقدمت به السن ليطوي عقده الثامن، وقد اتضح للجميع أنه لم يعد بوسعه حكم البلد نظرا لما تقدم. والسؤال المشروع الذي اطرحه كمواطن: ما هي مواصفات رئيس الجمهورية القادم؟

طالت الأيام أم قصرت لابد من الإجابة عن هذا السؤال، وكان على صنّاع القرار في الجزائر، إعداد المرشحين لهذه المسؤولية الثقيلة، وتقديمهم للشعب من قبل وليس الآن، وأعني هنا رجال السلطة الفعلية في الجزائر، وعلى رأسهم قادة الأجـــهزة الأمنية والعسكرية وبقية المؤسسات السيادية، وحبذا لو تم الأمر بالتشاور مع قادة الأحزاب ذات القواعد الشعبية، ليكون هـــناك متسع من الوقـــت لوضع برامج تعرض على المواطنين ودراستها والاختيار الهادئ والمطمئن لأفضلها، وتهيئة الأجواء على الصعيد النفسي لتقبل حركة انتقال السلطة، من دون ارتدادات قد تتجه بالبلد إلى ما لا يحمد عقباه.

وضع السلطة اليوم في الجزائر أعادني لنهاية عام 1979، حين أصيب الرئيس الراحل الهواري بومدين بمرض خطير أتى عليه، لم يضع رجال الدولة حينها بين أعينهم إمكانية رحيل شخص الرئيس، لذلك لم يهيئوا من قبل وفي ظروف أحسن بديلا له، وكما هو معلوم إلى اليوم لا ينص دستور الجزائر على نائب للرئيس، وهو منصب ضروري يقي مؤسسات الدولة حرج التخبط، إذا حل طارئ يمكن وقوعه في أي لحظة، كما يقي المواطنين شر الاضطرابات، فضلا عن الحيرة بخصوص مستقبل البلد؛ تجربة صدمة الهواري بومدين لم تكن واعظا كافيا ولا درسا جليا لرجال السلطة في الجزائر، وها هم اليوم يقفون على حالة مماثلة مع خطر أكبر، نتيجة تطور الوعي الجمعي من جهة، ومن جهة أخرى تأثير التحولات العميقة والعنيفة الإقليمية في المحيط الطبيعي للجزائر.

من المؤسف القول هنا، إن تركيبة السلطة الجزائرية تقوم على مجموعة تعقيدات ودوائر نفوذ عديدة، تتجاذب بتناقضاتها ومصالحها الذاتية الحكم، تقوم في ما بينها على ضبط إيقاع توازنات جزئياتها حتى لا تنهار السلطة، وتلكم الجزئيات عبارة عن فسيفساء تتقاطع فيها ألوان القبيلة مع المُكوّن الثقافي مع المسار الوظيفي مع قطاع العمل، كما تتداخل فيها المكونات الجغرافية، بمعنى أن المؤسسات السيادية التي تتنازع السلطة وتتكون منها ذات الوقت، لكل منها جزئيات تقوم عليها قد تختلف لسانا أو عرقا أو انتماء مناطقيا أو قبليا أو غيرها، وحدود تنازعها تنتهي عند ضرورة اصطناع توازن ‘نفوذ’ يليق بحجم كل قوة، يبقى على شكل الحكم قائما كنظام جمهوري.

دوائر النفوذ هذه ليست وليدة اليوم، بل كما أسلفت كشر بعضها في وجه بعض عند صدمة رحيل الهـــــواري بومدين عام 1979؛ ولولا حكمة رئيس جهاز الاستخبارات حينها لوقعت الحرب الأهلية، فلم تكن هناك شخصية تنوب عن الرئيس، ولكل دائرة من دوائر النفوذ مرشحها الذي لم تقدمه للشعب في ظـــروف معقولة، ولم يكن أي منها على استعداد لقبول مرشـــح غيرها، ليس طبــعا للصالح العام وإنما خوف على مصالح ضيقة، فضلا عن الخشية من فقدان توازن القوى لصالح هذه الجهة أو تلك؛ فما كان من رئيس جهاز المخابرات إلا تقديم شخصية عسكرية، الشاذلي بن جديد، لما لها من علاقات نافذة داخل كل دوائر السلطة، وبالأخص منها العسكرية والأمنية، وتحظى باحترام جميع قادتها ورموزها، الذين يملكون مفاتيح استقرار البلد؛ وقد بات معلوما حسب شهادات صناع هذا القرار، التي نشرت سواء في مذكراتهم أو حوارات صحافية، أن ذلكم الخيار جنب الجزائر حينها صداما كان بالإمكان أن يؤدي إلى تفتيتها.

اليوم تقف الجزائر وسلطتها ذات الموقف، فالمعارضة السياسية لم تنجح أحزابها في عرض بدائل بين يدي الشعب، وفشلت بشكل ذريع في كسب ثقته أو حتى إقناعه ببرامج واضحة عملية، أخطر من ذلك قدمت نماذج أساءت بشكل كبير للعمل السياسي، وأثبتت أنها اتخذت من أحزابها مجرد سجلات تجارية تقايض السلطة بمواقفها كسلعة رخيصة، وأضفت وهي المعارضة على الحكم في كثير من مواقفه شرعية ‘المحلل’ لا غير؛ يزيد على المشهد التعيس هذا أن دوائر السلطة ذاتها، لكل منها مرشحها الذي لن يقبل به غيرها، فضلا عن أنه ورقة قد احترق وجهها لدى الشعب، ولن تحظى بالقبول حتى لا أقول قد تكون فتيلا يفجر الأوضاع.

تكاد قناعتي ترقى لليقين بأن تعقيد الأوضاع في الجزائر بلغ مستوى، لن يسمح للسلطة ولا للمعارضة (الاصطناعية) بمخرج يختلف عن مخرج 1979، لا يعني ذلك اختيار رجل من أرشيف الحكم، وإنما اختيار وجه جديد لم يتعد صاحبه عقده السادس، له شهادة جامعية عليا، لم تشوه من قبل صورته، له كفاءة في الإدارة والتسيير، وخبرة بشأنهما، لا يحسب على طرف سياسي معين، كما يكون يحظى باحترام وقبول لدى فروع المؤسسة العسكرية والأمنية؛ وجود هذه الشخصية وارد لا محالة، فالجزائر تفيض بطاقات هائلة، لكنه لن يكفي، فالشعب لن يمهل هذه الشخصية أكثر من عهدة واحدة، يثبت فيها ميدانيا وعمليا، سعيه الجدي لبناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية، وهذا لن يتأتى ما لم يكن فريق عمله يقاسمه ذات الهدف، وما لم تتضافر جهود جميع أبناء الوطن للانتقال ببلدهم إلى دولة بمواصفات مؤسسات متطورة ومستقلة وفاعلة، يفرزها دستور حضاري بروح مكونات هذا الشعب. هكذا لن تكون الجزائر رجع صدى لغيرها، وترسم مستقبلها بيد أبنائها وحدهم فعلا… من دون ذلك لن يكون إلا ما نراه عند أشقائنا بكل أسف. فالجزائر مؤهلة كما هي مستهدفة لصراع دموي رهيب، وقد أثبت العشرية الدموية الخالية صدق هذا.



اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
passenger
passenger 13 سنوات منذ
<strong>passenger</strong> chacun est libre dans sans pays, ne venez pas nous dire ce que nous devons faire ou ne pas faire. et je pense qu\'au Maroc vous n\'êtes pas mieux lotis que nous. occupez-vous de vos propres affaires et laissez-nous les nôtres
Haddam
Haddam 13 سنوات منذ
<strong>Rab</strong> Je n arrive pas a comprendre ce système mafieux Algérien. Puisque il n y a que des voleurs, puisque la démocratie n\'a jamais existe , puisque la mafia gangrène le pays, pourquoi ne pas désigner tout simplement Rab l Algerie Tawfik Mediene a la tête du pays. C est un monsieur courageux, sérieux, honnête, fort, a a tête d\' une bande de vieux pors çaporaux du DRS. Le problème est que ce Rab lAlgerie est une femmelette, n a rien dans le pantalon , un chien, un lâche. C est insulte aux 36 000 000 d algériens sans compter les Chouhdas. Mais le drame est que les algériens savent très bien qu ils sont gouvernés par des lâches qui se cachent. Ils se rendront compte que NIF algérien n existe pas et n a jamais existe. Le fameux NIF algérien c est juste pour endormir les enfants. Le NIF algérien c est du pipeau, du bla bla. Pauvre ays.b
زينب ام شعيب القبة
زينب ام شعيب القبة 13 سنوات منذ
<strong>عصابت مالية تحكم الجزائر</strong> الجزائر يحكمها العسكر متل كوريا الشمالية المتخلفة فى جميع الميادين الا ميدان الكلام الفارع الدى لايسمن و لايعنى من جوع الجزائر تحكمها عصابات مالية تتاجر فى المواد الاستهلاكية للمواطنين. الجزائر شرعت فى شراء الfطرول من الدول الدكية نعم ستشترى الجزائر هده السنة مايعادل 4 ملايير دولار من البطرول المصفى و هدا الخبر نشرته جريدة tout sur l algerie. لنهار اليوم . الجزائر من خراب الى خراب هدا ماجناه علينا الجينيرلات و ابنائهم و احفادهم و عائلتهم و المقربين مهم الجزائر ليست بدولة بل تكنة عسكرية تحكمها عصابات مالية تقتل كل من مس بمصالحها . لا تكدبوا على الشعب فاق فاق فاق. و عيد مبارك سعيد