هل تكون الجزائر رائدة للعالم العربي؟

لعله بإمكان المرء وصف هذه العشرية في العالم العربي بعشرية التغيير، فالملاحظ أن الشعوب تتحرك أكان ذلك بملء إرادتها وفعل خيارها، أم بمحفزات خارجية يسعى أصحابها للحفاظ على مواطئ اقدامهم، في رقعة جغرافية تحسب صرة العالم، ومورد طاقاته الأهم، فضـــلا عن كونه خط التماس الساخن بين الغرب والشرق منذ فجر…

أغسطس 14, 2013 - 17:45
تم التحديث: 13 سنوات منذ
7 3.4ك
هل تكون الجزائر رائدة للعالم العربي؟

لعله بإمكان المرء وصف هذه العشرية في العالم العربي بعشرية التغيير، فالملاحظ أن الشعوب تتحرك أكان ذلك بملء إرادتها وفعل خيارها، أم بمحفزات خارجية يسعى أصحابها للحفاظ على مواطئ اقدامهم، في رقعة جغرافية تحسب صرة العالم، ومورد طاقاته الأهم، فضـــلا عن كونه خط التماس الساخن بين الغرب والشرق منذ فجر تاريخ البشرية. وقد ارتفع السؤال بخصوص مستقبل الجزائر، ومدى تفاعل شعبها مع المتغيرات في تونس الشقيقة، ويزداد التساؤل الحاحا كلما تمدد الحراك على رقعة العالم العربي، الذي تداعت على اثره أنظمة تونس ومصر وليبيا واليمن، والسؤال مازال يراوح الاستفهام بتعجب: أين الشعب الجزائري من كل ما يحدث في محيطه العربي؟

من الانصاف القول بأن الشعب الجزائري له فضل السبق لثورات، كان لها أثر بالغ في وعيه الجمعي، وشكلت نوعا وكما ثروة عالية القيمة بكل أبعادها، وما يراه المواطن أو يعايشه اليوم في بلد عربي ممن سبق ذكره، قرأه الشعب الجزائري منذ ربع قرن، أعني منذ انتفاضة عام 1988، التي شكلت منعرجا وتجربة فريدة حينها على المستوى الاقليمي، بل حتى الدولي، فقد شُهد للرئيس الراحل الشاذلي بن جديد بالسبق بخصوص البريسترويكا عن نظيره السوفييتي حينذاك ميخائيل سيرغيفيتش غرباتشوف، ثم تعرف الشعب الجزائري معايشة، على الفضاء الاعلامي المفتوح والحر والمهني، كما تابع عن كثب ممارسة التيارات السياسية بكل ألوانها، من اليمين الاسلماوي المتطرف، الى أقصى اليسار الشيوعي، كما عاين منها مشاهدة سلوكيات رموزها، وهنّات بعض مرتكزات حراكها، عرقية وقبلية وغيرها، وكان له السبق كذلك في انجاز أول انتخابات بمستوييها البلدي والبرلماني في العالم العربي، ثم انتهى الى تجربة الاحتراب بين الاسلاميين والعسكر ليقع الانقلاب، ومر على اثرها الى ما يشبه حربا اهلية دامية، التهمت أرواحا لا تحصى ودمرت بنى تحتية لا تقدر بثمن. كل هذه التجارب وتراكمات ما قبلها، تشكل رصيدا مهما، وأداة ضرورية لمعرفة الاجابة عن السؤال في مقدمة المقال.
من كان يتوقع بأن الشعب الجزائري سيقتدي بغيره من الشعوب العربية، فلا شك أنه لم يضع تلكم التجــــارب في موضع الحساب، ولم يعرف حقيقة مدى أثرها على وعي الشعب، ولا شك أن المعادلة موضوعيا مقلوبة، فالأحرى والاكثر صوابا كان انتفاع النخب والانظمة العربية بما سبقت اليه الجزائر وما خلصت له من نتائج وعبر؛ ومن هنا يكون مدخل الجواب عن السؤال.

الشعب الجزائري طوى صفحات تجارب عديدة تخوضها اليوم شعوب عربية، بأوجه وإن تباينت في بعض التفاصيل فهي مجتمعة تحت عناوين واحدة، مستوعبا في ما أتصور كل محصلتها، ويقف اليوم في مرحلة داخلية مفصلية؛ وعلى النخب سواء منها الحاكمة او الفكرية والسياسية والمجتمعية، أن تستثمر الماضي بوعي عميق ومسؤول، وتبتدع لهذا الوطن طريقة انتقال سلسة جدية، من مرحلة الأشخاص الى مرحلة المؤسسات، ومن مستوى الشخصنة الى مقام مفهوم الدولة، وضرورة ترسيخه في ممارستها لمهامها.

وإن كنت في مقالي الاسبوع الماضي ‘مواصفات رئيس الجزائر القادم’، قد اشرت فيه لضرورة اختيار شخصية تجمع عليها المؤسسات السيادية والطبقة السياسية، فضلا عن تميزها بالكفاءة والخبرة والمستوى التعليمي العالي، وجمعها بين العمل العسكري والمدني؛ فذلك ليس لذاتها والعودة الى مربعنا الاول، وإنما يصحب هذا الخيار قرار جاد بضرورة التغيير على كل المستويات، بما فيها الطبقة الحزبية او السياسية والعسكرية والامنية والقضائية، ليستلم جيل الاستقلال المشعل، ويرفع قواعد بيت نظام ديمقراطي جمهوري محكم البناء.

فمن يتأمل الوعيّ الجمعي للشعب الجزائري يقف حتما على حقيقة لفضه التيار الإسلماوي بشقيه، الوهابي المتطرف الذي لا يتقن سوى لغة التكفير وفكر القتل، وتوأمه الإخواني الذي انكشف تمثله فلكلور الوسطية والاعتدال، فضلا عن سوء تقديره، وجهله المطلق بمقتضيات المسؤوليات السياسية، كما تعرت أمامه بقية الاحزاب التي جعلت من عناوينها مجرد سجلات تجارية تافهة، ولم يبق في ما يبدو من رجاء إلا في التيار الوطني الخالص، الذي يرتكز في مبادئه على مكونات الشخصية الجزائرية. هذا التيار مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى، لتصحيح أخطائه، وترميم صورته التي هزها الفساد، وشتت ألوانها العمل خارج أطر مفهوم الدولة، ما يستوجب بداية اطلاق طاقات الكفاءات الشابة، ودعوة الشعب بكل أطيافه للعمل الجاد على بناء دولة المؤسسات؛ متجاوزا خطاب تصفية الحسابات، والتغطية والتمويه بافتعال العداوة لبعض أهم مكونات الدولة ودعائمها، ذلك أنه ليس من أهداف الشعب ولا من همه متابعة رموز بخصوص قضايا الفساد، بقدر ما يهمه استرداد سيادة القرار وصناعته، ووضع البلد على سكة النمو العملي وقوانين تضمن مستقبلا العدالة الاجتماعية، فضلا عن حقوق المواطن الاساسية من حرية وكرامة.

الشهور القليلة القادمة، ستبين إذا تمكنت دوائر السلطة الفعلية في الجزائر، من الإجماع على هكذا خيار كخلاصة تجارب صعبة، فقد تكون حينها حقا الجزائر مثالا رائدا للتغيير في العالم العربي.



اسماعيل القاسمي الحسني'

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
عبد العزيز
عبد العزيز 13 سنوات منذ
<strong>الله</strong> خطابي موجه لكاتب هذا النص انك تريد اثارة الشعب الجزايري من وراء هذا النص فاقول لك لا تتعب نفسك بدون فايدة فاباسم الله الكبير ان الشعب الجزايري لن تهزه كلماتك والجيش والمخابرات الجزايرية لا مثيل لها اتبع نصيحتي انت وغيرك الجزاير شامخة شموخ لا تهزها اي ريح مع السلامة
عبد العزيز
عبد العزيز 13 سنوات منذ
<strong>الله اكبر</strong> خطابي موجه لكاتب هذا النص انك تريد اثارة الشعب الجزايري من وراء هذا النص فاقول لك لا تتعب نفسك بدون فايدة فاباسم الله الكبير ان الشعب الجزايري لن تهزه كلماتك والجيش والمخابرات الجزايرية لا مثيل لها اتبع نصيحتي انت وغيرك الجزاير شامخة شموخ لا تهزها اي ريح مع السلامة
mime
mime 13 سنوات منذ
<strong>إلى القمري</strong> لما تحرر نفسك من الإستعباد وبوس اليد وبوس الجلابة والركوع والسجود لغير الله يومها أنا بنفسي أشجع المغرب لريادة العالم العربي أما نحن الجزائريون لانأبه لهاذه الخزعبلات الريادة ليست بالكلام وإنما هي أفعال تتكلم عن الريادة ريادة العالم كوريا الصين ماليزيا بما تنتجه من تكنلوجية وصناعة وتطور وأقول لك &nbsp;(روح أضرب سبسي زطلة منذاك النوع الرفيع &nbsp;) وبرك ما تكعرر
jeunesse
jeunesse 13 سنوات منذ
<strong>genéraux assassins</strong> chers compatriotes apres dix huit d investigation par des citoyens algeriens volontaires et via le facebook a code secret impossible a dechiffrer nous avons obtenus une liste reele sans falcification ni contre facon allah est temoin de nos actes .voici la liste des crimes comis contre le peuple algerien pendant la decenie du sang decenie planifié et executé par le generale khaled narrar et ses mafias militaire. la liste. nombre de morts ayant une tombe reconu 256924. nombre de disparus sans laisser de traces 23410. nombre de veuves a qui leurs mari a été egorgés comme des moutons 124534. nombre des sans abris 24538. nombre des jetés en mer cote base naval el mers lakbir a 20 kilometres loin de wahrane en plein mer 13201. nombre de malades mentales causés par la pression du drame de la decenie noire 686243. une dame instutrice un jour du mois de janvier 1994 sort de sa maison un bon matin pour aller a son trvaile . en sortant de la porte de sa petite maison a touvé 3 tetes des coupés de ses trois freres sans cadavres uniqueent les tetes le sang frais coulait encor. e cette dame est tombé malades de psychoses de delires de persecution et desordre mentale severe elle soigne toujours depuis 20 ans a l hopitale ain ennaaja sans resultat . nous jeunes qui contrubier a la realisation de cette listes des crimes contre l humanites comis par les generaux nous avons envoyés des copies de cette liste au tribunale internationale de geneve pour constitueir un dossier jugement ou les generaux responsables de genocide envers un peuple inocent .nous avons recu une confirmation du trubinale de l acceptation de notre affaire crime contre l humanite . les responsable du trubinale nous ont promis l etude approfondu pour juger les generaux assassins quand les conditions seront favorable dans les mois suivant au plus tard decembre 2013.
القمري
القمري 13 سنوات منذ
<strong>قوم منتهى الغباء</strong> يوم يمحى المغرب من الخريطة ويموت 40مليون مغربي وقتها يمكن للجزائر ان تحلم بالريادة على المنطقة على دويلات ضغيرة الحجم والسكان اما والمغرب بلد الامبراطوريات موجود فلا سبيل الى ذالك الا بعد حرب طاحنة من يعتقد ان الارض الواسعة المسروقة والقاحلة الغير القابلة للعيش تعطي حق الريادة والزعامة فاعلم انه جزائري من ذرية 10في عقيل فهم الوحيدون من يحلمون حلمة اويكذبون كذبة ثم يصدقونها لا حول ولا قوة الا بالله