لماذا سيفشل سيناريو انقلاب الجزائر في إسقاطه على مصر ؟

انقضاض العسكر على كراسي الحكم

أغسطس 18, 2013 - 02:47
تم التحديث: 13 سنوات منذ
5 3.4ك
لماذا سيفشل سيناريو انقلاب الجزائر في إسقاطه على مصر ؟

في يوم 11 يناير 1992 أي منذ أكثر من عشرين عاما قامت مجموعة من القيادات في الجزائر الخارجة عن الشرعية والقانون ودستور البلاد بالإنقلاب على الإرادة الشعبية والاختيار الشعبي الذي عبر عنه الشعب الجزائري في 26 ديسمبر 1992 بالجزائر منذ الإستقلال، والتي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بـ 188 مقعدا وجاءت جبهة القوى الإشتراكية بـ 24 مقعد بينما حصل االحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني على 16 مقعد ، مما أدى بالبلاد للدخول في دوامة من الفوضى لم تخرج منها حتى اليوم ، بل استمر الانقلابيون في انقلاباتهم اللاشرعية رغم تصويت الشعب ضدهم في كل من انتخابات 1995 وكذلك في انتخابات 1997 لتقضى بذلك على إرادة وشرعية الشعب الجزائري بكامله..

نشأت حكومة بدون شرعية , تقوم بجرائم ضد الشعب صاحب الشرعية, و لا أحد يملك أن يحاسبها والشعب الجزائري يريد القصاص لضحايا الاختطاف من طرف العسكر و بديكتاتورية مطلقة، وحسب احصائيات موثقة صادرة عن جهات حقوقية بالجزائر فإن عدد القتلى تجاوز المائتين ألفا ,وعدد المفقودين تم تقديره بنحو 23410 وقد نتج عن ذلك زيادة عدد المرضى النفسيين الذى قدر بنحو 686243 مريضا . وفى مصر، يبدو أن الأحداث تسير على خطى السيناريو الجزائرى؛ ففى الثالث من يوليو الماضى خرج الفريق عبدالفتاح السيسى لينقلب على الرئيس الشرعى الذى جاء به، وبعد الانقلاب على الشرعية الشعبية خرج السيسى ليأخذ تفويضا للقضاء على الإرهاب وارتكب الجيش والشرطة مجازر فى حق مؤيدى الشرعية و قررا الحرب على الشعب بدعم من أقليات إيديولوجية مدنية، ومن ثم كان الهجوم على مرأى من العالم أجمع، على المعتصمين السلميين في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة وميادين أخرى كثيرة، وهو ما تسبب في مقتل وجرح آلاف المعتصمين والمتظاهرين، واشتعال حرائق تلتهم عشرات المباني، ووقوع اشتباكات تعم أنحاء البلاد، إلى جانب استيلاء متظاهرين على منشآت حكومية في عدد من المدن خاصة في الصعيد وفوضى غير مسبوقة في لم تشهدها مصر من قبل.

وبالعودة لذاكرة التاريخ من المشهد الجزائرى بعد الانتفاضة الشعبية منذ 25 مايو 1991م، وحتى 9 يوليو 1991م ، فقد قام كبار قيادات العسكر بالاستيلاء على السلطة يوم 11 يناير عام 1992م بعد أن أعلن التلفزيون الجزائري خطاباً مقتضباً للرئيس الشاذلي بن جديد، جاء فيه اختصارا، أنّه لم يعد بإمكانه الاستمرار في حكم البلاد، حيث أجبر وزير الدفاع خالد نزّار الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة، وكان "نزّار" الرجل القوي في النظام الجزائري خلال الفترة بين 1990 و1994. وكان وراء الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر 1991 وفي فبراير 1992م اعتداء قوات الأمن على مظاهرات مؤيدي الجبهة الإسلامية للإنقاذ والرافضين لتدخل العسكر في الساحة السياسية، وراح ضحية هذه الاشتباكات بحسب المصادر الرسمية أكثر من 100 ألف قتيل. فيما حلت سلطة الانقلاب في مارس من نفس العام، كل المجالس المحلية التابعة للجبهة الإسلامية للإنقاذ. ونزلت الدبابات لشوارع العاصمة، وجهزت حواجز أمنية عسكرية. واستعمل العسكر ضد الإسلاميين، تقاليد الفرنسيين العسكرية فى التعذيب، وبدأت سياسة حظر التجول وأصبح التواصل بين الولايات الداخلية صعبا ، وأصبح الاشتباه في أي شخص بلحية، عقيدة.

 وقد تكرر نفس السيناريو الدموى فى مصر، حيث تم الاعتداء على المعتصمين السلميين في ميداني رابعة العدوية والنهضة وميادين أخرى كثيرة، وقد نتج عن هذا الهجوم قتلى وجرحى بالآلاف وقد قدرت أعداد الشهداء فى مذبحة فض الاعتصام بميدانى رابعة العدوية ونهضة مصر بنحو 2700 شهيدا وما يقارب 7000 مصاب إلى الآن وما زال العدد فى تزايد نظرا لخروج المؤيدين الرافضين لمجازر فض الاعتصام، ثم سلسل الحرائق التى تلتهم عشرات المباني، وسيناريو الفوضى الغير مسبوقة التي لم تشهدها مصر من قبل .. فوضى أرادتها الثورة المضادة منذ اليوم الأول لسقوط مبارك وعصابته المقربة، وأعدت لها العدة والخطط والأموال والبلطجية ، ولعب الإعلام دورا خطيرا فى اللعب بعقول البسطاء من الناس.

ولكن يبدو أن تطبيق السيناريو الجزائري في مصر لن يحقق نفس النتيجة لأن الانقلابيين في مصر اعتمدوا منذ البداية على عنصر دعم خارجي ووضعوه في قلب المشهد كأحد عناصر نجاح الانقلاب، ولعل الولايات المتحدة هي خير مثال على ذلك، حيث تفاعلت سريعا مع الانقلاب وأعلنت مساندته على اعتبار أن الأوضاع ستصبح مستقرة، لكن مع التزايد اللافت لأعداد المتظاهرين الرافضين للانقلاب وتغير المشهد على الأرض، بدأت أمريكا تبدل مواقفها وتضعف فرص الانقلابيين حيث وصف وزير خارجيتها في البداية الانقلاب بأنه "دعم للديمقراطية"، قبل أن يخرج أوباما مؤخرا ليقول إن الوضع فى مصر أصبح خطيرا وأن الرئيس أوباما قد صرح بأن المساعدات التي تقدم بمصر سيتم ايقافها لو لم تحترم مصر القانون ولو لم تستمع السلطات لصوت المعارضة ولو تم استخدام العنف".

وهناك أيضا سبب آخر يبعد السياريو المصري عن نظيره الجزائري، وهو أن الانقلابيين في مصر اعتمدوا أيضا على وجوه مدنية لتجميل الصورة أمام الشعب المصري وأمام العالم الخارجي، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، عندما أصر د. محمد البرادعى نائب رئيس الجمهورية على ترك الانقلابيين وقدم استقالته اعتراضا على الفض الدموى للمعتصمين واستخدام العنف, كما تحول موقف د.عبد المنعم أبو الفتوح –رئيس حزب مصر القوية من معاونة الانقلابيين على إطاحة بالرئيس محمد مرسي، إلى الدعوة للتظاهر ضدهم والمطالبة بمحاكمتهم لاحقا بعد مجازرهم الأخيرة، قائلاً أن "ما حدث انقلاب عسكرى دموى مكتمل الأركان، كما حدث انشقاق في جبهة الإنقاذ التي دعمت الانقلاب أيضا، حيث قدم خالد داوود المتحدث باسم الجبهة استقالته أمس بسبب مجزرتي رابعة والنهضة وموقف الجبهة ضدهما"، وهو ما أخذ من رصيد الانقلابيين في الشارع وأمام العالم الخارجي، وجعل عمر السيناريو الجزائري قصيرا جدا في مصر.



شيماء عبد ربه

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
رمضان
رمضان 13 سنوات منذ
تدويل التحليل أبعده عن الشمولية ينقص في تحليلك عمر و تجربة و تاريخ الإخوان كنواة للمعارضة المدنية و الفهم الإسلامي للمشروع و ثقل مصر و ووزنها الإقليمي و الدولي و السياق العربي الثائر و تواصل و تكافل العسكر مع رئيس مخلووع سابق و ثورة سلمية شعبية سابقة لللإنقلاب ....و تجربة حكم لمدة عام تتباين الآراء حول نجاحها و فشلها ....
عمر
عمر 13 سنوات منذ
<strong>تحيا الجزائر</strong> الجزائر دولة مسلمة حررها جيش التحرير ويحرصها الأن سليله الجيش الوطني الشعبي وهو من أبناء المواطنين الجزاريين من مختلف ولايات الوطن . تحيا الجزائر .
أحمد
أحمد 13 سنوات منذ
<strong>فرنسا و أمريكا</strong> السبب الأول غير صائب لأن جنرالات الجزائر الانقلابيين دعموا من طرف فرنسا منذ البداية كما دعم السيسي من طرف الامريكان. و هل أردت ان تقول ان الانقلابيين الجزائريين مستقلين و فعلوا هذا بمحض إرادتهم؟&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!
المختار
المختار 13 سنوات منذ
<strong>نفاق</strong> انظروا ماقال السيسي اليوم \\\\\\\&quot;\\\\\\\&quot;للشعب لمصري إرادته الحرة لاختيار من يشاء لحكمه ونحن أمناء على إرادة الشعب \\\\\\\&quot;\\\\\\\&quot; لمن يقول هذا الكلام ؟؟؟هل يعتبر أن الشعب المصري والعالم أغبياء؟؟؟ كيف يحترم إرادة الشعب ودمه يراق لأنه اختار مورسي ؟؟؟ هذه هي عقلية وزير دفاع. حلل وناقش....
jeunesse
jeunesse 13 سنوات منذ
<strong>genéraux assassins</strong> chers compatriotes apres dix huit d investigation par des citoyens algeriens volontaires et via le facebook a code secret impossible a dechiffrer nous avons obtenus une liste reele sans falcification ni contre facon allah est temoin de nos actes .voici la liste des crimes comis contre le peuple algerien pendant la decenie du sang decenie planifié et executé par le generale khaled narrar et ses mafias militaire. la liste. nombre de morts ayant une tombe reconu 256924. nombre de disparus sans laisser de traces 23410. nombre de veuves a qui leurs mari a été egorgés comme des moutons 124534. nombre des sans abris 24538. nombre des jetés en mer cote base naval el mers lakbir a 20 kilometres loin de wahrane en plein mer 13201. nombre de malades mentales causés par la pression du drame de la decenie noire 686243. une dame instutrice un jour du mois de janvier 1994 sort de sa maison un bon matin pour aller a son trvaile . en sortant de la porte de sa petite maison a touvé 3 tetes des coupés de ses trois freres sans cadavres uniqueent les tetes le sang frais coulait encor. e cette dame est tombé malades de psychoses de delires de persecution et desordre mentale severe elle soigne toujours depuis 20 ans a l hopitale ain ennaaja sans resultat . nous jeunes qui contrubier a la realisation de cette listes des crimes contre l humanites comis par les generaux nous avons envoyés des copies de cette liste au tribunale internationale de geneve pour constitueir un dossier jugement ou les generaux responsables de genocide envers un peuple inocent .nous avons recu une confirmation du trubinale de l acceptation de notre affaire crime contre l humanite . les responsable du trubinale nous ont promis l etude approfondu pour juger les generaux assassins quand les conditions seront favorable dans les mois suivant au plus tard decembre 2013.