مصر والجزائر بين الثورة الوَهْمِيَّة والحرب الأهليَّة
أولا : أوهام الثورات المصرية : بعد مجزرة الأربعاء الأسود يوم 14 غشت 2013 في مصر اكتشفنا نحن العرب – أو بعضنا على الأقل - أننا مغفلون أغبياء تافهون ، كنا نعتقد أن ثورة 23 يوليوز 1952 في مصر كانت ثورة الشعب المصري فاكتشفنا أنها مجرد انقلاب عسكري على الملكية في مصر وتعويضها بنظام عسكري ، واكتشفنا أن…
أولا : أوهام الثورات المصرية :
بعد مجزرة الأربعاء الأسود يوم 14 غشت 2013 في مصر اكتشفنا نحن العرب – أو بعضنا على الأقل - أننا مغفلون أغبياء تافهون ، كنا نعتقد أن ثورة 23 يوليوز 1952 في مصر كانت ثورة الشعب المصري فاكتشفنا أنها مجرد انقلاب عسكري على الملكية في مصر وتعويضها بنظام عسكري ، واكتشفنا أن جمال عبد الناصر لم يكن قَطُّ محرر الشعب المصري من عبودية الرجعية الملكية في مصر بل كان المسؤول الأول عن تحريف أهداف الانقلاب على الملك ، فقد قام جمال عبد الناصر بانقلابين اثنين : الأول شارك فيه مع محمد نحيب من أجل الاستيلاء على السلطة في مصر وطرد الملك فاروق ، وفي الوقت الذي كان فيه محمد نجيب يفكر في تسليم السلطة للمدنيين حتى يعود الجيش إلى ثكناته قام جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وغيرهما بانقلاب ثانٍ على محمد نجيب وسجنوه حتى مات ميتة المنبوذ ...ظهر جليا أن أكثرية الضباط المصريين وعلى رأسهم جمال عبد الناصر كانوا يتطلعون إلى تعويض الأسرة المالكة الحاكمة في مصر حيث استولوا على قصورهم وضيعاتهم وإقاماتهم الفخمة وسياراتهم الفارهة ...
خلع البكباشي جمال عبد الناصر البدلة العسكرية وأصبح الفاشستي الأعظم في مصر وتبعه أنور السادات وبعده حسني مبارك وكلهم من همج العسكر المتوحش .
بعد 60 سنة تقريببا هبت نسائم ثورة 25 يناير 2011 على الشعب المصري واعتقدنا مرة أخرى أن الشعب المصري قد ثار حقا وحقيقة على العسكر إلا أن العسكر لم يغفر للشعب المصري انتفاضة 25 يناير وعاد للواجهة هذه المرة أكثر همجية فقتل الجنرال عبد الفتاح السيسي الشعب المصري بوحشية لا نظير لها ، أحرق المصلين في المساجد وأطلق النار على الناس يصطادهم كالفرائس بمنتهى الغل والحقد الأعمى ... سيبقى يوم 14 غشت 2013 علامة فارقة على الدرس الجديد الذي تعلمناه من الجيش المصري ، درس عنوانه " لم ولن تكون هناك سلطة في مصر منذ 7000 سنة غير سلطة العسكر وإلى الأبد "...
ثانيا :أوهام الثورة الجزائرية :
كذلك الأمر مع الثورة الجزائرية ، فقد اندلعت ثورة فاتح نوفمبر 1954 وما كاد الشعب الجزائري يحتفل بانتصاره على الاستعمار الفرنسي حتى سرق العسكر الجزائري حصاد الثورة حيث انقلب على الحكومة المؤقتة برئاسة فرحات عباس في غشت 1961... وهكذا عاش الشعب الجزائري 30 سنة تحت حذاء العسكر الجزائري ...بن بلة وبومدين والشاذلي بن جديد كلهم خلعوا البدلة العسكرية وحكموا الجزائر بالحديد والنار ...
يا سبحان الله ، كذلك الشعب الجزائري حاول أن يغير حكم العسكر في أول انتخابات تعددية يوم 26 ديسمبر 1991 حيث اكتسحت جبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية نتائج الانتخابات التشريعية واعتقدنا – مرة أخرى - أن الشعب الجزائري قد ثار حقا وحقيقة على العسكر وصحح مسار ثورته المسروقة ، إلا أن العسكر بقيادة الجنرال خالد جزار لم يغفر للشعب الجزائري اختيار جبهة الإنقاذ فقرر الجنرال يوم 12 جانفي 1992 إلغاء الانتخابات وأعلن حالة الطوارئ وشرع في تنفيذ مجزرة طالت مدتها عشر سنوات عرفت بالعشرية السوداء ، فذبح وقتل وشرد مئات الآلاف ولا يزال عشرات الآلاف من المفقودين لم يعرف مصيرهم إلى الآن ... وعاد العسكر لِـيُحْكِمَ قبضته على خناق الشعب الجزائري بقوة حتى أصبح الشعبُ كله مرعوبا أقصى ما يتمناه قطعة خبز وحبة بطاطس وأرضهم تنام على مخزون هائل من الغاز والنفط لا يستفيد منها سوى جنرالات التيو وأبناؤهم ..
يا ظالم يا جبار لك الأرض ومن عليها وما في جوفها ولنا الذل والمهانة والعار الأبدي ... لم تكن في الجزائر ثورة بل تغيير استعمار فرنسي باستعمار نصفه فرنسي ونصفه من بقايا الأتراك العثمانيين القتلة ...
ثالثا : مصر والجزائر بين الثورة الوهمية والحرب الأهلية :
لقد كانت الثورة المصرية في 1952 والثورة الجزائرية في 1954 مجرد وَهْـمٍ ، أما الحقيقة فهي استبدال الملكية في مصر والاستعمار الفرنسي في الجزائر ، استبدالهما بالفاشستية العسكرية ، وكلما حاول الشــعبان تغيير العســكر إلا ويُصَابُ الـعسكـر بالـسعـار ( la rage ) ... فيشرع في القتل والذبح ذلك ما حدث في جزائر العشرية السوداء بقيادة الجنرال خالد نزار عام 1992 وما حدث في مصر يوم 14 غشت 2013 ، يبدو أن مصر والجزائر قد حُكِمَ عليهما وإلى الأبد بالعيش تحت نير الاستعمار العسكري لدرجة أن بعض المصريين والجزائريين يخافون الدعوة إلى الانتفاضة ضد العسكر لأنه سيزداد وحشية وهمجية وسيحصد الأخضر واليابس ...
لم يبق للشعبين المصري والجزائري سوى حرب أهلية لا تُبْقي ولا تَذَر حربٌ تسيل فيها وديان الدماء لاستئصال العسكر من جذوره وهذا مستحيل مستحيل مستحيل مستحيل مستحيل ...
يكفي الشعبين المصري والجزائري أن يعيشوا على أوهام الثورات وينامون على الحكايات والأكاذيب التي تنشرها وسائل الإعلام المخابراتية العسكرية في مصر والجزائر ، يكفي الشعبين المصري والجزائري أن يرقصوا على نغمات الأناشيد التي تفبركها إذاعات وقنوات العسكر وهي تمجد ثورات وهمية وتوزع الأوهام التنموية على الشعبين اللذين يبلعان تلك الأكاذيب وينامان على بطون جائعة إلى الأبد إلى الأبد إلى الأبد إلى الأبد
الأبد إلى الأبد إلى الأبد إلى الأبد ......
فليهنأ الكتبة المجرمون الذين يمدحون النظامين العسكريين في مصر والجزائر ، ليهنأ حسنين هيكل وغيره ، ليهنأ محمد يعقوبي وعلي فضيل وغيرهما وليشربوا دماء الشعبين المصري والجزائري حتى الثمالة ... همجٌ يحمي الوحوش الكتبة القتلة ليشربوا من دماء إخوانهم ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)