بدايات فشل الانقلاب على الشرعية

عن الانقلاب وفشله سيكتب التاريخ بأن الشعب المصري تعرض لأكبر عملية تضليل وخداع في هذا العصر، وذلك باستعمال الصورة والتلاعب بها، حيث استعان مخرج الصورة بالخدع السينمائية لأجل تضخيم الحشود بطريقة مهولة حتى يجد صاحب المشروع المسوغ الكافي لتنفيذ أجندته الشيطانية، لقد استغل صاحب الخطة غضب الشعب ونقمته…

أغسطس 20, 2013 - 19:22
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 2.2ك
بدايات فشل الانقلاب على الشرعية

عن الانقلاب وفشله سيكتب التاريخ بأن الشعب المصري تعرض لأكبر عملية تضليل وخداع في هذا العصر، وذلك باستعمال الصورة والتلاعب بها، حيث استعان مخرج الصورة بالخدع السينمائية لأجل تضخيم الحشود بطريقة مهولة حتى يجد صاحب المشروع المسوغ الكافي لتنفيذ أجندته الشيطانية، لقد استغل صاحب الخطة غضب الشعب ونقمته على الإدارة الجديدة التي لم تحقق له أمانيه، ولم توفر له ضرورات العيش الكريم من سكن محترم وغذاء في متناول الجميع بعد تجربة ثورية واعدة بمستقبل أفضل، لأجل تنفيذ مشروعه المشؤوم الذي من خلاله ستعود مصر إلى قبضة العسكر والأمن.
وبما أن الجنرال عبد الفتاح السيسي رجل مخابراتي بامتياز فهو يهوى استخدام الخدع والتلاعب بعقول الجماهير، لذلك تجده استنجد بمخرج كبير لتصوير الحشود التي خرجت قي 30 من جوان في ميدان التحرير وقصر الاتحادية، حتى يقول للعالم الخارجي بأن ما قام به ليس انقلاباً عسكرياً بل هو تجسيد للإرادة الشعبية الناقمة على حكم الرئيس محمد مرسي، والغاضبة على المرشد والإخوان المسلمين، ولكن السؤال الذي يطرح هنا هل نجح الجنرال السيسي في تمرير مشروعه؟
لحد الآن أثبت السيسي بأنه أفشل من أن يقوم بانقلاب ناجح، ذلك أن أي انقلاب لابد ألا يمر عليه أكثر من أربعة أيام على أقصى تقدير، ويكون قد نجح في تثبيت دعائمه في الداخل، أما الخارج فإنه سيخضع للأمر الواقع مع مرور الوقت عندما يجد بأن الانقلابيين قد نجحوا في تثبيت الانقلاب بأقل الخسائر، إلا أن السيسي ورغم أنه قام بعمليات تجميلية باستدعاء الحشود الشعبية، واستحضار المؤسسة الدينية من شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، وفوض أمور تسيير البلد إلى حكومة مدنية، إلا أن طريقة تعامله مع الأزمة منذ البداية من منح طرفي النزاع مدة زمنية من أسبوع إلى ثمان وأربعين ساعة، إلى سياسة تكميم الأفواه وغلق القنوات الرافضة للانقلاب، إلى التضييق على المعارضين واعتقالهم، جعل الأمر واضحاً لا يحتاج إلى كثير من الفطنة لتوصيف الأمر بأنه انقلاب وليس ثورة شعبية.
ضف الى ذلك بأن الكثير ممن خرجوا في 30 يونيو اكتشفوا بأنهم تعرضوا لأكبر عملية تضليل استغلت فيها مطالبهم المشروعة من أجل السطو على ثورة 25 يناير، والرجوع بالمصريين إلى عهد أسوأ من عهد مبارك، وخاصة بعدما وجدوا أن الكثير من المشاكل والأزمات كانقطاع الكهرباء ونقص البنزين والغاز.. قد حُلت في ساعة من الزمن، واكتشفوا بأن المشكلة ليست في مرسي وجماعة الإخوان، بل في الطرف الثالث، وهو الدولة العميقة، الذي أراد أن يفشل التجربة الديمقراطية الوليدة من أجل أن يعود إلى الحكم.
في خضم ذلك يخرج علينا من يوصفون بالنخبة المثقفة والطبقة السياسية – ممن اُستغلوا في هذا العمل الشنيع – لكي يوجهوا إلى الانقلاب الفاشل رصاصات الرحمة، وكيف طلب الجنرال السيسي من مجموعة من المثقفين قبل 30 يونيو بكتابة بيان على عجل يستنجدون فيه بالمؤسسة العسكرية بضرورة التدخل لوقف انهيار الدولة، كما أن السيد البدوي – رئيس حزب الوفد – قال بأن الجنرال السيسي طلب من مجموعة من السياسيين نفس الطلب.
حتى من المترددين في توصيف ما حدث في 30 يونيو إذا ما كان انقلاباً عسكرياً أم ثور شعبية مكملة لثورة 25 يناير خرج من تردده، واقتنع بأن ما حدث انقلاب عسكري مكتمل الأركان، ومن هؤلاء الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.
إلا أن الفضل كل الفضل لكتابة موت الانقلاب يعود لأولئك المعتصمين في رابعة العدوية وميدان النهضة وفي غيرها من ربوع مصر الذين فضحوا الانقلاب من تاريخ ولادته، وقالوا للعالم بأن ما حدث ليس ثورة شعبية وليست ثورة تصحيحية، بل هو انقلاب عسكري مكتمل الأركان، هو انقلاب على الشرعية والمسار الديمقراطي، وسطو على ثورة 25 يناير ومكتسباتها، صمود هؤلاء المعتصمين لأكثر من شهر تحت حر الشمس، وفي أيام رمضان حيث العطش والجوع، وحيث عبارات التهديد والوعيد، وعمليات الاعتقال والقتل، يجعل منهم أبطالا حقيقيين في سبيل الحرية، وفي سبيل استرداد الحق مهما كان الثمن.
إن إصرار هؤلاء على عودة الشرعية الدستورية التي أفرزت رئيساً مدنياً، ومجلساً للشورى، وأقرت دستوراً حظي بمباركة شعبية كبيرة، هي التي جعلت الجنرال السيسي يعتب في حوار مع جريدة الواشنطن بوست على الإدارة الأمريكية التي أدارت ظهرها للأزمة المصرية، ولم تحترم الإرادة الشعبية حسب قوله، وغاب عن السيسي للأسف بأن أمريكا لا تساند الفاشلين، الذين لا يستطيعون إتمام المهمة على أكمل وجه.
لقد كان مبرر استدعاء الجيش في 30 يونيو هو إنقاذ الدولة المصرية من الانهيار والسقوط، والتقليل من هوة الانقسام التي سادت المجتمع، ومنع نشوب الحرب الأهلية، إلا أن الملاحظ بعد الانقلاب الذي تم في 3 يوليو/ تموز يرى بأن خطاب الكراهية قد زاد، والانقسام قد اتسع، وحدثت ردة كبيرة في مجال احترام الحريات، والتعبير الحر، والحق في التظاهر السلمي، وأصبح إزهاق الأرواح وإراقة الدماء لا يثير البعض، والمؤسف حقاً أن يبحث أشباه السياسيين والإعلاميين عن تبرير للقتل في حق الآخر المختلف فكريا وسياسيا، في هذا الشأن يعبر الدكتور عمرو حمزاوي عن التشوهات التي دمرت النقاش السياسي في مصر بعد الانقلاب العسكري بكثير من الأسى والأسف حيث يقول: ‘ اليوم أصبح الدفاع عن حقوق الإنسان ورفض فض الاعتصامات بالقوة خيانة وطنية.
اليوم أصبحت المطالبة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وبحلول سياسية للأزمة الراهنة في مصر بتفعيل المحاسبة والعدالة الانتقالية والحوار والمصالحة ورفض الإقصاء جريمة وطنية.
اليوم أصبح مجرد توجيه الانتقاد للتعويل الأحادي على الأدوات الأمنية والمطالبة بإلزام الجهات التي توظف هذه الأدوات لمواجهة العنف (المؤسسات الأمنية اعتياديا والعسكرية في حالات الضرورة والاستثناء) باحترام القانون وحقوق الإنسان عمالة للولايات المتحدة والغرب.
اليوم أصبحت المساحة الإعلامية مسيطراً عليها وبصورة شبه كاملة من قبل أصوات لا ترى في يناير 2011 ثورة ولا في الديمقراطية ضرورة ولا في الشعب المصري القدرة على ممارسة حرية الاختيار.
وحصاد كل هذا تشوهات مدمـــــرة، ومعها يحق لــــنا أن نشعر بالقلق بشأن إمكانية تبلور ثقافة ديمقراطية تدفع بمصر باتجـــــاه احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وقبول التعددية في إطار مواطــنة الحقوق المتساوي’.


سعدون يخلف – الجزائر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
BENABADJI
BENABADJI 13 سنوات منذ
<strong>Le regime fantoche et sanglant de Cisse s\&#x27;est brise contre le Mur en beton de la volonte inebranlable du brave peuple egyptien</strong> Indiscu&nbsp;tablement le coup d\'etat de Cissi a essuie un echec cuisant,il a completement echoue et ses jours sont comptes apres plus de quarante jours de resistance pacifique a son malheureux coup d\'etat militaire qui comptait accaparer le pouvoir en une semaine au plus. Le regime fantoche et sanglant de Cisse s\'est brise contre le Mur en beton de la volonte inebranlable du brave peuple egyptien &nbsp;(islamistes et autres composantes de la nation egyptienne &nbsp;)qui continue farouchement de manifester courage&nbsp;usement au Caire et dans toutes les regions en Egypte malgre le couvre-feu sordide et aberrant, decrete par la marionnette du faux president provisoire nmme par le bourreau,et les massacres odieux que subissent les centaines de milliers de manifestants de la part de la police criminelle restee fidele au regime Moubarek dechu associee au bourreau de Cisse et ses balatjias &nbsp;(sortis tout droit des prisons egyptiennes sur ordre du tyran de Cisse&nbsp;) pour realiser la sale besogne de massacres humains qui auraient pour but de tenter d\'aneantir par les armes les millions de pro-morsy et les faire taire a jamais pour assoir sa dictature militaire soutenue par les regimes fantoches reactionnaires et feodaux d\'Arabie seoudite et des\'Emirats et par les dictateurs assassins au pouvoir en algerie &nbsp;(qui se sentent guetter par le printemps arabe qui ne les manqueraient pas&nbsp;)et de certains pays etrangers hostiles a la democratisation de l\'Egypte et meme du monde arabe entier,pour sauvegarder leurs interets egoistes. Le coup d\'etat du tyran de Cisse ne tiendra encore que quelques temps vu que les commanditaires de ce coup de force sont convaincus que Cisse n\'a pas ete a la hauteur et que sa tentative d\'usurper le pouvoir en Egypte a ete un echec cuisant. Il serait possible que dans les coulisses des grands de ce monde USA et EUROPE, on se preparerait deja a l\'apres CISSE avec d\'autres &nbsp;alternatives pour eviter a la region un embrasement total et certain qui ferait exploser la region deja toujours en ebulition du cote de la libye,de la tunisie et du soudan en plus de la syrie qui est plongee depuis plus de deux annees completement dans une guerre civile atroce et destructrice. Cisse le malheureux naif serait chanceux s\'il arrive a fuir a temps pour rejoidre l\'arabie seoudite aux cotes des chefs d etats arabes dechus dont Moubarak qui ne tarderait pas aussi a lui tenir compagnie dans son prochain exil seoudien.