محور مصر - السعودية - الإمارات لسفك دماء المسلمين
الأحداث التي تمر بها مصر في الوقت الراهن، يبدو أنها ستكون نواة لظهور محور جديد في المنطقة، يضم مصر والسعودية والإمارات. فمن يقرأ بدقة بيان خادم الحرمين الشريفين يوم الجمعة الماضي، سيكتشف أنه تضمن الكثير من الرسائل والإشارات السياسية، وجميعها تصب في خندق عدم التفريط في مصر، والدفاع عنها في مواجهة…
الأحداث التي تمر بها مصر في الوقت الراهن، يبدو أنها ستكون نواة لظهور محور جديد في المنطقة، يضم مصر والسعودية والإمارات. فمن يقرأ بدقة بيان خادم الحرمين الشريفين يوم الجمعة الماضي، سيكتشف أنه تضمن الكثير من الرسائل والإشارات السياسية، وجميعها تصب في خندق عدم التفريط في مصر، والدفاع عنها في مواجهة المؤامرات التي يحيكها البعض الآن. ومن يقرأ المواقف المبدئية وعبارات وخطوات الدعم المختلفة التي جاءت من قيادة دولة الإمارات سيصل بسهولة للنتيجة السابقة. ويتأكد أن تفويت الفرصة على مخططات انهيار الدولة المصرية بمعرفة جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها في الداخل والخارج، مصلحة لهاتين الدولتين، وسيحقق تطوير هذا المحور جملة من الفوائد الاستراتيجية لدوله الثلاث.
أعلم أن الحديث عن المحاور والأحلاف، السياسية والعسكرية، يثير هواجس البعض ولا يلقي هوى في نفوسهم، وربما يذكرهم بمرارات سابقة، وأن هذا الخطاب قد يكون في نظر آخرين من الماضي وعفا عليه الزمن، لكن أعلم أيضا أنه عقب الأحداث الكبرى التي تمر بها الأمم والشعوب تتغير التحالفات القديمة وتظهر أخرى جديدة، وتتشكل خرائط جغرافية وتتبدل معالم سياسية، لذلك فما يدور في مصر وما يجري في المنطقة من الممكن أن يفتح المجال لحديث كبير في هذا الفضاء. ومع أن التصرفات السعودية والإماراتية، هناك من يريد حصرها في نطاق الروابط الإنسانية والعفوية وبدوافع قومية، إلا أنها لا تغيب عنها الأسباب السياسية، وقابلة لأن تتمدد في مجالات متنوعة، لأنها ترتكن على مجموعة مهمة من الركائز.
فالعنف الذي ترتكبه جماعة الإخوان وأصدقائها من المتطرفين والجهاديين لن يقتصر على مصر فقط، بل قابل للانتشار في المنطقة برمتها، التي تحفل بعدد كبير من التنظيمات الإسلامية المتعاطفة والمحسوبة مع - على الإخوان. من ثم فتغول هؤلاء في مصر حتما سوف يفضي إلى نتيجة مماثلة في دول أخرى، ربما تكون من بينها السعودية والإمارات، أو على الأقل تصل إليهما الأصداء السياسية بأية طريقة، لذلك يمثل توفير الدعم للسلطات المصرية في هذه اللحظات الحرجة، دفاعا مبكرا عن النفس، وكابحا لمنع التوسع في انتشار الارهاب ورموزه، وقطع الطريق على من يستثمرونه لتحقيق أغراض دنئية، مثل توظيفه في ممارسة درجات عالية من الضغوط على بعض الدول العربية لاجبارها على تنفيذ سياساتها، ناهيك عن المخاطر التي تنطوي عليها المخططات الإجرامية للإخوان، ليس لأن مشروعهم الخيالي غير قابل للتطبيق، لكن لأن الخطط البديلة لفشله مدمرة، فسقوط الإخوان أدى إلى الانتقام والسعي لتدمير الدولة المصرية بكل السبل، الأمر الذي يقود إلى نشر الفوضى، وعدم استبعاد أن تنسحب تداعياتها السلبية على منطقة الخليج الحيوية.
الحاصل أن أهم نتائج الدعم السعودي - الإماراتي لمصر، تشجيع دول عربية أخرى على المضي قدما في الطريق ذاته، وقد رأينا دعما مماثلا أو قريبا، من الأردن والبحرين والكويت وغيرها، كما أنه منح السلطات المصرية ثقة أعلى في قدراتها لمجابهة الضغوط الدولية، فالرياض وأبوظبي، لهما وزنا اقتصاديا كبيرا في الولايات المتحدة والكثير من الدول الأوروبية، وتأثيرا قويا على عدد من الدول الأسيوية، وأكد أن الأمن القومي المصري فعلا يمتد لمنطقة الخليج، وهو ما حظي بجدل واسع عقب الغزو الأميركي الأول للعراق في بداية تسعينينات القرن الماضي، ورأينا على اثره عملية تفشيل لتحالف دول ما يسمى بـ "إعلان دمشق".
كذلك أكد الاتجاه الجديد العكس، أي أن أمن الخليج يمتد حتى مصر، وأن الروابط الأميركية لن تقف حائلا دون مساندة القاهرة، وهي نقطة محورية، حيث تسرب لأذهان البعض أن هذه العلاقة يمكن أن تكبل كلا من السعودية والإمارات، وتمنعهما من اتخاذ مواقف من هذا النوع، ولعل دحض هذه الفرية، يقلل شكوك البعض في أطراف المحور الثلاثي، ويمنحه الفرصة للثبات والاستمرار والتوسع، وإعادة الإعتبار لفكرة الدفاع المشترك عن الأمن القومي العربي، وعودة التنسيق والتعاون لإحياء مضمونه وفكرته، وتكون قاعدته دول هذا المحور، لإيجاد مخرج سياسي مناسب للأزمة في سوريا، والدول الثلاث تملك من المقومات والمؤهلات والأوراق ما يمكنها من ذلك، لقطع الطريق على سيناريوهات وتصورات التفتيت.
أتمنى أن تلتقط القيادة الوطنية الحالية في مصر هذا الخيط، وتسعى لمزيد من التعاون مع الدولتين الشقيقتين، السعودية والامارات، وتصحح الأخطاء التي وقعنا فيها الماضي، ونتطلع لمستقبل عربي، تكون قاطرته السياسية الدول الثلاث، لأن التحديات التي تواجهنا سوف تتعاظم، بحكم الإحباط الذي يعاني منه الإخوان وحلفائهم المتطرفين وهو ما يدفعهم للانتقام، أو بسبب المؤامرات الخارجية التي لا تهدأ وتريد زيادة نشر الفتنة في المنطقة العربية، وفي كل الأحوال، وصلت رسالتا الدعم والتحذير لمن يهمه الأمر، ويبقي أن نشهد المردودات الإيجابية لهما، في فرملة الضغوط المتوالية على الدولة المصرية، والخطوات العملية لترسيخ أركان المحور في وجدان الشعوب العربية.
محمد أبو الفضل
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)