انتخاب عمار سعداني امينا عاما لحزب الاغلبية يعمق جراحه ويعيد بعث الصراع لخلافة بوتفليقة
انتخب أمس أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني ( الأغلبية) في الجزائر عمار سعداني أمينا عاما جديدا للحزب خلفا لعبد العزيز بلخادم الذي سحبت منه الثقة في يناير ، وهذا في دورة طارئة للجنة المركزية أسالت الكثير من الحبر، وستثير الكثير من الجدل خلال الأيام والأسابيع القادمة، خاصة وأن القضاء…
انتخب أمس أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني ( الأغلبية) في الجزائر عمار سعداني أمينا عاما جديدا للحزب خلفا لعبد العزيز بلخادم الذي سحبت منه الثقة في يناير ، وهذا في دورة طارئة للجنة المركزية أسالت الكثير من الحبر، وستثير الكثير من الجدل خلال الأيام والأسابيع القادمة، خاصة وأن القضاء وجد نفسه مقحما في الصراع الحزبي بين فرقاء جبهة التحرير الوطني، وصدرت عنه قرارات متضاربة تذكر بالصراع الذي وقع في بيت الجبهة قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2004، والتي شهدت صراعا بين بوتفليقة ورئيس حكومته السابق علي بن فليس، وكانت جبهة التحرير واحدة من أهم الحلبات التي أدير فوقها هذا الصراع.
وكانت وزارة الداخلية قد فاجأت الجميع قبل أيام بالترخيص لأحد الجناحين المتصارعين من أجل عقد دورة طارئة للجنة المركزية من أجل انتخاب أمين عام جديد، وهو قرار أثار الكثير من السخط داخل الجناح الآخر، الذي يؤكد أنه الجهة الوحيدة المخولة قانونا لعقد هذه الدورة، وظل أنصار هذا التيار إلى آخر لحظة يرفضون الرضوخ للتيار الآخر الجارف، ويطالبون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتدخل لوضع حد لما يسمونها مهزلة، إذ أكد عبد الكريم عبادة أحد أبرز قيادات هذا الحزب أن بوتفليقة بصفته رئيسا لجبهة التحرير هو الوحيد الذي يستطيع إيقاف المسلسل المؤسف الذي يعيشه الحزب العتيد.
وتفاءل أنصار التيار الذي يقول إنه يمثل الشرعية خيرا عند صدور قرار من مجلس الدولة عشية انعقاد دورة اللجنة المركزية يلغي الترخيص الذي أصدرته وزارة الداخلية، من أجل عقد الدورة في أحد فنادق العاصمة، وتبين للوهلة الأولى أن أوامر فوقية صدرت من الرئيس بوتفليقة من أجل تفادي الصدام الذي كان الفرقاء يسيرون إليه، وبات الجميع ليلتهم وهم يعتقدون أن الدورة أجلت إلى حين، وأن هناك إمكانية للتوفيق بين الجناحين المتصارعين، لكن الفريق الآخر لم يكن قد قال كلمته الأخيرة، ليستصدر في الساعات الأولى للصباح قرارا من المحكمة الإدارية يعيد الترخيص بعقد الدورة، والتي كانت التحضيرات بشأنها ماضية، وكأن الأمر دبر بليل، وحتى قرار مجلس الدولة الذي يعتبر أعلى هيئة قضائية إدارية تم العثور على حل لتجاوزه.
الفندق الذي استضاف الدورة كان يعج بالحضور منذ الساعات الأولى للصباح، والعمل في الكواليس كان يسير بسرعة البرق، ومنذ أن سمح للصحافيين بدخول قاعة المؤتمرات بدت مشاهد السيناريو المرسوم واضحة أمام الذين لا ينظرون بالعين المجردة فقط، فكل شيء كان جاهزا ومهيئا من أجل شخص واحد، كان واضحا أن الأوامر الفوقية صدرت من أجل أن يتولى قيادة الحزب، فرجال الرئيس كانوا في كل مكان، وخاصة الوزراء السابقين والحاليين، والذين حضروا لتزكية رجل واحد، ولم يكن المتتبعون لشؤون الساحة السياسية بحاجة لمن يخبرهم بأن الأمر يتعلق بعمار سعداني، الذي دخل القاعة متوجا قبل أن تبدأ أعمال الدورة، وكان التهافت عليه واضحا، سواء من وسائل الإعلام أو من زملائه في الحزب، والذين سارعوا لتهنتئه حتى قبل أن يعلن ترشحه، وبمجرد أن أعلن أحد الذين كانوا ينوون منافسته ترشحه بدعوى الحفاظ على وحدة الصف، وبدا في مشاهد العناق وبعض الدموع التي ذرفت من طرفه أمام سعداني تجاوزا للحد الذي يقبل به العقل من صناعة الدراما السياسية.
وبمجرد الإعلان عن الترشيحات تم إعلان اسم عمار سعداني، وتم انتخابه برفع الأيدي، وبأغلبية ساحقة داخل القاعة، لينصب أمينا عاما جديدا بسرعة البرق، وتهافتت عليه جموع المهنئين الذين وجد حراسه الشخصيون صعوبات في دفعهم عنه، وصعد إلى المنصة ليشكر الجميع ويؤكد أنه سيسعى إلى المصالحة بين الأطراف المتصارعة داخل حزب جبهة التحرير الوطني.
الجناح الآخر المنهزم بدا مصدوما، ومنهارا من وقع القرار الثاني الصادر عن القضاء، واعتبر أن توظيف مؤسسات الدولة والدوس على القوانين وعدم احترام القوانين والإجراءات هي مهزلة حقيقية، مستغربين تكرار سيناريوهات وقعت في سنوات خلت، عندما تم اللجوء إلى ‘قضاء الليل’ من أجل نصرة تيار ضد تيار آخر في صراعات سابقة.
الأكيد أن انتخاب عمار سعداني ليس نهاية أزمة، بل بداية صراع شرس بين فرقاء الجبهة الذين يديرون حربا بالوكالة، صحيح أن الفريق الرئاسي نجح في كسب الجولة الأولى، لكن الجولات القادمة من هذا الصراع ستكون مريرة، ولن تتوقف إلا عند الفصل في موضوع من سيخلف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في سدة الحكم، وهل الرئيس القادم سيكرس الاستمرارية للوضع القائم وللسياسات المنتهجة، أم أنه سيأتي بالتغيير والقطيعة مع نظام بوتفليقة.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (14)