إيطاليا تخفض كمية الغاز المستورد من الجزائر

يطرح تراجع الواردات الإيطالية من الغاز الجزائري خلال سنة 2013 إلى حوالي نصف الكميات المستوردة سنة 2012، تساؤلات حقيقية حول الأسباب التي تقف وراء ذلك. ومع تأكيد الشركات الإيطالية المستوردة أن هذا التراجع ظرفي وناتج أساسا عن مخلفات الأزمة الاقتصادية في أوروبا، إلا أن العديد من القراءات تؤكد وجود…

سبتمبر 02, 2013 - 17:15
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 2.8ك
إيطاليا تخفض كمية الغاز المستورد من الجزائر

يطرح تراجع الواردات الإيطالية من الغاز الجزائري خلال سنة 2013 إلى حوالي نصف الكميات المستوردة  سنة 2012، تساؤلات حقيقية حول الأسباب التي تقف وراء ذلك. ومع تأكيد الشركات الإيطالية المستوردة أن هذا التراجع ظرفي وناتج أساسا عن مخلفات الأزمة الاقتصادية في أوروبا، إلا أن العديد من القراءات تؤكد وجود إستراتيجية في إيطاليا لتعويض الغاز الجزائري مستقبلا.

أدى انخفاض الطلب على الغاز في السنتين الأخيرتين في إيطاليا، إلى تقليص الكميات المستوردة، خاصة من الغاز الجزائري، حيث يُتوقع أن تنخفض الواردات الإيطالية إلى النصف هذه السنة لتصل إلى 10 ملايير متر مكعب، بعد أن سجلت 20.5 مليار متر مكعب السنة الماضية. وإجمالا، انخفضت الصادرات الجزائرية والليبية من الغاز لإيطاليا، بنحو 17 بالمائة، لتبلغ 18.1 مليار متر مكعب، خلال الأشهر الستة الأولى، حسبما ذكرته إحصاءات بنك سوسيتي جنرال الفرنسي.

وربطت تحليلات في وسائل إعلام إيطالية، هذا الانخفاض بتداعيات الأزمة الاقتصادية التي قلصت من الطلب الداخلي من الغاز الطبيعي في إيطاليا، بينما ذهبت تحليلات أخرى للقول بأن ذلك يندرج في إطار إستراتيجية بعيدة المدى لإيطاليا تحاول من خلالها تقليص اعتمادها على الغاز الجزائري والاستعاضة عنه ببدائل أخرى في السوق إلى جانب تطوير قدراتها في إنتاج الطاقات البديلة. وما يزيد من هذه الشكوك، أن كبرى الشركات المستوردة تضررت سمعتها بفعل فضائح الفساد الأخيرة في قطاع المحروقات الجزائري.

ومعروف أن العقود طويلة الأجل التي تربط الشركات الإيطالية المستوردة للغاز الجزائري، تتميز باحتوائها على بنود صارمة وفق قاعدة ”خذ أو ادفع”، وهي تنص على أن أي تخفيض في الكميات الموقّع عليها في العقود، يوجب على الشركة المستوردة دفع غرامات إلى الجهة الموردة وهي شركة سوناطراك.
ومع تراجع الطلب الداخلي في إيطاليا في السنتين الأخيريتين، سعت ”إيني”، وهي كبرى الشركات المستوردة للغاز الجزائري، إلى تجنب خسارة قد تصل إلى 2.3 مليار أورو، من خلال إعادة التفاوض على الكميات المستوردة من الجانب الجزائري، والتي تم تقليصها بـ7 ملايير متر مكعب للسنة الجارية، من خلال إعادة النظر في 16 عقدا يربطها بالجزائر. وكانت ”إيني” التي استوردت 14.5 مليار متر مكعب العام الماضي، قد أعلنت أنها أمضت اتفاقا مع الجزائر لتقليص وارداتها إلى النصف.

وإلى جانب ”إيني”، توجد شركات أخرى مثل ”إنيل” و«إيديسون” قلصت هي الأخرى من الكميات التي تستوردها، ليبلغ حجم التخفيضات في الاستيراد من الجزائر حوالي 10 ملايير متر مكعب، ما يعادل تقريبا نصف ما تم استيراده في 2012، و13 بالمائة من الاستهلاك الداخلي في إيطاليا التي استوردت السنة الماضية 70 مليار متر مكعب، منها 20.5 مليار متر مكعب من الجزائر، ومن المتوقع أن تنخفض الواردات الإيطالية من الغاز إلى النصف هذه السنة لتصل إلى 10 ملايير متر مكعب. وتعتبر إيطاليا من بين أكبر خمس دول مستهلكة للغاز الطبيعي في العالم، وتضمن حاجياتها من هذه المادة الإستراتيجية من روسيا والجزائر وليبيا عبر الأنابيب. ويغطي الغاز 38 بالمائة من الاحتياجات الطاقوية لإيطاليا في السنة، حيث يُوجه 45 بالمائة منه لإنتاج الكهرباء، 17 بالمائة للصناعة، 12 بالمائة للخدمات و23 بالمائة للمناطق السكنية.

سوناطراك تلجأ إلى أسواق ”سبوت” لإنقاذ صادراتها من الغاز
أطلقت سوناطراك، مؤخرا، سلسلة من المناقصات الدولية الآنية والمتوسطة الأجل، لبيع كميات من الغاز الطبيعي عبر شحنات لزبائن في آسيا والمحيط الأطلسي، لتعويض انخفاض صادراتها من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا إلى مستويات غير مسبوقة في السنة الجارية، حسب ما ذكره متعاملون أوربيون في الأسواق الدولية.

وبدأت الجزائر بتوفير شحنات ”سبوت” للزبائن منذ جوان الماضي، بعد أن طورت قدرات مصفاة سكيكدة التي أصبحت تعمل بطاقة تكرير تصل إلى 4.5 مليون طن في وحدة إنتاج الغاز المميع، وتبحث سوناطراك حاليا بيع 6 بواخر في شهر أكتوبر مع الالتزام بتسليمها في فترة 12 شهرا، وفق ما ذكره المتعاملون.

وموازاة مع ذلك، أوضح مراقبون لسوق الغاز الدولية بأن الارتفاع الكبير في عروض الغاز الجزائري راجع إلى تقليص كميات الغاز المباعة إلى إيطاليا وفق قاعدة ”خذ أو ادفع”، إلى جانب دخول الوحدة الجديدة في الإنتاج في مصفاة سكيكدة. واستقبل التجار الأوربيون ارتفاع الإنتاج الجزائري من الغاز بمزيج من المفاجأة والحذر، بعد أن توقعوا سابقا تراجع الإنتاج الجزائري والتخوف من صعوبة إيفائها بالعقود.

ويطرح ”ماسيمو دي أدواردو”، محلل السوق البترولية بمركز ”وود ماكنزي للطاقة”، انشغالات بخصوص مستقبل تموين إيطاليا بالغاز من الجزائر، مشيرا إلى أن ”هناك عقدا كبيرا يربط شركة ”إيني” بسوناطراك ينتهي في نهاية 2019، ونحاول معرفة ما إذا كانت قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، خاصة إذا استمرت استثماراتها في دعم قدراتها الإنتاجية بالتراجع”.

ورغم وفرة العرض الجزائري من الغاز، إلا أن هناك تشكيكا في استعداد الجزائر لتوفير كميات إضافية في الأسواق القصيرة الأجل ”سبوت”، لأنها تريد الحفاظ على قدرتها على التصدير لزبائنها التقليديين، إضافة إلى أن الجزائر ستطلب سعرا مرتفعا نوعا ما للغاز لتعويض خسارتها، وهو ما قد يعرقل إتمام صفقاتها.

وتؤكد هيئة ”ماركس” المالية العالمية، أن سوناطراك تحاول إصلاح استراتيجية تجارية خاصة ببيع الغاز الطبيعي، تم تبنيها قبل سنة 2008، أي في عهد الوزير السابق شكيب خليل، عادت على الشركة بنتائج عكسية كبيرة في العقد الماضي، حيث كانت سوناطراك تسعى لدخول الأسواق قصيرة الأجل قبل تلك الفترة، وهو ما انجر عليها بخسائر تصل إلى 3 مليارات دولار.

وأضافت ”ماركس” أن سوناطراك عادت إلى العقود طويلة الأجل، من خلال ربط أسعار الغاز بالبترول، ما يضمن ثباتا في الأسعار على المدى الطويل.

من جانب آخر، ذكرت ذات الهيئة أن سوناطراك تحتاج لاستثمارات كبيرة لربط الحقول الصغيرة بالأنابيب في المستقبل من أجل الحفاظ على مستوى إنتاجها الحالي، خاصة مع ارتفاع طلبها الداخلي وتراجع منسوب آبارها التقليدية في حاسي الرمل وعين صالح. وقدرت الهيئة التي يقع مقرها في بريطانيا الإنتاج الجزائري في عام 2012 بـ81 مليار متر مكعب، مقابل 80 مليار متر مكعب في عام 2010، مع تراجع واضح قياسا على الإنتاج في 2005 الذي قدر بـ88 مليار متر مكعب

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
بسطيل
بسطيل 13 سنوات منذ
<strong>يعوض البيترول و الغاز، رويضا رويضا Geothermal</strong> التدفئة بتقنية ال-جيوثُرمَلْ Geothermal أرخص للمستهلك من التدفئة بطاقة الغز أو البيترول. تقنية جلب حرارة ال\&quot;جيوثُرمل\&quot; من خزينة طبيعية تحت سطح الأرض، عادة مصدرها أشعة الشمس. و يتم إستعمالها لتدفئة الفضاء السكني مثلا. فتكلفة هذه التقنية أقل من تكلفة التدفئة بألات تستهلك الغاز أو البيترول. و يجب ملاحظة أننا بصدد مرحلة تغيير جدري تدريجي &nbsp;(بارادايم جديد&nbsp;) يقوده مستهلكي الغاز و البيترول المستورد من دول مصدرة من بينها الجزائر، ستصل قمتها خلال السنين القليلة القادمة. فبينما ينهب نظام الجينيرالات الحركي ثروات دولة الجزائر بعد بيع بيترولها و غازها، لا يستثمر في بنية تحتية تنفع الشعب الجزائري حاضرا و لاحقا. فكل التحاليل تشير إلى أن هذا المستهلك الغربي أو الأوروبي، يتراجع عن إستعمال تقنيات التدفئة بالغاز و البيترول الجزائري، كإستراتيجية فردية أو جماعية أو وطنية، هدفها إقتصادي و كذلك سياسي. بالنسبة للجزائر نفسها، ليس هناك بديل للطاقة القديمة و لا للزبون الحالي حتى إذا إكتشفت الجزائر آبار بيترول و حقول غاز جديدة. زيادة على أن إنتاج الطاقة من مفاعل نووي يأتي بخطر الأذى للداخل الجزائري أشير هنا لمثل الحادثان النوويان في روسيا و اليابان. مشكلة مفاعلا الجزائر النوويان مصدر تهديد للأمن القومي الجزائري الداخلي و الجهوي. فبما أن الكثافة البشرية المغربية عامل مهم قرب الحدود مع الجزائر، فالمغرب مهتم بالغ الإهتمام بهذا الخطر الذي ندرك أن النظام الجزائري غير قادر على مواجهته لا من ناحية التخطيط أو إستباق لا قدر الله حادث نووي مؤذي. بالمقارنة مع النظام المغربي الذي له مؤهلات طبيعية تماما مثل الجزائر، فعوض مفاعل نووي أنشأ المغرب أكبر محطة طاقة شمسية في العالم، من أجل إنتاج الكهرباء بدون خطر الحوادث النووية و لا مشاكل تلويث البيئة ببقايا المحروقات. السؤال المضمون في التحليل هو لماذا يقتصر نظام الجزائر على نهب أموال البيترول و الغاز الجزائري بدون الإهتمام بالإستثمار داخل الجزائر في مشاريع مربحة للص الحركي و المواطن الجزائري، و بدون خلق خطر إضافي في منطقة الساحل و الصحراء؟ ألأن النظام الجينيرالاتي الحركي نظام شرير إلى درجة أنه يختار فقط ما هو سيئ للشعب الجزائري و شعوب الساحل و الصحراء؟
احنا خاوة و علاش لعداوة
احنا خاوة و علاش لعداوة 13 سنوات منذ
<strong>المغرب يستهلك الغاز الجزائرى</strong> من المعلوم و بدون اطالة اوروبا تريد الاستغناء عن البطرول و الغاز العربى بصفة عامة. روسيا الان تزود كل اوروبا بالغاز و البطرول . و ليشرب العرب بطرولهم او غازهم و معروف الان ان الجزائر و المغرب انشؤا انبيب فى اتجاه الاستهلاك المغربى حيت هناك انابيب غاز تمر عبر مدينة الراشدية المغربية و المغرب يستورد غازه من الجزائر . علاش لعداوة و احنا خاوه