رُؤْيـَــةٌ مِنْ زَاوِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ

طوَّرَتِ الأنظمة الاستبدادية العربية منظوماتها الحربية - على امتداد أربعين سنة أو يزيد - بهدف تسويق مبدأ المقاومة ودحر الاحتلال بطريقة العزف الحزين على أوتار المشاعر الشعبية ضماناً لولائها وصمتها المشين إزاء عقد صفقات شراء الأسلحة التي عوَّضت حياة أجيالٍ من التنمية والرَّفاهِ ، وهيَ اليومَ في أشدِّ…

سبتمبر 11, 2013 - 10:16
تم التحديث: 13 سنوات منذ
0 1.6ك
رُؤْيـَــةٌ مِنْ زَاوِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ

طوَّرَتِ الأنظمة الاستبدادية العربية منظوماتها الحربية - على امتداد أربعين سنة أو يزيد -  بهدف تسويق مبدأ المقاومة ودحر الاحتلال بطريقة العزف الحزين على أوتار المشاعر الشعبية ضماناً لولائها وصمتها المشين إزاء عقد صفقات شراء الأسلحة التي عوَّضت حياة أجيالٍ من التنمية والرَّفاهِ ، وهيَ اليومَ في أشدِّ الحاجة إليها. فلمَّا انكشفت حقيقة عمالة الأنظمة العربية وولائها لقوى الاستكبار العالمي ، وقامت في دولٍ من العالم العربيِّ موجاتٌ من المظاهرات والاحتجاجات توجَّهت رشاشاتُ المدافع ومخازن الرَّصاص الحيِّ لتفرغ في صدور المعارضين لهذه الرِّدَّة التي استنزفت قوى وثرواتِ الشعوب المقهورةِ.

 

إنَّ نماذجَ المكر السِّياسيِّ لا يعوزُ هذه الأنظمة المتهالكة كما لا يُستغربُ أن يقومَ بين قادة الانقلابات اليوم تحالفٌ وعهودٌ فاجرةٌ بهدف القضاء على كلِّ صوتٍ شريفٍ يغيِّرُ استراتيجيات السياسة الأمريكية في المنطقة أو يمنحُ أدنى امتيازٍ لأيِّ فصيلٍ وطنيٍّ أو إسلاميٍّ في مواجهة جبروت هذه الدكتاتوريات القائمةِ بغير وجهٍ حقٍّ. بل إنَّ التفكير في تغيير مشاريع أمريكا والكيان الاسرائيليِّ جريمةٌ تتولى حكوماتُ المنقلبينَ توقيعَ أقصى العقوباتِ على أصحابهِ حتى تسكتَ الشعوبُ وتستكينَ للجلادين رغبة في رغيف الخبز أو رهبة من غضبة أمريكا التي قد تبيد بصاروخٍ واحدٍ شعوباً عن بكرة أبيها في أقلَّ من كرِّ الطرف للناظرينَ.

 

مشهدُ ما يجري واضحٌ لا يحتاج إلى تحليلٍ ولن يعدو منظرين اثنين لا غيرَ:


 أمَّا الأوَّلُ - فأمريكا وحلفاؤُها يريدون تغيير خريطة الدول بالقوَّة سواء عبر التمرد المسلح كما حدث في ليبيا أو ما يجري في سوريا الآن ، أو عبر دعم الانقلابيين من أجل السيطرة على الشعوب المنتفضة كما جرى في الجزائر أو ما يجري في مصر اليوم ، أو يلجؤون إلى التقسيم كما في السودان أو يقسّمون دولا أخرى تنتظر دورها على القائمة الامريكية الجاهزة.


وأمَّا الثاني - فإنَّ السُّعودية وقطر والإمارات تلعبُ أقبحَ الأدوار في إشعال الفتن وشرَاء الذِّمم وتأليب العوامِّ من أجل خدمة إسرائيل في المنطقة. فالدَّعمُ المالي السُّعودي للانقلابيين ، والدَّعم الإعلامي للمفسدين ، وتهيئة الأجواء لتصفية الشرفاء ذوي الفكر وأولي الخبرة بمشاريع الأمريكان والصهاينة كفيلٌ بتأليب الأوروبيين والأمريكان على ضرب نظام بشار والإيرانيين بالصواريخ بعدما تحرَّكوا أخيراً ضد استخدام السِّلاح الكيمياوي الذي يملكون أدلة استخدام نظام الأسد له كما ملكوا أدلة استخدام صدام له من قبل ضد الأكراد.


فعالمُ العرب اليوم مليءٌ بالحروب والويلات، وهم في أحسن الأحوال لن يخرجُوا من جحر الضبِّ الذي دخلوه إلا أسوء من الحال الذي أتوه فيه ، وهم لم يهلكوا بالسنة ، ولا بأن يتسلط عليهم عدوٌ يستأصلهم بل بشيءٍ واحدٍ .. تقولُ الرواية الصحيحة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنه سأل الله تعالى أن لا يجعلَ بأسهمْ بينهُم .. قال : " فَمَنَعَنِيهَا ".

 

اللهمَّ سلِّم اللهمَّ سلِّم اللهمَّ سلِّم 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User