كيف يبدو \"الشرق الأوسط الجديد\" بعد العناد السوري .. وما هي أهم معالمه ومحاوره

(سونير كاغابتي هو مؤلف كتاب "تركيا أول قوة مسلمة في القرن الحادي والعشرين" أما باراغ خانا فهو مؤلف كتاب "العالم الثاني: امبراطويات وتأثير في النظام الكوني الجديد) يعكس التراشق غير المباشر بين إيران وتركيا بشأن سوريا مخاضا للشرق الأوسط الجديد. فأنقرة تدعو للتشدد في معاقبة دمشق، وطهران تحذّر أي جهة…

سبتمبر 14, 2013 - 18:28
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 1.5ك
كيف يبدو \"الشرق الأوسط الجديد\" بعد العناد السوري .. وما هي أهم معالمه ومحاوره

(سونير كاغابتي هو مؤلف كتاب "تركيا أول قوة مسلمة في القرن الحادي والعشرين" أما باراغ خانا فهو مؤلف كتاب "العالم الثاني: امبراطويات وتأثير في النظام الكوني الجديد)

يعكس التراشق غير المباشر بين إيران وتركيا بشأن سوريا مخاضا للشرق الأوسط الجديد. فأنقرة تدعو للتشدد في معاقبة دمشق، وطهران تحذّر أي جهة تهاجم بشار الأسد بتحمل العواقب.

وتماما مثلما كان الأمر إبان الحرب العالمية الأولى التي أنهت الإمبراطورية العثمانية،وخلقت دولا عربية مستقلة عن بعضها البعض، ها هو الربيع العربي بدوره يعيد تشكيل نظام إقليمي من ثلاثة محاور: محور إخواني-كردي-تركي، ومحور إيراني-شيعي، ومحور سعودي يضم الأنظمة الملكية والمشيخات يرغب في إبقاء الوضع على حاله.

وخلال هذا المسار المتدفق، لن تضمحل الدول الوطنية شكليا ولكن الحدود هي التي ستكون وقود الصراعات بين هذه المحاور على درب تثبيت الأنظمة السياسية التي تدعمها في الحكم. والجديد الآن ليس في التنافس والصراع بحد ذاتهما، وإنما في الأسلوب.

وفي فترة الربيع العربي، تحدت الدول الإسلامية القوية في المنطقة وهي المملكة العربية السعودية ومصر وإيران وتركيا بعضها البعض من خلال أشكال الدولة وأنظمة الحكم وحتى باتخاذ مواقف متعارضة.

ولم يتخذ ذلك الصراع بعدا عنيفا، باستثناء لبنان، بحكم ضعف الدولة فيه زيادة على بنيته العقائدية والإثنية، وأيضا العراق الذي تحول إلى مسرح تنافس بين السنة تحت رعاية السعودية والشيعة تحت رعاية إيران.

لكن الربيع العربي هو الذي لعب دور المغيّر وتوسيع  وتيرة ونطاق التنافس والصراع. فالاحتجاجات الشعبية العارمة أضعفت الدول الشمولية وهو ما وفر لتلك الدول القوية مناطق لعب جديدة تعد الحرب السورية أبرز مثال مؤكد لها. كما أن مصر المشلولة فقدت موقعها من "قاطرة" الدول العربية إلى ساحة للتنافس الإقليمي لاسيما مع استشراء العنف وتسارع وتيرة الاستقطاب.

بقيت الآن ثلاث دول قوية في المنطقة هي السعودية وإيران وتركيا. لكن تركيا نفسها تغيرت بعد تخليها عن نظامها الكمالي العلماني وذلك بفعل استمرار حكمها من قبل الإسلاميين منذ سنوات باتت طويلة. ويرى الحزب الحاكم التركي في نفسه مثالا جديرا بالاحتذاء من قبل أحزاب الإخوان المسلمين. لقد كانت تركيا الكمالية تنظر إلى الشرق الأوسط بعين الغرب ولكنها الآن مع حزب العدالة والتنمية من رؤية الإخوان المسلمين، تلك الحركة التي نشأت في قلب الشرق الأوسط.

والحلم التركي الآن هو أن أحزاب إخوانية قوية تحكم في دول الشرق الأوسط، وخاصة في مصر ودمشق.، تحت أعين أنقرة. وذلك ما يفسر الموقف المتصلب والانتقاد العلني النادر من الحكومة التركية لواشنطن بعد إطاحة محمد مرسي في مصر.

وفي الوقت الذي قبلت واشنطن-مرغمة أو عن قناعة- إطاحة مرسي سارعت السعودية وكذلك الإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن إلى دعم التدخل العسكري الذي أطاح مرسي، في تغبير عن مقتها للربيع العربي ورفضها له خشية أن يكون عامل عدم استقرار يهدد أنظمتها الحاكمة.

أما إيران فقد استفادت من الربيع العربي لتنتقم من أنظمة سابقة تكنها العداء مثلما هو الأمر في مصر لكنها لاحقا ركزت جهودها على أساس طائفي فضمنت العراق وتحاول الحفاظ على سوريا وتدعم الأقلية الشيعية في اليمن الذي تدعم فيه السعودية السنة كما تدعمهم في البحرين التي تحولت أيضا إلى حلبة صراع سعودي-إيراني.

كل ذلك أدى إلى تزايد حمى التوتر الطائفي شمال منطقة الهلال الخصيب الذي بات الآن يتضمن ثلاث دول ضعيفة هي العراق وسوريا ولبنان، مما أدى بشيعة الهلال الخصيب إلى توحيد جهودهم خلف إيران بكيفية لا تحفظها الذاكرة الحديثة.

أما تركيا فقد انتكس تغيير سياستها تجاه سوريا بفعل إيران، فقد دخلت بدورها منطقة الهلال الخصيب معولة في ذلك على الأقلية الكردية وداعمة للإخوان المسلمين مما جعلها الآن عدوة لدمشق ونصف عدوة لبغداد وحليفة لأعدائها التاريخيين الأكراد الذين لا يرون في غير الأتراك قدرة على حمايتهم، سواء منهم أكراد تركيا نفسها أو أكراد سوريا وأكراد العراق.

وتلقت الآمال التركية انتكاسة أخرى عندما فشل رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان في تثيبت حليف له إخواني على رأس المعارضة السورية، كما أنّ حلفاءه في ليبيا انتكسوا.
أما قطر التي لطالما وقفت وراء الإخوان المسلمين، وعدم تركيا، فيبدو أنها على الأقل الآن في موقف تحسد عليه لاسيما بعد التغيير في رأسها وهو ما يستدعي الانتظار طويلا قبل التحرك.

لكن هذا التنافس لا يفسد للود قضية التحالفات التكتيكية بين هذه الدول، ففي سوريا، ورغم أن تركيا والسعودية تدعمان جماعات مختلفة من المعارضة، إلا أن كلا البلدين يوحدان جهودهما من أجل إطاحة الأسد وهزم إيران. أما في مصر فالوضع مختلف، فالسعودية معادية لمرسي حليف الأتراك وداعمة للجنرال عبد الفتاح السيسي.

وفي تلك الأثناء، كانت الولايات المتحدة ترفض دعم الديمقراطية الليبرالية التي ترفضها جميع الدول الثلاث القوية في المنطقة التي عاد فيها مواطنوها إلى رفع شعارات مناهضة لواشنطن التي عليها الآن أن تتحرك مرغمة أو عن قناعة داخل الشرق الأوسط الجديد. ماذا وإلا ستكون خارطة المنطقة السياسية والفكرية مرسومة من قبل دول مؤثرة كما جرت العقود منذ عقود طويلة.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
علي عبد الله البسامي
علي عبد الله البسامي 13 سنوات منذ
رسالة الى نعاج الخليج علي عبد الله البسامي كثيرا ما اعترض الخليجيون على قصائدي الناقدة لأمرائهم أذيال اليهود وأدوات الاستدمار والتخريب ، وهذا أمر محير فعلا ... اذا كان هؤلاء مسلمين احرارا فان المسلم يميل حيث مال الحق ولا يكتم كلمة الحق ولا يدافع عن الذين يختانون أنفسهم ويدمرون دينهم وأمتهم وإذا كانوا من أدوات بندر بن سلطان عبد اليهود المطيع  ( وهذا الذي أرجحه  ) فاقل ما يجابهون به هذه الكلمات الفاضحة لهم ولأسيادهم الأذيال . *** نعاجَ الخليجْ أيُخفِي الحقيقة ذاك الضجيجْ ؟؟؟ فمن دمَّر الأمن في أرضنا ؟ أليس الخليجْ ؟؟؟ ومن يَدعمُ الكفر في ذبحنا برِيع الحجيجْ ؟ أليس الخليجْ ؟؟؟ ومن قتل الشعب في شامنا بذاك المزيجْ ؟ أليس الخليجْ ؟؟؟ ومن يطمس الحقَّ في ديننا بأمر مريجْ ؟ أليس الخليجْ ؟؟؟ *** فيا اهلنا في الخليج اسكتوا ... لماذا النّهيق وذاك النُّباحْ ؟ فمن يدعم القاتلين البغاة بفيض السِّلاحْ ؟ أليست سعودية الانبطاح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ معين الرَّزايا وكلِّ الجراحْ وفتوى الرّدى وجهاد النِّكاحْ أليس الخليجُ الذي باعنا ودكّ السّلامْ ؟ وهيأ ارض الهدى والضِّياء لنشر الظّلامْ ؟ وشوّه إسلامنا بالشقاق وفكرِ الخصامْ ؟ ودمَّر آمالنا في الرُّقيِّ بفرْضِ الحُطامْ ؟ أليس الخليج الذي سخر النّفط للكافرينْ ؟ وأسلم أهل الهدى للضياع وعيش الأنين ؟ *** ويا أهلنا في الخليج استحوا ... لماذا الجحودْ ؟ لماذا الدّفاع عن المفسدين ذيول اليهود ؟ ملوكِ الضنا والخنا والعمى والجمود ؟ لماذا الشذوذ عن الحقِّ نورِ الكتابْ ؟ ألا تؤمنون بيوم الحسابْ ؟ ألا تحذرون نزول العذابْ ؟ فهل غرَّكم فضلُ عيشٍ يزولْ ؟ فصرتم لدى الغرب مثل الطُّبولْ ؟ وخنتم بقصد عهود الرّسولْ ؟ فلا تفرحوا ... أمامكم الخزي في العيش ثم الأفولْ ونارٌ لظى ... وقهرٌ يطولْ
علي عبد الله البسامي
علي عبد الله البسامي 13 سنوات منذ
<strong>آه من بغي امراء الخليج</strong> آهٍ من بغي أمراء الخليج علي عبد الله البسامي الجزائر إلى أمراء وملوك الخليج الذين صاروا عفنا يدنس اسلامنا ويدمّر اوطاننا *** عَفَنٌ تجلَّى في الخليج يدنِّس الإيمان عفنٌ يدمِّر بالرّدى الإنسان والأوطان عفن بغى عفن طغى أضحى على ارض الهدى طوفانا قد أشعل الحرب الخبيثة في الحمى نيرانا جرّ الشعوب إلى المذابح والأسى قِطعانا ملأ الورى بفساده وضلاله كفرانا عفنٌ تغرَّب فاقتفى الإفرنج والرّومانا عفنٌ من الأمراء أذيال العدى من صاروا للكفار في طمس الهدى أعوانا بل يسبقون الكافرين بحقدهم أحيانا *** أهلَ الخليج تحرّروا من غيّكم إجرامُكم أردانا فلقد أبدتم بالوحوش شعوبنا ودفعتم الأثمانا أمراؤُكم نشروا الرّدى وشيوخُكم طمسوا الهدى ملأوا نفوس المسلمين ببغيهم أشجانا قتلوا الألى كانوا أباة سادة فرسانا ذبحوا الحرائر عابثين وحرقوا الصِّبيان جعلوا لأعداء الهدى في أرضنا سلطانا *** ليبيا العزيزةُ تقتفي درب المذلَّة في الورى فاضت شقاءً مُخزيا وهوانا قد دمّروها بالخنا واستعبدوا الإنسان ضاع الشّرف شاع القرف والنّاس أضحوا في زرائب غدرهم خِرفانا وتمزّقوا في الأرض شرّ ممزّق وتسوّلوا وتكفّفوا الإيواء والإحسان ضاعت كرامة شعب ليبيا وانتهت لما غدا السّفهاء في أرجائها أعيانا هدم البغاةُ بنو الخليج سلامها وهناءها والأمنَ والإيمانَ *** سوريا الحضارة تشتكي من غدر أنذال الخليج وقد بغوا دكّوا الحضارة والهدى والسّلم والبنيان حمدٌ وبندرُ والألى تبعوا العدى عبدوا اليهود وقدّسوا الرّومان آهٍ على سوريا الحضارة والسّلام وقد غدتْ قفرا يبث الموت والأحزان آهٍ على أرض المعارف والجمال وقد بدتْ قاعا يلمُّ الغلَّ والبهتان آهٍ على امِّ العروبة طالها ... عفَنُ الخليج فمُزِّقتْ ومُصابها أدمى القلوب وقرَّح الأجفان آهٍ من الأعراب أذيال العدى من عفَّروا دين السّلام ودمّروا الأوطان الجزائر في 19/09/2013