بوتفليقة الرجل المريض تحول بقدرة قادر و بجرة قلم أن يقلب جهاز الاستخبارات
أثارت التغييرات التي قد يكون الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد أجراها داخل المؤسسة العسكرية -علما أن هذه التغييرات التي تناقلتها الصحف ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية، لم يتم تأكيدها بشكل رسمي – جدلا واسعا في الساحة السياسية الجزائرية، خاصة وأن الأغلبية الساحقة من المراقبين والصحف ذهبت في…
أثارت التغييرات التي قد يكون الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد أجراها داخل المؤسسة العسكرية -علما أن هذه التغييرات التي تناقلتها الصحف ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية، لم يتم تأكيدها بشكل رسمي – جدلا واسعا في الساحة السياسية الجزائرية، خاصة وأن الأغلبية الساحقة من المراقبين والصحف ذهبت في تحليلها إلى وصف التغييرات بأنها حرب من الرئيس بوتفليقة على جهاز الاستخبارات.
وكانت الصحف والمواقع الإلكترونية الإخبارية قد تناقلت خبر إقالة مدير أمن الجيش الجنرال جبار مهنة، والذي يعتبر الرجل الثالث في جهاز الاستخبارات، والذي يشغل هذا المنصب منذ العام 2005، وكانت له تجربة طويلة في محاربة الإرهاب والجماعات المتشددة في تسعينيات القرن الماضي، وهو الخبر الذي لم يتم تأكيده بشكل رسمي، كما ان احتمال استقالة الجنرال جبار تبقى واردة.
المحللون سارعوا للتأكيد على أن هذا التغيير والذي جاء في سياق التغيير الحكومي الأخير، وفي إطار سلسلة قرارات وقعها بوتفليقة، محاولة من الرئيس وضع يده على مفاصل الدولة، وذلك لتقويض سلطات وصلاحيات الجهاز، خاصة وأن هناك أنباء تواترت عن تحويل بعض مديريات كانت تحت سلطة الاستخبارات ووضعها تحت سلطة قيادة الأركان، وعن أن الرئيس قرر الدخول في حرب ضد جهاز الاستخبارات، الذي كان هو نفسه في حرب ضد الفساد طالت رجال الرئيس والمقربين منه.
الغريب في الأمر أن بوتفليقة الذي كان يوصف قبل أيام بـ’الرجل المريض’ الغير قادر على الحكم وإدارة شؤون الدولة، تحول بقدرة قادر في نظر المحللين وبعض الساسة إلى الحاكم بأمره، الذي استطاع بجرة قلم أن يقلب جهاز الاستخبارات الذي كان يوصف بالحاكم الفعلي رأسا على عقب، وأن ‘يبعد’ من طريقه عسكريين بحجم الجنرال جبار مهنة واللواء عبد المالك قنايزية الوزير المنتدب السابق للدفاع.
والأغرب أن الكثير من الساسة أعادوا حساباتهم، فالنخبة السياسية في معظمها فضلت الصمت، وعدم الخوض مع الخائضين خوفا من أن تطالها الحمم المندفعة من قصر الرئاسة، والكثير من الأصوات التي كانت تطالب بعزل الرئيس بوتفليقة أصبحت في حالة ذهول، وكأنها اكتشفت فجأة أن الرئيس ما زال قادرا على الأمر والنهي والتعيين والإقالة، بل إن السؤال حول إمكانية استمراره في الحكم الذي كان تقريبا قد حسم بالنفي، عاد ليطرح في شكل ما إذا كان بإمكان بوتفليقة الترشح لولاية رابعة أو تمديد ولايته لسنتين في إطار تعديل دستوري سيكون مثارا للجدل، خاصة وأنه إذا حدث وعدله بوتفليقة بما يضمن بقاءه في السلطة.
أما فريق آخر من المحللين فيرى أن المؤسسة العسكرية عموما وجهاز الاستخبارات على وجه التحديد متمسكان بالشرعية، وأنه بالنسبة لها فإن بوتفليقة هو الرئيس المنتخب إلى غاية أبريل/نيسان القادم، ولا معنى للدخول معه في صدام أو صراع بعيدا عن مهامها المحددة قانونا، وأن محاربة الفساد تدخل في صلب عملها، في حين أن اللعبة السياسية واختيار الرؤساء لا يدخلان في صلب اهتماماتها.
الأكيد أن شبح الانتخابات الرئاسية القادمة خيم وسيخيم على أي قرار سيتم اتخاذه أو أي قرار يتم تأجيله، غير أن وقوع معركة حول من يرسم ملامح الرئيس القادم يبقى شبه مؤكد، خاصة وأن الوصول إلى ‘مرشح إجماع′ هذه المرة يبدو صعبا، خاصة في ظل ما يتم تناقله عن رغبة الفريق الرئاسي في الاستمرار سواء مع بوتفليقة أو مع ‘بوتفليقي’ (أي أحد المحسوبين على بوتفليقة)، وكذا عن رغبة المؤسسة العسكرية في إحداث تغيير يضع حدا لحكم بوتفليقة، ويفتح الباب للتداول على السلطة.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)