هل إنتهت “الحرب” لصالح الشقيقين بوتفليقة؟
مما لا شك فيه، أن الشقيقين بوتفليقة قد حققا جملة من الإنتصارات في الأشهر الثلاثة الما ضية على خصومهما في جهاز المخابرات DRS، وعلى رأس هؤلاء الفريق محمد مدين المدعو توفيق، وقد ظل 23 عاما في المنصب و لا يزال، و كان ذلك بدعم قوي من قائد الأركان أحمد قايد صالح وبعض مقربيه من الجنرالات، من أهم تلك…
مما لا شك فيه، أن الشقيقين بوتفليقة قد حققا جملة من الإنتصارات في الأشهر الثلاثة الما ضية على خصومهما في جهاز المخابرات DRS، وعلى رأس هؤلاء الفريق محمد مدين المدعو توفيق، وقد ظل 23 عاما في المنصب و لا يزال، و كان ذلك بدعم قوي من قائد الأركان أحمد قايد صالح وبعض مقربيه من الجنرالات، من أهم تلك الإنتصارات :
1- عزل بعض الجنرالات المحسوبين علىDRS ومن أبرزهم الفريق عبد المالك قنازية، وزير الدفاع المنتدب وأحد ضباط فرنسا زمن الثورة وأحد كبار جنرالات إنقلاب92، والجنرال ماجور حسن طافر قائد القوات البرية، والجنرال ماجور سعيد باي، قائد الناحية العسكرية الثانية وأحد كبار الجنرالات الدمويين في عشرية الحرب القذرة وآخرين.
أحسن طافر
السعيد باي
2- رقّى كبار الجنرالات المقربين منه وعلى رأسهم قايد صالح الذي أصبح أيضا نائبا لوزير الدفاع إضافة لقيادة الأركان و هما منصبان خطيران ما لم يسبق لأي كان أن جمع بينهما.
كما رقّى الجنرال ماجور حبيب شنتوف إلى قيادة القوات البرية وبذلك يعطيه الإشراف على أكثر من 80 بالمائة من قدرات الجيش و أيضا صعد نائبه السابق في الناحية العسكرية الأولى، الجنرال حسن جبور، ليصبح قائدا لها، وهي أهم ناحية عسكرية من النواحي الست في البلاد، لأنها تشرف على العاصمة والمحيط المجاورلها حتى 300كلم تقريبا، حيث تتركز السلطة.
حبيب شنتوف
3- أقصى الجنرال ماجور جبار مهنا من قيادة المديرية المركزية لأمن الجيش، وهي من أهم الأجهزة في الدولة، حيث تشرف على مراقبة الجيش و كانت تحت إشراف التوفيق.
أستبدل الجنرال مهنا، وهو أيضا من أبرز الوجوه الدموية في فترة التسعينات، بالجنرال لخضر طيرش.
جبار مهنا
4- أحدث تغيرات بارزة داخل جهاز الشرطة- أكثر من 220.000 عنصر- و جهاز الدرك- أكثر من 150.000 عنصر- بموجبها أنهى مهام بعض كبار الضباط الموالين DRSفي الجهازين و سيتم الإعلان عن ذلك في الأيام القادمة. و صعد المقربين من جناحه بتوصية من قائدي الجهازين الجنرال أحمد بوسطيلة، بالنسبة للدرك ، وهو جهاز شبه عسكري و يخضع لوزارة الدفاع، و الجنرال عبد الغني الهامل أكثر المقربين من الشقيقين وأحد الذين لعبوا دورا هاما في الصراع معDRS.
(سافصل في الحديث في قادم الأيام عن التغيرات البارزة التي شملت الجيش، و كذا جهازي الدرك والشرطة، وتأثيراتها على ميزان القوة داخل السلطة، والجنرال الهامل و دوره في الصراع).
5- هناك مجوعة من التغييرات شملت مناصب أخرى رفيعة في أجهزة حساسة أخرى سيعلن عنها قريبا جدا و من بينها الجمارك و المطافئ خاصة كبار المناصب فيها و كذا تغييرات أساسية في جهاز القضاء و كذا بعض أهم السفارات و أهم الولايات ناهيك عن رئاسة المجلس الدستوري الذي سيوكل لأحد المقربين من الشقيقين.
6- تمكن من فرض عمارسعداني على رأس حزب جبهة التحرير الوطني بعد صراع دام ما يقارب السنة بينه و بينDRS .
وتكمن أهمية الحزب المذكور،في أنه هو الذي يتبنى رسميا المرشح للرئاسة الذي تختاره السلطة، قبل أن يصبح رئيسا في “إنتخابات” شعبية معروفة نتائجها سلفا.
عمار سعداني، وقد كان راقصا و طبالا في فرقة فولكلورية شعبية في الثمانينات، وقائدا لمليشيا مسلحة صغيرة في التسعينات في منطقة واد سوف، قبل أن يعين على رأس الغرفة السفلى في “البرلمان” في منتصف الألفين، ولكنه أتهم بالإستيلاء على آلاف الهكتارات من الأراصي الزراعية وملايير من الدينارات من البنوك، فأختفى لعدة سنوات ليظهر مجددا وليرأس حزب السلطة، الذي ظل الصراع حول من يوضع على رأسه، منذ أن تمكنت المخابرات من إزاحة عبد العزيز بالخادم من رئاسته، وهو من أكثر الموالين ليوتفليقة.
7- أقدم على تعديل حكومي هو الأهم منذ أن وُضع على رأس الدولة في أبريل 1999، فنصًب أقرب مقربيه في الوزارات الحساسة بما فيه الداخلية و العدل، و طرد أكثر المقربين من DRS خاصة وزير الداخلية السابق ولد قابلية، ووزير الصناعة رحماني.
(أبقى على الوزير الأول عبد المالك سلال وهو من الموالين لتوفيق وقد أتحد ث عن أسباب ذلك في المستقبل).
كل هذه التغييرات تؤكد إنتصار الشقيقين في معركة كسر العظم التي تعود جذورها لسنوات، ولكنها تسارعت منذ بداية السنة، عندما سُربت ملفات فساد للصحافة الموالية للمخابرات، وطالت أقرب المقربين من”الرئيس” في البداية لتصل، في 23-24 أبريل الماضى، إليه وإلى شقيقه السعيد، وهو الرجل الأقوى في دائرة الحكم منذ 2005 تاريخ إصابة “الرئيس” بسرطان المعدة.
ملفات فساد أظهرت للرأي العام الداخلي و الخارجي”أن الشقيقين بوتفليقة و من معهما ليسوا أكثر من لصوص ومرتشين و خدم لمصالح خارجية دولية ضد الوطن”.
وهي الإهانة التي تسببت في السكتة الدماغية التي أصابت “الرئيس” في 27 أبريل، وأقعدته في مستشفى فرنسي عسكري لما يزيد عن 80 يوما، حيث إنتهى السعيد الذي ظل بجواره، إلى قناعة مفادها أنها حربا فاصلة وحاسمة، فإما كسر جنرالات المخابرات ومن معهم، وإما الإنكسار وربما المطاردة والسجن، بعد أن لوح توفيق بإستخدام المادة 88 من الدستور لإقصاء شقيقه، دستوريا، عن رئاسة الدولة.
وهو ما رفضه الأمريكيون والفرنسيون، حيث أصر الرئيس الفرنسي في حديث له في 31 ماي أن “الصديق عبد العزيز بوتفليقة عائد إلى بلاده في أقرب فرصة و باق في منصبه حتى أيريل 2014″.
و مع أن الإنتصار قد تحقق للشقيقين في هذه المعركة، وهي و إن كانت معركة كبرى غير أنها تبقى معركة، لأن “الحرب” مازالت مفتوحة و ستبقى بشكل أو بآخر كذلك حتى موعد”الإنتخابات” الرئاسية في أبريل 2014، وقد تتطور إلى صدام مفتوح، إذا قرر جنرالات المخابرات وأنصارهم في المناصب العليا في الدولة و كبار رجال”الأعمال” الموالين لهم، أن الشقيقين يخوضان حرب إستئصال ضدهم، ويهدمان سلطان وصولجان ونفوذ عظيم، بني على مدار أكثر من عقدين.
محمد العربي زيتوت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)