ما الذي ستتمخض عنه تحركات كواليس الحكم بالجزائر؟

تلقت الطبقة السياسية والإعلاميون، وبشكل عام الشعب الجزائري، باندهاش قرار التعديل الحكومي وحيثياته وسوابقه، ليس من حيث الشكل، فالمسألة تدخل في إطار الصلاحيات الرئاسية الدستورية، ولكن من حيث الفحوى، فبعد أن كاد يدفن العام والخاص السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويدفن معه نظامه وأفلاكه ومعينيه، فوجئ…

سبتمبر 17, 2013 - 19:02
تم التحديث: 13 سنوات منذ
5 3.9ك
ما الذي ستتمخض عنه تحركات كواليس الحكم بالجزائر؟

تلقت الطبقة السياسية والإعلاميون، وبشكل عام الشعب الجزائري، باندهاش قرار التعديل الحكومي وحيثياته وسوابقه، ليس من حيث الشكل، فالمسألة تدخل في إطار الصلاحيات الرئاسية الدستورية، ولكن من حيث الفحوى، فبعد أن كاد يدفن العام والخاص السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويدفن معه نظامه وأفلاكه ومعينيه، فوجئ الجميع بصحة متجددة، وحركية هجومية غير اعتيادية، لسنا ندري حقيقة، هل هي أواخر عهد ليس إلا، وهزات المغادر؟ أم هي البعث من جديد، والعودة بقوة؟ أم هي سيناريو متفق عليه مسبقاً، وتقاسم مدروس للأدوار، لكل دوره، بين دائرة الرئيس ودائرة الآخرين؟ الآخرون، هؤلاء الذين لا يستطيع أحد أن يصفهم بالتدقيق، هل هم المخابرات؟ أم طبقة سياسية متسعة وشاملة للأحزاب جميعها والتيارات كلها؟ أم هو تحالف بينهما؟

الكل يعلم أن شرخاً ما بدأ المتابع يحس به بعد تعديل الدستور، للسماح للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالترشح لعهدة ثالثة، إلا أن الأمر كان دوماً محتوى، داخل تقاليد سرية البيت الجزائري، ثم بلغ ذروة ما بعد التلميح بعهدة رابعة أو ترشيح قريب من الرئيس للمنصب الأعلى.

هل صحيح أن كل هذا التوتر البادي، لا يعدو أن يكون خيال إعلاميين وأحلام معارضين كما صرح بذلك السيد بوقطاية القيادي بجبهة التحرير الوطني، حزب الرئيس؟ هل الصراع المزعوم بين الرئيس والمخابرات "ليس موجوداً إلا في رؤوس بعض الصحفيين والمعارضة" كما صرح بذلك السيد عمار سعيداني الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني.

أسئلة لن ندعي الإجابة عنها بالتفصيل أو الإيراد إليها بالتدقيق، ولكننا سنحوم ونحاول فك طلاسم ما يحدث في الجزائر من تطورات.

لقد قلت من قبل، أن اليوم الذي سيختار فيه أمين عام لجبهة التحرير الوطني، وأمين عام للتجمع الوطني الديمقراطي، حزبي السلطة الجزائرية الرئيسيين، بعد فراغ غير معقول ومقصود ليس بالقصير، يبدو أن الأحداث وافقت بعض التكهنات، ويبدو أن الأمر بدأ يتبلور في أروقة الحكم الجزائري أو عند خاصة الخاصة، أما عند الخاصة والعامة، فلا زال بعد أيام وأسابيع لتضح الصورة وينقشع الضباب السياسي، إلا أنه يتسرب في هذا الوحل حقائق يتداولها المحللون السياسيون، والمراقبون المدققون، حول تفاهمات الساعة الأخيرة أهمها:

1. أكباش الفداء: الكل يعلم أن فتح ملفات فساد مفترضة عبر الصحافة الوطنية تمس مقربين من الرئيس لم يكن بالأمر البسيط، كان مؤكداً أن أطرافاً نافذة كانت وراء التسريبات، ولقد ساهمت أطراف على "إصلاح ذات البين" داخل أوساط النظام الجزائري، ويبدو أن الأمر قد قارب الحلحلة بين الأطراف المختلفة، وأنه وقع تفاهم على تقديم كبشي فداء من هذا الطرف وذاك، فالوزير شكيب خليل من جهة، والعقيد فوزي، مسؤول بالمخابرات مهتم بالملف الإعلامي من جهة أخرى، فالأول توبع قضائياً، ولكن الأمر سيكون بغير جدية، والثاني أحيل للتقاعد، أو تقاعد.

2. حكومة تكنوقراط حيادية: تكون مهماتها تسيير شؤون الجزائر، لذلك وقع التغيير في الوزارات السيادية بالأخص، فوزارة الداخلية كانت من نصيب وزير العدل السابق السيد محمد شرفي ورئيس المجلس الدستوري، ووزارة العدل صارت من نصيب "القاضي" السابق السيد الطيب لوح، ووزير الخارجية من نصيب الدبلوماسي المحترف السيد رمضان العمامرة، الخافية الوحيدة في هذه الحكومة الفارغة من الأوزان السياسية الثقيلة هي مدتها، هل هي ستكون حتى أبريل/نيسان 2014، موعد انتهاء عهدة الرئيس الثالثة، أم أنه تم الاتفاق على التمديد سنة أو سنتين للرئيس على ألا يترشح الرئيس لعهدة رابعة، ويتم الاستفتاء على دستور توافقي جديد، الخافية الأخرى، والتي تكون الأطراف قد أجلت حسمها، هي هل سيكون المرشح الرئاسي المجمع عليه قريب من أوساط الرئيس بوتفليقة، أم أنه لن يكون من تلك الأوساط؟ أم أن الأمر سيكون مفتوحاً على مصراعيه، ولن يكون مرشح للنظام لأول مرة في تاريخ الجزائر الحرة الديمقراطية.

3. إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية: إلغاء مديريات وتحويل صلاحيات، لا يعدو أن يكون عمليات روتينية، ولكن أن تحول مسؤوليات وتغير تبعيات تنظيمية من جهة إلى أخرى كما هي الحال بوضع مديرية أمن الجيش والشرطة القضائية العسكرية تحت إمرة قائد الأركان، ونائب وزير الدفاع، بدل قائد المخابرات الجنرال مدين، تقابلها تفاهمات قد تمت حول تجريد الرئيس أيضا من صلاحيات عدة غير معلنة، إحداث منصب نائب وزير الدفاع يعد بذاته تحولاً مهماً في ذهنية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

4. غياب مقلق للمعارضة السياسية: يبدو أن نظام بوتفليقة استطاع في عهداته الرئاسية أن يُخضع المعارضة السياسية، فطرف لحق به، والآخر لُغم من الداخل إلى طرائق قدد، صارت بذلك ضعيفة جداً لكي تستطيع أن تحلم بدور ما في صناعة مستقبل الجزائر، أمام معارضة سياسية شعبية أخرى هي في الغالب غير مهيكلة ولكنها قد تشكل رقماً صعباً في المعادلة السياسية الجزائرية المستقبلية، لو تمادى بعض الفاعلين الجزائريين في عماهم السياسي وطرشهم المستديم.

الأيام المقبلة حبلى بالأحداث بالجزائر، وهذا حتى يتمخض الأمر عن انتخاب قيادة جديدة للجزائر، وربما جمهورية جديدة، لن تكون الشرعية الثورية هي البوصلة، نصف قرن كان جديراً بطي مرحلة وفتح أخرى، لعلها تكون إن شاء الله تحت عنوان العدالة الاجتماعية والتطور الاقتصادي والسؤدد بين الأمم و"من الشعب وللشعب" كما هو مكتوب في جميع المؤسسات الجزائرية.

 

عبد الكريم رضا بن يخلف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
saad
saad 13 سنوات منذ
جزائر ال بوتفليقة نعم بونفليقة اصبح ملكا للجزائر رغم انه لا يمشي و لا يتحرك لكن الخرجات الاخيرة تيبن ان الرجل احسبها امليح , المخابرات اصبحت في قبضته لانه يملك ملفات خطيرة للجنرالات لو كشفها ستقودهم الى محكمة لاهاي جميعا , و هم يملكون ملفات الفساد لال بوتفليقة اذن تمت صفقة بينهما و تركوا بوتفليقة ملكا على الجزائر اصبحت تسمى # مملكة ال بوتفليقة# على شاكلة ال سعود , المخابرات لا يهمهم لا الجزائر و لا الحكم اتبزنيس فقط و جمل الاموال من هنا و هناك , لا توجد احزاب في الجزائر و انما عرايس القراقوز , الشعب لا محل له من الاعراب اعطيه كرة القدم و فقط و السروال الهابط و الشعر انتاع ليزانديا الجزائر مازال مابانش مولاها
ferhat laichour
ferhat laichour 13 سنوات منذ
<strong>انقلاب السحر على ساحره</strong> بوتفليقة يرضخ إلى النضام المنضم من طرف أعضاء دفعة السجاد الأحمر المتخرجة من طرف الكاجيبي في موسكو سنة 1958. حيت أعضاء هدهي الدفعة الباقون على قيد الحيات هم النضام بحد ذاته و انقلاب السحر على ساحره حيت إنقلبة كل المنضومة السياسية اللتي هٌيِئَت قبل و أتناء مرض الرئيس من طرف سعيد بوتفليقة وبعض العسكريين والسياسيين اللذين حازو على نفود وترقيات من طرف الرئيس وبعض &nbsp;(النضروميين&nbsp;) اللذين كانو محسوبين على أتباع الرئس بوتفليقة و قد هُدِمة كل قواعدهم اللتي هيئوها للإستلاء على السلطة إما كانو من عسكرين أو سياسيين . والغريب في هدهي المرة أنهم قد عزلو من طرف الرئيس اللذي كان يمتل لهم لحامي والجسر الوحيد للإنتقال إلى الصلطة. أما الشيئ الملفث والمحير في هدهي المرة هو مدير المخابرات الجزائرية آيث وعلي حسين المدعو مدياً محمد أو الجنرال توفيق كما يحلو لهو أن يسموه، قد وجها صفعة إلى أتباع الرئيس ولاكن بيد الرئيس وفي ضروف صعبة جدًا. السؤال الآن والأهم موجه إلى مدير المخابرات آيث وعلي حسين المدعو مدياً محمد أو الجنرال توفيق كما يحلو لهو أن يسموه. -ما اللذي فعلتموه لرئيس حتي يعزل أعدائكم وهو عدوكم رقم واحد? -هل تعليمات الرئيس الروسي بوتن قد طُبِقة و الرئيس قد رضخة إلى الأمر الواقع? -هل إشتماع مدراء المخابرات الروسية الإيرانية و الصينية الجزائرية في طهران قد أعطى ثماره? -ما اللذي يحدت في الجزائر &nbsp;! الكاتب فرحات العيشور
Ali
Ali 13 سنوات منذ
<strong>المعطي POUR</strong> tu n\'es pas algerien POURQUOI un REFERENDUM NATI&nbsp;AL? les harkis sont jusqu\'as ce que le pueple le jet dehors du pays
المعطي
المعطي 13 سنوات منذ
<strong>ما الأسوء، نظام كسول أم نظام غبي؟</strong> لما لا ينظم النظام الجزائري إستفتاء وطني كي يوافق الشعب الجزائري على توريث الحكم إلى أخ الرئيس، لكي تصبح المسألة شرعية؟ عوض كل هذا المغامرات... هذا يعنى أن الجزائر محكوم عليها إستعمال العنف لإحداث التغيير كنت أعتقد أن الحركي كسول، الآن أنا متؤكد أنه غبي شكرى على النشر
ALGERINO
ALGERINO 13 سنوات منذ
<strong>FAMIGLIA</strong> Tutta la Famiglia, stiamo tutti bene &nbsp;! Che Algeria è la nostra cosa