هل أهان نظام بوتفليقة الشعب الجزائري بفتح المجال الجوي للطائرات الفرنسية

شنت اكبر صحيفتين يوميتين في الجزائر الجمعة هجوما لاذعا ضد سلطات بلدهما على خلفية تعاملها مع الأحداث الجارية في مالي وتداعياتها الأمنية، متهمتين إياها بالفشل في سياستها لمكافحة الإرهاب، وبالتسبب في « إهانة رسمية للشعب » بعد أن فتحت المجال الجوي للطائرات الفرنسية دون أن تكلف نفسها عناء الإعلان عن…

سبتمبر 18, 2013 - 19:21
تم التحديث: 13 سنوات منذ
4 2.1ك
هل أهان نظام بوتفليقة الشعب الجزائري بفتح المجال الجوي للطائرات الفرنسية

شنت اكبر صحيفتين يوميتين في الجزائر الجمعة هجوما لاذعا ضد سلطات بلدهما على خلفية تعاملها مع الأحداث الجارية في مالي وتداعياتها الأمنية، متهمتين إياها بالفشل في سياستها لمكافحة الإرهاب، وبالتسبب في « إهانة رسمية للشعب » بعد أن فتحت المجال الجوي للطائرات الفرنسية دون أن تكلف نفسها عناء الإعلان عن ذلك.

وتأتي هذه الانتقادات، بينما بدأت أولى التداعيات السلبية للهجوم الإرهابي في ان امناس على المصالح الجزائرية في الظهور بإعلان شركيتين يابانية وبريطانية عن ترحيل عدد كبير من العمال في خطوة تهدد بوقف أشغال توسيع مشاريع ضخمة للغاز في الجنوب.

ودعت صحيفة الشروق السلطات الجزائرية إلى الاعتراف بخطئها « في حق مواطنيها يوم أعلن وزير الخارجية الفرنسي (لوران فابيوس) أن الجزائر فتحت مجالها الجوي للطائرات الحربية الفرنسية لدك فلول المسلحين شمال مالي، بينما التزمت السلطات الخارجية الجزائرية الصمت المطبق في إهانة رسمية لشعبها ».

وكان الجزائريون قد علموا بدعم بلادهم للعمليات العسكرية الفرنسية في مالي من خلال تصريحات كبار المسؤولين الفرنسيين، في وقت لاذ فيه المسؤولون الجزائريون بالصمت ولم يكلفوا أنفسهم إخبار المواطنين بمشاركة تخص السيادة الوطنية لبلادهم.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد كشف الثلاثاء، أي بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب في مالي، عن أن  »الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سمح بتحليق الطائرات الفرنسية الحربية فوق التراب الجزائري »، في ثاني إعلان فرنسي يخص قرارا جزائريا بشأن الحرب على شمال مالي، بعد أن كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، عن أن  »الجزائر وافقت على طلب التحليق فورا بمجرد التقدم به ».

وقالت الصحيفة ان « السلطة أخطأت التصرف والتقدير وأظهرت نفسها للجزائريين وللعالم أنها بلا سياسة خارجية واضحة، ولا مؤسسات تحترم شعبها، ولا حجج تدافع بها عن خياراتها ».

ولم تقدم الجزائر توضيحات دقيقة ومفهومة تعبر فيها عن موقف الدولة الجزائرية مما يجري في شمال مالي، وما الذي جدّ من تطورات جعلها تغير موقفها دون سابق إعلام ضروري لدولة تصف نفسها بأنها محورية وقادرة على الدفاع عن مصالحها ضد كل المخططات التي لا ترضى عنها.

وظلت السلطات الجزائرية التي كثيرا ما تتباهى بأنها قوة إقليمية لاغنى عنها في المنطقة، إلى آخر لحظة قبل بدء الهجوم الفرنسي في مالي تؤكد على أنها ستعارض وبشدة نشر قوات دولية مشكلة من خارج دول غرب إفريقيا « الإكواس »، ولا تنتمي لدول الاتحاد الإفريقي، للمشاركة في الحرب.

غير ان هذه السلطات لم تكتف بمفاجأة الرأي العام الجزائري بقبولها بالهجوم ودعمه عسكريا، بل عمدت أكثر من ذلك إلى إخفاء حقيقة مشاركتها في الهجوم، لولا ان كشفته فرنسا.

ومن جهتها انتقدت صحيفة الخبر تعامل السلطة مع أزمة الرهائن التي أثبتت أن « القضاء على الإرهاب » فشل.

وقالت ان عملية الهجوم على قاعدة ان امناس « تؤكد ان الخبرة التي ندعي نحن الجزائريين اننا اكتسبناها في مجال مكافحة الإرهاب يجب أن نعكسها، أي ان الجماعات الإرهابية هي التي اكتسبت الخبرة في الميدان ».

واضافت ان « السلطات الامنية والسياسية عندنا، فشلت في القضاء على الارهاب ولا يمكن أن يتحول استمرار الارهاب لمدة عشرين سنة في بلد ما مكسبا حققه مسؤولوه، وخبرة تؤهلها للتفاوض على أساسها مع الشركاء الأجانب من موقع قوة ».

وسعت لتأمين حدودها المفتوحة على ليبيا وعلى الصحراء الكبرى ضد خطر الإرهاب العابر لدول المنطقة وفقا لاستراتيجية حمائية تتفادى تطبيق مفهوم الهجمات الاستباقية عليه في معاقله بالمنطقة، وفي مالي تحديدا.

ورأى مراقبون لشؤون الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء أن الجزائر كانت تعتقد أن هذه الرؤية، ستقلل خسائرها من الإرهاب إلى حد كبير، غير ان تطورات الأوضاع في مالي وخروج المبادرة من أيديها ثم حصول هجوم ان امناس، كشفت عكس ذلك تماما، إذ اصبحت الجزائر تواجه خطرا أكثر مما كانت تتوقع.

وأضاف هؤلاء أن التطورات الميدانية للوضع في مالي وبداية ظهور اثر ذلك أمنيا على الجزائر يكشف عن قصر نظر القراءة الجزائرية للاحتمالات الممكنة لتطور الأوضاع في مالي وفي عموم منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

وقالت الخبر ان عملية امناس تؤكد ان « القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد تضرب في الجزائر كلما توفرت لها ظروف ذلك ».

ويضع مثل هذا التوقع لاحتمال زيادة وتيرة الهجمات الإرهابية على أراضي الجزائر، مصالحها الوطنية وخاصة الاقتصادية في خطر كبير.

ووضعت الجزائر في السنوات القليلة الماضية برنامجا قالت انه يهدف إلى إعادة ترويج قطاع السياحة في المناطق الصحراوية ترتكز فيها على عودة السلم المدني إلى البلاد وعلى نجاحها في القضاء على الإرهاب في هذه المناطق، لكن ما حصل مؤخر ضد المنشاة النفطية في ان امناس، من المرجح انه سيضرب هذا البرنامج في مقتل.

ولم تستبعد مصادر جزائرية مطلعة أن تسارع الشركات البترولية المتواجدة في المواقع النفطية الموزّعة في الجنوب الجزائري بدورها، إلى وقف نشاطاتها في هذه المنطقة على الأقل إلى حين تأكّدها من استتباب الأمن في المنطقة، وهو ما لن يحصل في وقت قريب.

وكشفت هذه المصادر العاملة في قطاع الطاقة أن الشركتان اليابانية  »جي جي سي » والإنكليزية  »بيتروفاك » قرّرتا ترحيل عمالهما الأجانب، ابتداء من الجمعة، مشيرة إلى أن ترحيل هؤلاء العمال سيتسبّب في توقيف أشغال توسيع أكبر مشروعي غاز في الجنوب، في كلّ من ان أمناس وان صالح، في الوقت الذي توقّف فيه مصنع ان أمناس عن إنتاج 25 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، موجهة للتصدير إلى إيطاليا وإسبانيا.

وفي هذا الإطار، قالت المصادر ذاتها إن توقّف هذا المصنع عن الإنتاج سيكلّف شركة سوناطراك النفطية الجزائرية خسائر لم يتمّ تقديرها بعد، حيث ستضطر الشركة إلى تعويض الكميات المنتجة من قِبل مصنع ان أمناس، إلى جلب الغاز من حقول أخرى، لضمان تزويد السوق الأوروبية والوفاء بالتزاماتها وعقودها المبرمة مع المستهلكين في منطقة الاتحاد الأوروبي.

وكانت سوناطراك قد سطّرت برنامج استثمار بقيمة 36 مليار دولار في الفترة الممتدة بين سنتي 2009 و2014، للرفع من صادراتها من الغاز، لكن من المتوقع ان تجد صعوبات عديدة في تنفيذ ما تبقى منه بعد التطورات الأمنية المستجدة في مالي وفي الجنوب الجزائري

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
مهاجر فرنسا
مهاجر فرنسا 13 سنوات منذ
<strong>لا يوجد شعب هناك غاشى فقط فى الجزائر</strong> يا اخى لايوجد شعب اصلا فى بلادنا هناك غاشى ما فهمشى . غاشى ضحكوا عيله بالعواطف احنا شعب التورة . احنا شعب النيف. احنا شعب شباب . كل هده المصطلحات صالحة فقط للتخدير الشعب بالشعارات الفارغة . الشعب الجزائرى جوعان . وخابط و سكران وعريان على الكاشيات إدمان . و الجينيرال بوتفليقة عبد القادر و صحابو و احبابو سرقوا الجزائر بالبيان يا ناس يا اخوان
al abbassi
al abbassi 13 سنوات منذ
<strong>.يضحكون على الشعب</strong> .صحافيين جزائريين باعوا ضميرهم كباقي المسؤوليين من اجل مصلحتهم و نسوا مصلحة الفقراء و البطالين. الدولة العربية الوحيدة التي لها امكانيات من النفط و شعبها يعاني الفقر و التهميش. الدولة العربية الوحيدة التي يحكمها العسكر مند الاستقلال و لازال . الدولة العربية او العالمية الوحيدة التي يحكمها مشلول عقليا و بدنيا .يضحكون على الشعب على انه استقبل فلان و علان فهو يستقبل و لا يقوم بالزيارة كالميت فالناس تزور قبره لكن القبر لا يزورهم .اقول للصحافة الجزائرية لا تلعبي بورقة العدل و الاحسان فان كنا نعارض نضامنا فان وحدة ترابنا شئ مقدس و نتصدى لكل من يشكك في دالك
ali ali
ali ali 13 سنوات منذ
<strong>هل أهان نظام بوتفليقة الشعب الجزائري بفتح المجال الجوي للطائرات الفرنسية</strong> وهل استقلين حتي تقول لم يعلموا شعبهم و سمعوها من طرف فالبيوس و الرئيس هولوند؟ نعم وزير الخارجية الفرنسي &nbsp;(لوران فابيوس&nbsp;) و الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هما مسؤولان كبران للجزائر وليس الدميات الجزائر.
لمرابط
لمرابط 13 سنوات منذ
<strong>هناك تناقد عميق و خطير في سياسة الجزائر الحالية</strong> التدفئة بتقنية ال-جيوثُرمَلْ أرخص للمستهلك من التدفئة بطاقة الغاز أو البيترول. تقنية جلب حرارة ال\\\&quot;جيوثُرمل\\\&quot; من خزينة طبيعية تحت سطح الأرض، عادة مصدرها أشعة الشمس. و يتم إستعمالها لتدفئة الفضاء السكني مثلا. فتكلفة هذه التقنية أقل من تكلفة التدفئة بآلات تستهلك الغاز أو البيترول. و يجب ملاحظة أننا بصدد مرحلة تغيير جدري تدريجي &nbsp;(بارادايم جديد&nbsp;) يقوده مستهلكي الغاز و البيترول المستورد من دول مصدرة من بينها الجزائر، ستصل قمتها خلال السنين القليلة القادمة. فبينما ينهب نظام الجينيرالات الحركي ثروات دولة الجزائر بعد بيع بيترولها و غازها، لا يستثمر في بنية تحتية تنفع الشعب الجزائري حاضرا و مستقبلا. فكل التحاليل تشير إلى أن هذا المستهلك الغربي أو الأوروبي، يتراجع عن إستعمال تقنيات التدفئة بالغاز و البيترول الجزائري، كإستراتيجية فردية أو جماعية أو وطنية، هدفها إقتصادي و كذلك سياسي. بالنسبة للجزائر نفسها، ليس هناك بديل للطاقة القديمة و لا للزبون الحالي حتى إذا إكتشفت الجزائر آبار بيترول و حقول غاز جديدة. زيادة على أن إنتاج الطاقة من مفاعل نووي يأتي بخطر الأذى للداخل الجزائري أشير هنا لمثل الحادثان النوويان في روسيا و اليابان. مشكلة مفاعلا الجزائر النوويان مصدر تهديد للأمن القومي الجزائري الداخلي و الجهوي. فبما أن الكثافة البشرية المغربية عامل مهم قرب الحدود مع الجزائر، فالمغرب مهتم بالغ الإهتمام بهذا الخطر الذي ندرك أن النظام الجزائري غير قادر على مواجهته لا من ناحية التخطيط و لا من ناحية إستباق أي حادث خطير لا قدر الله. بالمقارنة مع النظام المغربي الذي له مؤهلات طبيعية تماما مثل الجزائر، فعوض مفاعل نووي أنشأ المغرب أكبر محطة طاقة شمسية في العالم، من أجل إنتاج الكهرباء بدون خطر الحوادث النووية و لا مشاكل تلويث البيئة ببقايا المحروقات. السؤال المضمون في التحليل هو لماذا يقتصر نظام الجزائر على نهب أموال البيترول و الغاز الجزائري بدون الإهتمام بالإستثمار داخل الجزائر في مشاريع مربحة للص الحركي و المواطن الجزائري، و بدون خلق خطر إضافي في منطقة الساحل و الصحراء؟ ألأن النظام الجينيرالاتي الحركي نظام شرير إلى درجة أنه يختار فقط ما هو سيئ للشعب الجزائري و شعوب الساحل و الصحراء؟ و بما أن مدخول دولة الجزائر من البيترول و الغاز الطبيعي يمثل 98% من المدخول الإجمالي، أي أن الجزائر كلها تعول على بيع البيترول و العاز الطبيعي. و بما أن حكومة سلال أعلنت أن الجزائر ستبدأ مخطط سياحي مع بداية سنة 2025. و بما أن الوضع الداخلي و الجهوي لا ينبئان بالإرتياح. و بما أن سياسة الجزائر الخارجية تخلق توتر عسكري في جهة الساحل و الصحراء. من المنطقي جدا التكهن بأن الدولة الجزائرية هي الآن في طريقها إلى التمييع كما شرح الوزير السابق الجزائري الدكتور بن بيتور هل هناك من غيور على مستقبل الجزائر داخل الحكومة الحالية و داخل الجيش الحالي؟ إستيقظو و إفتحو ابواب المخيمات لكي يرجع إخواننا المغاربة إلى بيوتهم في المملكة المغربية الشريفة. إستيقظو لكي تتحملو عبئ إنقاذ دولتكم اليوم قبل أن ترحل الفرضة الآخيرة عنكم كمغربي، لا أريد أن تفشل الدولة الجزائرية و لكن أتطلع لتغيير النظام الجزائري الحالي لأنه مصدر مشاكل و تهديد للأمن القومي المغربي