قضية ‘جهاد النكاح’ والاساءة للسوريات والتونسيات

يأتي تصريح وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو الأخير حول عودة فتيات تونسيات حوامل من سورية بعد ممارسة ‘جهاد النكاح’ أثناء أزمة سياسية كبيرة تكاد تطيح بالحكومة التي يقود بن جدو أقوى الوزارات فيها، وكذلك أزمة أمنية تتحمل وزارته المسؤولية عن تقديم حلول حقيقية لها. لم تكن هذه المرة الأولى التي يقوم…

سبتمبر 23, 2013 - 16:44
تم التحديث: 13 سنوات منذ
6
قضية ‘جهاد النكاح’ والاساءة للسوريات والتونسيات

يأتي تصريح وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو الأخير حول عودة فتيات تونسيات حوامل من سورية بعد ممارسة ‘جهاد النكاح’ أثناء أزمة سياسية كبيرة تكاد تطيح بالحكومة التي يقود بن جدو أقوى الوزارات فيها، وكذلك أزمة أمنية تتحمل وزارته المسؤولية عن تقديم حلول حقيقية لها.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يقوم الوزير التونسي المستقل باللجوء الى حكاية ‘جهاد النكاح’ المثيرة هذه فقد سبقتها حكاية سابقة عن خلية ‘جهاد نكاح’ في جبل الشعانبي، وهو المكان الذي صار اسم العلم لحركات السلفية المسلحة التي تحمّلها الحكومة الحالية المسؤولية عن اغتيال شخصيتين قياديتين معارضتين للحكومة.
الهدف الواضح للقصة هو حرف الأنظار عن الأزمة السياسية الطاحنة والتملص من هجمات المعارضة المتلاحقة على وزارة الداخلية ومنها مثلا اتهامها باتلاف وثيقة أمنية تتعلق بتحذير المخابرات الامريكية لتونس من احتمال اغتيال محمد البراهمي، الشخصية المعارضة التي اغتيلت قبل شهور، وكذلك اتهامها بأنها تدار من قبل رئيس الحكومة.
الاثارة الصحافية المتولدة من تصريح ‘جهاد النكاح’ هذا تهدف ايضاً الى مزاودة الداخلية التونسية على مناوئيها اليساريين في التشنيع على ‘السلفيين الجهاديين’ وهو أمر يزيد في رصيد المناوئين لأنه يستخدم دعايتهم نفسها وينقص من مصداقية الحكومة التونسية ككل ومن شعبيتها أمام جمهورها.
باللجوء الى هذه الحجة تجري وزارة الداخلية التونسية، وهي وزارة حكومة الثورة التونسية، مجرى زميلاتها من وزارات الداخلية في الأنظمة العربية المستبدة التي اعتادت الاستهانة بالأعراض والكرامات والشعوب، وخصوصاً احتقار المرأة واستخدامها في معارك السياسة، ومن باب ادعاء الحفاظ على حقوقها.
نتذكر الاتهامات التي تعرض لها ثوار مصر في ساحة التحرير بأنهم كانوا يمارسون الجنس ضمن خيام الاعتصام، واتهام المتظاهرات السودانيات بانهن عاهرات والمتظاهرين بأنهم شاذون جنسيا، والاهانات التي وجهها الرئيس اليمني للنساء ورد عليها المتظاهرون بجمعة مخصصة للمرأة، مرورا بالمجلة اليسارية التركية التي زعمت اغتصاب الاتراك لمئات النساء السوريات النازحات، وصولا الى ‘التحفة’ التي اشتركت فيها مخيلة أجهزة الأمن السورية مع مساهمات اعلامية لبنانية وايرانية و’يسارية’ تونسية فتوصلت الى هذا هذا الاسم الهجين والغرائبي: ‘جهاد النكاح’.
بهذا الاختراع العجيب قامت وسائل الاعلام الموالية للنظام السوري مع حلفائها من يسار موشح بألوان طائفية و’علمانية’ على الطريقة الاقصائية العربية بتشويه مفهوم الجهاد الذي صار تهمة لتنظيمات الاسلام السياسي، وبذلك تم فصل هذه الحركات، بما فيها ‘حماس′ المقاومة لاسرائيل، عن مفهوم المقاومة الذي اجترحته الثورة الفلسطينية، ليتم تلبيسه لحزب واحد، بحيث يتعامى اليساريون عن طبيعته الاسلامية والطائفية، التي هي تهمة الأحزاب والحركات الأخرى فحسب.
يبدو ‘جهاد النكاح’ في طبيعته التشويهية هذه رداً انتقامياً على قضية ‘زواج المتعة’ التي استخدمها اليساريون والليبراليون الايرانيون لنقد استغلال المرأة في نظام ثيوقراطي (كما كان موضوع مزاودات لسلفيين وطائفيين سنّة متطرفين لتشويه صورة الشيعة ككل) لكن طبيعة مصطلح ‘جهاد النكاح’ الاختلاقية تمثل انحطاط معارك الاعلام التشويهية الهائلة للدفاع عن الانظمة العربية ومصالحها وامتيازاتها من خلال الاستخدام الجنسي للسياسة والحط من شأن المرأة انسانياً واخلاقياً.
احدى النتائج الجانبية لهذه المعركة هي اشتداد التزمت وكره النساء وقمعهن لدى حركات الاسلام السياسي، وهو وقوع لهذه الحركات، كما العادة، في الفخّ الذي يستثمره اعداؤها خير استثمار.
قضية ‘جهاد النكاح’ دليل على فقدان المعركة السياسية الجارية على الارض العربية ميزانها الاخلاقي ولجوء اغلب اطرافها، بمن فيها شخصيات رفعتها الثورات الى مناصب القيادة والمسؤولية، الى أسوأ التكتيكات التي لا تقيم وزناً واعتباراً لكرامات شعوبها، وخصوصاً للنساء.



ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
مروى
مروى 13 سنوات منذ
<strong>اعتماد التعليق</strong> الشيخ خباب مروان الحمد يبيح جهاد النكاح للمتزوجة شرط عدم علم زوجها أكد دعاة سلفيون أن الحديث عن “جهاد النكاح” صحيح مئة بالمئة ولا يجوز لأحد أن يسخر من هذه الفتوى التي يرضى عنها الله ورسوله على حد زعمهم. وكان الداعية السعودي محمد العريفي أول من أطلق فتوى جهاد النكاح وإعتبرها واجب على كل النساء اللواتي يقفن الى جانب الثورة السورية ضد النظام الكافر على حد وصفه، إلا أن العريفي سرعان ما تراجع عن هذه الفتوى وتنصل منها وألقى اللوم على نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي متهماً إياهم بالكذب والتضليل. في سياق متصل ولكن بقنبلة من العيار الثقيل فجرها الشيخ خباب مروان الحمد عندما أجاز “جهاد النكاح” للمتزوجة شرط عدم علم زوجها وأضاف : “يجوز للمجاهدة التي إتخذت من الجهاد في سبيل الله طريقاً أن تنكح غير زوجها في ساحات الجهاد بشرط عدم علم زوجها وذلك حتى لا تؤذي مشاعره، ولكن في حال قبول الزوج أن تُنكح زوجته من مجاهد فلا مشكلة بمعرفته وعمله بذلك، وعملها خالصاً لله عز وجل
Abd allah
Abd allah 13 سنوات منذ
<strong>جهاد النكاح لا وجود له</strong> بني علمان و آل شيتة يحاولون تشويه صورة المجاهدين في بلاد الشام جهاد النكاح لا وجود له أصلا و قد ألصقوا فتواه بالشيخ العريفي الذي فحمهم و كشف تدليسهم ما عليكم سوى متابعة هذا الفيديو : http://www.youtube.com/watch?v=KOKY8XDwih4
تحية لكل عفيفة في الشام
تحية لكل عفيفة في الشام 13 سنوات منذ
<strong>تحية لكل مؤمنة محصنة في المغرب الأدنى</strong> والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ... وفيه أيضا لصون العرض إصلاح. فالأسد تخشى وهي صامتة ... والكلب يخسئ لعمري وهو نباح كلمة الإفك الفاسقة فيهاجهاد و نكاح و قد جعل الله الجهاد من أفضل الأعمال التي تُرضيه سبحانه و قال جل جلاله في عقد المسلمين النكاح وأخذن منكم ميثاقا غليظا... فطلع أهل الإفك ليؤذوا بأفواههم النجسة هاتين الكلمتين العظيمتين عند الله في دجل غريب لم نسمع به من قبل لا في كتاب الله و لا في سنة رسوله صلى الله عليه و سلم بل هو من وحي صهيوني ماجوسي ألصق بها المنافقين أذناب التصهين راية الإسلام لاإلاه إلاالله محمد رسول الله لينالوا منها ظلما و عدوانا و يخوضوا في أعراض المؤمنين و المؤمنات و يسفهوا الجهاد... و هي حرب تدور رحاها في بلاد المسلمين مصر و الشام و العراق والمغرب العربي حربا على الإسلام تنبأ بها فلاسفةالتصهين... و لا مفر من تطهير منابر إعلام المنافقين المرجفين الأفاكين الخراصين و عسكر الخوانين المجرمين و زبانيتهم من أجهزة القمع البوليسي و القضاة الجهنميين عصابات تطوق حرية الذين أسلموا في عقر دارهم
جزائري
جزائري 13 سنوات منذ
<strong>نظام تونس الحالي هو نفس النظام السابق</strong> اذا كان هذا الكلام صدر بالفعل من وزير الداخلية التونسي فعلى الشعب التونسي ان يستعد للذبح كالشعب المصري لان الثورة سُرِقت منه
الى الاخ bouhzam
الى الاخ bouhzam 13 سنوات منذ
الله ينصرك نموت وتحيا الجزائر ارض الشهادة الله يجعلكم في خير قلبي معاكم احبكم والله في الله وانتوا فخر لكل مسلم عرب قبائل شاويه كلنا اخوة مصير فرنسا راح تدفع ثمن جرائمها روحي فداكم يااهل الجزائر فدبت ترابكم ودم كل شهيد نموت وتحيا الجزائر