كريم مولاي : تغيير القيادات الأمنية في الجزائر يدخل في سياق التنافس الجزائري مع المغرب للسيطرة على م
وصف كريم مولاي التعديلات التي طالت مؤخرا مواقع حساسة داخل دواليب القيادات الأمنية والعسكرية في الجزائر بأنها جزء من مخرجات أمنية جزائرية بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا للتعاطي مع ما تشهده المرحلة الحالية من تطورات أمنية وسياسية ذات صلة بثورات الربيع العربي ومعارك الثورات المضادة…
وصف كريم مولاي التعديلات التي طالت مؤخرا مواقع حساسة داخل دواليب القيادات الأمنية والعسكرية في الجزائر بأنها جزء من مخرجات أمنية جزائرية بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا للتعاطي مع ما تشهده المرحلة الحالية من تطورات أمنية وسياسية ذات صلة بثورات الربيع العربي ومعارك الثورات المضادة التي تخوضها قيادات تلك الدول.
وقلل كريم مولاي من الرهان على التغييرات التي طالت المؤسستين العسكرية والأمنية وبعض المواقع المدنية، واعتبر ذلك جزءا مما أسماه "تخريجة استخباراتية جزائرية" معقدة هدفها الانحناء لرياح الثورات والثورات المضادة، والانسجام مع متطلبات الحرب على الإرهاب التي تتصدر أولويات قادة منطقة دول الساحل والصحراء، والقوى الدولية ذات الصلة بمنطقة شمال إفريقيا.
وأضاف: "ليس صحيحا أن الأمر يتعلق بعودة الروح إلى الرئيس الميت منذ الجلطة الدماغية أواخر نيسان (أبريل)، وإنما هي بعث لدماء جديدة بذات الأدوات العسكرية والاستخباراتية التي عودتنا عليها المؤسسة النافذة في حكم الجزائر، وذهاب أسماء كبيرة من حجم رئيس مديرية أمن الجيش جبار مهنا، ورئيس جهاز المخابرات الداخلية اللواء بشير صحراوي، ورئيس جهاز المخابرات الخارجية اللواء رشيد العلالي الملقب عطافي، وقائد الدرك الوطني اللواء أحمد بوسطيلة، واستبدالهم بأسماء جديدة من ذات الفصيلة لها رصيد من العلاقات الإيجابية داخل المؤسسة العسكرية، وإلغاء المصلحة المركزية للشرطة القضائية التابعة لمصلحة أمن الجيش التي كان بوتفليقة هو من أحدثها في شباط (فبراير) 2008، هذه كلها جزء من سيناريو جزائري متفق بشأنه بين جانحي الحكم المتصارعين في الجزائر، وهو صراع طفح على السطح مؤخرا لكنه انتهى إلى توافق تم بمقتضاه الإعلان عن هذه القرارات التي تبدو ثورية، بالنسبة للمراقبين لا سيما أنها تمس في العمق هيبة من أطلق على نفسه ذات يوم "رب الجزائر"، أي الجنرال محمد مدين المدعو (التوفيق)".
وأشار مولاي إلى أن السيناريو الاستخباراتي الجزائري يتضمن بالإضافة إلى هذه القرارات التي وصفها بـ "النوعية"، بعدا سياسيا من خلال إعادة الحياة لجبهة التحرير الوطني وتعيين عمار سعيداني على رأسها خلفا لعبد العزيز بلخادم الذي كان قد تم خلعه مطلع العام الجاري، وبعث الروح في حزب سياسي جديد يقوده القيادي السابق في حركة مجتمع السلم والمنشق عنها مؤخرا عمار غول تحت مسمى "تجمع أمل الجزائر" تاج، والتقريب بينهما في تحالف سياسي شبيه بتحالف جبهة التحرير مع التجمع الوطني الديمقراطي في أواخر القرن الماضي، لمواجهة تحديات المرحلة الحالية، وعلى رأسها الاستعداد للرئاسيات المقبلة، التي بدأ الحديث عنها مبكرا.
وأضاف: "لقد بدأت مصادر المخابرات العسكرية في الترويج للانتخابات الرئاسية المقبلة، بالحديث أحيانا عن امكانية التجديد للرئيس الميت ـ الحي عبد العزيز بوتفليقة وأحيانا أخرى باقتراح أسماء أخرى في بالونات اختبار هدفها تمييع الساحة السياسية وامتصاص موجات الغضب السياسي قبل استفحاله لدى الطبقة السياسية والرأي العام الجزائري، المشغول هذه الأيام بمتابعة الدخول الاجتماعي بالنظر إلى الغلاء الفاحش الذي مس مختلف أسعار المواد الأساسية، والاستعدادات لاستقبال عيد الاضحى المبارك".
ولفت مولاي الانتباه إلى أن السيناريو الجزائري لاستحداث ربيع خاص أركانه مكتملة، وقال: "لقد استدعت القيادة الجزائرية مؤخرا رمزين سياسيين في تونس هما زعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، وكلاهما على علاقة جيدة بالجزائر، فالأول كان لاجئا سياسيا فيها، والثاني تلقى من الجزائر معونة مالية ابان ترؤسه للحكومة بعد هروب ابن علي قيمتها 100 مليون دولار، وهناك أنباء تروج الآن في الساحة السياسية الجزائرية عن زيارة مرتقبة للرئيس التونسي المنصف المرزوقي لدعم الوساطة الجزائرية بين الفرقاء التونسيين".
وأضاف: "وتكتمل أركان هذا السيناريو الجزائري المعقد، باستضافة ورشة أمنية رفيعة المستوى انطلقت فعالياتها أمس الاثنين (23|9) بالجزائر العاصمة حول تحليل الاستعلامات العملاتية لفائدة 32 اطارا في مجال الاستعلامات قدموا من 14 بلدا بمنطقة الساحل الصحراوي من بينها مالي، وهي خطوة تأتي في سياق التنافس الجزائري القديم مع المغرب للسيطرة على منطقة الساحل الإفريقي، خصوصا بعد زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى مالي أثناء مشاركته في حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد، وإعلان الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال عن استعداد الجزائر لتحرير شمال مالي"، على حد تعبيره.
قدس برس
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (17)