رسالة شديدة اللهجة من واشنطن الى النهضة: اقيلوا حكومة العريض

أعربت الإدارة الأميركية عن"قلقها الشديد"من احتمال فشل تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس و"حذرت" حركة النهضة الإسلامية الحاكمة من أن "استمرار الأزمة" التي تتخبط فيها البلاد منذ شهرين قد يقودها إلى نفس مصير حركة الإخوان في مصر. وقال مصدر دبلوماسي غربي إن سفير الولايات المتحدة الأميركية بتونس جاكوب…

سبتمبر 27, 2013 - 18:12
تم التحديث: 13 سنوات منذ
0 1.8ك
رسالة شديدة اللهجة من واشنطن الى النهضة: اقيلوا حكومة العريض

أعربت الإدارة الأميركية عن"قلقها الشديد"من احتمال فشل تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس و"حذرت" حركة النهضة الإسلامية الحاكمة من أن "استمرار الأزمة" التي تتخبط فيها البلاد منذ شهرين قد يقودها إلى نفس مصير حركة الإخوان في مصر.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن سفير الولايات المتحدة الأميركية بتونس جاكوب والس "أبلغ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن واشنطن قلقة على مسار الانتقال الديمقراطي في ظل الأزمة الحادة التي تعيشها البلاد منذ شهرين"، مضيفا أن والس شدد على "ضرورة أن تراجع النهضة مواقفها من كيفية تعاطيها مع الملفات الوطنية باتجاه الانفتاح على المعارضة".

وأكد نفس المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن والس "أبلغ أيضا الغنوشي امتعاض واشنطن من الطريقة التي تدير بها النهضة شؤون البلاد، لافتا بالخصوص إلى تمسكها باحتكار الحياة السياسية وعدم انفتاحها على المعارضة العلمانية الأمر الذي عمق الأزمة".

وكانت حركة النهضة أعلنت أن راشد الغنوشي التقى الخميس جاكوب والس في مكتبه بالمقر المركزي للحركة بتونس العاصمة مشيرة إلى أن المحادثات تطرقت إلى "الوضع في تونس والمنطقة وآخر المستجدات على الساحة السياسية والصعوبات التي تواجهها تجربة الانتقال الديمقراطي".

ولم تقدم النهضة أية إيضاحات حول فحوى المحادثات.

غير أن المصدر الدبلوماسي الغربي كشف أن لقاء السفير الأميركي بالغنوشي الذي جاء يوما واحدا بعد لقائه بالأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي لم يكن "مجاملة" وإنما هو "تحذير للنهضة من أن مماطلتها في القبول بمبادرة الإتحاد التي تتبناها المعارضة للخروج بالبلاد من الأزمة سيدفع بواشنطن إلى رفع يدها عن الحركة التي تحظى بدعمها منذ وصولها إلى الحكم في تشرين الأول 2011 .

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أعلنوا في 17 أيلول/سبتمبر عن "مبادرة" لإخراج البلاد من الأزمة.

وتتضمن المبادرة "القبول بتشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة تحل محل الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها، وتكون للحكومة الجديدة الصلاحيات الكاملة لتسيير البلاد".

كما تشدد المبادرة على ضرورة التوافق على "شخصية وطنية مستقلة" لتولي رئاسة الحكومة في أجل أقصاه أسبوع من تاريخ انطلاق الحوار والانتهاء من تشكيل حكومة الكفاءات المستقلة في اجل أقصاه أسبوعان.

وأعلنت حركة النهضة الأربعاء "قبولها التفاوض حول المبادرة" لكن المعارضة اشترطت "توقيع النهضة على خارطة الطريق" و"الدخول الفوري في تنفيذ بنودها" حتى يبدأ الحوار.

وندد اتحاد الشغل في أكثر من مناسبة بـ"أسلوب المماطلة والتلكؤ وربح الوقت الذي مارسه الائتلاف الحاكم وخاصة حزب حركة النهضة الذي عمل بكل ما في وسعه على إفشال المبادرة رغم التحذيرات من خطورة الوضع بالبلاد".

وقال ان حركة النهضة "سعت إلى المغالطة الإعلامية بإيهام الرأي العام بأنها قبلت المبادرة في حين أنها نسفت نصفها المتعلق باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة ترأسها شخصية مستقلة".

وأوضح الدبلوماسي الغربي أن سفير الولايات المتحدة الأميركية بتونس لفت انتباه الغنوشي إلى أنه "من مصلحة تونس عامة ومن مصلحة النهضة على وجه الخصوص أن تستقيل حكومة لعريض في أقرب وقت ممكن ووفق بنود مبادة اتحاد الشغل" طالما أنها تواجه معارضة قوية من الأحزاب السياسية ومن فئات واسعة من المجتمع التونسي بعد أن فشلت في انتهاج سياسات اقتصادية وتنموية واجتماعية وأمنية "مقنعة".

وأضاف المصدر أنه على الرغم من أن والس، شأنه شأن السفراء الأميركيين التقى الغنوشي "ليستمع إليه أكثر من أن يتحدث إليه إلا أنه لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة يبدو أنها أزعجت رئيس الحركة الإسلامية الحاكمة".

وإزاء فشل المفاوضات تعمق احتقان الوضع في تونس وبدت البلاد قادمة على موجة من الاحتجاجات ضد الحكومة.

ونزل منذ الخميس أنصار الاتحاد العام التونسي للشغل ونشطاء المعارضة للشوارع في احتجاجات تشمل عديد جهات البلاد وتتوج بمظاهرة كبرى في العاصمة تونس للضغط على الحكومة للاستقالة.

ودعت "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة الأربعاء التونسيين إلى المشاركة "بفاعلية" في "التحركات الشعبية" لدفع النهضة على قبول "المبادرة" و"خارطة الطريق" لحل الأزمة السياسية الحادة.

ويأتي موقف الجبهة ليزيد من الضغوط المسلطة على حركة النهضة، رغم أنها عادت الأربعاء لتؤكد أنها قبلت بمبادرة اتحاد الشغل.

واعتبرت ان حكومة علي العريض القيادي في حركة النهضة "فشلت في إدارة الشّأن العام" وأنها "فاقدة لأي شرعيّة ".

وتحمل كل من المعارضة واتحاد الشغل وكذلك منظمات المجتمع المدني حركة النهضة مسؤولية الفشل في التوصل إلى اتفاق حول حل "الأزمة التي تردت فيها البلاد نتيجة تعنت الحركة ورفضها قبول وتفعيل خارطة الطريق المقترحة".

ويقول المحللون أن سفير الولايات المتحدة الأميركية بتونس حمل إلى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي "رسالة غير مطمئنة" تؤكد أن واشنطن وكذلك بلدان الإتحاد الأوروبي التي تعد الشريك الاقتصادي الأول لتونس "راجعت موقفها من النهضة" وأصبحت "أقل ثقة" في مدى قدرتها على تأمين مسار عملية الانتقال الديمقراطي ولن يقودها "تعنتها" إلى مصير واحد هو مصير حركة الإخوان في مصر.

ويضيف المحللون أنه في غياب دور الجيش في المشهد السياسي التونسي خلافا للحالة المصرية فإن مصير حركة النهضة قد يحسمه خلال الفترة القادمة الإتحاد العام التونسي للشغل والأجهزة الأمنية.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User