الأمن القومي بين شرعية الدولة و شرعية السلطة
لا شك أن المعركة بين الرئاسة و جهاز المخابرات انتهت بانتصار نهائي لصالح تحالف بوتفليقة الذي استطاع بشرعية الدولة الرسمية تجريد المدير العام للمخابرات من كل اسلحته القانونية و الرسمية و تفكيك مديرية الاستعلامات و الأمن و هيكلة أجهزتها في أطر تنظيمية أخرى باستعمال القوة من طرف قيادة الجيش مما يعني أن…
لا شك أن المعركة بين الرئاسة و جهاز المخابرات انتهت بانتصار نهائي لصالح تحالف بوتفليقة الذي استطاع بشرعية الدولة الرسمية تجريد المدير العام للمخابرات من كل اسلحته القانونية و الرسمية و تفكيك مديرية الاستعلامات و الأمن و هيكلة أجهزتها في أطر تنظيمية أخرى باستعمال القوة من طرف قيادة الجيش مما يعني أن الفريق محمد مدين أصبح منذ 22 سبتمبر 2013 بدون وظيفة و لا عنوان في انتظار الاعلان عن المرسوم الرئاسي باحالته على التقاعد رسميا.
كما تم تعيين بعض نواب توفيق في وظائف دبلوماسية و احالة بعضهم على التقاعد و تعيين خلفاء لهم بمراسيم رئاسية هذا ما أعلنت عنه في وقت سابق و هو ما حصل فعلا و بدون أي شك و بما أن التسوية كانت تحت إشراف فرنسي أمريكي وبتدبير من اللوبي الصهيوني (و قد وافق عليها توفيق و حضر مراسيم تبادل المهام بين بعض نوابه المطرودين و من يخلفهم من الجنرالات بنفسه شخصيا) فقد اعتبرت أن فرنسا اختارت فرس رهانها و انهت الحرب بين الطرفين لصالح تحالف بوتفليقة ليصبح الحاكم باسم فرنسا في الجزائر، كما قلت بأن الفريق محمد مدين تم تأمين لجوئه الى واشنطن حيث يوجد في هذه اللحظة هو و عائلته.
و لكن لأن الجزائر بلد المعجزات كما يقال و لأن الدولة الجزائرية لم تولد بطريقة طبيعية مثل باقي الدول فإن مضاعفات هذه الحرب ما زالت تتفاعل و تنبئ بما لا يتوقعه أحد، و كأننا فعلا بصدد إثبات وجه من نظرية المؤرخ الجزائري محمد حربي الذي يقول فيها بأن كل دولة في العالم تملك جيشا باستثناء الجزائر فإن جيشها يملك دولة. و تدقيقا لهذه النظرية التي كنت وضعت خطة دراسية لبحثها علميا منذ سنة 2001 يمكنني القول: بأن كل دولة تملك جهاز مخابرات باستثناء الجزائر فان مخابراتها تملك دولة فبعد تفعيل حلف الرئاسة لشرعيتها الدستورية في توجيه الضربة القاضية لجهاز المخابرات و حله يوم 22 سبتمبر، ها هو مدير المخابرات يفعّل شرعية السلطة الخفية التي يملكها خارج إطار الدولة الرسمي و يهدد بهدم المعبد على من فيه إذا لم يتم تراجع التحالف البوتفليقي الفرنسي إلى وضعية ما قبل 22 سبتمبر 2013 و يعيد لتوفيق و جهازه صلاحيات الوصاية على الأمن بكل أجهزته دون قيد و لا شرط فهل أصبح الأمن القومي في الجزائر يتأرجح بين شرعية الدولة الرسمية التي اختطفها بوتفليقة و شرعية السلطة الفعلية التي صنع بها جهاز المخابرات الدولة نفسها و يملكها الان توفيق؟ و هل سيلقى توفيق مصير العقيد قاصدي مرباح أم أن تحالف بوتفليقة سيلقى مصير فريق بوضياف؟.... سنرى المشهد الاول بعد صدور عدد نوفمبر من المجلة الرسمية اذا لم نره على الهواء الطلق قبل ذلك.
النقيب أحمد شوشان
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)