مافيا الداخل تتحالف مع أجانب لزعزعة استقرار الجزائر
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; …
توصلت يوم الإثنين 7 أكتوبر 2013، برسالة وجهتها إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، مجموعة من الإطارات السابقين والحاليين لوحدة شركة "هنكل" لإنتاج مساحيق التنظيف بولاية عين توشنت بغرب البلاد، يطالبون من خلالها بإنقاذ وحدتهم الصناعية من الموت المُبرمج، الذي خطّطت له هذه الشركة الأجنبية، والذي بحسبهم سيُنفذ مع بداية سنة 2014. بصراحة، لم أُصدم بمُحتوى هذه الرسالة، لأنّ ما حدث وسيحدث مُستقبلا، هو نتاج حتمي ومنطقي للسياسة الإقتصادية العرجاء التي
انتهجت منذ بداية سنة 2000، أو قبلها بقليل، والتي استباحت ثروات الشعب الجزائري ومُقدّراته، بل إنها أي هذه السياسة العرجاء، مكنت العديد من الشركات الأجنبية من الإستحواذ على بعض الوحدات الإنتاجية الهامة في البلاد، وبأسعار زهيدة إن لم نقل تافهة، وكانت كلّ الأقاليم في الجزائر ضحية سياسة الخوصصة التي قادها الوزير تمار، فبالشرق الجزائري، وصلت الرعونة السياسية إلى حدّ التنازل عن مركب الحديد والصلب بالحجار، والذي يُعدّ مفخرة الصناعة الجزائرية، ومنذ أيام قليلة فقط، رأينا كيف هلّلت الحكومة وحتى الاتحاد العام للعمال الجزائريين، لاسترجاع السيادة الجزائرية على هذا المُركب، وذهب الأمين الوطني المكلف بالتنظيم بالمركزية النقابية صالح جنوحات نهار الإثنين 7 أكتوبر إلى التصريح عبر أمواج الإذاعة الجزائرية، بأنّ "استرجاع مركب الحجار تحصين لسلطة القرار الجزائري"، ما يعني أن القرار الجزائري لم يكن بأيدينا عندما قامت السلطة القائمة ببيع ثروات الجزائر
والتنازل عنها بالدينار الرمزي في بعض الأحيان، كما هو الحال اليوم مع وحدة مجموعة "هنكل" بعين تموشنت، التي كانت تتبع للقطاع العام، وسلّمت في ظروف مُبهمة ل"هنكل" بمُعداتها وهياكلها، وحتى المواد الأولية التي كانت بمخازنها، وللحقيقة نقول أن هذه الوحدة مع "هنكل" حققت نتائج باهرة للغاية، إلى غاية سنة 2012، حيث بدأت إدارة شركة "هنكل" في مصر، التي تُدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بتخفيض عدد عمال هذه الوحدة، عن طريق التسريح الطوعي، الذي اعتمدته ثلاث مرات، وبإغراءات مالية كبيرة للعمال، وفي الوقت نفسه منعت أي استثمار في هذه الوحدة، هذه المُستجدات، ومن موقعي كمراقب للأحداث السياسية والإقتصادية وكلّ ما يهمّ الجزائر، جعلتني أفكر مليا، في خلفيات هذه القرارات، وتزامنها مع اندلاع ما سُمّي ب "الربيع العربي"، في العديد من البلدان العربية، وقد يسأل البعض عن العلاقة بين هذا وذاك، وأُجيبه، بأنه لولا استفحال البطالة والغبن
الإجتماعي في دول "الربيع العربي"، لما شهدنا نجاح مؤامرة الفوضى الخلاقة التي عصفت بتونس ومصر وسوريا... وعندنا في الجزائر وكما يشهد عليه الخاص والعام، لم نُعايش احتجاجات سياسية كبيرة، ولكننا عايشنا انتفاضات من الوزن الكبير، كان وقودها السكن والبطالة، واليوم وإذ تُقدم شركة أجنبية على برمجة موت ثاني وحدة صناعية بولاية عين تموشنت بعد مصنع الإسمنت، فإنها ستحيل مئات العمال على البطالة، كما أنها ستُدمّر آلاف مناصب الشغل غير المُباشرة المُرتبطة بهذه الوحدة، أضف إلى ذلك أنها ستحرم خزينة الضرائب للولاية من عائدات بالملايير، وهذا كلّه سيخلق البؤس ليس إلا.. عينة وحدة "هنكل" بعين تموشنت ماهي إلا قطرة في بحر الفضائح، التي بدأت تتكشّف خاصة في سوناطراك، عصب الإقتصاد الجزائري، والتي حلبَت منها الشركات الأجنبية ملايير الدولارات بتواطؤ
مسؤولين جزائريين رفيعي المستوى، من أمثال الوزير الهارب شكيب خليل، وليت الفساد وقف عند تسيير الشركاء وكفى، ولكنه تعداه إلى المُغامرة باحتياطات الجزائر من العملة الصعبة التي فاقت 200 مليار دولار، والتي لا يعرف الجزائريون من هي الجهة التي قرّرت وضعها في الخزينة الأمريكية والبنوك الأجنبية، ومنعت إستثمارها في الميادين المُنتجة للثروة في الجزائر، إنّ تراكمات الفساد السياسي والإقتصادي وحتى الأخلاقي في الجزائر باتت تدعو إلى القلق، وهي من ستفتح علينا أبواب جهنّم لا قدّر الله، وتُعطي لأمريكا والغرب ذرائع للتدخل في شؤوننا الداخلية، فالجزائر وبحسب غالبية المُحللين، لا تزال موضوعة على قائمة الدول المعنية بالتفتيت والتقسيم، ونشر الفوضى الخلاقة فيها، وليس من حقّ أي كان سواء كان من الجزائريين أو من الشركات الأجنبية التي استحوذت على ثرواتنا أن يلعب بمصير البلاد، تحت أي غطاء كان، فالوقت الحالي يُوجب الإنتباه لكل ما يجري في الداخل وفي مُحيط الجزائر، خاصة بعد اعترافات رئيس جهاز الإستخبارات الإسرائيلي السابق، أن جهاز الموساد كان يتجسّس على الجزائر إنطلاقا من المغرب، والتجسس لا يتم عبر الجواسيس العاديين فقط، بل قد يأخذ أشكالا أخرى، عبر الممثليات الديبلوماسية والشركات الإقتصادية وغيرها، ونحن اليوم في الجزائر، نرى كيف أن قطاع الإتصالات، وبالأخص الهاتف المحمول، هو في غالبيته بيد شركات ليست جزائرية،
ترتبط دولها بعلاقات متميزة مع إسرائيل، وحتى شركة "هنكل" التي تحدثنا عنها في هذا المقال، رئيسها المدير العام من أصول يهودية وهو المدعو "باتريك جوزيف دومايير"، وهو الذي يسعى اليوم إلى إثارة النعرات الجهوية المقيتة في الجزائر، من خلال قرار شركته غلق وحدة عين تموشنت بغرب البلاد، وتجهيز وحدة شلغوم العيد بالشرق الجزائري بمعدات جديدة لإنتاج المسحوق نفسه الذي ستتوقف وحدة عين تموشنت عن إنتاجه، ما سيشعل نار الجهوية التي يعمل كلّ الأحرار في الجزائر على دحرها، والتأسيس للوحدة الوطنية التي تراعي التوازن الإيجابي بين كل مناطق الجزائر، وهو الحلم الذي لم يتحقق في ظلّ مؤامرات حاشية الرئيس بوتفليقة وبطانة السوء التي تُحيط به، وخلال فترة توقف وحدة عين تموشنت عن الإنتاج ستلجأ شركة "هنكل" لا محالة لاستيراد مواد التنظيف من وحداتها الأخرى في الخارج وبالعملة الصعبة، أي أن "هنكل" ستحتال على الجزائر مرة أخرى، وهي اليوم وبعكس ما قد يتوهم البعض، لم تحوّل التكنولوجيا إلى الجزائر، لأنها لا تزال تستورد المواد الأولية التي تُصنعها وحداتها خارج الجزائر، وبالعملة الصعبة، وبفواتير جدّ مضخّمة، وهو الأسلوبنفسه الذي اعتمدته غالبية الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر، والتي استنزفت خزينتها العمومية، وألحقت أضرار كبيرة بأمننا القومي، ورهنت بُطون الجزائريين للخارج.
مُسلسل النهب المُنظم لخيرات الجزائر ومُقدّراتها يبدو أنه لن ينتهي في القريب العاجل، لأنني شخصيا رأيت كيف أنّ شركات ووحدات إنتاجية في وهران عاصمة الغرب الجزائري، بيعت بثمن رمزي بخس لخليجيين وأوروبيين، دخلوها بجيوب فارغة، وخرجوا منها بثراء فاحش، بعدما دمّروا هذه الوحدات، وتحوّلت بمنطق الفساد إلى عقارات استولت عليها جماعات المافيا في الداخل، وشرّدت بذلك المئات من العمال وأحالتهم على البطالة.
زكرياء حبيبي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)