بوتفليقة مستعد للبطش بالمعارضة من أجل الفوز بالرئاسة
اعتقال مئات الاساتذة المحتجين، درس تطبيقي ناجح في كيفية استخدام القوة لردع من تسوّل له نفسه تحصيل حقوقه بالاحتكام للشارع
"اعتقال المئات من اساتذة التعليم الثانوي في الجزائر بسبب تنظيم احتجاجات نقابية، كان درسا تطبيقيا ناجحا في استعراض القوة وفي كيفية استخدامها لردع من تسول له نفسه اتخاذ سبيل الاحتجاج في الشارع لتحصيل حقوقه.."، هكذا علق بعض المحللين على حادثة اقتياد عدد ضخم من رجال التعليم إلى المخافر لأنهم طالبوا سلميا بتحسين ظروفهم الشغلية.
والأربعاء، أجهضت قوات الأمن الجزائري اعتصاما للأساتذة والموظفين وحالت دون وصولهم إلى مقر وزاري بالعاصمة، وأوقفت خلال هذا التدخل أكثر من 600 محتج حوّلتهم إلى مراكز الشرطة ولتحرر ضدهم محاضر لاحقا.
وقالت نقابة "المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني" الجزائرية إن الاساتذة أرادوا من خلال وقفتهم الاحتجاجية "تدخل السلطات العليا للبلاد لوضع حد للتجاوزات والتضييق على النقابيين، وإعادة إدماج المسرحين واحترام حرية ممارسة الحق النقابي باحترام القوانين والتأسيس لمرحلة جديدة مبنية على المصارحة والثقة المتبادلة".
وحسب المكلف بالإعلام في هذه النقابة مسعود بوديبة، فإن سلسلة التوقيفات طالت الأساتذة و7 من أعضاء المكتب الوطني بمن فيهم زعيم النقابة.
ويقول مراقبون إن السلطات الجزائرية أرادت أن تبعث برسالة للجزائريين ومنذ الآن، مفادها أنها ما تزال تمسك بالوضع الأمني في البلاد بكل قوة وأنه لا مجال لليّ عصا الطاعة في أيدي سلطة بوتفليقة بينما يسعى هو ومعاونوه وأتباعه لتدبر امر "النجاح" في الاحتفاظ بالحكم بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة التي سيكون فيها النظام الحالي خصما وحكما في آن واحد.
ومؤخرا أجرى الرئيس الجزائري تغييرات حكومية طالت قيادات الجيش وعدد كبيرا ومهما من وزرائه في تعديلات أربكت خصومه وبدت كأنها مساع لتهيئة الظروف المناسبة للفوز في الانتخابات الرئاسية في ربيع 2014، إما بترشح بوتفليقة نفسه لولاية رابعة بعد تنقيح الدستور، أو بدعم خليفته الذي ما يزال غير معروف الى حد الآن.
ويقول محللون إن أكثر ما يقلق النظام الجزائري هذه الايام هو كيفية تمرير طبخة استمرار بوتفليقة أو الدفع نحو فوز خليفته إذا ما قرر عدم الترشح لولاية رئاسية رابعة قد تكون مثيرة للجدل.
ويؤكد هؤلاء ان هذا النظام واثق من أن مثل هذا التوجه لن يمر بصمت هذه المرة سيما وأن المزاج الشعبي العام في البلاد بات يرفض بقوة أن يستمر بوتفليقة في منصب الرئاسة لأسباب تتعلق بتدهور صحته من ناحية وأخرى تتعلق بفضائح الفساد التي انتشرت مؤخرا في البلاد والتي يشار إلى دور مباشر لمقربين من بوتفليقة بينهم شقيقه سعيد بوتفليقة في التستر عليها والاستفادة منها، لذلك فهو يعد العدة أمنيا وعسكريا قبل أن يكون سياسيا لجعل أمر هذا النجاح في الانتخابات المقبلة التي يعتبرها آل بوتفليقة مسألة حياة أو موت، أمرا لا مناص منه مهما رفض الجزائريون، ولذلك كان التدخل الاربعاء ضد الاساتذة على رمزية وضيفتهم الاجتماعية، بكل تلك الحدة ليكون ردعهم إشارة مضمونة الوصول لمن قد يعتقدون أنه باستطاعتهم حسم المعركة مع النظام في الشارع.
ويخشى عدد من الجزائريين من أن يكون النظام الجزائري قد "تعسكر" أكثر من اللزوم وأن يكون نفوذ العسكر قد زاد قوة هذه المرة بعد كل الإجراءات التي اتخذها بوتفليقة بتجميد الفريق (الرهيب) محمد لمين مدين ويعرف باسم توفيق، وتصعيد مرتبة الجنرال الفريق أحمد قايد صالح وإطلاق يده ليكون الرجل الثاني في النظام بعده هو شخصيا.
وأعطى مرسوم رئاسي جديد هامشا واسعا للفريق قائد صالح للتدخل بالإذن من بوتفليقة في في كل ما يتعلق بالحياة العسكرية للجزائر ومن ثمة السياسية والاقتصادية.
ويجعل الدور الجديد من قائد صالح "عين بوتفليقة التي ترى وتراقب كل شيء في وزارة الدفاع"، مهما كان الرئيس مريضا أو عاجزا على الدوام لساعات طويلة في مهمته، حاضرا وربما مستقبلا إذ لم يجد ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد تعديل الدستور، أية معارضة حقيقية له بين السياسيين وعموم الشعب الجزائري.
وأطلق ناشطون سياسيون جزائريون مؤخرا، مبادرة تضاف إلى مبادرات سابقة تخص الانتخابات الرئاسية المقبلة، قالوا إن الهدف منها هو "حلحلة الجمود القائم" والدفع بالجزائريين للالتفاف حول شخصية وطنية في الاستحقاق المقبل، ضد بوتفليقة وتوابعه.
وتضم المبادرة أكاديميين ونوابا سابقين ومتقاعدين من الجيش. ويرى القائمون على المبادرة أن مشروعهم السياسي، يهدف إلى حل إشكالية الحكم في الجزائر.
ويطرح هؤلاء خيار "التكتل وراء شخصية وطنية، وإسنادها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتدعيمها من أجل الشروع في إحداث التغيير الحقيقي..".
وتنطلق هذه المبادرة من مجموعة من المحاذير، في مقدمتها رفض تعديل الدستور "مهما كانت نتائجه وصوره وأهدافه"، قبل أبريل/نيسان المقبل، مع التشديد على أن تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها القانوني، وتوفير الضمانات الضرورية لشفافيتها ونزاهتها، ورفض كل أشكال المراحل الانتقالية خارج الدستور الحالي والمؤسسات الدستورية الحالية.
لكن أنصار بوتفليقة المبثوثون في كل مفاصل الدولة وبشكل مؤثر جدا في اية عملية انتخابية مقبلة، يرون أن حجج بعض السياسيين الرافضين لترشح الرئيس بوتفليقة هي حجج واهية ما يبين عن وجود نية حقيقية لبوتفليقة الترشح لولاية رابعة.
وقال إبراهيم بولحية رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة "هناك من يعارض زيدا أو عمرا غير أنه لا يحق لأحد أن يمنع شخصا آخر (في إشارة للرئيس بوتفليقة المريض)"، من الترشح لانتخابات رئيس الجمهورية.
وتشير تطورات الأحداث في الجزائر إلى أن قطار بوتفليقة وأنصاره ماض في طريقه للفوز بالاستحقاق الانتخابي القادم وأن لا أحد بإمكانه أن يقف أمامه، رافده في ذلك امتلاكه لكل وسائل القوة والنفوذ في الدولة، واكتفاء خصومه بمجرد الحديث في الصالونات كما قال بولحية، إلا إذا حدث ما لم يكن في الحسبان ليغير قوانين اللعبة.
هذا عدا عن أن النظام الجزائري لم يعدم إمكانية أن يستفيد من قوة الجيش والشرطة لتأديب الرافضين وإدخالهم إلى بيت الطاعة إذا ما سعوا للتصعيد في الشوارع، مثلما فعل الأربعاء ضد اساتذة التعليم الثانوي.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)