الملك محمد السادس: نجاحنا في ملف الصحراء لا يخفي إخلالات في التعامل معه
دعا العاهل المغربي محمد السادس في خطاب له الجمعة الفاعلين السياسيين في بلاده إلى الاستعداد دائما لبذل المزيد من الجهد وعدم الاكتفاء بما تحقق للمغرب من نجاحات في جهوده المتواصلة للدفاع عن موقفه وقضيته العادلة في ملف الصحراء. وخصص حيزا هاما من هذا الخطاب لانتقاد التفاوت الكبير في مستويات إدارة…
دعا العاهل المغربي محمد السادس في خطاب له الجمعة الفاعلين السياسيين في بلاده إلى الاستعداد دائما لبذل المزيد من الجهد وعدم الاكتفاء بما تحقق للمغرب من نجاحات في جهوده المتواصلة للدفاع عن موقفه وقضيته العادلة في ملف الصحراء.
وخصص حيزا هاما من هذا الخطاب لانتقاد التفاوت الكبير في مستويات إدارة الشأن المحلي والجهوي داخل المملكة داعيا في هذا الصدد إلى حكامة أفضل على مستوى الهيآت المحلية والجهوية كعنصر اساسي للرقي بجودة الحياة في مختلف أقاليم ومدن المملكة.
ونبه الملك محمد السادس لدى افتتاحه الجمعة السنة التشريعية الجديدة بمقر البرلمان المغربي، الطبقة السياسية في المملكة حكومة وبرلمانا وأحزابا سياسية، إلى وجود بعض الإخلالات "في التعامل مع قضيتنا المصيرية الأولى، رغم التحركات الجادة التي يقوم بها بعض البرلمانيين" والتي "تظل غير كافية" لرفع جميع التحديات المتعلقة بهذه القضية.
وأكد على أن المغرب تمكن من رفع جميع التحديات التي اعترضته في ملف الصحراء خلال هذه السنة بفضل "قوة موقفنا، وعدالة قضيتنا".
غير أنه استدرك بالإشارة إلى أن أي إفراط في التفاؤل أو الاكتفاء بما تحقق من مكاسب في هذه المعركة المفتوحة "من شأنه تشجيع خصومنا على الرفع من مستوى مناوراتهم لإلحاق الضرر ببلدنا".
وبدا الملك محمد السادس وكأنه يشير بشكل غير مباشر إلى محتوى التقرير الصادر مؤخرا عن وزارة الخارجية الأميركية، والموجه إلى الكونغرس الأميركي حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء المغربية، الذي أثار استياء المغرب وانزعاجه من مضامينه المنحازة لخصومه والذي اختزل القضية الصحراوية بحثا عن أكبر قدر من الإساء للجهود المغربية المستمرة منذ عقود لحل هذه القضية بشكل عادل.
ولم يأخذ التقرير وفقا لوزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي "بعين الاعتبار تطور المواقف الدولية وموقف مجلس الأمن والإدارة الأميركية نفسها بخصوص قضية الصحراء، والجهود التي بذلها المغرب لحل النزاع المفتعل، وأهمها مبادرة الحكم الذاتي في إطار وحدة وسيادة المملكة".
وقال العاهل المغربي إن أغلب الفاعلين (السياسيين) لا يتعبؤون بقوة، إلا إذا كان هناك خطر محدق يهدد وحدتنا الترابية، وكأنهم ينتظرون الإشارة للقيام بأي تحرك"، مشددا على ضرورة إجبار الخصوم على الدفاع، بدل انتظار هجوماتهم للرد عليها، وذلك من خلال الأخذ بزمام الأمور، واستباق الأحداث والتفاعل الإيجابي معها.
وأضاف أن "قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد، وإنما هي أيضا قضية الجميع: مؤسسات الدولة والبرلمان، والمجالس المنتخبة، وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية، وهيئات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، وجميع المواطنين"، مجددا تذكير الجميع بأن "مصدر قوتنا في الدفاع عن صحرائنا، يكمن في إجماع كل مكونات الشعب المغربي حول مقدساته".
واعترف الملك محمد السادس بأن "الوضع (بشأن ملف الصحراء) صعب، والأمور لم تحسم بعد، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف، مما قد يضع قضيتنا أمام تطورات حاسمة".
وجدد دعوته للجميع "إلى التعبئة القوية واليقظة المستمرة، والتحرك الفعال، على الصعيدين الداخلي والخارجي، للتصدي لأعداء الوطن أينما كانوا، وللأساليب غير المشروعة التي ينهجونها".
وشدد على أن أي جهد فاعل في هذا الملف يقتضي وحدة جميع الفرقاء السياسيين في البلاد من أعضاء البرلمان والمجالس المنتخبة، المحلية والجهوية وخاصة الموجودين في الأقاليم الجنوبية، للتصدي لأعداء المغرب، داعيا إلى أن يقوم البرلمان المغربي بـ"بلورة مخطط عمل متكامل وناجع، يعتمد جميع آليات العمل البرلماني، لمواصلة الدفاع عن وحدتنا الترابية، بعيدا عن خلافات الأغلبية والمعارضة، بل لا ينبغي أن تكون رهينة الظرفيات والحسابات السياسية".
من جهة أخرى، انتقد العاهل المغربي في خطابه أمام البرلمان التفاوت الكبير في مستويات إدارة الشأن المحلي والجهوي داخل المملكة. وأشار إلى أن بعض الهيآت المنتخبة للجماعات المحلية والجهوية قد فشلت في اسلوب إدارتها وتنمية مناطقها فشلا واضحا.
واعتبر أن "تقدم المدن لا يقاس فقط بعلو أبراجها، وفساحة شوارعها، وإنما يكمن بالأساس، في توفير بنيتها التحتية ومرافقها العمومية وجودة نمط العيش بها".
وقال إن بعض المدن المغربية الكبيرة كالدار البيضاء مثلا تعيش جملة من المشاكل، مؤكدا أن هذه المدينة الرائدة اقتصاديا في المغرب "لا تجتمع فيها كل هذه المؤهلات (الضرورية لتنميتها وتطويرها) رغم المجهودات الكبيرة على مستوى التجهيز والاستثمار، وخاصة ما يتعلق منها بالتأهيل الحضري.
وأضاف أن "الدار البيضاء هي مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة، حيث تتعايش الفئات الغنية مع الطبقات الفقيرة. وهي مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح. وهي مركز المال والأعمال والبؤس والبطالة وغيرها، فضلا عن النفايات والأوساخ التي تلوث بياضها وتشوه سمعتها"، بينما "تظل فضاء للتناقضات الكبرى إلى الحد الذي قد يجعلها من أضعف النماذج في مجال التدبير الترابي".
وحمل العاهل المغربي "أسلوب التدبير المعتمد من قبل المجالس المنتخبة، التي تعاقبت على تسييرها (الدار البيضاء) والصراعات العقيمة بين مكوناتها، وكثرة مهام أعضائها، وازدواج المسؤوليات رغم وجود بعض المنتخبين الذين يتمتعون بالكفاءة والإرادة الحسنة والغيرة على مدينتهم"، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع فيها.
وأشار إلى أن "تحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة".
وشدد العاهل المغربي على أن المشكل الرئيسي الذي تعاني منه الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، يتعلق بالأساس بضعف الحكامة. وهو ما يفسر الفشل في تطويرها رغم أن "ميزانية المجلس الجماعي للدار البيضاء تفوق بثلاثة إلى أربعة أضعاف تلك التي تتوفر عليها فاس أو مراكش مثلا".
وبين أن المنجزات المحققة بمدينتي فاس ومراكش في مجال توفير الخدمات الأساسية وجودتها تتجاوز بكثير ما تم إنجازه بالدار البيضاء، مستشهدا خاصة بمجال التطهير بحيث تظل المنجزات محدودة وأقل بكثير من حاجيات السكان في الدار البيضاء، مقارنة بما تم تحقيقه بالرباط وفاس ومراكش ومدن أخرى.
وقال إن "نسبة تصفية المياه المستعملة تبقى ضعيفة جدا في الدار البيضاء إذ لا تتجاوز 45 بالمائة، في الوقت الذي تم الإعلان عن التطهير الكامل لمدينة الرباط، بنسبة بلغت 100 بالمائة، سواء في الربط بقنوات الصرف الصحي، أو في مجال تصفية المياه المستعملة. كما تصل النسبة في هذا المجال إلى 100 بالمائة، بكل من فاس ومراكش".
وأكد العاهل المغربي على أن "المجالس الجماعية هي المسؤولة عن تدبير الخدمات الأساسية، التي يحتاجها المواطن كل يوم.. أما الحكومة، فتقوم بوضع السياسات العمومية، والمخططات القطاعية، وتعمل على تطبيقيها".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)