مئات الغاضبين يهاجمون مقرا أمنيا للمطالبة بإطلاق سراح شخص تم تعذيبه بعد إيقافه
اعلنت قيادة الدرك الجزائري (الحرس الوطني) السبت عن جرح عدد من عناصرها وتوقيف محتجين خلال تظاهرة امام مقرها الجمعة في منطقة البيوض جنوب غرب الجزائر للمطالبة بإطلاق سراح شخص أوقف في وقت سابق بتهمة الاعتداء على قائد فرقة الدرك. وقال الدرك الجزائري في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية انه "تجمع…
اعلنت قيادة الدرك الجزائري (الحرس الوطني) السبت عن جرح عدد من عناصرها وتوقيف محتجين خلال تظاهرة امام مقرها الجمعة في منطقة البيوض جنوب غرب الجزائر للمطالبة بإطلاق سراح شخص أوقف في وقت سابق بتهمة الاعتداء على قائد فرقة الدرك.
وقال الدرك الجزائري في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية انه "تجمع العشرات من سكان بلدية البيوض (بولاية النعامة، 700 جنوب غرب الجزائر) الجمعة امام مقر فرقة الدرك الوطني وقاموا بالاعتداء عليه ما تطلب تدخل القوة العمومية لمكافحة الشغب بعد جرح عدد من الدركيين وتخريب أجزاء من هذا المبنى".
واكد البيان ان هذا الاحتجاج جاء "للمطالبة بالإفراج عن شخص أوقف بطريقة غير تعسفية ووفقا للإجراءات القانونية بعد اعتدائه بسيارته على رئيس فرقة الدرك الوطني".
وأصيب قائد فرقة الدرك الوطني بجروح تطلبت نقله الى المستشفى العسكري بوهران، بحسب بيان الدرك الوطني.
وذكر البيان ان سبب الاعتداء على قائد فرقة الدرك الوطني هو رفضه "التدخل" في قضية ابلغ عنها هذا الشخص "لأنها ليست من اختصاص الدرك".
وقال احد الشباب من مدينة البيوض لوكالة أنباء الجزائر ان "حالة الغضب التي اجتاحت السكان كانت نتيجة ترويج إشاعة مفادها أن الشخص الموقوف تعرض للضرب والتعذيب".
وأشار البيان الى ان عدد المحتجين وصل الى 350 شخصا، تم توقيف بعضهم دون تحديد عددهم ولا عدد الجرحى في صفوف الدرك.
ويقول مراقبون إن مثل هذه الاحتجاجات التي تتكرر في الجزائر بين فترة وأخرى تكشف عن أن الهدوء في البلاد مصطنع وليس دليلا على الاستقرار ورفاهية الحياة الاجتماعية بالنسبة للمواطنين.
ويقول مراقبون إن السلطات الجزائرية تجد نفسها واقفة على رمال متحركة بسبب المظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها البلاد بين الفينة والأخرى من جنوبها إلى شمالها، وهي التي نجحت في تجنب ربيع عربي على أراضيها.
وفي مارس/ آذار 2013، قام حوالي ألف شاب عاطل عن العمل في مدينة ورقلة الواقعة جنوب الجزائر العاصمة والمعروفة بـ "عاصمة النفط" بمظاهرة دعت إليها "لجنة الدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل" طالبوا فيها بفرص عمل في شركة سوناطراك النفطية.
ويبلغ معدل البطالة في الجزائر -التي يبلغ تعداد سكانها 35 مليون نسمة- نحو 10% حسب الأرقام الرسمية، غير أن منظمات مستقلة تقدر النسبة بنحو 25%.
وتقول منظمات غير حكومية إن أكثر من ثلثي الجزائريين يعيشون تحت مستوى خط الفقر.
ويبلغ الراتب الأدنى للحد المضمون بالجزائر 15 ألف دينار (200 دولار) بالنسبة للموظفين، في حين ينام البلد على احتياطي صرف يناهز الـ200 مليار دولار، حسب الأرقام الحكومية.
وتتعامل السلطات الجزائرية بحذر كبير مع موضوع احتجاجات العاطلين عن العمل نظرا لحساسية منطقة الصحراء موطن النفط وما تشكله من تحديات أمنية أيضا مع طول حدودها مع دول الجوار.
وتمكنت السلطة الجزائرية من تفادي امتداد الربيع العربي إليها وذلك بشراء صمت المواطنين مقابل مزيد من الإنفاق الاجتماعي.
وساعدت عائدات البترول المالية الضخمة على تهدئة جبهات المطالبات حيث استجابت الحكومة لمطالب العمال بزيادة الأجور وأنفقت المليارات على وكالات تشغيل الشباب وتمويل مشاريعهم ورفع منحة العاطلين عن العمل، وأنفقت بسخاء على مشاريع السكن والطرقات.
لكن ذلك لم يكف لمنح الجزائريين الشعور بالراحة لأن كل الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة لا تشكل حلولا جذرية لمشاكل البلاد التنموية واستشراء الفساد على نطاق واسع في اجهزة الدولة.
وتشهد قطاعات مختلفة مثل الصحة والتعليم احتجات مطلبية عديدة.
والأربعاء، أجهضت قوات الأمن الجزائري اعتصاما للأساتذة والموظفين وحالت دون وصولهم إلى مقر وزاري بالعاصمة، وأوقفت خلال هذا التدخل أكثر من 600 محتج حوّلتهم إلى مراكز الشرطة ولتحرر ضدهم محاضر لاحقا.
وقالت نقابة "المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني" الجزائرية إن الاساتذة أرادوا من خلال وقفتهم الاحتجاجية "تدخل السلطات العليا للبلاد لوضع حد للتجاوزات والتضييق على النقابيين، وإعادة إدماج المسرحين واحترام حرية ممارسة الحق النقابي باحترام القوانين والتأسيس لمرحلة جديدة مبنية على المصارحة والثقة المتبادلة".
ويزيد ملف الفساد، الذي يقف وراء حالة من الشعور الشعبي العارم بالغضب، من تعقيد موقف السلطة، خاصة بعد أن فجر الإيطاليون فضيحة عندما كشفوا تحقيق القضاء الإيطالي في صفقات في مجال النفط تكون شركة "سيبام" الإيطالية قد حصلت عليها مقابل تسديد عمولات ورشاوى لمسؤولين جزائريين وهي ليست قضية الفساد الوحيدة التي هزت الجزائر.
ووراء الستار، يجري صراع آخر يتعلق بالانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجري في أبريل/نيسان العام 2014، والتي تشكل ساحة مواجهات خفية بين أطراف كثيرة لا يمكنها إلا أن تؤثر وبعمق على الوضع العام في البلد.
ويقول مراقبون إن إقدام بوتفليقة على ما يصفونه بـ"الانقلاب السياسي الابيض"، بإقصاء معارضيه من ابرز مواقع القرار السياسي والعسكري بعد التغييرات التي أجراها مؤخرا في الحكومة وفي قيادات الجيش، من شانها ان تزيد من حالة الاحتقان في البلاد لأنها أعطت انطباعا قويا بأن بوتفليقة وبطانته لا يريدون التسليم في السلطة حتى ولو كان ذلك بتزييف الانتخابات.
ويرى هؤلاء أن ممارسات النظام الجزائري في التضييق على الخصوم لم تترك لهم الا فرضية الخروج الى الشارع وبقوة لاستعادة المبادرة في معارك عديدة ربحها النظام الجزائري بأقل الخسائر الممكنة ودون أن يحقق شيئا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
وتتهم المعارضة حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بغلق المجال السياسي من خلال ما يسمى بالتحالف الرئاسي الذي يضم ثلاثة أحزاب مشكلة للحكومة ومسيطرة على برلمان موال منذ 1999.
وفي 2001 تسبب مقتل شاب في مقر للدرك الوطني بتيزي وزو (100 كلم شرق الجزائر) الى احتجاجات عارمة دامت عدة اشهر واسفرت عن مقتل 126 شخصا وجرح الآلاف.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)