سلفيو الجزائر يعلنون الحرب على الشيعة

أطلق عبد الفتاح زراوي حمداش، أحد أقطاب التيار السلفي في الجزائر، حملة ضدّ ما سماه بالمدّ الشيعي في بلاده. وقال إن الشيعة يشكّلون خطرًا على الجزائر، لذا وجب تحجيمهم عبر حراك مضاد. ولوّح بحرب فكرية عقائدية دعوية ضدّ المتشيعين، مستهجنًا الاتفاق الأمني بين الجزائر وإيران. الجزائر : وصف عبد الفتاح…

أكتوبر 12, 2013 - 19:14
تم التحديث: 13 سنوات منذ
21 3.1ك
سلفيو الجزائر يعلنون الحرب على الشيعة

أطلق عبد الفتاح زراوي حمداش، أحد أقطاب التيار السلفي في الجزائر، حملة ضدّ ما سماه بالمدّ الشيعي في بلاده. وقال إن الشيعة يشكّلون خطرًا على الجزائر، لذا وجب تحجيمهم عبر حراك مضاد. ولوّح بحرب فكرية عقائدية دعوية ضدّ المتشيعين، مستهجنًا الاتفاق الأمني بين الجزائر وإيران.


الجزائر: وصف عبد الفتاح زراوي حمداش، أحد أقطاب التيار السلفي في الجزائر ومسؤول جبهة الصحوة الحرة قيد التأسيس، في حديث لـ "إيلاف"، الشيعة بـ"الفئة الأخطبوطية" التي لها امتدادات سرية وعلنية متفرعة في بلاد المسلمين، ولها نشاطات عدة تقف وراءها إيران، محور التشيع في العالم الإسلامي.

وذهب حمداش إلى أن هؤلاء يهدفون لتشييع العالم السني كله، ولا يهتمون بدعوة الغرب على العموم إلى الإسلام "وإنما يشيّعون من تسنن منهم، ويعملون على خلط فكره وزلزلة إيمانه، وتراهم على هذا الخط مجتهدين غير مبالين بسائر القضايا السياسية الإسلامية والجوهرية للأمة، إلا ما كان منها خدمة لمذهبهم التكفيري، كقضية فلسطين التي لا يؤمنون بها إلا بحثًا عن شبر شيعي على الأرض الفلسطينية والقدسية السنية"، كما قال.
 
لا يجتمعان

تحت عنوان "خطر كبير يداهمنا"، خاطب حمداش  مدير الأمن في بلاده، برسالة تلقت "إيلاف" نسخة منها، فيها أن الإتفاقية الأمنية في التعاون بين الشرطة الجزائرية والأمن الشيعي الصفوي الفارسي الإيراني في مجالات مكافحة الجريمة العابرة للحدود ومكافحة الجرائم المستجدة والجرائم المعلوماتية لا تستقيم دينًا ولا عقلًا ولا عرفًا ولا مذهبًا. وأضاف: "نحن أهل السنة على مذهب سني يعادي كفر الشيعة وضلالات الروافض وجرائم الصفوية ومذابح المليشيات الشيعية التي تدعمها إيران الفارسية المجوسية".

وتساءل حمداش: "كيف نتفق نحن السنة وهم الشيعة على قواعد مشتركة عمليًا ميدانيًا، والفريقان لا يجتمعان على مذهب أو تعريف؟ وندعو الدولة الجزائرية إلى التنصل من هؤلاء الشيعة الذين يعاملوننا بالتقية العسكرية والخداع المذهبي والتمويه الإستخباراتي والتلبس الشيعي والتدليس الصفوي، ليحققوا مصالحهم بنشر ما أطلق عليه مسمى التشيع المقيت".

ظاهرة اجتماعية

من جهته، قال بوعبد الله غلام الله، الوزير الجزائري للشؤون الدينية، إن التشيّع في الجزائر لا يشكل خطورة كبيرة ولا يعدو أن يتطور إلى مستوى ظاهرة اجتماعية، حتى وإن كانت الطقوس العاشورائية تمارس بضريح خالد بن سنان العبسي المتواجد بمدينة سيدي خالد التابعة لمحافظة بسكرة.

وصرح المسؤول الحكومي ذاته أن بعض اللاجئين السوريين إلى الجزائر حملوا معهم مذهبهم الشيعي، منبهًا إلى أنه ستتم محاربة كل المذاهب التي تحيد الجزائريين عن المذهب المالكي، وتقودهم للتطرف والتكفير والإرهاب، "فلا يحق لضيوف الجزائر نشر مذهبهم، كما لا يجب اتهام كل السوريين الفارين من نار الحرب والنازحين إلى الجزائر بأنهم وراء نشر التشيع، الذي تقف وراءه عدة جهات".

وتناقلت مراجع إعلامية قبل فترة أنباء عن ثبوت حجز كتب موزعة من السفارة الإيرانية بالجزائر، تضمر دعوات للتشيع وأفكارًا محرفة عن الدين الإسلامي والمذهب السني. وهذه الكتب لا تحمل اسم مؤلف أو مكان النشر، إلاّ أن هناك إجماعًا على وجود حصانة دينية كبيرة عند الجزائريين.

75 ألف شيعي

يوقن حمداش أن الجزائر ليست بمعزل عقائدي عن المشروع الصفوي، "فسفارة إيران في الجزائر شغالة على هذا الخط الدعوي، ولها اتصالات حثيثة مع الجزائريين، وتوزع لهم المنشورات والبيانات والرسائل والكتب الشيعية، ويدفعون لمن ينشر مذهبهم أموالًا، ويمكنونهم من السفر إلى إيران والبلدان التي لها معاقل شيعية، فيقيمون لهم تدريبات مذهبية وما يلحقها من توابع مذهبهم الضال، كالمتعة وإسقاط الشرائع".

ويلفت عبد الله طمين، الخبير في الشؤون الدينية والأوقاف، إلى أن النظام الحاكم في الجزائر غير مهتم بالمد الشيعي، وهو حال سائر الحكومات الجزائرية منذ الاستقلال، وذاك لا يخص الشيعة فحسب بل كافة المذاهب أو الديانات في حالات عدم المساس بنظام الحكم القائم في الجزائر.

وبمنظور المستشار السابق لوزير الأوقاف، تتحكم عوامل أخرى في المدّ الشيعي بالجزائر، كمواقف إيران ضد الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى حرب حزب الله ضد اليهود، وهجرة الجاليات الشيعية من مختلف الدول العربية وغيرها إلى الجزائر.

ولا يعتقد طمين أن المذهب الشيعي يشكل خطرًا على الجزائر أو الجزائريين، "فبلغة الأرقام لا يتعدى عددهم 75 ألف شيعي، بينما أتباع المذهب المالكي يفوق عددهم 31 مليون سني، والبقية نجدها موزعة بين المذهب الحنبلي في العاصمة ومحافظة البليدة بصفة خاصة بين الجزائريين ذوي الأصول التركية أو الكراغلة، بالإضافة إلى أتباع المد السلفي والطرق الصوفية في الغرب الجزائري كالتيجانية والقادرية والشاذلية والمهدية، وكذا المذهب الإباضي لبني ميزاب في غرداية، كما نجد الديانة اليهودية ممثلة في العاصمة وحاضرة بجاية بحوالي 100 عائلة، والبوذية بنحو 38316 بوذياً، بينما المسيحية بمختلف فروعها تستوعب نحو 16650 مسيحياً".

يستعملون التقية

يقول حمداش إن شيعة الجزائر يتركزون في مناطق ينتشر بها الجهل والفقر، وبعض الأماكن التي يحمل أهلها الضغائن على العرب، "فيذكرون لهم أكاذيب حول اغتصاب العرب الحكم الإسلامي من آل البيت، وخلافات الصحابة رضي الله عنهم، وبعض مظالم المسلمين عبر التاريخ الإسلامي".

ويشدد حمداش على أن شيعة الجزائر في الحقيقة هم سفارة إيران ولواحقها الاستخباراتية، وبعض من يسميهم بالمثقفين الجامعيين الجهلة الذين تأثروا بالتشيّع عبر الإعلام والفضائيات ومواقع الانترنت، والتواصل مع الشيعة بالمراسلة والمحادثة.

ويقول إن أول من دخل التشيّع العصري للجزائري  كان الأساتذة السوريين واللبنانيين، "الذين نقلوا جرثومة التشيع إلى الجزائر السنية، التي طلقت التشيع منذ عهد الدولة الفاطمية المنحرفة، التي حملت الشعب المغاربي كله على التشيع بالإكراه والسجن والتعذيب".

ويضيف: "تجاوب بعض المتعاطفين مع آل البيت عليهم السلام وانخدعوا بما نشره الشيعة من أكاذيب تاريخية وتدليسات شيعية حول الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، فالمتشيعون والمشيعون اليوم في الجزائر لا يمكنهم الجهر بعقيدتهم أمام الملأ أو في المساجد أو في الأعراس أو التجمعات السكنية أو الملتقيات الفكرية أو الدعوية، وإنما يعملون في السر، ويستعملون التقية مع الناس، ويكتمون مذهبهم  لأنهم يعلمون أن جمعية علماء المسلمين غرست مذهب السنة بعدما نشره الفاتحون والعلماء والقضاة والمجاهدون".

حرب فكرية

بيد أن حمداش يؤكد أن انتشار التشيع في الجزائر ليس بالأمر المهول، وإنما فيه عمل تشييعي ضعيف لكن لا يمكن الاستهانة به إطلاقًا، متصورًا أن الشيعة ثلة منبوذة من المجتمع الجزائري، يستعملون التشيّع كسلاح مضاد  ضد الإسلاميين وخاصة السلفيين منهم، فتراهم يدافعون عن الشيعة والتشيّع لمخالفة المنهج السلفي الذي يسمونه الوهابية التكفيرية.

ويردف حمداش: "هناك طبقة متفسخة من العنصريين الجزائريين، يدعون إلى التمييز والأقلية، وهم دعاة فرنسا وإسرائيل في بلاد البربر، يفضلون الشيعة على السنة الذين ينعتونهم عنصرية بأنهم متأثرون بجزيرة العرب والحضارة العربية، التي في زعمهم تحارب الأمازيغية ولسان أهل المنطقة وثقافة البربر الأصلاء".

ويلّح حمداش على أن الشيعة أخطأوا المجتمع، "خصوصًا بعد أن ظهرت قبائح الشيعة في العراق في حرب 2003، وحرب الروافض ضد السنة في سوريا، فانكشفت  خطط وحيل  الشيعة"، متوقعًا نشوب حرب فكرية عقائدية دعوية بين السنة والشيعة في الجزائر.

خفوت صدى

وتشدد مراجع إيلاف على محدودية الشيعة بالجزائر بسبب قوة السنة ومكانتهم. فليس للتيار الشيعي أي صدى في الأوساط الشعبية مقارنة بالمذهب المالكي أو التيار السلفي، ما عدا ما يروج له من طرف دعاة التغريب وبعض الأقلام الصحفية التي تريد حب البروز وخلق الحدث بأي ثمن.

لكن طمين يلّح على أن الشيعة في الجزائر حقيقة مؤكدة لا غبار عليها، حتى وإن كانوا 75 ألف شيعي فقط، "وهي نسبة رمزية إذا قارناها بـ394 مليون شيعي في مختلف دول العالم، وتعود خلفيات انتشار المذهب الشيعي الإثني عشر في الجزائر إلى انتصار الثورة الإيرانية، والقنوات التلفزيونية الشيعية كقناة الأنوار مثلاً، وهجرة الشيعة من العراق وسوريا ولبنان إلى الجزائر، والتعاطف مع حزب الله في حربه ضد اسرائيل".

ورغم ذلك، يجزم طمين أن أتباع الشيعة في الجزائر هم متعاطفون مع المواقف الشيعية أكثر من اقتناعهم بالمبادئ والعقيدة المذهبية الشيعية، والدليل على ذلك اعترافات أصحاب النشاط الشيعي في عين تموشنت خلال آذار (مارس) 2007، عند ضبطهم في قضايا تحريف المصحف بما يتماشى مع رؤى المذهب الشيعي.

أجندة خاصة 

يقرأ عبد الله طمين الاتفاق الأمني الجزائري الإيراني الأخير، بكونه يمهّد لـ"أجندة خاصة". ويسجّل طمين أن الاتفاق بين الشرطة الجزائرية ونظيرتها الإيرانية إثر الزيارة التي قام بها اللواء عبد الغني الهامل، مدير الأمن الجزائري، إلى طهران تضمّن صراحة مواصلة اللقاءات الأمنية الثنائية وتنظيم دورات تدريبية وضبط برنامج مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود والجرائم المعلوماتية، وهي مهام تدخل في صلاحيات جميع الأسلاك الأمنية في الجزائر وليس سلك الشرطة وحده.

ويضيف طمين: "أجرى اللواء الهامل والسفير الجزائري في إيران سفيان ميموني عدة اتصالات خارج مجال القيادة العامة للشرطة الإيرانية، فقابلا وزير الداخلية الإيراني وأمين الأمن القومي، ما يعني أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يرغب في إعداد أجندة خاصة لما بعد رئاسيات نيسان (أبريل) 2014، في سياق غير مفصول عن التعديلات الدستورية المزمع إقرارها الشهر المقبل وغيرها من القرارات التي تقلل من شأن دعاة المعارضة".



كامل الشيرازي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (21)

User
محمد
محمد 11 سنوات منذ
مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح  (ع ) من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك عدد المصادر :  ( 58  ) في كتب أحمد بن حنبل وأبن حجر  ( 3  ) في كتب الحاكم النيسابوري  ( 2  ) في كتب السيوطي  ( 3  ) في كتب الطبراني  ( 10  ) في كتب المتقي الهندي  ( 4  ) في كتب الآجري  ( 3  ) في كتب إبن عدي  ( 2  ) في كتب إبن جبر  ( 4  ) في مسند شهاب القضاعي  ( 2  ) في كتب القندوزي  ( 11  ) في بقية المصادر  ( 14  ) أحمد بن حنبل - فضائل الصحابة - فضائل الحسن والحسين  (ع ) 1360 - ، حدثنا : العباس بن إبراهيم ، نا : محمد بن إسماعيل الأحمسي ، نا : مفضل بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن حنش الكناني قال : سمعت أبا ذر يقول : وهو آخذ بباب الكعبة : من عرفني فأنا من قد عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت النبي  (ص ) : يقول : ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك. إبن حجر - المطالب العالية - كتاب المناقب - باب فضل أهل البيت  (ع ) 4074 - قال أبو يعلى : ثنا : سويد بن سعيد ، ثنا : مفضل ، عن أبي إسحاق ، عن حنش ، قال : سمعت أبا ذر ، وهو آخذ بحلقة الباب ، وهو يقول : يا أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكر أنكر ، وأنا أبو ذر الغفاري : سمعت رسول الله  (ص ) : يقول : إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من دخلها نجا ، ومن تخلف عنها هلك . إبن حجر - المطالب العالية - كتاب المناقب - باب فضل أهل البيت  (ع ) 4075 - ، حدثنا : عبد الله ، ثنا : عبد الكريم بن هلال ، أخبرني : أسلم المكي ، أخبرني : أبو الفضل ، أنه رأى أبا ذر قائماً على الباب وهو ينادي : يا أيها الناس ، تعرفوني ؟ من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول الله  (ص ) ، وأنا أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول الله  (ص ) : يقول : إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وإن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة ، وأخرجه البزار من طريق الحسن بن أبي جعفر ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي ذر ، فذكر مثل حديث حنش .
مهبول
مهبول 13 سنوات منذ
<strong>الى العاقل</strong> رشيد بن عيسى، الشيعة، الصحابة والشيخ يوسف القرضاوي د. رشيد بن عيسى، الخبير السابق في منظمة اليونسكو يتحدث في المؤتمر الدولي الثالث للتقريب بين المذاهب الإسلامية في لندن حول السنة والشيعة والنظرة الى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتطرق الى علاقته بالشيخ العلامة يوسف القرضاوي . بوضوح مع رشيد بن عيسى، الخبير السابق في منظمة اليونسكو alhiwarchannel alhi
السميدع قاهر و فاضح الروافض
السميدع قاهر و فاضح الروافض 13 سنوات منذ
<strong>الى مروض افخاذ الرضع و ادبار الحيوانات</strong> ان رواياتك المنقولة عن المجوس و حتى عن الحمار يعفور ليست حجة علي و لا تهمني فدينكم منقول عن رواة حشاشين مجوس و يهود و بوديين و تنسبونها زورا لال بيت النبي محمد صلى الله عليه و سلم فراجع نفسك وخدم عقلك لتنجو بنفسك من عذاب جهنم ان كنت تومن بها و لن ينفعك في الاخرة بين يدي الله لا معمم و لا مسردب فهم يستغلون سذاجتكم ليتمتعوا بفرج نسائكم و بناتكم و ياخذون اخماسكم و في نفس الوقت يحاربون الاسلام برميه بالشبهات و الشرائع المجوسية و البوذية و النصرانية لينسبوها للاسلام لكننا بعون الله نحن لكم بالمرصاد فلكم دين و لنا دين .
مروض سميدبع
مروض سميدبع 13 سنوات منذ
<strong>حلل</strong> عن الاختصاص ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) قال : لمّا قُبض رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) وجلس أبو بكر مجلسه ، بعث أبو بكر إلى وكيل فاطمة &nbsp;(عليها السلام&nbsp;) فأخرجه من فدك ، فأتته فاطمة &nbsp;(عليها السلام&nbsp;) فقالت : يا أبا بكر ، ادّعيت أنّك خليفة أبي وجلست مجلسه ، وأنت بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك ، وقد تعلم أنّ رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) صدّق بها عليّ وأنّ لي بذلك شهوداً ، فقال : إنّ النبيّ &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) ، لا يورّث . فرجعت إلى علي &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) فأخبرته فقال : ارجعي إليه وقولي له : زعمت أنّ النبيّ لا يورّث ، وورث سليمان داود ، وورث يحيى زكريا ، وكيف لا أرث أنا أبي ؟ فقال عمر : أنتِ معلَّمة ، قالت : وإن كنت معلّمة فإنّما علّمني ابن عمّي وبعلي ، فقال أبو بكر : فإنّ عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) وهو يقول : النبيّ لا يورّث فقالت : هذه أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام . ثم قالت : فإنّ فدك إنّما هي صدق بها عليَّ رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) ، ولي بذلك بيِّنة ، فقال لها ؛ هلمي بيِّنتك . قال : فجاءت بأُمّ أيمن وعلي &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) ، فقال أبو بكر : يا أُمّ أيمن ، إنّك سمعت من رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) يقول لفاطمة ؟ فقالا : سمعنا رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) يقول : إنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، ثم قالت أُمّ أيمن : فمَن كانت سيدة نساء أهل الجنة تدّعي ما ليس لها ؟ وأنا امرأة من أهل الجنّة ما كنت لأشهد بما لم أكن سمعت من رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) ، فقال عمر : دعينا يا أُمّ أيمن [ من ] هذه القصص ، بأي شيء تشهدين ؟ فقالت : كنت جالسة في بيت فاطمة &nbsp;(عليها السلام&nbsp;) ورسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) جالس حتّى نزل جبرئيل فقال : يا محمّد قم ، فإن الله تبارك وتعالى أمرني أن أخطّ لك فدكاً بجناحي ، فقام رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) مع جبرئيل فما لبث أن رجع ، فقالت فاطمة &nbsp;(عليها السلام&nbsp;) : يا أبة أين ذهبت ؟ فقال : خط جبرئيل &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) لي فدكاً بجناحه وحدّ لي حدودها . فقالت : يا أبة إنّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك ، فصدّق بها عليّ ، فقال : هي صدقة عليك ، فقبضتها . قالت : نعم ، فقال رسول الله &nbsp;(صلّى الله عليه وآله وسلّم&nbsp;) : يا أم أيمن ، اشهدي ، ويا علي اشهد ، فقال عمر : أنتِ امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها ، وأمّا علي فيجرّ إلى نفسه ، قال : فقامت مغضبة ، وقالت : إنّهما ظلما ابنة نبيّك حقّها ، فاشدد وطأتك عليهما ، ثم خرجت ، وحملها علي &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) على أتان عليه كساء له خمل &nbsp;(1&nbsp;) ، فدار بها أربعين صباحاً في بيوت المهاجرين والأنصار : انصروا الله وابنة نبيكم ، إلى أن قال : فقال علي &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) لها : ايتي أبا بكر وحده ، فإنّه أرقّ من الآخر وقولي له : ادّعيت مجلس أبي ، وأنّك خليفته ، وجلستَ مجلسه ، ولو كانت فدك لك ثم استوهبتها منك لوجب ردّها عليّ ، فلمّا أتته وقالت له ذلك ، قال : صدقت ، قال فدعا بكتاب فكتبه لها بردّ فدك ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمّد ما هذا الكتاب الذي معك ؟ فقالت : كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك ، فقال : هلمّيه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله ، ثم لطمها ، ثم أخذ الكتاب فحرقه ،
لا يحلم
لا يحلم 13 سنوات منذ
<strong>حلل وناقش</strong> قال الراوي : وأصبح البقيع ليلة دُفنت &nbsp;(سلام الله عليها&nbsp;) وفيه أربعون قبراً جدداً ، وإنّ المسلمين لمّا علموا وفاتها ، جاؤوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبراً ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضجّ الناس ولامَ بعضهم بعضاً وقالوا : لم يخلّف نبيّكم فيكم إلاّ بنتاً واحدة تموت وتُدفن ، ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها ، ثم قال ولاة الأمر منهم : هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلّي عليها ونزور قبرها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) ، فخرج مغضباً قد احمرّت عيناه ، ودرّت أوداجه ، وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كلِّ كريهة ، وهو متّكئ على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع ، فسار إلى النّاس النذير وقالوا : هذا عليُّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حوِّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السيف على غابر الآخر . فتلقّاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له : ما لك يا أبا الحسن ؟ والله لننبشنّ قبرها ولنصلينَّ عليها ، فضرب علي &nbsp;(عليه السلام&nbsp;) بيده إلى جوامع ثوبه فهزَّه ، ثم ضرب به الأرض وقال له : يا ابن السوداء ، أمّا حقّي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم ، وأمّا قبر فاطمة &nbsp;(عليها السلام&nbsp;) ، فو الّذي نفس عليّ بيده ، لئن رمت وأصحابك شيئاً من ذلك لأسقينَّ الأرض من دمائكم ، فإن شئت فأعرض يا عمر ، فتلقاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن ، بحق رسول الله ، وبحقّ من فوق العرش ، إلاّ خلّيت عنه ، فإنّا غير فاعلين شيئاً تكرهه ، قال : فخلاّ عنه ، وتفرّق الناس ولم يعودوا إلى ذلك