لماذا المواطن الجزائري يُعاني من المضايقات في الخارج؟
إنّ المُجتمع في المهجر يتعامل مع الشخص على ضوء علاقة حُكومته به في الوطن، فهو إرتباط طردي وَ يتركز على أسس علمية مبنية على علم ال ... نفس و الإجتماع، فعندما يرى الآخرون بأنه ليس وراءك ظهر أو دعم سيادي يُدافع عن حقوقك فإن إحترام السلطات المُضيفة لك سيتهافت وَ تُدرج ضمن المجموعة المغضوب عليها وَ…
فللأسف الشديد نجد أبناء الجالية الجزائرية في المهجر يُعانون كثيرا من هذا الواقع وَ يُنظر إليهم عبر موشور خاص وَ تعامل الحكومات المضيفة لهم ينبثق أساسا من موقف حُكم الجنرالات أتجاه أبناء الشارع الجزائري الذين يحملون في صدرهم ذلك الإحتقان إلى ما وراء البحار، فلذلك نجد بأنه يصعب كثيرا وَ حتى يكاد يكون ذلك مُستحيلا أن يقوم المُغترب المُنحدر من الجزائر في الوقت الراهن بدور ريادي ضمن التجمعات العربية و الإسلامية، فقط لأنه يُنظر إليه من طرف الآخرين عبر نفس التصور المُنبثق عن طبيعة الحكم السياسي في بلده، إذن فإحترام الآخرين لك يرتبط إرتباطا وثيقاً بإهتمام حكومتك لشؤونك وَ هي حقيقة مُرة يجب إبرازها وَ تأكيدها.
فعندما يُحاول المواطن الجزائري أن يقود مشروعا قوميا عروبيا أو حتى إسلاميا أو علمانيا وَ حتى يساريا فسيتعثّر في مسيرته وَ عليه أن يُبذل جهدا كبيرا لكي يتمكن من إثبات نفسه، فقط لأن العلاقة تكمن في إهمال الحكومة الجزائرية المُمثلة عبر سفاراتها في الخارج للمواهب الوطنية البارعة التي بمقدورها أن تخدم وطنها وَ تجلب الفائدة على مصرعيها وَ لكن للأسف المنظومة الأمنية الموروثة عن الإنقلاب التاريخي لعام 1992 م تنظر إلى كل جزائري ناشط بالشك و الريب وَ الحيطة وَ هم يعتقدون بأنه مُرتبط بأجندة خارجية لأنه في فلسفتهم العقيمة: المواطن الجزائري شخص مُستهلك وَ يحب فقط تعطيل عمل الدولة "الحكمية" وَ حتى أنه ينتمي إلى حركة تطرفية بطابع إرهابي، وَ لهذا السبب نجد أن المؤسسات الأمنية الأجنبية تتعامل مع المواطنين الجزائريين على ضوء تلك الصورة المنقولة إليهم من طرف زملائهم من الداخل.
فعندما نُعالج طبيعة الإتفاقيات وَ المعاهدات التي تُوقعها الجزائر مع بعض دول الفضاء السوفياتي السابق فنلمس بأن المسؤولين يُعيرون الإهتمام الكبير ليس للمجال الإقتصادي وَ الثقافي أو العلمي بل نجد الأولوية لإتفاقيات بطابع آخر: إتفاقية تبادل المحكومين و المسجونين، إتفاقية التعاون في مجال العدالة و القضاء وَ ثم في المرتبة الأخيرة يُمكن أن نجد أثرا للتعاون في المجالات الأخرى، لماذا؟ لأن الحُكم الإستبدادي دوماً يحرص على التخلص من كل فكر أو تيار ثقافي يؤدي إلى زواله و يطارده حتى في الخارج.
إن دولة غنية كالجزائر مُرشحة لدعم المشاريع الإبداعية لإبنائها سواءً في الداخل أو في الخارج لكي تتقدّم وَ تزدهر، لقد أخلصنا إلى هذه النتيجة المرة بعد تأمل وَ تحليل للواقع.
فلو قـــام مواطن من دولة أخرى وَ لو فقيرة مثل الصومال بمشروع مُماثل لشبكة الاوراس الإعلامية التي أسسها وَ يُشرف عليها المواطن الجزائري في أوكرانيا لحقق الكثير من النجاح وَ لقي الدعم الكبير. وَ لذلك هذا النظام المعتوه يدفعنا أحيانا في التفكير في تغيير "الهوية" و العياذ بالله. وَ نحن نطرح سؤالا بسيطا: لماذا الإدارة الجزائرية دوما تُعالج المغتربين في الفضاء السوفياتي السابق كأنهم نفر هرب من الواقع و لا جدوى منه.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)