الجزائر لعنة الثروة التي تقتل شعبها
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; …
بالثورة طرد الشعب الجزائري الاستعمار الفرنسي ، وبالثروة يقتل - اليوم - حكام الجزائر ذلك الشعب ...
أولا : ثورة من أجل الحرية أصبحت قيداً للعبودية :
ثار الشعب الجزائري ضد الاستعمار للخروج من حياة العبودية والذل والهوان إلى حياة الحرية والعزة والكرامة ...
خرج الاستعمار الفرنسي وتهيأت الجزائر لاستقبال حياة الانعتاق والحرية والعزة والكرامة ، لكن بعضَ الجزائريين من أبناء الحركي الخونة نفذوا خطة الاستيلاء على السلطة ، تلك الخطة التي وضعها الجنرال دوغول لضرب الشعب الجزائري وشعوب المنطقة المغاربية قاطبة ، خطة نفذتها دفعة لاكوست من عسكر الجزائر ...
ثانيا : كيف حصل ما حصل ؟ :
كان الشعب الجزائري جزءا لا يتجزأ من شعوب المنطقة المغاربية ، وكما قال الأستاذ هشام عبود أو كما قال " إن شعوب الجزائر وتونس والمغرب شعب واحد ، مسلمون مَالِكِيُّون ويحملون نفس الأسماء ولهم نفس العادات والتقاليد ، وأنا مُرَحَّبٌ بي في الحدود بتونس أوالمغرب ولا أهاب أحدا ، في حين أنا دائما أنتظر المفاجآت في الحدود عندما أريد الدخول لبلدي الجزائر " ...
كان الحال كذلك لإن جيل الأربعينات والخمسينات لم يكن ليصدق بتاتا أن حكام الجزائر سينخرون الجذور المشتركة بين شعوب المنطقة المغاربية ويقطعون أواصرها تقطيعا ، فقد كان هذا الجيل ولا يزال – إن كان منه بقية – يحلم بشمال إفريقيا موحدة لأنها تحمل كل مقومات الوحدة الاندماجية .
كيف كان يفكر هؤلاء ؟
حينما صنع المستعمر الفرنسي من بعض الجزائريين طبقة بورجوازية موالية له وحاول مسخ هويتها بفصلها عن جذورها الإسلامية ، تصدى لهذه الطبقة تلاميذ الشيخ مصطفى عبد الرَّازِق ومحمد عبده ومحمد فريد وجدي من عظماء شيوخ الإسلام في المشرق الإسلامي ، ونذكر من تلاميذهم في المغرب الإسلامي على سبيل المثال لا الحصر : عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي ومبارك الميلي وغيرهم من الجزائر وأبي شعيب الدكالي وعلال الفاسي والمختار السوسي وغيرهم من المغرب والشيخ محمد الطاهر بن عاشور ومحمد الحبيب ابن الخوجة وغيرهما من تونس ... لقد كان تفكير هؤلاء الرجال الوطنيين في الجزائر والمغرب وتونس جميعا تفكيرا واحدا يعتمد على المرجعية الإسلامية في مقابل الثقافة الاستعمارية ، لأنها كانت مرجعية إسلامية في بعدها الطاهر النقي البسيط أو ما يعرف بالفكر السلفي الذي يعود بالإنسان إلى أصوله الإسلامية النقية البعيدة كل البعد عن التطرف والتكفير ( لم يكن مصطلح السلفية في ذلك الوقت يعني التطرف والتكفير وقتل المسلم لأخيه المسلم ، بل كان يعني العودة لمنبع السلف الصالح لمواجهة الثقافة الاستعمارية التي تسعى لسلخ الجزائريين والمغاربة عن هويتهم الإسلامية بنشر ثقافة التغريب أي ثقافة الغرب )..
كان رجال الجزائر والمغرب وتونس يفكرون تفكيرا نهضويا يضعون نصب أعينهم إعادة أمجاد الحضارة الإسلامية وعلومها الدينية والدنيوية في مواجهة التغريب الاستعماري .... هكذا كان حال الشعب الجزائري ...
ثالثا : الحركي يؤسسون ( الجزائر الفرنسية l'algérie française )
بعد الاستقلال أصبح حكام الجزائر يعتبرون علماء الجزائر الذين سبق ذكرهم مجرد كيانات محنطة من مخلفات الماضي وانبطحوا للفكر الشيوعي يغرفون من ترهاته منفذين مخططات الاستعمار من أجل سلخ الشعب الجزائري عن هويته الإسلامية وعزله عن محيطه المغاربي فأنشأوا أجيالا ممسوخة لا هي من المسلمين ولا هي من الشيوعيين ، كما نشروا ثقافة الاستعلاء على شعوب المنطقة المغاربية وكأن الجزائر أصبحت فعلا ( الجزائر الفرنسية l'algérie française ) كما أرادها الاستعمار الفرنسي فأسقطوا البلاد والعباد في حفرة الذل والعبودية والهوان وتبخرت أحلام الحرية والعزة والكرامة التي مات من أجلها الوطنيون الأحرار ...فعزلوا فعلا الشعب الجزائري عن محيطه المغاربي ليقطعوا عنه كل المنابع التي قد تغذي روحه الإسلامية الأصيلة .
رابعا : الثروة التي تقتل شعبها بالعسكر والأوباش والبلطجية :
لا يختلف اثنان حول حقيقة واحدة هي : أن كل حقول النفط والغاز استولت عليها شركات فرنسية وأمريكية ، والكل يعلم أن بواطن أرض الجزائر غنية بما في جوفها من الثروات الهائلة ، كما أن الجميع يعلم أن تلك الخيرات ليست للشعب الجزائري فهو يعيش كأنه جسم غريب عن وطنه أو كأنهم رعايا من الدرجة الرابعة ، اقتلعوه أولا من جذوره أو حاولوا ذلك ، ضربوا حصارا بينهم وبين الشعب مدة طويلة ، خدروه بشعارات الثورة والتقدمية ومحاربة الرجعية والامبريالية ، شعارات كاذبة ، نفخوا في كذبة أن الجزائر هي يابان إفريقيا حتى تعروا أمام العالم أن الجزائر لم تَرْقَ حتى لمستوى الصومال ... وحينما تحرك الشعب في أكتوبر 1988 دحروه بالدبابات ، وحينما اختار الشعب نوابه في الانتخبات التشريعية في دجنبر 1991 انقلب عليهم ضباط فرنسا المجرمون بقيادة الجنرال خالد نزار فذبحوا من الشعب ربع مليون جزائري ...
بعد نجاح مخططات التفقير والإذلال للشعب الجزائري طيلة 50 سنة ، اليوم لا يستطيع الشعب الجزائري أن يتحرك لأن المخابرات جندت جيشا من الأوباش والبلطجية من الحراش وباب الواد ، جندتهم بأموال الشعب الجزائري وَسَلَّطَتْهُم عليه ألقت بهم في الشوارع يتصدون لكل جزائري حر شريف يدقون عنقه مقابل أجر ثابت من خزينة الشعب ، لقد أصبح الشعب تحت رحمة الأوباش الذين تُـقَدِّمُ لهم السلطة رشوة للتصدي لكل الشرفاء في الجزائر ، إنها الثروة التي تقتل شعبها ....
لا شك أن هؤلاء الأوباش والبلطجية من العاطلين قد ذهبت بعقولهم ( الزطلة ) وعقاقير الهلوسة وأصبحوا مدمنين لدرجة أنهم على استعداد لقتل آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وهم لا يشعرون ، لقد أفقدت عقولهم المخدرات والأموال التي يُغذِقُها عليهم الحركي بلا حساب فلم يجدوا أحسن من هذه الوظيفة ، لقد جَرَّبُوهم في مباريات كرة القدم فكانت النتيجة باهرة وتطورت استعمالاتهم في التجسس على الشعب والتصدي لكل من يعارض سياسة الحركي الحاكم في الجزائر ....
إنها لعنة الثروة التي استولي عليها المجرمون الخونة من الحركي الحاكم في الجزائر ...إنها الثروة التي تقتل شعبها .. لعنة الثروة التي تقتل صاحبها الحقيقي ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)