من سوريا إلى الجزائر خُدّام خَدَم محور الشّر في مأزق
كما كُنا نتوقع دائما منذ بدء تنفيذ مُؤامرة الربيع العربي، كشفت بعض المصادر الإعلامية في الجزائر، أن الولايات المتحدة الأمريكية، انطلقت فعلا في تدريب بعض الشباب الجزائري، على تقنيات التخريب، وزعزعة استقرار الجزائر، وقد سبق وأن حذّرنا من ذلك في كل المقالات التي نشرناها، من منطلق قناعتنا، أن الجزائر…
كما كُنا نتوقع دائما منذ بدء تنفيذ مُؤامرة الربيع العربي، كشفت بعض المصادر الإعلامية في الجزائر، أن الولايات المتحدة الأمريكية، انطلقت فعلا في تدريب بعض الشباب الجزائري، على تقنيات التخريب، وزعزعة استقرار الجزائر، وقد سبق وأن حذّرنا من ذلك في كل المقالات التي نشرناها، من منطلق قناعتنا، أن الجزائر التي شكّلت حالة الإستثناء، في سيناريو مُؤامرة الربيع العربي، والتي أبدت مُعارضتها الصريحة لتفتيت وتقسيم البلدان العربية، في كلّ المحافل الدولية وبالأخص في جامعة الدول "الكافرة بالعروبة"، لا يُمكن أن ننتظر أن تبقى بعيدة عن انتقام مُهندسي هذه المُؤامرة، وتحرّشات أدواتهم من مماليك ومشيخات الخليج، والعثمانيين الجُدد.
وقد رأينا كيف أن الجزائر أحبطت كلّ مُحاولات زعزعة أمنها إنطلاقا من ليبيا ومالي وأخيرا من تونس، التي تمركزت جماعات الكُفر والتكفير بالقرب من حُدودنا، لإرسال رسائل غير مُشفرة، مغزاها أن نار "الربيع العربي" ستطال الجزائر، ورأينا كيف أنّ جارنا المغربي، تكفّل بشطر مُهم من سيناريو المؤامرة، عبر إغراقه الجزائر بأطنان من المُخدرات، في حملة مسعورة لم نرى لها مثيلا على الإطلاق، الأمر الذي استدعى حفر الخنادق على طول الحدود الجزائرية المغربية، ليس فقط لوقف حرب "الأفيون"، وإنما لإحباط كلّ السيناريوهات التي قد يلجأ إليها مُهندسو مُؤامرة "الربيع العربي"، وأقول ذلك، لأننا لم نشهد منذ إستقلال الجزائر، وحتى في الظروف العصيبة التي مرّت بها العلاقات بين المغرب والجزائر، حفر الخنادق على الحُدود بين البلدين، ما يُؤكّد أن الخطر القادم من جارتنا المملكة المغربية، هو أكبر من أن نحصره في مشكل تهريب المُخدّرات، وبرأيي أن الأمر بات أشبه إلى حدّ بعيد بما حصل بين سوريا والأردن، هذا الأخير الذي كان يستفيد أيّما استفادة من جارته سوريا، في شتى المجالات، الإقتصادية وغيرها، لكنه وبفعل الضغوط الأمريكية، والسعودية، تحوّل مُؤخرا إلى بوابة للتآمر وتصدير الإرهاب والسلاح إلى سوريا، ما جعله يدفع الثمن غاليا، بل ومن غير المُستبعد، أن تنتهي مُغامرة العاهل السعودي في سوريا، بوأد العرش الملكي وإلى الأبد، ونتذكّر هنا في حالة الأردن والمملكة المغربية كذلك، الإقتراح المسموم الذي تقدّم به مجلس التعاون الخليجي لضم كلّ من الأردن والمغرب إليه، في منتصف سنة 2011، فهذا المجلس الذي لا يُمثل سوى أداة بيد الصهاينة والأمريكيين، انطلق في عملية إغراء للأردن والمغرب، لتحضيرهما لما يقومان به اليوم من تآمر رخيص، هدفه تركيع وتفتيت كل الدول العربية التي لا تخضع لنظام المماليك والمشيخات، وهو ما تنبّه له والدي رحمه الله وحذّر منه في حينه في مقال تحت عنوان "
المغرب العربي السبيل الوحيد لمواجهة مؤامرة دُويلات الخليج"
نشره شهر ماي 2011، ومن أهم ما ورد فيه: "لم يبق للعرب سوى إقامة صلاة الجنازة على العقل والوعي العربي، وتشييع كل رموز ما يُسمّى بالوحدة العربية، فبعد كل ما حدث من كوارث ومآسي في حق الشعوب العربية في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا.. تحت غطاء "ثورات التغيير"، هذه الثورات التي كان وقودها الآلاف من مواطني هذه الدول، والذين ستنضاف إليهم آلاف أخرى في دول عربية عديدة، جاء الوقت لنتساءل عمّا قدّمته للشعوب العربية، فهل مكّنتها من الخروج فعلا إلى فضاء الديموقراطية كما يُصوّرها لنا الغرب، وقنوات الفتن من قبيل "الخنزيرة" و"العبرية" وما جاورهما..... إن ما سُمّي ب "ثورات التغيير"، لم يكن من نتاج الوعي العربي على الإطلاق، بل هو نتاج لإستراتيجية تمّ إعدادها في المخابر الأمريكية والصهيونية والغربية، لقطع الطريق من جديد أمام الشعوب العربية، وحرمانها من تحديد معالم المستقبل الذي تريده، لأنه وبرأيي لا يُعقل أن تقف وراء هذه "الثورات" بالمال والدعم الإعلامي، دُويلة كقطر، أو الإمارات، وباقي بلدان الخليج المتخندقة فيما سُمّي بدول الإعتدال... فشعوب هذه المنطقة -يعني بها دول المغرب العربي- يتوجّب عليها أن تنشد التغيير كما تُريده هي لا كما يريده الغرب ودُويلات الخليج لها".
اليوم وفي ظلّ ما يحدث في منطقة المغرب العربي، أرى أن جارنا محمد السادس، يسعى بدون دراية ربّما، لتكرار سيناريو الأردن مع سوريا، والذي بات الأردن يدفع ثمنه غاليا، بل وأجبر ملك الأردن، على التوجه إلى الرياض، لطلب إعفائه من الإستمرار في المُغامرة التي ستُفجّر عرشه لا محالة، فالجزائر اليوم ورغم ما تحيكه أمريكا من مُؤامرات في العلن والسّر، تعلم أن الخطر الأكبر لن يأتيها إلا من الجارة المغربية، التي ارتضى قصرها رهن قراراته وسيادته، خدمة لمشروع صهيوأمريكي، لن يرحم في النهاية لا الأردن ولا المغرب ولا قطر، ولا حتى السعودية، لكنه وفي انتظار وأده تماما، سينجح في تسميم العلاقات بين الدُّول العربية، وهو ما بات حاصلا اليوم في العلاقات بين سوريا ودُول التآمر الخليجي، التي بدأ بعضها يُحاول رأب الصدع، والتّودد إلى سوريا، وطلب الصفح منها، وهو ما رأى الرئيس المُقاوم بشار الأسد في حواره مع قناة الميادين، أن البثّ فيه يعود بالدرجة الأولى إلى الشعب السّوري الذي قدّم عشرات الآلاف من الشهداء والمعطوبين، وعايش على المُباشر كيف كانت تُدمّر وتُسرق مُقدراته وثرواته، لكنّه، أي الشعب السوري المُقاوم، نجح في إعلاء كلمة ومكانة سوريا، وحوّل بلده إلى رقم صعب في المُعادلة الدولية، بل وباتت سوريا دولة محورية، ستُحدّد وتُغيّر الخارطة الإقليمية والدولية، والأمر نفسه سيحدث في منطقة المغرب العربي، التي أصبحت الجزائر فيها، الدولة الوحيدة التي تُقرّر بحسب قناعاتها ومبادئها، بعكس جيرانها، الذين يتحكم في بعضهم حلف الناتو، أو مشيخات ومماليك الخليج، أو حتى عصابات تهريب المخدرات، والجماعات التكفيرية التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، وما دام أن الجزائر شأنها شأن سوريا، لم ترضخ للإبتزاز والضغط، وعارضت مشاريع ومُخططات محور الشرّ الذي جعل "ثُوار الناتو" في ليبيا يرفعون علم المملكة عوض علم الجماهيرية الليبية، و"ثُوار" سوريا يرفعون علم الإنتداب الفرنسي، و"ثوار" مصر يرفعون رمزا للماسونية، فإن الجزائر، وبفعل موروثها الثوري، لن تكون عاجزة هذه المرة عن قلب الموازين مرّة أخرى، وإحباط مُؤامرات أمريكا، وأدواتها في الخليج ومنطقة المغرب العربي، بل إنها ستكون أقدر من أي وقت مضى، على إعادة رسم خارطة المنطقة، بما يستجيب لتطلعات شُعوبها، والحال كذلك، لن نجد أثرا في المنطقة لثوار الناتو، وخُدّام خدَم الصهاينة والأمريكان، وهذا ما يستدعي من خدّام الخدم مُراجعة حساباتهم قبل فوات الأوان.
زكرياء حبيبي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (14)