ماذا بعد مرور عامين على تحرير ليبيا؟

مرت الذكرى الثانية للاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي وسط منازعات سياسية وتقارير اعلامية تحذر من اندلاع حرب اهلية. فالصورة اليوم بعد مرور عامين على اعلان تحرير ليبيا من الاستبداد قاتمة جدا، وسط انتشار الفوضى، وارتفاع معدلات جرائم القتل والاختطاف، وانتشار الاسلحة والاشتباكات بين مسلحين كانوا في…

أكتوبر 26, 2013 - 17:28
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 1.6ك
ماذا بعد مرور عامين على تحرير ليبيا؟

مرت الذكرى الثانية للاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي وسط منازعات سياسية وتقارير اعلامية تحذر من اندلاع حرب اهلية.
فالصورة اليوم بعد مرور عامين على اعلان تحرير ليبيا من الاستبداد قاتمة جدا، وسط انتشار الفوضى، وارتفاع معدلات جرائم القتل والاختطاف، وانتشار الاسلحة والاشتباكات بين مسلحين كانوا في عداد الثوار، وتفجيرات واغتيالات طالت قادة الجيش والشرطة وصحافيين، ومسلحين يسيطرون على معظم الموانئ وحقول النفط، وبرلمان تحول مسرحا للصراعات. القائمة تطول بينما الحكومة تقف عاجزة عن تقديم اي حلول امام تمسك الثوار باسلحتهم.
في ليبيا اليوم عشرات الميليشيات التي تضم 225 ألف مسلح، يحصلون على رواتب من الحكومة بينما يتلقون الاوامر من زعمائهم، ويرفضون حملات لتجنيدهم في صفوف قوات الامن. ففي العاصمة طرابلس تكرس مشهد شاحنات تحمل اسلحة مضادة للطائرات تتبع لجماعتين متنافستين من المسلحين، وفي حين تسيطر قوة درع ليبيا (الاسلاميون) على وزارة الداخلية، تسيطر ميليشيا ما يسمى الاتحاد القبلي المدني على وزارة الدفاع، اما ميلشيات الزنتان القبلية القوية فتسيطر على منطقة حول مطار طرابلس الدولي، وفي الشرق تتمركز قوة درع ليبيا وميليشيات اسلامية اخرى في المناطق الساحلية.

سلطة هذه الميليشيات التي تتنازع على السلطة والغنائم في ليبيا ما بعد الثورة تفوق سلطة الدولة، وقد ظهر هذا جليا بعد خطف رئيس الوزراء علي زيدان من غرفة نومه في فندق كورنيثيا، مما يهدد بحرب جديدة تنهي المكاسب الديمقراطية للثورة.
تعدد الميليشيات تحول الى صراع داخل الحكومة، كما يظهر جليا ايضا بالانقسام والصراع داخل البرلمان بين اتحاد القوى الوطنية والاسلامية.
ويبدو ان جنوب البلاد قد اصبح ملاذا للجماعات الاسلامية المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
هذا الانتشار للميليشيات والاسلحة لا يهدد ليبيا فقط بل يشكل خطرا على المنطقة باكملها، حيث انتقلت هذه الاسلحة وعدوى الجماعات المتشددة الى تونس التي تشهد اشتباكات بين جماعة ‘انصار الشريعة’ وقوات الامن التي خسرت عددا من افرادها ما ادى لاضطرابات ومظاهرات، وعلى الحدود مع الجزائر، احبط الجيش محاولة تهريب ترسانة حربية من ليبيا تتضمن صواريخ مضادة للطائرات.
ومن اهم المخاطر التي تواجهها الدولة اليوم الدعوات الانفصالية تحت مسميات ‘الفيدرالية’، وكان آخرها اعلان رئيس ما يسمى المكتب التنفيذي لاقليم برقة شرق البلاد تشكيل حكومة من 24 وزيرا لادارة الاقليم، واعلان قوة للدفاع عن الاقليم بهدف حماية منشآته الحيوية والاستراتيجية وحفظ الامن. وتم تشكيل حكومة برقة استنادا الى دستور عام 1951 الذي اقر ابان فترة حكم الملك الراحل ادريس السنوسي الذي يقسم الدولة الى ثلاثة اقاليم هي برقة شرقا وطرابلس غربا وفزان جنوبا.
لعل اخطر ما في هذا الوضع انه لا ينطوي على اي بوادر واعدة لاستعادة الدولة والخروج من عقلية الثورة وميليشياتها. فالاكيد ان الليبيين استساغوا الفوضى التي انتشرت بعد انهيار النظام السابق ويجدون صعوبة في التوافق على خريطة طريق سواء لانهاض الدولة او للحفاظ على حد ادنى من اللحمة بين مكونات المجتمع، ورغم انهم شاركوا بانتخابات مشهود لها بالنزاهة، الا ان الشارع المسلح ما لبث ان قال كلمته مهمشا المؤتمر الوطني المنتخب، والحكومة التي نصبها هذا المؤتمر والقوات العسكرية التي يراد الاعتماد عليها كنواة لجيش ليبيا.
والحقيقة ان احدا داخل ليبيا او خارجها لا يستطيع اليوم ان يحدد نقطة بعينها يمكن الانطلاق منها لتصويب اوضاع البلاد، لكن المؤسسات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة ترى حاجة الى تدخل خارجي يساعد الحكومة على فرض سلطتها وهيبتها، لكنها ترى ايضا ان ليبيا بأمس الحاجة الى بروز شخصية تاريخية تعيد توحيد البلد شعبا ودولة، وليس في الافق الراهن ما يشير الى امكانية حصول التدخل الخارجي ولا الى احتمال بروز اي زعامة استثنائية، فالافق مسدود، والازمة مستمرة، والشباب الليبي غير المنخرط بالميليشيات يندفع بقوة نحو الهجرة.
السؤال اليوم هل يدفع هذا الواقع المزري النواب لوقف عجلة تدهور المؤتمر العام وتنفيذ الاستحقاقات الرئيسية من كتابة الدستور والاعداد للانتخابات المقبلة، بعد ان برهن على عجز كبير عن حل مسألة الامن واحتواء سلطة الميليشيات في مؤسسة عسكرية وامنية واحدة؟


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
حمزة
حمزة 13 سنوات منذ
<strong>الوهابيونالوهابيون مكلفون بتدمير الأوطان العربية والإسلامية خدمة للصهاينة&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> لن يستعيد الشعب الليبي جماهيريته ولا كتابه الأخضر ولا فاتحه الأعظم -رحمة الله عليك ،يا معمريافاتح- أبدا ،وهل تدخل وتمويل أنظمة العمالة و الإجرام والخيانة والذل والانبطاح لمشيخات البريطانيين كالسعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت للإرهابيين القتلة من عصابات الذبح والموت والانتحارات من الصهاينة الوهابيين تحت توجيه وأوامر أمريكا لنشر الدمار والخراب لكل المرافق العامة و من منشآت علمية وطبية وصناعية واقتصادية وقتل خيرة الأطرالوطنية في كل المجالات والاختصاصات بليبيا وسوريا يُعتبر حرية ؟؟؟ وهل مرتزقة أمريكا وبريطانيا وفرنسا من القتلة الوهابيين يُعتبرون ثوار ؟؟؟لا وألف لا إن الصهاينة الوهابيين مجرد ثيران حلف الناتو ، أما حالة الشعب الليبي ووضعه وقيمته التي كان يكسبها في عهد الراحل الفاتح معمر القدافي ،فلن ترجع له ولن يحصل عليها ،لأن هذا الشعب خدعه وغدر به بدو وأعراب شبه الجزيرة ودمروه وقتلوا خيرة شباب وأطر وعقلاء وشجعان وبواسل ليبيا بتحالف وتميل الوهابيين وتسليح وقتل أمريكي أروبي للشعوب العربية . نحن نريد الدمار والخراب وسفك دماء الصهاينة بفلسطين المغتصبة لهذا الكيان اللقيط والغير شرعي ،لكن الوهابيين لم و لن يحاربوا أبناء عمومتهم الصهاينة . ممنوع منعا قاطعا وكليا على العصابات الوهابية حتى أن تفكر في توجيه ولو رصاصة واحدة اتجاه فلسطين المغتصبة ،فخلال تاريخ الوهابيين قبل الحرب الأفغانية وبعدها لم يتجرأ هؤلاء الوهابيين الصهاينة حتى على تهديد ولو بالكلام الصهاينة ،لأن أرباب الوهابيين موجودون ببريطانيا تحت أوامر المخابرات الأمريكية البريطانية بتمويل سعودي ،مستعدون للقتل والموت دفاعا عن مصالح أمريكا وحلف الناتو . أما الشعب الليبي فإنه يُحرق ويموت ويٌدمر ويُحول إلى خراب ويُتم وترميل وسرقة واغتصابات ودعارة وخوق ،وسيتبعه الشعب التونسي في الدمار والخراب ليأتي بعده الجيش والشعب المصري الذي بدأ مواجهته العسكرية للعصابات الوهابية الغادرة . أقول للجيش والشعب التونسي والمصري والسوري والليبي أن يَحذروا النظان السعودي وأنظمة الخليج لأنهم يغدرون ،فكما غدروا وخانوا -الراحل صدام حسين - سيفعلون بباقي الشعوب العربية.
علي
علي 13 سنوات منذ
<strong>الثورة المضادة شغالة</strong> الأنظمة الأعرابية الدكتاتورية تغدق بالأموال على الثورة المضادة لإجهاض الثورات العربية من أجل الحرية ونظام الحركى السفاح كان يزود القذافي بالمرتزقة والسلاح ولا زال حتى الآن يساعد بشار الجزار على بسط سيطرته ومواصلة الإستعمار. إن الحركى الكلاب الحاكمين بالإنقلاب وتزوير الإنتخاب يحاربون الإسلام ويسمونه إرهاب.