الطرق الصوفية الموريتانية و ظروف نشأة الجماعة الإسلامية

حرص الرئيس الأسبق المختار ولد داداه، ورفاقه من المؤسسين للدولة الناشئة في تلك الظروف البالغة الصعوبة، على إضافة وصف "الإسلامية" إلى اسم الدولة الناشئة، رغم الضغوط الفرنسية؛ وعندما اختطوا العاصمة السياسية التي نشأت تمهيدا لإعلان الاستقلال، كان الجامع العتيق يتوسط منشآتها الحديثة، وأسندت الإمامة…

أكتوبر 28, 2013 - 17:53
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 1.4ك
الطرق الصوفية الموريتانية و ظروف نشأة الجماعة الإسلامية

حرص الرئيس الأسبق المختار ولد داداه، ورفاقه من المؤسسين للدولة الناشئة في تلك الظروف البالغة الصعوبة، على إضافة وصف "الإسلامية" إلى اسم الدولة الناشئة، رغم الضغوط الفرنسية؛ وعندما اختطوا العاصمة السياسية التي نشأت تمهيدا لإعلان الاستقلال، كان الجامع العتيق يتوسط منشآتها الحديثة، وأسندت الإمامة والفتوى والمرجعية الدينية الرسمية إلى أحد أبرز علماء البلد هو العلامة بداه ولد البصير رحمه الله؛ وكان في ذلك كله رسالة إلى المجتمع، عساه أن يتلقى قيام الدولة الجديدة بالقبول.

لكن ضعف منسوب الوعي الوطني والحضاري بين مرجعيات المجتمع التقليدي، وجهدهم الذي لا يكل في مقاومة ثقافة المستعمر، كانا سببين كافيين لتحييدهم بالكامل عن المائدة السياسية، عند قيام الدولة الجديدة؛ كما كان نفوذ المستعمر في الترتيبات التي أسست الدولة ورافقتها في خطواتها الأولى، سببا كافيا لأن يقابلها المجتمع البدوي التقليدي بنظرة مشككة ومتوجسة، باعتبارها امتدادا لدولة المستعمر، وتمكينا لثقافته، وتهديدا للمنظومة الدينية والأخلاقية المتوارثة عن الأجداد.

استطاعت الدولة الناشئة تقديم البرهان على أن ما نقمه المراجع الدينية منها ما كان إلا ضرورة أملتها الظروف غير المواتية، التي ولدت فيها الدولة، وهكذا تم إيفاد البعثات من شباب العلماء إلى عدة أقطار عربية، ليعودوا قضاة ومعلمين وإداريين؛ وبمرور الوقت أرست خطب العلامة بداه، والتي كانت تنقلها الإذاعة مباشرة، وكذلك مجالسه العلمية ومؤلفاته التنويرية، أرست أول مدرسة موريتانية تنويرية مدنية، في مجتمع بدأ ينسلخ من بداوته ويألف الاستقرار ومتطلبات السلطة الجامعة.

كانت الأفكار والمبادئ والرؤى والغايات، التي تصل موريتانيا عبر الكتب، جديدة مؤصلة وشاملة، تقدم العقيدة الإسلامية بسيطة ندية طرية، تفعم الوجدان بالطمأنينة والرضا، وتقدم العبادة تجسيدا وتجديدا للإيمان والإخلاص والالتزام، وتقدم الشريعة نظاما شاملا للسعادة والعدل والإحسان، وتقدم الإسلام رسالة ربانية خالدة دائمة متجددة تنتظم كل شئون الإنسان، وتقدم الإنسان كائنا متفردا مكرما مستخلفا فيما سخر له، في كل زمان وفي كل مكان.

كان كلها من تأليف القادة والمنظرين الكبار لحركة الإخوان المسلمين في مصر وسوريا والعراق وباكستان والهند.

إثرها ولدت الجماعة الإسلامية، وبدأ الترتيب على الفور لعقد المؤتمر التأسيسي لتنظيمها، ولم يتأخر انعقاده إلا بقدر ما يستكمل الأعضاء الجدد مدارسة الكتب الأساسية، المقررة كحد أدنى لاستيعاب المنهج، ثم انعقد ليوم واحد، وانتخب أول أمير لها، وكان ذلك في بدايات ربيع العام 1978 .

كان على الحركة الوليدة أن تخرج فكرها ودعوتها للعلن، وأن تجد لها موطئ قدم في زحمة الدعوات والأفكار، وأن تقيم لصوتها الجديد منبرا في حلقات المناظرة الفكرية والسياسية الساخنة، دون أن تكشف عن نفسها في ساحة مخترقة من أطراف عدة، فقد اقتسمت تلك الساحة منذ أكثر من عقد من الزمن، تيارات عديدة، منها قومية عربية ناصرية وبعثية، تنقسم على نفسها كلما طلع نجم زعيم، أو أفل نجم زعيم، ومنها قومية زنجية انفصالية، جعلت من عدم بترسيم لهجاتها البدائية ذريعة للتشبث بلغة، ومنها تيارات ذات مرجعيات غربية، يمينية ويسارية، وفي صفوف كل منها اختراقات ترقبها من الداخل، لحساب الأجهزة والدوائر الأمنية.

وبانتظام الأعضاء في حضور الجماعات في المساجد، وحضورهم المكثف والنشط في حلقات الدروس والمواعظ والفتاوى، استطاعوا كسب ود العلماء والأئمة البارزين في الساحة، فأصبحوا ظهيرا لهم في وجه الاتهامات التي بدأت تلاحقهم، تارة من التيارات العلمانية التي ذهلت من سرعة انتشار الأفكار الجديدة المناهضة لمناهجها، وتارة من الزعامات الدينية التقليدية التي استشعرت الخطر على مكانتها كمراجع.

كان من الطبيعي أن تجد الحركة في طلبة المحاظر(المدارس الأهلية الإسلامية) وخريجيها من حفظة القرآن الكريم والمشتغلين بمدارسة المتون التراثية، وكذلك من منتسبي بعض الطرق الصوفية، مرتعا خصبا لدعوتها، فكانت المحضن الأول لخلايا الجماعة، قبل أن تنتشر الفكرة والدعوة والخلايا التنظيمية رويدا رويدا،إلى المدارس والمساجد والمصالح والأسواق، وتتغلغل في ثنايا المجتمع وتقاطيعه وفئاته المختلفة، خلال فترة وجيزة.

كان ميلاد الجماعة الإسلامية في أواخر أيام حكم الرئيس الأسبق المختار ولد داداه، وبعد أن اندلعت الحرب في الصحراء الغربية، وقد أدخلت الحرب البلاد إلى نفق مظلم، بسبب انعكاساتها السياسية والاقتصادية والأمنية، خاصة بعد تعرض العاصمة لهجمات البوليساريو المتكررة؛ وقد تزامن ميلاد الجماعة الإسلامية الموريتانية وانتشار دعوتها وتأثيرها بين الناس، مع بلوغ أزمة الحرب ذروتها.

وكان من مفاجأة سارة لها أن جملة التدابير التي اتخذها المختار ولد داداه، لامتصاص الوضع الداخلي الهش، كان من بينها قرار بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع شؤون الحياة، لكن انقلابا عسكريا قاده ضباط الجيش الموريتاني المنهك من خسائره في الحرب، بتحريض من بعض الحركات القومية، عاجل تنفيذ هذا القرار التاريخي، فأجهضه في 10 يوليو 1978، وانهار معه في لحظة واحدة تراث ثمان عشرة سنة من بناء الدولة.

قدم الانقلابيون ذرائع ثلاثا لقلب النظام، هي: الحرب، وتردي الوضع الاقتصادي، وغياب الديمقراطية، لكن ضبابية الرؤية والهدف، والفقر في التجربة والخبرة، ألجأ الضباط الذين انقضوا على السلطة، إلى استبطان شخصيات متقاعدة قديمة العهد بالسلطة، وبعض المغامرين من الحركات القومية واليسارية، وذلك بعد تحييد الكفاءات الوطنية بذريعة موالاة النظام السابق، فكانت النتيجة تخبطا في جميع الاتجاهات، وعجزا توقفت معه مجاديف سفينة البلاد بشكل نهائي.

في هذه الأجواء قررت الجماعة أن تُسمع صوتها من خلال أول عمل علني، تمثل في مسيرة حاشدة استطاعت أن تعد لها جيداً، وأن تحشد لها الآلاف، وترفع فيها العديد من اللافتات الإسلامية، وسارت تلك المسيرة إلى القصر وخاطبت اللجنة العسكرية التي استقبلتها عند البوابة الرئيسية، وقد حمل الخطاب رسائل عدة، إلى اللجنة العسكرية، وإلى الجمهور العريض المشارك وغير المشارك في المسيرة، وقد وصلت تلك الرسائل وظهرت نتائج وصولها بسرعة قياسية.

قبل مرور سنتين كان رأس هرم السلطة قد تغير مرتين، واستلم القيادة ولد هيدالة، الذي أبرم معاهدة سلام مع البوليساريو برعاية الجزائر، خرجت بموجبها موريتانيا من النزاع وانسحبت من الإقليم، وهدأ التدافع على السلطة إلى حين، وساعد ذلك ضمن عوامل أخرى على الدفع بالجماعة إلى الأمام، باعتمادها خطابا إسلاميا وسطيا، يبتعد عن نكء الجراح والثارات التاريخية، ويدعوا إلى العودة إلى الجذور والتمسك بقيم الآباء وثوابتهم، ويشجع التعليم الأصلي، ويتجنب الاصطدام بالمنظومة العقدية والفقهية والسلوكية السائدة.

صنع النهج الوسطي تياراً واسعا بين القيادات الدينية والاجتماعية، يتبنى رزمة المطالب التي طرحتها الجماعة في الساحة، وتتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتعريب القضاء، والترخيص للدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإصلاح مناهج التربية الإسلامية، وإنشاء شعبة بكالوريا للتعليم الأصلي، وإدماج خريجي المحاظر في السلك الوظيفي، ودعم المساجد والمحاظر؛ ولوجاهة تلك المطالب في أوساط الأغلبية من المجتمع التقليدي المحافظ، فقد تم تبنيها على المنابر وأصبحت موضوعا لا يغيب عن الدروس المسجدية والندوات العامة التي أضحت ظاهرة منتشرة.

 

الحسن ولد مولاي محمد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>بيان الحي المحمدي و ما أدراك ما بيان الحي المحمدي</strong> في البيان العام الصادر عن أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال مقترح الحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية يمثل صيغة مناسبة تحفظ ماء وجه الذين راهنوا على وهم الانفصال عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال طيلة يوم السبت 26 أكتوبر 2013 بالدار البيضاء وتحديدا بمركب جمعية التضامن والتعاون والمساعدة الاجتماعية التابع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب دورته العادية الرابعة، وفي ضوء العرض السياسي الهام الذي ألقاه الأمين العام للحزب الأستاذ حميد شباط، وبعد الإنصات للعروض الهامة التي تطرقت إلى الاستعدادات الجارية للاحتفاء بالذكرى الثمانين لإحداث كتلة العمل الوطني التي تعتبر النواة الأولى لميلاد حزب الاستقلال، وإلى المراحل التي وصلت إليها الدراسة الاستشرافية للعمل السياسي خلال العشرية المقبلة 2024/2014، وتبعا للمناقشة العامة التي جرت في أجواء الديموقراطية والمكاشفة والصراحة والتي تميزت بالمسؤولية وعكست نضج الاستقلاليات والاستقلاليين، فإن المجلس الوطني للحزب وبعد تثمينه لمضامين العرض السياسي الهام للأخ الأمين العام، وبعد التعبير عن الامتنان والتقدير لمسؤولي الحزب بولاية الدار البيضاء وفي مقدمتهم الأخت ياسمينة بادو منسقة الحزب بجهة الدار البيضاء، يصدر البيان العام التالي الذي قرر تسميته ببيان الحي المحمدي الذي احتضن أشغال المجلس لما لهذا الحي من رمزية خالدة في ذاكرة الشعب المغربي. إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال الذي انعقدت دورته الرابعة تزامنا مع أحداث وازنة وظروف دقيقة تعيشها بلادنا بسبب التطورات الإقليمية وتداعيات المستجدات في منطقة شمال إفريقيا وفي حوض البحر الأبيض المتوسط. إن حزب الاستقلال الذي يستحضر بهذه المناسبة أهمية هذه الظروف ويستشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في سبيل أن تنجح بلادنا في تجاوز هذه المرحلة الدقيقة بأقل التكاليف، ويؤكد في ضوء ذلك أن نجاح الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك محمد السادس في مواجهة المتغيرات الكبيرة والتي هزت أنظمة وأدخلت بلدانا في مصائر مفتوحة على المجهول، في إطار نموذج متفرد حقق التغيير العميق في إطار الاستقرار الثابت، إن هذا النموذج من المنطقي أن يظل محط اهتمام ومتابعة من طرف الأصدقاء والخصوم، بعضهم يدعم تسريع إنجازات المسار وبعضهم الآخر لن يدخر جهدا في التشويش والعرقلة. إن قضية وحدتنا الترابية كانت دوما في عمق هذا الفهم، ولذلك فإن الجهود الجبارة التي بذلت والأموال الطائلة التي صرفت، لم يكن كل هذا من أجل سواد عيون من اتخذوا رهائن لتصفية حسابات سياسية ورهانات خاطئة على سيادة علاقات دولية وإقليمية معينة، بل حصل كل ذلك في محاولة يائسة وبئيسة لاستهداف المغرب في وحدته واستقراره وأمنه وآمال شعبه المشروعة في العيش الكريم. بذلك كله وغيره كثير، فإن حزب الاستقلال يجدد بهذه المناسبة مواقفه الثابتة في هذا الصدد، مؤكدا لمن لايزال في حاجة إلى التأكيد أن ملف أقاليمنا الجنوبية أغلق بصفة نهائية بعد عودة هذه الأقاليم إلى حظيرة الوطن، وأن الرهان معقود الآن على تسريع وتيرة التنمية في هذه الأقاليم والتجاوب مع حاجيات المواطنين هناك، ويؤكد أن أية معالجة أممية تخرج عن هذا الإطار مصيرها الفشل، بل إن حزب الاستقلال يعتبر اليوم أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يمثل صيغة مقبولة تحفظ ماء وجه من راهن على وهم الانفصال. إن الاستقلاليين والاستقلاليات يعربون في هذا الصدد عن قلقهم الشديد والكبير إزاء التلكؤ الحاصل لحد الآن فيما يتعلق بتفعيل الجهوية الموسعة انطلاقا من هذه الأقاليم الغالية بما يمثل تمرينا ناجحا للحكم الذاتي، إن مواطنينا في هذه المنطقة ينتظرون إشراكا فعليا في تدبير الشؤون العامة. وبهذه المناسبة يوجه حزب الاستقلال تحية تقدير وإجلال لجميع أفراد قواتنا المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية على التضحيات الجسام التي يقدمونها من أجل الذود عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره ويعبر المجلس الوطني عن اعتزاز الاستقلاليين والاستقلاليات بنضالات المنتخبين الاستقلاليين بهذه الأقاليم وبأداء جميع أعضاء الحزب بها. ويلح المجلس الوطني في المطالبة بإعطاء الأهمية المستحقة للعمل السياسي والحقوقي والنقابي والثقافي في هذه الربوع بما يضمن اشراكا حقيقيا لكافة شرائح الشعب المغربي هناك وبما يحقق تكاملا في الأدوار والمهام، ويطالب من جهة ثانية بتعبئة الجهود اللازمة لتفعيل الديبلوماسية الرسمية والموازية ليس فقط للتصدي لأعداء وحدتنا الترابية بل أيضا لضمان فهم طبيعي وعادل للرأي العام لحقنا المشروع في الوحدة والنمو. إن حزب الاستقلال كان سباقا إلى طرح المقاربة الحقوقية الحديثة، وسخر جهوده للنضال من أجل فرضها وسيادتها، لذلك لاينتظر دروسا في هذا الصدد من أحد، أي كان، ولذلك فإن المجلس الوطني يؤكد اليوم أن ما تقوم به بعض المجموعات في أقاليمنا الجنوبية من تحريك لعوامل الفتنة لايمت بصلة لحقوق الإنسان، إن الأمر يتعلق بجماعات تمارس نشاطها بالمال المشبوه من أموال الشعب الجزائري المقهور بما يخدم أجندات خارجية محضة. إن الحالة لاتتعلق بممارسة الحريات كما تحاول بعض الجهات إلباس هذا العمل، بل إن حقيقة الأمور تؤكد أن نشاط هذه المجموعة مرتبط أشد الارتباط بمخطط خارجي، وحتى وإن تستر أفراد هذه الجماعات في الادعاء بأن الإقليم لايزال محط نزاع في الأمم المتحدة، فإن ذلك يعني أولا وأخيرا الكف عن القيام بأي عمل إلى أن تحسم الأمم المتحدة في هذا النزاع المفتعل. وإننا في حزب الاستقلال نوضح اليوم أن ممارسة الحقوق في هذه الأقاليم لايجب أن تختلف في شيء عن ممارستها في باقي أرجاء الوطن، بما يعني أن الحريات الفردية والجماعية مضمونة بقوة القانون، وأن أي مساس بها يعرض صاحبها للمساءلة القانونية، لكن أي تجاوز أو توظيف مشبوه لها يجب التعامل معه بكل ما يلزم من صرامة وحزم. وإننا في حزب الاستقلال ندعو بهذه المناسبة إلى إبداء حسن نية من طرف السلطات العمومية في محاولة لتوفير شروط جديدة، ونقترح أن يتم تجسيد ذلك بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية أحداث معينة، وفي مقدمتهم معتقلي أحداث أكديم إزيك. كما يطالب المجلس الوطني لحزب الاستقلال السلطات المغربية بتقديم طلب استرجاع الأقاليم الجنوبية الشرقية المغربية المغتصبة من طرف الجزائر خصوصا تندوف وكولمب بشار والقنادسة وتدكلت وأيضا أقاليمنا الشمالية من سبتة ومليلية والجزر الجعفرية إلى اللجنة الرابعة للأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار. إن الدورة الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال تكون الدورة الأولى بعد انسحاب الحزب من حكومة بن كيران تنفيذا للقرار التاريخي الذي اتخذه المجلس الوطني للحزب في دورته الثالثة التي انعقدت في 11 ماي 2013 بالرباط، ويسجل المجلس الوطني أن هذا القرار الهام كان له الفضل في إخراج المتن الدستوري من حالة الجمود ونقله إلى فضاءات النقاش العمومي في مختلف المواقع والمنابر السياسية والحقوقية والأكاديمية والفكرية والإعلامية. وبغض النظر عن الخلفيات والمراجع فإن هذا النقاش العمومي الهام مثل تربة صالحة يجب استثمارها لضمان تنزيل الدستور. والمجلس الوطني للحزب يؤكد اليوم أن قيادة الحزب أجادت في تدبير تنفيذ هذا القرار بداية من إعمال الفصل 42 من الدستور وصولا إلى تقديم المذكرة التاريخية لجلالة الملك وانتهاء بإعمال الفصل 47، الذي أخرس الألسنة الملتوية، وينتظر المجلس الوطني للحزب اليوم من الذين شككوا في مصداقية القرار وأطلقوا العنان للمغالطة أن يتقدموا باعتذار علني ليس لحزب الاستقلال الذي اعتقدوا أنهم أساؤوا إليه ولكن إلى الشعب المغربي الذي احتقروا ذكاءه، ومن حيث الموضوع، فإن المجلس الوطني يؤكد بهذه المناسبة أن قرار الانسحاب كان ضروريا ويجد مبرراته فيما راكمته التجربة السابقة من أخطاء كبيرة بسبب التدبير السيء والمسيء لرئيس الحكومة والذي كان الانفراد بالقرارات والتسلط في التسيير والتعتيم على الحقائق أبرز عناوينه. وإن قرار الانسحاب كان إعلانا عن الانسحاب من رؤية ضيقة، انتهازية، ومن خطاب غارق في الشعبوية. واليوم يؤكد المجلس الوطني أن الحزب لن يدخر جهدا في القيام بمعارضة وطنية، بناءة ، صادقة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتتغيا السمو بالممارسة السياسية في بلادنا، كما يؤكد أنه سيتصدى بما يجب ويلزم لكل ما من شأنه الدفع بالتجربة نحو الانفلات والتوظيف المشبوه. إن الحكومة في طبعتها الثانية أفرغت الخطاب الأخلاقي المفترى عليه من محتواه وجعلت رئيس الحكومة وأتباعه في الحزب الحاكم في مواجهة ما أشهروه من منـظومة طويلة من الشعارات الرنانة، إنهم اليوم في حالة خصام وعداوة مع أنفسهم، وبذلك أتيحت للرأي العام فرصة تاريخية مثلت قياسا لصدق النوايا المعلنة في الأمس. وأكدت الحقيقة الثابتة، الكرسي ثم الكرسي وبعدي الطوفان. وليس غريبا أن تصر الحكومة على استهداف القدرة الشرائية للمواطنين، فرئيس الحكومة طبع مع من كان يعتبره بالأمس القريب فسادا، لكنه اليوم قد يكون يمثل له صمام أمان للمضي بسرعة نحو اتخاذ قرارات لا شعبية، وإن مجمل هذه القرارات تفضح عجز الحكومة عن إبداع الحلول للإشكاليات الموجودة، والفرق بين رجل السياسة المحنك والمتطفل على الممارسة السياسية هو قياس درجة ومستوى وطبيعة هذا الإبداع. إن مشروع القانون المالي لسنة 2014 الذي أعدته الحكومة ، ولا ندري أية حكومة وقد تكون حكومة الوقت الميت أثناء الولادة القيصرية ، العويصة لحكومة التسعة وثلاثين وزيرا احتمى في الرؤية التقنوقراطية الضيقة، التي تضع المؤشرات الاجتماعية في خدمة المؤشرات الاقتصادية والمالية، بحيث يصبح فرض الضرائب وتجميد الأجور وتغييب الحوار الاجتماعي وتعطيل الترقية وسائل مشروعة لتحسين مداخيل الخزينة العمومية. قانون مالي ينكص الوعود ويكشف أن ما رفع من شعارات خلال الحملة الانتخابية لم يكن غير وسيلة لاستمالة الناخبين من خلال الكذب والتضليل، ويفضح من جديد إخلال الحكومة بالتزاماتها المتضمنة في برامجها الانتخابية التي تمثل دفتر تحملات وتعاقدات ملزمة للحكومة، وأن أي إخلال بها يعني استقالة علنية عما خوله الناخبون لمن تولى تدبير الشؤون العامة. وإن المجلس الوطني لحزب الاستقلال ينتهز هذه الفرصة ليعبر عن تضامنه المطلق مع جميع الاحتجاجات الاجتماعية والفئوية المشروعة، فهو مساند لغضب المحامين ومتفهم لقلق الموثقين والعدول، ويدعم لنضالات تنسيقيات المعطلين من حملة الشهادات العليا وغيرهم، ومساند لتذمر ذوي الاحتياجات الخاصة، ومتبني لجميع الأشكال الاحتجاجية المعبر عنها في العديد من المناطق خصوصا في تارجيست. ويعلن الحزب دعمه اللامشروط لنضالات ساكنة هذه المدينة التي تعاني أبشع أنواع الظلم والتهميش، كما أن المجلس يعبر باسم جميع الاستقلاليين عن مساندة نضالات الطبقة الشغيلة المشروعة، ويلح في المطالب في التجاوب مع هذه النضالات. إن حزب الاستقلال الذي اختار الاصطفاف مع الأغلبية الشعبية مصر اليوم على مواجهة جميع محاولات الانحراف والانزلاق التي تتخذ من الخطاب الديني الشعبوي مطية ومن التسلط منهاجا للتدبير، ويعلن الحزب أنه وباصطفاف إلى جانب القوى الديمقراطية خصوصا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيكون حاجزا منيعا لصيانة المكاسب وتعزيزها وسيكون وسيلة تمكن الجسد المغربي من أن ينفث بعض السموم بداخله.