بوتفليقة العليل مرشَّح لولاية رابعة، ما الجديد؟
نظام الجنرالات في الجزائر يعيد إنتاج صورته بنفس الطريقة وعبر نفس الآليات والوجوه لا تغيير في العمق لا تغيير في السياسات داخلياً أو خارجياً، وليس هناك إنتاج لنخبة تبتكر أدوات جديدة لانقاد الدولة من السقوط. مؤخرا كانت تغييرات على مستوى بعض الحقائب الوزارية وبعض قيادات الجيش والتي كان القصد منها…
نظام الجنرالات في الجزائر يعيد إنتاج صورته بنفس الطريقة وعبر نفس الآليات والوجوه لا تغيير في العمق لا تغيير في السياسات داخلياً أو خارجياً، وليس هناك إنتاج لنخبة تبتكر أدوات جديدة لانقاد الدولة من السقوط.
مؤخرا كانت تغييرات على مستوى بعض الحقائب الوزارية وبعض قيادات الجيش والتي كان القصد منها تهيئة الرأي العام الداخلي والدولي لسيناريو ترشيح بوتفليقة نفسه لولاية رابعة، وها هو عمار غول رئيس حزب "تجمع أمل الجزائر" يبدأ حصة المزادات السياسية ويعلن أن حزبه سوف يساند الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بشكل قاطع في حالة إعلان ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة القادمة.
النظام الجزائري بارع في حياكة قوانين ودساتير تسعفه في الحفاظ على الامتياز الاقتصادي والسياسي في البلد وقد اعطى الضوء الاخضر للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني في أواخر أغسطس الماضي من اجل تزكية عمار سعداني عبر انتخابات كان فيها من التدخلات ما جعله يصبح أمينا عاما جديدا لها، وليس سراً أن هذا الأخير يعتبر المنسق العام للجان الدعم لبرنامج عبد العزيز بوتفليقة ومقرباً من سعيد بوتفليقة أخ الرئيس الجزائري التي تحوم حوله دائرة من شكوك الفساد المالي وأشياء أخرى تبقى طي الكتمان.
لم تطل المدة حتى أكد عمار سعداني ما أكدنا عليه سابقاً أن حزب جبهة التحرير الوطني قد اختار رسمياً رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة مرشحاً للانتخابات الرئاسية المرتقبة في ربيع 2014، وشدد في هذا الأمر بثقة بالغة على أن الرئيس هو مرشح حزب جبهة التحرير الوطني الوحيد قائلاً: "إنه مرشحنا ولا مرشح لانتخابات الرئاسة غير بوتفليقة، وأنه من السابق لأوانه الحديث عن رفض الرئيس بوتفليقة الترشح لفترة رئاسة رابعة..وأنه ستوجه الدعوة للمراقبين الدوليين لمتابعة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أبريل 2014".
المتعمق في تحليل سياسة الجزائر لا بد أن يلاحظ محورية سلطة الجنرالات وتدخلاتهم عبر جهاز المخابرات العسكرية في السياسة، والتعديلات التي حدثت في الأسابيع الماضية لا تعدو أن تكون مجرد تغيير ديكور ومساحيق تجميل على نظام عسكري عمر طويلاً، في سياق تقديمه لمبررات ترشيح بوتفليقة لولاية رابعة يقول عمار سعداني بأن بوتفليقة سوف يسعى حثيثاً لتدعيم مجتمع مدني قوي يقلص من نفوذ جهاز المخابرات السياسي بالإضافة إلى بناء دولة مدنية تعوض الدولة الأمنية، ونجد أن هذا محض خيال علمي وكلام إنشاء لا يمكن الاعتماد عليه.
فالدولة الأمنية التي حكمت بجهاز مخابرات عسكرية قوية تغلغل في كل مؤسسات الدولة منذ استقلالها في العام 1961 كيف لرئيس شبه مشلول أن يتحكم في آليات جديدة تساهم في الحد من سطوتها وفي بناء قواعد جديدة للتعامل مع واقع سياسي كان هو أول المستفيدين منه والصانعين للكثير من مشاهده سواء عندما كان وزيراً للخارجية أو رئيساً للجزائر؟
منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم في العام 1999 كانت كل الأبواب تغلق أمام أي رأي معارض سواء من الأحزاب أو المجتمع المدني ووسائل الإعلام إضافة إلى تمديد حالة الطوارئ واستفحال الفساد المالي في أعلى المستويات والرشوة ازدادت بشكل كبير والبطالة أرقامها تخيف في بلد اقتصاده قائم على الصادرات النفطية.
وتم مؤخراً اعتقال أكثر من 600 من أساتذة التعليم الثانوي في الجزائر بسبب تنظيم احتجاجات نقابية وحوّلتهم إلى مراكز الشرطة ولتحرر ضدهم محاضر لاحقاً انه نموذج لا يتفق واحترام حرية ممارسة الحق النقابي فما الذي يقنعنا الذي يريد أن يقنعنا به الأمين العام لجبهة التحرير؟ الجواب يكمن في محاولة المحيطين ببوتفليقة الاحتفاظ بامتياز الحكم بعد انتخابات 2014 المقبلة.
بعد التعديلات الأخيرة التي قام بها رئيس الجزائر المريض عبد العزيز بوتفليقة تحت مظلة العسكريين وإشرافهم لتعزيز السلطة بين أيديهم بشكل كلي وإلغاء الانتخابات الرئاسية نرجع إلى تصريحين سابقين الأول لرئيس الوزراء السابق احمد اويحيى، جاء فيه بأن المعارضة لن تتولى الحكم في الجزائر أبداً، والثاني لرئيس الوزراء السابق سيد احمد غزالي لصحيفة الوطن، جاء فيه أن الانتخابات مرتبة مسبقاً وأنها لعبة لا تثير اهتمامه أو اهتمام أي جزائري، لهذا لم تقوض تلك المعارضة بالفعل الولاية الثالثة لبوتفليقة ولن تفعل الآن وجاءت تلك الانتخابات موافقة لخطة العسكر الجزائري الشيء الذي تؤكده تحركات عمار سعداني الأخيرة في دعم بوتفليقة.
تمرير الولاية الرابع لعهد بوتفليقة لن يعدم الواقفين عليه أية حيلة، ويمكن القول إن التضحية ببعض القيادات في المخابرات أو إضافة بعض البنود في الدستور يسوقون لها على أنها ثورة لن يجود بها زمان الجزائر، ولما لا تقديم بعض الأرقام المحروقة باعتبارها كبش فداء أو الكشف على بعض الملفات لن تكون مضرة في العمق لنظام الجنرالات، بالتالي لن يكون أي تغيير في الأفق على هيكل النظام.
إن المراهنين على حل عودة المؤسسة العسكرية بأذرعها الطويلة بالداخل والخارج نحو ثكناتها وعدم ممارستها السياسة هم حالمون ولا يمكن الثقة بما يبشر به عراب بقاء بوتفليقة في كرسي الحكم السيد عمار سعداني بقوله "إن عهد تدخل الجهات صاحبة النفوذ في السياسة انتهى لأن بوتفليقة يريد بناء دولة مدنية".
رغم الأزمة الضاربة جذورها في أعماق النظام يبقى أن الجنرالات لا يمكنهم أن يتخلوا عن السياسة وهم يمارسونها سواء في العلن ومن وراء ستار وعبر أدوات من صنعهم، ونجد أن أي دعوة للتغيير عبر الانتخابات أو غيرها لمؤسسات الدولة من الرئاسة إلى الجيش والقضاء والإعلام والاقتصاد، والمحاولات الدونكيشوتية لمحاربة الفساد والرشوة والثراء غير المشروع، تبقى دعاوى انتخابية وشعارات شعبوية يرفعها كل من يريد الرفع من أسهمه في مزادات السياسة.
إن الواقع الجزائري مرتبط إيديولوجياً واقتصادياً وسياسياً بما ورثه من ترسبات الحرب الباردة وصعوبة فك الارتباط بهذا الماضي هي في المقام الأول سيكولوجية، وسوف يحتاج الأمين العام لجبهة التحرير لأكثر من المفردات المنمقة والمفعمة بلغة الدعاية حتى يقنع الشعب الجزائري قبل المراقب والمحلل السياسي بصدق دعواه عندما يصرح وهو يدافع عن الإصلاحات التي أطلقها الرئيس بوتفليقة ويؤكد قائلاً "إن الإصلاحات وكذلك الانتخابات القادمة ستسكت ألسنة الذين يشوهون سمعتنا من الخارج"، ويضيف متحدياً واقع بلاده المر "لن يكون في وسعهم القول إن الجنرالات يحكمون الجزائر".
إننا نرى ونراقب ونحلل وقناعاتنا مختلفة على طول الخط مع ما يدعيه النقابي سعداني الذي أصبح أميناً عاماً لأكبر حزب في الجزائر الذي يرأسه شرفياً عبد العزيز بوتفليقة، والتاريخ يكتب كل يوم بتفاصيل دقيقة وها هم يختارونه رهباً وليس رغباً لتكتمل الصورة السريالية أليس هذا اغرب ما يصادفه الإنسان العادي في طريق فهمه لما يجري.
فاستمرار بوتفليقة في منصب الرئاسة رغم تدهور صحته وفضائح الفساد التي فاحت رائحتها الكريهة مؤخراً في البلاد حيث أن آل بوتفليقة يعتبرون ضالعين فيها من بينهم سعيد بوتفليقة يعتبر كل هذا تحدياً لمشاعر الجزائريين وتمسكاً بالسلطة حتى آخر رمق.
الجزتئر تايمز محمد بن امحمد العلوي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)