الجزائر والمغرب: الماكر والمتهور!

إذا كان من وصف يليق بالدبلوماسيتين الجزائرية والمغربية، فهو: المكر للأولى والتهور للثانية. لا يجب الوقوف طويلا عند أسباب التوتر الحالي بين نظامي حكم البلدين، فهي أزمة عابرة ليست الأولى وحتما لن تكون الأخيرة. والأسباب دائما تتشابه: تصريح حكومي من هنا أو بيان رسمي من هناك، فرد فعل فأزمة أخرى لا تمنع…

نوفمبر 04, 2013 - 17:40
تم التحديث: 13 سنوات منذ
18 5.2ك
الجزائر والمغرب: الماكر والمتهور!

إذا كان من وصف يليق بالدبلوماسيتين الجزائرية والمغربية، فهو: المكر للأولى والتهور للثانية.
لا يجب الوقوف طويلا عند أسباب التوتر الحالي بين نظامي حكم البلدين، فهي أزمة عابرة ليست الأولى وحتما لن تكون الأخيرة. والأسباب دائما تتشابه: تصريح حكومي من هنا أو بيان رسمي من هناك، فرد فعل فأزمة أخرى لا تمنع بالضرورة برقيات التهاني بين رأسي البلدين لبعضهما عندما تحين الفرصة.

ما يجب الوقوف عنده هو أن الدبلوماسية المغربية هي البادئة دائما برد الفعل. والدبلوماسية الجزائرية دائما في موقف الطرف الذي يتصرف بهدوء وكأن شيئا لم يكن.
لاحظ أن رد الفعل المغربي دائما أقوى من الفعل ويغطي عليه!
الدبلوماسية مثل كرة القدم، الفريق الذي يختار الدفاع يتعب في مبارياته وينهيها بشق الأنفس، منهكا، وفي أكثر الأحيان منهزما.

ما من شك أن الدبلوماسية المغربية أبانت عن ارتباك كبير كلما تعلق الأمر بإدارة أزمة مع الجزائر، فتتسرع في اتخاذ القرارات وإبداء المواقف ثم ينتهي بها المطاف في حرج.
أستطيع هنا أن أسوق عدة امثلة، أبرزها أزمة صيف 1994 عندما استـُهدف فندق سياحي في مراكش بتفجير إرهابي راح ضحيته سياح إسبان. قال المغرب آنذاك أن الجناة جزائريون، وبدل أن يسأل عن تعاون الجزائر في التحقيق في التفجير (خصوصا والأخيرة كانت تشكو من استفحال الإرهاب في أرضها وتتهم الآخرين بعدم مساعدتها)، بدل ذلك أسرع الملك الراحل الحسن الثاني وساعده الايمن آنذاك الراحل إدريس البصري، إلى إعلان فرض تأشيرة دخول على الجزائريين بالأصل وبالجنسية، أي كل من تـُشتم فيه رائحة الجزائر. فما كان على المسؤولين الجزائريين إلا أن ردوا بالمثل مع ‘حبة مسك’ فوق الحساب وهي غلق الحدود البرية بين البلدين.. وكأنها رسالة للمغاربة: سنريحكم منا تماما.
منذ ذلك التاريخ، ظل المسؤولون الجزائريون يردون بثقة كلما سئلوا في الموضوع: لم نكن نحن، بل المغرب هو البادئ!

قبل ثلاث سنوات أعلن المغرب بشكل منفرد عن رفع العمل بتأشيرة الدخول ذاتها التي كان فرضها في 1994، فردت الجزائر بثقة ومكر: لن نطبق مبدا المعاملة بالمثل لأننا نرفض أن يضعنا أحد أمام الأمر الواقع، وأن رفع التأشيرات كان يجب أن يخضع لتشاور ثنائي.
وعليه، تحوّل ما كان سيبدو من المغرب قرارا شجاعا ومبادرة حسن نية، إلى تصرف غير حكيم، منفرد ومتسرع بلا داع.

في الأزمة الأخيرة ـ الحالية ـ بين البلدين، سارع المغرب الى استدعاء سفيره إلى الرباط بغرض التشاور، بعد خطاب من بوتفليقة لمؤتمر مغمور في أبوجا (نيجيريا) اعتبرته الرباط عدائيا.
مرة أخرى استغلت الجزائر القرار لتبدأ وسائل إعلامها ضخ فكرة أن الجزائر لن تسحب سفيرها، رغم علم الجميع المسبق بالفرق الواضح ـ دبلوماسيا ـ بين سحب السفراء واستدعائهم للتشاور. رغم ذلك ‘اشتغلت’ الجزائر على الموضوع جيدا، ومرة أخرى بدا المغرب هو ‘البادئ’.
ثم اختار المغرب التصعيد فأطلق المئات من مواطنيه حاصروا السفارة الجزائرية بالرباط واقتحموا قنصليتها بالدار البيضاء، بل تسلق أحدهم مبناها ونزع العلم ومزقه على رؤوس الاشهاد.
طبعا لا أحد سيصدّق أن ذلك الحصار كان عفوياً، وأن ذلك التصرف الأرعن فعل معزول. كل ما جنته الرباط من تلك ‘الحماقة’ هو تثبيت صفة التهور ودبلوماسية الهواة التي تلازمها كلما تعلق الأمر بأزمة مع الجزائر.

تعاني الرباط كل هذا التخبط مع الدبلوماسية الجزائرية والأخيرة تعيش أتعس أيامها وأكثرها تراجعا منذ الاستقلال. الجزائر اليوم، مثل المغرب، بلد جانبي، دبلوماسيا، يعيش على هامش حركة الشعوب والمجتمعات: لا أحد يذكر متى استقبلت الرئيس الفلسطيني محمود عباس آخر مرة، ولا أحد يذكر لها موقفا من أزمة العراق في العقد الماضي، ولا من يذكر لها موقفا مؤثرا مما يجري في سوريا وقبلها ليبيا ومصر. ولا تأثير يـُذكر في السياسات الدولية إقليميا وعالميا. الرئيس بوتفليقة، الذي زار باريس خمس أو ست مرات، واستقبل رؤساء فرنسا ثلاث مرات، وزار دول العالم من بريتوريا إلى مانيلا، بوتفليقة لم يكلف نفسه عناء التفكير في زيارة مالي أو النيجر أو أيّ من دول الساحل، الحديقة الخلفية لبلاده، ومصدر كل قلاقلها.

هو كذلك حال المغرب الذي انكفأ على نفسه أكثر منذ ورث الملك محمد السادس عرش والده الراحل. باستثناء محاولات محتشمة للحضور في موريتانيا والسنغال، لم تعد البلاد تـُذكر إلا كمنتجع صحي لشيوخ دول خليجية يقضون فيه فترات نقاهة بعد علاج وجراحات معقدة في أمريكا وأوروبا.
كما يتساوى المغرب والجزائر في زيارات وزراء الخارجية الأمريكيين والأوروبيين عندما يقررون أخذ المنطقة بالجملة، فيبدأونها من الرياض إلى الرباط مرورا بما بينهما من عواصم (محطات) ثلاث أو أربع ساعات في كلّ منها.

عندما يقال في المغرب أن السياسة الخارجية في الجزائر في قبضة العسكر، هناك محاولة واضحة لتناسي أن السياسة الخارجية المغربية، مثل الجزائر تقريبا، في يد القصر الملكي أو حكومة ظل من 3 أو 4 أشخاص يديرونها بعيدا عن وزارة الخارجية ومن فيها. لذلك لا يجب استغراب مقولة أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، عندما زارت الرباط، استـُقبلت في القصر من طرف حكومة الظل أولاً، بينما الوزير (السابق) سعد الدين العثماني ‘نائم في العسل’ في مكتبه بوزارة الخارجية.

وعندما يقال في صالونات السياسة ووسائل الإعلام الجزائرية أن المغرب يفتعل الأزمات مع الجزائر للهروب من مشاكل داخلية، هناك محاولة واضحة لتناسي أن نظام الحكم الجزائري مأزوم وينتظر بشوق أزمات مع المغرب عساه يوقظ بها همم المشاعر القومية لدى الرأي العام ويثبت للناس أن ‘فحولته’ ما تزال صالحة.

لا الجزائر جنّـة حقوق إنسان حتى يرف قلب بوتفليقة لحالها في العيون وباقي مدن الصحراء الغربية، ولا المغرب واحة ديمقراطية حتى يعـّير جارته الشرقية بالدكتاتورية وحكم العسكر.
هنا نظام حكم هجين مكوّناته خليط من أصحاب المصالح والقابضين على الأجهزة الإدارية والأمنية، يستعمل المدنيين ديكورا سياسيا. وهناك ‘مخزن’ يستعمل الآخرين (هذه المرة دور الإسلاميين) واجهة حكم تحقق مآربه وتضلل الرأي العام الدولي.

لا فرق أبدا يستحق الذكر إلا من حيث كون الجزائر بارعة في حفر المطبات الدبلوماسية لجارها، والمغرب بارع في السقوط فيها باستمرار وكأنه يرفض التعلم.




توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (18)

User
benhrizi mehdi fakar
benhrizi mehdi fakar 13 سنوات منذ
<strong>ne pas oublier sahra charquia marocaine</strong> pour ceux qui ignorent que nous avons des terres marocaines alawites chorfas depuis 1434 ans ces terres sont actuellement colononisés par les generaux algeriens mafieux l aimable peuple algerien n est pour rien dans cette affaire de voles de terres marocaines que le colon francais offertes aux generaux mafieux algeriens qui ont creant le dossier sahara occidentale marocaine essayent de detourner l attention du peuple marocains a reclamer ses terres sahra charquia colonisés par les generaux mafieux harkis a doubles nationalité a qui le generale degaule a dit apropos de cette mafia qui gouvernent l algerie depuis 1962 .... francais ..francaises n ayez pas peur pour l algerie nous l avons laissé au mains d algeriens qui sont plus francais que moi meme. nous reviendrons en algerie dans cinquante ans c est ce qui arrive en ce moment que fait ils les forces francaises au sud de l algerie bien sur colonisés a nouveau l algerie on peut dire la france a quitté l algerie par la porte est revenu 50 ans plus tard par la fenetre nord du pays le mali desolé l algerie pays aux mains des incompetants qui ont mit le pays dans un impasse sombre sans issue qui va durer. freres voici la liste des terres du sahra chaarquia marocaine colonisés par les generaux . SAOURA CHE3ABNA LMA3M&nbsp;OR OULAD JRIRE LAKNADSSA DOUMI3 AL 3AIN ASSAFRA TIDIKILTE TOUATE BANI OUNIF BACHAR TINDOUF. salame a tous les algeriens libres exclus les chiattas lecheurs de bottes pleins de me...... des generaux mafieux
mostafa fakar benhrizi
mostafa fakar benhrizi 13 سنوات منذ
<strong>bouteflika est perimé</strong> bouteflika et les harkistes peres et fils sont perimés comment voulez vous que l algerie avance vers le progré avec un president aussi perimé. le pire n est pas la il est dans l handicape affligé a tous les algeriens . l algerie ne pourra meme pas se nourrire sans importations elle sera confronté a utiliser le minimum d energie qui lui reste pour une production locale insuffisante ou le vendre pour manger . ce qui ne peut durer longtemps.. le plus ca dure le pire ca devient salam
كمال
كمال 13 سنوات منذ
<strong>المثقفون الفقراء</strong> مصيبة الجزائريين أنه قد تم غسيل دماغهم ضد المغرب حتى لو اعترف العالم كله بأن الأوضاع في المغرب أفضل من الجزائر فإن الكتاب الجزائريين والمثقفين وحتى الجامعيين منهم لن يقولوا كلمة حق بخصوص المغرب ، فالمغرب دائما هو دون الجزائر اقتصاديا واجتماعيا ... رغم أن أساتذة الجامعات الجزائرية يعرفون جيدا أن زملاءهم في المغرب يتقاضون أجورا تساوي أربع مرات أو خمس مرات ما يتقاضاه الأستاذ الجامعي في الجزائر ومع ذلك فهم راضون بهذا الفقر الذي يعيشونه ،متى تنهض معارضة جزائرية فعالة يقودها المثقفون بعيدا عن عقدة المغرب التي تشدهم إلى الديكتاتورية والفقر
محلل ...و شواف... فى أدراج C I A
محلل ...و شواف... فى أدراج C I A 13 سنوات منذ
<strong>ها الصح و سيقع برب الكعبة</strong> لاتخافوا بإخوان و أقسم برب الكعبة أن كل المؤشرات تظهر جليا تقسيم الجزائر قبل المغرب وارد جدا و من أولويات فرنسا هل تعلمون أن فرنسا ليست مرتاحة للجزائر الكبيرة مساحة و صغيرة عقلا هل تعلموا أن مخطط تشتيت كل القوى العسكرية الجزائرية و عبر كل الحدود الجزائرية هو لإضعاف جيش الجزائر و إستنزافه أقسم برب الكعبة أن كل الدول العربية ستفتت إلى إتنيات متطاحنة فى مابينها إلى ما لا نهاية و العربون هو العراق الدى أصبح اليوم منقسم تلات دول فدرالية من اكراد و شيعة و سنة و تفجيرات و قتال مستمر على البطرول و نعلم جميعا أن خطة تقسيم ليبا إلى تلات دول كدالك هى الان فى طور الانجاز السودان قسم إلى إتنين و برب الكعبة الجزائر ستقسم إلى طوارق فى الجنوب و قبائليين فى الشمال و عرب فى الشمال الغربى كدالك دولة مالى ستقسم إلى أزواد فى الشمال و ماليين فى الجنوب لاتفرحوا يا حكومة الجزائر فالدور أتى على كل دولة و هدا مخطط من ستينات من القرن الماضى و بالخصوص يصب فى مصلحة اسرائيل و الدول الغربية التى كلما تخلف العرب كلما سهل استعمارهم من جديد الاستعمار قادم ياجزائر و يامغرب الغرب يقول تخلفوا و كونوا زبائن السلاح لقتال بعضكم نعلم ان امريكا دخلت العراق من اجل البطرول فقط لاتهمها لاحقوق الانسان و لاحقوق الدبان نعلم ان فرنسا دخلت ليبيا من اجل البطرول و فرنسا لاتهمها لاحقوق الانسان و لاحقوق الدبان الجزائر ادخلت امريكا و بكل تقة فى النفس فى الجنوب من اجل البطرول فقط الدى يؤمن بحقوق الانسان الفخ الدى ينصب للدول الضعيفة لكى يسرقوا ترواتها . لاتوجد حقوق الانسان حتى فى امريكا هل تعلم ان سبيت و اهنت صورة اوباما و شاهدك شرطى فإنك تحاكم و تحصل على ستة اشهر سجن نافدة و هدا و يقولون فى امريكا حرية التعبير نعم حرية التعبير و لاكن لاتمس برموز الدولة الامريكية خلاصة الغرب النصارى يضحكون على العرب البلداء و يسرقون ترواتهم الغرب و العرب سياعدون امريكا على تقسيم بلدانهم . ألم يشنق صدام حسين و فى عيد الاضحى و قال القدافى الهبل رحمه الله فى خطابه فى طرابلس الدور سيأتى عليكم واحد واحد يا عرب و هو ما حاصل الان لاتفرحوا ياحكام الجزائر الدور أتى عليكم و إن كنتم معتقدون انه بعيد عليكم فانتم مخطؤن و الايام بيننا و بكل يقين مخطط تقسيم العرب و الامازيغ سارى المفعول و من ليبا الى المغرب لاتفرحوا ياحكام الجزائر بهدا تكونوا قد قمتم بهلاككم بأنفسكم نيابة عن امريكا و فرنسا و مبروك علينا مخطط سايكي بيكو الجديد الدى سيفتت كل الدول العربية من الخليج الى المحيط انتظر دورك فى التفتيت يا وطن نصيحة للعرب ابتعدوا عن امريكا و فرنسا و كل الدول الغربية و اتجهوا الى الصين الشعبية التى لاتسعى الى تفتيت الدول العربية من اجل اسرائيل
marocain lambda
marocain lambda 13 سنوات منذ
<strong>self determinations</strong> voilà un très bon article qui decris bien la situation des deux nains. Je peux ajouter que tous ces peuples du maghreb méritent l\'autodetermination.