لماذا يستحقّ بوتفليقة كلّ الشكر من المغرب؟

أثبت الرجل المريض الذي ما زال يتمتع بقواه العقلية أن ما يسمّى نزاع الصحراء، نزاع مفتعل وأن الجزائر هي الجانب الذي يقف خلفه

نوفمبر 10, 2013 - 17:25
تم التحديث: 13 سنوات منذ
27 9.9ك
لماذا يستحقّ بوتفليقة كلّ الشكر من المغرب؟

لم تكن هذه المرّة الاولى التي يلجأ فيها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الى التصعيد مع المغرب بغية تلميع صورته في الداخل الجزائري والظهور في مظهر من يستطيع ارتداء بدلة هواري بومدين. الأكيد أيضا أن بوتفليقة لن يتردد مستقبلا في اللجوء الى التصعيد مع الجار المغربي، خصوصاً عندما تدعو الحاجة الى ذلك. الرجل يسعى بكل بساطة الى تصفية حسابات مع كلّ من سعى الى جعل الجزائر دولة طبيعية في المنطقة تعمل من أجل الاستقرار والمساهمة في الحرب على الارهاب.

ثمة جانب ايجابي في طريقة التصعيد التي لجأ اليها الرئيس الجزائري أخيرا عبر رسالة وجهها الى قمة ابوجا والتي ابدى فيها اهتمامه بحقوق الانسان في الصحراء المغربية. أثبت بوتفليقة أن ما يسمّى نزاع الصحراء، نزاع مفتعل من جهة وأن الجزائر هي من جهة أخرى، الجانب الذي يقف خلفه لا أكثر ولا أقلّ. وضع الامور في نصابها. ولذلك يستأهل الرئيس الجزائري كلّ الشكر على تأكيده هذا الواقع الملموس، فعل ذلك عن قصد أو غير قصد!

يريد الرئيس الجزائري، الذي يبدو مصرّا على ترشيح نفسه للرئاسة في نيسان ـ ابريل المقبل على الرغم من تدهور صحته وتقدّمه في العمر، أن يكون صادقا مع نفسه. وهذا يعني في طبيعة الحال أن عليه التنكّر للبلد الذي ولد فيه وتربى في كنفه. فبوتفليقة من مواليد مدينة وجدة المغربية في العام 1937 وبقي فيها حتى سن التاسعة عشرة عندما عاد الى مسقط رأس اجداده في تلمسان والتحق بجيش التحرير الوطني الذي كان يقاتل الفرنسيين. وبعد الاستقلال، كان وزيرا للشباب ثم وزيرا للخارجية بين 1963 و1979، أي الى ما بعد أسابيع من وفاة بومدين أواخر 1978.

هل من تفسير للموقف الغريب الذي يتّخذه بوتفليقة من المغرب غير أنّه يريد من التاريخ أن يتذكّره، بعد عمر مديد، بأنّه لم يتخلّ يوما عن السياسة العدوانية للجزائر تجاه جيرانها. تستند هذه السياسة أوّلا وأخيرا الى فكرة أن الجزائر قوّة اقليمية لا منافس لها في منطقة شمال افريقيا وهي تستمدّ هذه القوة، قبل أي شيء آخر، من ثروتها النفطية وحرب الاستنزاف التي تشنها على المغرب عن طريق اداة اسمها جبهة "بوليساريو".

منذ وصوله الى السلطة في العام 1999، استطاع بوتفليقة تحقيق انجازات لا بأس بها على الصعيد الداخلي. لا يمكن الاّ الاعتراف بأنه أعاد الاستقرار الى الجزائر حيث باتت هناك حياة سياسية شبه طبيعية، أقلّه ظاهرا. لكنّ الفضل في ذلك يعود قبل كلّ شيء الى المؤسسة العسكرية، بحسناتها وسيئاتها، التي لعبت الدور الحاسم في التصدي للارهاب والتطرّف بعد سنوات طويلة من الاضطرابات قتل خلالها عشرات الآلاف من الابرياء.

لم يكن ذلك ممكناً لولا القرار الذي اتخذه القادة العسكريون والامنيون بالذهاب الى النهاية في المواجهة مع الارهاب والمحافظة على "الجمهورية" بعد الانهيار المريع للوضع في خريف العام 1988.

من الواضح أنّ بوتفليقة لا يريد أخذ العلم بذلك. يرى في نفسه المنقذ ولا شيء آخر غير المنقذ. اعاد فتح الدفاتر القديمة، دفاتر ما بعد وفاة بومدين أواخر العام 1978 وقرار العسكر وقتذاك اختيار أحدهم لخلافته. اختار العسكر العقيد الشاذلي بن جديد ليكون خليفة بومدين مستبعدين بوتفليقة الذي كان يعتبر نفسه الوريث الشرعي للزعيم الراحل الذي كان ديكتاتورا بكلّ معنى الكلمة. استفاد العسكر من المنافسة التي كانت قائمة بين بوتفليقة ومحمد صالح يحياوي، مرشّح الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني) لفرض الشاذلي بن شديد.

يشبه الرئيس الجزائري الحالي اولئك الذين يقال عنهم في فرنسا "انهم لم يتعلّموا شيئا ولم ينسوا شيئا". لم يتعلّم شيئا من التجارب التي مرّ فيها ولم ينس شيئا من احقاده.

يمكن اختصار عقدة بوتفليقة بأنه يتصرّف وكأنّ بومدين توفي البارحة وليس قبل خمسة وثلاثين عاما، وأن العالم، بما فيه الجزائر، لم يتغّير. لا يريد أخذ العلم بأن الجزائر كلّها تغيّرت وأن من بين الاسباب التي حالت دون سقوط الجزائر في يد الارهابيين صمود القوات المسلحة والدعم الخارجي.

كان المغرب من بين أوائل الذين سارعوا الى مساعدة الجزائر في تجاوز محنتها. أمر الملك الحسن الثاني، رحمه الله، بمساعدت فورية للجزائر كي تبقى مؤسساتها صامدة. لا يمكن أيضا تجاهل المساعدات المالية السخيّة التي قدمتها المملكة العربية السعودية والتي شملت مبالغ كبيرة ساعدت في صمود الاقتصاد الجزائري.

كلّا. بومدين، الذي كان الحاكم الاوحد والمطلق للجزائر، لم يمت البارحة. مع بومدين ماتت أشياء كثيرة بما في ذلك شعارات رفعها وكانت فارغة من أي مضمون. كانت الثروة النفطية هي التي تسمح له برفع هذه الشعارات والقيام بـ"ثورات" عادت بالكوارث على الجزائر.

من بين تلك "الثورات"، كانت "الثورة الزراعية" و"الثورة الصناعية" و"الثورة التعليمية". كانت كلها ثورات فاشلة. كان في الامكان تغطية هذا الفشل عن طريق أموال النفط والغاز من جهة وظهور الجزائر في مظهر المدافع عن "قوى التحرر". لم يعد في الامكان ممارسة هذه اللعبة في 2013. هذا ما لا يفهمه بوتفليقة الذي يعتقد أن شعار التحرّش بالمغرب والمناداة بـ"حقوق الانسان" في الصحراء المغربية يمكن أن يفيده في شيء. لا يدري الرئيس الجزائري أنّ المغرب بلد يحكمه القانون وأن المواطنين فيه متساوون وأن لا فارق بين مواطن وآخر بغض النظر عن المحافظة التي ينتمي اليها، بما في ذلك المحافظات الصحراوية. هناك اهتمام مغربي حتى في الاجانب المقيمين في اراضيه وفي كيفية حماية حقوقهم.

حسنا فعل المغرب عندما ردّ على التصعيد الجزائري ضمن اطار معيّن. بعث بالرسالة الواجب ارسالها. فهو يعرف أنّ مشكلة بوتفليقة مع الجزائر والجزائريين أوّلا وأخيرا. تكمن المشكلة في أنه فشل في القيام بالاصلاحات المطلوبة داخليا، خصوصا في مجال الفساد، وهي اصلاحات كان يمكن أن تساعد في انتخاب رئيس جديد للجمهورية بطريقة ديموقراطية وسلسة.

ما يدلّ على فشل بوتفليقة اصراره على ترشيح نفسه أو على اختيار من سيكون خليفته. هل من فشل أكبر من هذا الفشل في بلد يعاني من كلّ نوع من الازمات. على رأس هذه الازمات رجل مريض في الرابعة والسبعين من العمر لا يستطيع الوقوف أو الكلام، لكنه يمتلك الكثير من قواه العقلية، يصرّ على أن يكون رئيسا لمدى الحياة...أو قيّماً على الرئيس في أسوأ الاحوال.

 


الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (27)

User
Rush
Rush 13 سنوات منذ
<strong>زيارة الملك لأمريكا. جنرال مستشار سابق لدى أوباما في الأمن القومي: \&amp;quot;سيدي الرئيس، إغتنم الفرصة مع محمد السادس لبناء تحالف تاريخي</strong> قال الجنرال الأمريكي جيمس جونس، المستشار السابق للأمن القومي لدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن زيارة العمل التي يقوم بها الملك محمد السادس إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بناء على دعوة من الرئيس باراك أوباما، فرصة للزعيمين لبناء تحالف تاريخي، مشيرا إلى أن تطور السياسة الاستراتيجية الخارجية بين الرباط وواشنطن يقدم إشارات على القدرة على التكامل بين البلدين. ويضيف الجنرال الأمريكي أنه من “وجهة النظر الأميركية، من الواضح، ومنذ وقت بعيد، أن الولايات المتحدة لا يمكن لها ولا تسعى إلى فرض حلول لصراعات إقليمية داخلية، كما يبدو واضحا أيضا أنه على واشنطن أن تواصل تشجيع الحل السلمي للنزاعات، فضلا عن تشجيع ديناميات الإصلاحات، في ظل الدفاع عن أمن وسلامة أراضي الدول الحليفة». ويؤكد الجينرال، في تحليل صدر، اليوم الثلاثاء &nbsp;(20 نونبر&nbsp;)، في مجلة «هيل»، تحت عنوان «السيد الرئيس أوباما، اغتنم الفرصة مع الملك محمد السادس»، أنه \&quot;من خلال فهم أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ينبغي اختبار، بعناية شديدة، النهج الجديد للنظام الإيراني مع المجتمع الدولي، والمضي قدما بشكل حاسم في عملية السلام لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتعزيز التعددية والتسامح في منطقة الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الثورات\&quot;. ويضيف التحليل، الذي وقعه كل من الجنرال جيمس وأحمد الشرعي، العضو في مجالس إدارة عدة مراكز تفكير أمريكية، أنه “في مقاربة مختلفة، من الضروري التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة الذين تربطهم بها علاقات متينة منذ عقود في المنطقة\&quot;، مضيفا أن “نهج المغرب يتماشى تماما مع الرؤية الأمريكية للمنطقة، بما في ذلك المكانة الدولية للملك محمد السادس والاحترام الكبير الذي يحظى به جلالته من الأطراف الفلسطينة الإسرائيلية المتصارعة، إضافة إلى ترأسه للجنة القدس، وهو تحالف واسع بين الدول العربية والمسلمة، والتي من خلالها يظهر الملك دائما مؤيدا قويا للحقوق المشروعة للفلسطينيين\&quot;. وذكر كاتبا التحليل أيضا أن \&quot;الملك الراحل محمد الخامس، جد الملك محمد السادس، أظهر موقفا تاريخيا ومثاليا، حينما حمى حوالي 265 ألف يهودي مغربي، في مقاومته للنازية وقوانين فيشي\&quot;، إضافة إلى أنه \&quot;بفضل القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، تمكنت المملكة من القيام بجهود مهمة فيما يتعلق بتعزيز قيم التسامح، في ظل إصلاحات داخلية جوهرية وحيوية، التي هي نموذجا لدول عربية أخرى في منطقة الشرق الأوسط\&quot;. ويضيف التحليل أن “الولايات المتحدة تتمنى أن ترى جميع الدول العربية تتحرك نحو مشاركة سياسية أقوى ونشر السلام الاجتماعي من خلال خطة الولايات المتحدة الموجهة إلى المجتمع المدني، التي تنطوي على الخبرات التي تراكمت لدى المغرب في هذا المجال\&quot;، زيادة على أن “الرئيس أوباما والملك محمد السادس يتشاركان في الأفكار التي تتجاوز النظرة إلى العالم العربي في تصميمها التقليدي، في بيئة دولية تتسم بأزمات اقتصادية وتفاقم فجوة التنمية بين البلدان\&quot;، تضيف المجلة، مؤكدة أنه “في إفريقيا، خاصة، الزعيمان متفقان على أن الخط الوهمي الفاصل بين الشمال والجنوب فقد كل معنى في عصر العولمة وتطور وسائل الاتصال والنقل، والزعيمان يؤمنان باعتقاد راسخ بأن الكفاح ضد التطرف الديني في المنطقة لا يتطلب التعاون الأمني فحسب، ولكن أيضا استراتيجية لتطوير الكفاءة”. وواصل كاتبا التحليل بالقول إنه في مجال إقامة شراكات من أجل خدمة التنمية للشعوب الإفريقية، “للمغرب حجج وتقيم إيجابي إلى حد كبير\&quot;، فـ”اليوم، القطاع المصرفي المغربي موجود في كل مكان في القارة الإفريقية، والجيل الجديد من رجال الأعمال المغاربة يستثمرون في قطاعات مختلف، بدءا من كهربة المناطق القروية، وصناعة الأدوية ومنسوجات، وأمور أخرى\&quot;، تلاحظ الصحيفة الأميركية. وانتهى التحليل إلى القول: “يبدو أن النقاط المهمة في الاستراجية المغربية والأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الساحل، على وجه الخصوص، ستجعل من اجتماع القمة بين جلالة الملك والرئيس أوباما ناجحا، وسيتم قطف ثمارها في شمال إفريقيا والشرق الأوسط في مفهومه الواسع\&quot;. الجنرال جيم
mouhtadi
mouhtadi 13 سنوات منذ
<strong>المغرب</strong> ت التحقيقات الإيطالية عن وجود شبكة دولية للفساد عصفت بما قيمته 30 مليار دولار في شكل تحويلات مشبوهة خارج الجزائر, كتمت أنفاس الضجة داخليا, ولم يرى الجزائريون لا شكيب خليل وزير النفط اللاجئ في الولايات المتحدة الأمريكية ولا سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس يمثلون أمام القضاء كمتهمين بتبديد أموال عامة, رغم أن مستشارا سابقا في الشركة اسمه حسين المالطي وجه رسالة للنائب العام الجزائري يتهم فيها رئيس الاستخبارات القوي توفيق مدين والرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتورط في \\\\\\\\\\\\\\\&quot;حرب عصابات سياسية\\\\\\\\\\\\\\\&quot;.فيما قال عن سعيد بوتفليقة إنه \\\\\\\\\\\\\\\&quot;أحد مسؤولي عصابة المافيا الجزائرية\\\\\\\\\\\\\\\&quot;. لكن شكيب خليل تحميه أمريكا, فيما شقيق بوتفليقة يرتب في هدوء للرئاسيات المقبلة, أما بوتفليقة الرئيس شافاه الله, فلا يعرف إن كان عالما بما يحيط به. لكن حجم الفساد المستشري في \\\\\\\\\\\\\\\&quot;سوناطراك\\\\\\\\\\\\\\\&quot; لا يشكل في الحقيقة سوى غطاء يغذي أخطبوط الفساد خارج الجزائر, وهو نفس الأخطبوط الذي يمول جماعات الضغط والمنظمات غير الحكومية لنسف جهود المغرب في الوصول لتسوية سياسية تنهي نزاع الصحراء. معركة الأموال يتعذر على المغرب كسبها, فهو لا يملك آبار نفط ولا حقول غاز, لكنه يملك سلاحا أقوى هو الديموقراطية. وبإمكانه أن يواجه به الجزائر وأنابيبها الموصولة على امتداد شساعة حقول النفط. وكما أذهل المغاربة العالم بتقليبهم صفحات الحسن الثاني المؤلمة وكشفهم عن قبور جماعية وعن رفاة المختفين في سنوات الرصاص, يمكنهم المضي في تعزيز لبنات الديموقراطية للتأسيس لثقافة حقوق الإنسان عبر ربوع البلد المختلفة. وقد تكون سياسة مصارحة الشعب التي اعتمدها الملك في خطاب المسيرة لبنة أساسية في البناء الديموقراطي تجعل المغاربة شركاء في الحل.
foufou
foufou 13 سنوات منذ
<strong>الله</strong> نعم الله يهديكم قولوا آمين هذا الرجل كما تقولون كبير السن هو ملاك بعثه الله الينا فاحمدوا الله الله يهديكم انا احبه و انا مؤمنة به و بعقله حتى و لو هذا مابقي منه فانا ادعوا الله ان يحفظه لنا ويبقى رئيسنا و ابانا وجدنا وشيخنا الذي نحبه و اتمنى انا يبقى رئيسا ويوم يموت يموت رئيسنا . عبد العزيز بوتفليقة نحبك و اغلب الجزائريين يحبونك . كل بيت جزائري قلبه ينبض باسمك .فوزية تحبك . انا مع العهدة 4 . 5.....حتى ياخذ الله امانته. سلام.
صنهاجي---زناكي
صنهاجي---زناكي 13 سنوات منذ
<strong>المغرب</strong> لولاالغزواة لبقية المغرب الكبير على حله
سعد
سعد 13 سنوات منذ
لانه مغربي الاصل