فيلم المخرج فوزي بنسعيدي يكتسح قاعات السينما الجزائرية
بعد مرور اكثر من سنتين على إنتاجه، يتذوق المخرج المغربي فوزي بنسعيدي طعم النجاح والاعتراف بالقيمة الإبداعية لفيلمه "موت للبيع" خارج الحدود، ويخوض مغامرته بنجاح في القاعات الجزائرية. و"موت للبيع" يرسم مسارات شباب مغاربة تتجاذبهم تيارات الطموح الجارف وخطر التطرف ومدارات الحب. ورغم العلاقات…
بعد مرور اكثر من سنتين على إنتاجه، يتذوق المخرج المغربي فوزي بنسعيدي طعم النجاح والاعتراف بالقيمة الإبداعية لفيلمه "موت للبيع" خارج الحدود، ويخوض مغامرته بنجاح في القاعات الجزائرية.
و"موت للبيع" يرسم مسارات شباب مغاربة تتجاذبهم تيارات الطموح الجارف وخطر التطرف ومدارات الحب.
ورغم العلاقات السياسية المتوترة بين الرباط والجزائر، يُعرض "موت للبيع" في دور العرض الجزائرية وقد حظي بإقبال جماهيري واسع رغم الأزمات السياسية القائمة وتمسك الرباط بلغة الحوار والتفاوض لحل قضية الصحراء المغربية.
وتحضر المغرب ثقافياً بقوة في الجزائر في وقت تتباعد فيه العلاقات الجزائرية المغربية.
وافادت نبيلة رزايق، المكلفة بالإعلام في تظاهرة "أيام الفيلم المتوسطي"، بأن المشاركات الجزائرية في المغرب أقل بكثير من مشاركات المغاربة في الجزائر.
وكتبت صحيفة "الجزائر نيوز"، في مقال تحت عنوان "الدرس المغربي"، أن تطور الصناعة السينمائية بالمغرب الذي حصد، مؤخرا، الثلاث جوائز الكبرى لمهرجان الفيلم المغربي بالجزائر العاصمة، "يضع الفن السابع الجزائري أمام تناقضاته الذاتية".
وجاء في المقال "إن هؤلاء المبدعين السينمائيين المغاربة بجذبهم للجمهور الجزائري من خلال سحر ودقة ما قدموه من عمل سينمائي، جددوا، بطريقة غير مباشرة، النقاش بالجزائر حول الأسباب العميقة وراء تردي الصناعة السينمائية في البلاد منذ أزيد من عقد من الزمن".
واعتبرت الصحيفة الجزائرية أن "معظم مخرجينا ممن شاهدوا العروض المغربية بدوا مشدوهين كذهول التلميذ أمام أداء المدرس".
وافاد نقاد فنيون جزائريون ان لهذه الصناعة السينمائية مقومات أحدها أن "السلطات الثقافية" بالمغرب اختارت "مواكبة الثورة الفنية والتكنولوجية، واعربوا عن الإعجاب الشديد بمستوى الحرية الذي يطبع أي عمل فني مغربي وبرقي لغة الصورة فيه.
ورغم أن القائمين على فيلم "موت للبيع" لم يشاركوا في احتفالية عرضه، إلا أن عدداً من فناني الجزائر اهتموا بحضور عرض فيلم "موت للبيع" مؤكدين أن السينما تتجاوز ما صنعته السياسة.
ولا يعد عرض فيلم "موت للبيع" الحدث الثقافي الأول منذ بداية الأزمة السياسية بين البلدين، فدور النشر المغربية أيضاً شاركت في صالون الكتاب الدولي في الجزائر الذي اختتم منذ أيام.
![]() |
||
| 'بانوراما فنية غنية بالألوان والجرعات' | ||
واعتبر نقاد فنيون ان "قوة مخرج "موت للبيع" تكمن في الأسلوب والتحكم في الأدوات، بما يتيح له تشكيل بانوراما غنية متنوعة الألوان والجرعات".
ويتناول "موت للبيع"، حكاية ثلاثة أصدقاء اعتصرتهم أزماتهم ويتعلق الأمر بـ"مالك" فهد بنشمي، الذي يعيش في كنف أسرة ممزقة ويعشق "دنيا" حد الجنون ويريد تخليصها من عالم الدعارة، و"علال" يحلم بضربة العمر من خلال الاتجار بالمخدرات، وسفيان الذي يتغذى من فكرة الانتقام من المجتمع بسرقة أكبر محلات بيع المجوهرات بمدينة تطوان .
وفي تطور مثير للأحداث، سيتفق الأبطال الثلاثة على سرقة أكبر محل للذهب في مدينة تطوان، وذلك في مشهد بوليسي تحتشد فيه قوات الأمن بسياراتها لتطويق المكان، لكن مالك سيفلت حاملا المجوهرات ليسلمها إلى "دنيا" التي تغدر به تاركة إياه معلقا بين السماء والأرض في مشهد لافت.
وتم اختيار فيلم "موت للبيع" لتمثيل المغرب في جوائز الأوسكار عام 2013، ضمن المسابقة العالمية لأحسن فيلم أجنبي، وحصل نفس الفيلم لمخرجه، فوزي بن سعيدي، مؤخرا على جائزة أفضل إخراج في النسخة الثانية عشرة من مهرجان السينما العربية والآسيوية بنيودلهي.
واتى ترشيح هذا الفيلم لمسابقات الأوسكار، بعد فوزه بالعديد من الجوائز، من بينها جائزة "الفن والتأليف" في مهرجان برلين السينمائي، وجائزة أفضل فيلم في الدورة 22 لمهرجان الفيلم الإفريقي في ميلانو، والجائزة الكبرى لمهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط في نسخته الثامنة عشرة، فضلا عن فوزه بأهم جائزتين في مهرجان بروكسل الدولي للسينما الأوروبية.
واقتلع الفيلم شهادة الكثير من النقاد الذين اعتبروه إضافة فنية نوعية في جنس الأفلام السوداء التي تركز على العوالم السفلى للمدن على غرار ما قامت به السينما الآسيوية بداية التسعينيات من القرن الماضي.
واعتبر الناقد الاجنبي فانسان أوستريا "موت للبيع" انه يجمع بين عملية إخراجية ذكية وملهمة ورسم مركب للحياة الاجتماعية.
وتحت عنوان "بنسعيدي يجدد الفيلم الأسود"، وصف الناقد الفرنسي رومان دوفيد فيلم "موت للبيع" بأنه أحد أبرز نجاحات هذا الصيف في فرنسا، مشيدا على وجه الخصوص بجودة التقنية وتألق الطاقم التمثيلي فضلا عن الجمالية البصرية المتميزة.
وحظي الفيلم باهتمام خاص من قبل الناقد الفني الاجنبي فانسان مالوسا، الذي اعتبر بنسعيدي الى جانب ليلى كيلاني في طليعة المبدعين السينمائيين الذين أنجبهم المغرب منذ العشرية الأولى للقرن.
وتخرج بنسعيدي المولود في مدينة مكناس عام 1967، من المعهد العالي للفن الدرامي والتنشيط الثقافي عام 1990. وواصل دراساته في فرنسا حيث نال الماجستير في المسرح من جامعة باريس، كما انضم إلى المعهد الوطني العالي للفن الدرامي بالعاصمة الفرنسية.
ووقع المخرج على موهبة واعدة منذ فيلمه القصير "الحافة"، ثم فيلمه الطويل "ألف شهر"، قبل أن يحقق انعطافة نوعية أخرى بفيلمه "يا له من عالم رائع".
اعداد: لمياء ورغي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0

التعليقات (2)