منظومة الفساد في الجزائر يعاقب الصغار ويترك الكبار احرار طلقاء يتمتعون بأموال الشعب

باتت ممتلكات واستثمارات بعض الوجوه البارزة في الدولة، من الذين لا يزالون يزاولون مهامهم، أو أولئك الذين أحيلوا على التقاعد أو همّشوا تزكم أنوف الجزائريين، بسبب رائحة الشبهات التي تنبعث منها، وأصبح الجزائريون يدركون من يملك هذا المصنع، ولفائدة من يعمل مالك الشركة الفلانية، ومع ذلك لم تتحرك الجهات…

نوفمبر 15, 2013 - 18:37
تم التحديث: 13 سنوات منذ
4 2.1ك
منظومة الفساد في الجزائر يعاقب الصغار ويترك الكبار احرار طلقاء يتمتعون بأموال الشعب

باتت ممتلكات واستثمارات بعض الوجوه البارزة في الدولة، من الذين لا يزالون يزاولون مهامهم، أو أولئك الذين أحيلوا على التقاعد أو همّشوا تزكم أنوف الجزائريين، بسبب رائحة الشبهات التي تنبعث منها، وأصبح الجزائريون يدركون من يملك هذا المصنع، ولفائدة من يعمل مالك الشركة‮ ‬الفلانية،‮ ‬ومع‮ ‬ذلك‮ ‬لم‮ ‬تتحرك‮ ‬الجهات‮ ‬المخولة‮ ‬لمحاسبة‮ ‬هذا‮ ‬المسؤول‮ ‬أو‮ ‬ذاك‮.‬

يمكن لأي فضولي أن يستقل سيارة “تاكسي” في العاصمة وضواحيها، ليسمع من سائقها معلومات مثيرة عن ممتلكات نافذين في مختلف مؤسسات الدولة، فهذا يملك فندقا من خمسة نجوم، وذاك يملك مصنعا لـ… وآخر يحوز على شركة، ورابع يحتكر استيراد ماركة معينة، ومع ذلك لم نسمع يوما‮ ‬أن‮ ‬يد‮ ‬العدالة‮ ‬امتدت‮ ‬إلى‮ ‬هؤلاء‮. ‬

في فرنسا حوكم جاك شيراك وأدين بتهمة تحويل أموال عامة إلى وظائف وهمية لأعوان سياسيين حينما كان رئيسا لبلدية باريس بين عامي 1977 و1995، بالرغم من أن هذه الأموال لم يستفذ منها هو شخصيا، وإنما استعملت في استحداث مناصب لبعض المحسوبين عليه من السياسيين‮.‬

أما في الجزائر، فتولي المسؤولية أيا كانت المؤسسة التي ينتمي إليها، يعني الاقتراب من دائرة النافذين الذين لا تتورع العدالة في الاقتراب منهم، كما يعني البقاء في المنصب أطول مدة ممكنة، ضمانة حقيقية لحماية نفسه من أية مساءلة قانونية، أو أن يقع تحت طائلة العبارة‮ ‬التي‮ ‬يخشاها‮ ‬الجميع‮ “‬من‮ ‬أين‮ ‬لك‮ ‬هذا‮”.‬

بداية تكريس منظومة الفساد في الجزائر، بدأت عندما رفع الرئيس الراحل هواري بومدين، عبارة “لا يمكن المزج بين الثروة والثورة، ويجب أن ينتهي عصر “نحكموا العصا من الوسط”، في إشارة منه إلى بداية تشكل ثروات هائلة إلى درجة أنه قال بالحرف الواحد، أن أسعد يوم في حياته‮ ‬هو‮ ‬اليوم‮ ‬الذي‮ ‬نزع‮ ‬فيه‮ ‬مدير‮ ‬الأمن‮ ‬الوطني،‮ ‬ومدير‮ ‬الدرك‮ ‬الوطني‮ ‬من‮ ‬منصبيهما‮ ‬في‮ ‬العام‮ ‬1977‮. ‬

ولعل فضيحة التنازل عن الممتلكات التابعة لوزارة الشؤون الخارجية، لكبار مسؤولي الدولة بالدينار الرمزي في بداية الألفية الثالثة، تعتبر مظهرا من مظاهر تعميم وتقنين الفساد على مستويات وفئات معيّنة، وإلا لماذا لم يشمل التنازل مواطنين بسطاء، وربما كانوا هم الأحق بالاستفادة‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬أزمة‮ ‬السكن‮ ‬التي‮ ‬تنخر‮ ‬البلاد،‮ ‬لأن‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬المستفيدين‮ ‬من‮ ‬تلك‮ ‬العقارات‮ ‬بأموال‮ ‬بخسة،‮ ‬لم‮ ‬يلبث‮ ‬أن‮ ‬باعوها‮ ‬بعشرات‮ ‬الملايير‮. ‬

وحتى قضية الخليفة، التي سميت “فضيحة القرن”، عوقب فيها المتورطون الصغار، وترك “الحوت” الكبير حرا طليقا يتمتع بأموال الشعب التي نهبت من بنوك المجمّع المنهار، أما القضايا الأخرى المرتبطة بالفضيحة الأم، على غرار قضية “الخليفة للطيران”، التي لا تقل بشاعة عن “الخليفة‮ ‬بنك‮”‬،‮ ‬فقد‮ ‬بقي‮ ‬ملفها‮ ‬حبيس‮ ‬أدراج‮ ‬محكمة‮ ‬الجنايات‮ ‬بالبليدة،‮ ‬ولا‮ ‬ندري‮ ‬إن‮ ‬كان‮ ‬سيفتح‮ ‬أم‮ ‬أنه‮ ‬طوي‮ ‬وإلى‮ ‬الأبد‮.‬

الأبشع من كل ذلك، هو أن تتحول قضايا الفساد إلى مجرد حرب لتصفية الحسابات السياسية بين العصب داخل النظام، فقضية الخليفة برزت مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية 2004، كما ربط متابعون بين التسريبات الإعلامية التي تفجّرت في وجه وزير الطاقة والمناجم السابق، شكيب‮ ‬خليل،‮ ‬وبين‮ ‬الانتخابات‮ ‬الرئاسية‮ ‬المرتقبة‮ ‬العام‮ ‬المقبل،‮ ‬ولعل‮ ‬هذا‮ ‬مؤشر‮ ‬على‮ ‬أن‮ ‬العدالة‮ ‬لم‮ ‬تكن‮ ‬يوما‮ ‬مستقلة‮ ‬عن‮ ‬مراكز‮ ‬صناعة‮ ‬القرار‮ ‬في‮ ‬الدولة،‮ ‬وهذا‮ ‬من‮ ‬أسوأ‮ ‬ما‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬يكون‮.‬

 

 

محمد‮ ‬مسلم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
مغربي قح
مغربي قح 13 سنوات منذ
<strong>ويكيليكس: إخوة بوتفليقة وراء تفشى الفساد فى الجزائر وبوتفليقة مريض بالسرطان</strong> كشفت وثائق دبلوماسية أمريكية نشرها موقع \&quot;ويكيليكس\&quot; عبر الجريدة الأسبانية \&quot;الباييس\&quot; عن فحوى المحادثات المختلفة التى جمعت بين السفير الأمريكى بالجزائر وصحفيين بالجزائر حول فشل نظام الحكم فى الجزائر وتفشى الفساد فى البلد، حتى وصل إلى أشقاء الرئيس الجزائرى \&quot;عبد العزيز بوتفليقة\&quot; بالإضافة إلى تهديد انقسام قيادة الجيش الذى يهدد استقرار البلاد. وقال \&quot;بيرنارد باخوليه\&quot;، السفير الفرنسى فى الجزائر، لنظيره الأمريكى روبرت فورد، إن \&quot;الفساد بلغ مستوى متقدما، حيث وصل إلى داخل الجيش ووصل إلى قمة الهرم\&quot;، أى إخوة بوتفليقة المتورطين فى فضيحة فساد فى بنك \&quot;خليفة\&quot;. هذه الوثائق المرسلة خلال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية فى الجزائر للدولة نفسها، ليست فقط تنقل وجهة نظر الدبلوماسيين الأمريكيين، ولكن أيضا وجهة نظر \&quot;باجوليه\&quot; الخبير الفرنسى فى الجزائر، وهو الآن منسق المخابرات الفرنسية. وقال باجوليه إن \&quot;الجزائر ليس لديها ما يجعل جارها يحسدها على الفساد، ولكن نظامها السياسى مختلف عن المغرب، ليس فقط لأنها جمهورية، ولكن لأن السلطة تقع على كاهل رئيس الدولة فقط مما أدى إلى انقسام الجيش، وهذه الازدواجية فى السلطة تنشئ نوعا من الشلل فى استقرار البلد\&quot;. وأضاف أن فى بعض الأحيان الجيش، يتآمر مع المدنيين ضد بوتفليقة نفسه. وتعتقد مصادر من الولايات المتحدة الأمريكية أنه لابد من إعادة سيطرة بوتفليقة على الجيش الذى يؤثر بالسلب على البلد وراء الكواليس، مشيرة إلى أنه الشخصية الرئيسية لضمان السيطرة على النظام، كما أن الجنرال \&quot;توفيق ميدينى\&quot; رئيس المخابرات الجزائرية على علم بمشكلة الفساد، لافتة إلى أن الحالة الصحية لبوتفليقة ليست على ما يرام مما يؤثر بالسلب على الجزائر. وقال السفير فورد فى ديسمبر 2007 إن النظام الجزائرى يبدو \&quot;هشّاً\&quot; من أى وقت مضى، حيث أصبح يعانى من الفساد والانقسامات فى الجيش\&quot;. وأعرب الفرنسى \&quot;باجوليه\&quot; عن نفس رأى فورد، مضيفا أن \&quot;الحكومة الفرنسية تشعر بالقلق، لأن الجزائر تتجه تدريجيا إلى المزيد من عدم الاستقرار، ولكن لا يوجد بديل يفوق بوتفليقة الذى سيحكم البلاد حتى 2014. وتبعا لوثيقة أخرى سربها موقع \&quot; ويكيليكس\&quot;، واستنادا إلى حديث الوزير الجزائري السابق سعيد السعدي والذي يعمل أيضا كطبيب، فإن الرئيس الجزائري بوتفليقة يعاني من سرطان المعدة, وأن نظام الحكم بات مهددا، وفق ما دار في حديث السعدي إلى السفير الأمريكي روبرت فورد.
متتبع
متتبع 13 سنوات منذ
<strong>انكشاف و تعرية اخرى</strong> أكد إيريك غولدستن، المدير لفرع المنظمة الحقوقية الدولية &nbsp;(هيومان رايث ووتش&nbsp;) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن الجزائر \&quot;هي البلد الوحيد بالمنطقة الذي يمنع بشكل ممنهج زيارات منظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الإنسان، في وقت تتوجه هذه المنظمات، بكل حرية وبانتظام، إلى مصر وليبيا وتونس والمغرب\&quot;. واعتبر غولدستن، في حوار نشرته صحيفة &nbsp;(الوطن&nbsp;) في عددها لعطلة نهاية الأسبوع، أن \&quot;هذا المنع مؤشر على افتقاد الحكومة الجزائرية للإرادة في الانفتاح والشفافية\&quot;. وردا على سؤال حول حقوق الإنسان بالجزائر، قال المدير المساعد للمنظمة \&quot;لقد استنتجنا فعلا بأن الوضعية لم تتطور كثيرا في الاتجاه الصحيح، وهذا حتى بعد رفع حالة الطوارئ سنة 2011. لأنه لا يزال هناك عدد من آليات القمع بيد الحكومة &nbsp;(...&nbsp;) ورفع حالة الطوارئ لم يعمل على فتح مجال التعبير ومجال الأنشطة العمومية، حيث أن كل شيء ظل مغلقا بحدة\&quot;. وأضاف أنه \&quot;على صعيد الحريات العامة، هناك تطور لكن في الاتجاه الأسوأ، والمثال على ذلك أن هامش حرية التعبير والنقاش في الصحافة حتى في سنوات التسعينيات حين كان يتعرض أقلامها للاغتيال، كان أفضل حالا مما هو عليه في الوقت الحاضر\&quot;. وقال \&quot;إن القاعدة القانونية لم تتغير حقا\&quot;. ووصف غولدستن ب\&quot;الخيبة الكبيرة\&quot; انتخاب الجزائر عضوا بمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، داعيا إلى \&quot;استرداد حق الجزائريين في التظاهر سلميا، الممنوع تماما في العاصمة، والسماح للنقابات المستقلة بالقيام بأنشطتها بكامل الحرية\&quot;، خالصا إلى أن \&quot;كل ذلك يظل معلقا\&quot;.
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>القضاء المغربي القديم حكم على عدة برلمانيين و على مولاي هشام</strong> فعلا القضاء القديم حكم على عدة برلمانيين و على مولاي هشام أما القضاء الجديد أي تحت سلطة الدستور الجديد ، فسيكون أصعب ديمقراطية المغرب ديمقراطية حقيقية و هذا بشهادة أنظمة ديمقراطية غربية الحكم في الجزائر حكم ديكتاتوري و دستور 2002 الجزائر هو للتزويق فقط
مراد
مراد 13 سنوات منذ
<strong>مراد</strong> في فرنسا حوكم جاك شيراك......لمادا الدهاب الى فرنسا في المغرب يحاكم البرلماني والوزير وافراد العائلة الملكية هل يعلم الشعب الجزائري ان البرلماني في المغرب بدون حصانة ويمكن محاكمته حتى ولو مازال في البرلمان؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟فرق كبير بين ملك المغرب و حكام الجزائر على العلم ان الجزائر من بين اخر الدول في العالم التي تحتفض بالحصانة البرلمانية