سعداني يرشح بوتفليقة.. مَن لا يملك لمن لا يستحق

لماذا صفّق كل أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر، وهللوا لطلب أمينها العام عمار سعداني تزكية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مرشحا لولاية رئاسية رابعة؟ في الجزائر عشرات الأحزاب لكن لا تعددية سياسية وحزبية، وصحف حرة بلا حرية، وتلفزيونات غير حكومية أكثر ولاءً للحكومة من تلفزيون…

نوفمبر 18, 2013 - 16:34
تم التحديث: 13 سنوات منذ
11 2.3ك
سعداني يرشح بوتفليقة.. مَن لا يملك لمن لا يستحق

لماذا صفّق كل أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر، وهللوا لطلب أمينها العام عمار سعداني تزكية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مرشحا لولاية رئاسية رابعة؟
في الجزائر عشرات الأحزاب لكن لا تعددية سياسية وحزبية، وصحف حرة بلا حرية، وتلفزيونات غير حكومية أكثر ولاءً للحكومة من تلفزيون الحكومة، ونقابات مستقلة بلا استقلالية، وحرية تظاهر تقمع المظاهرات.. ووضع غريب شاذ نادر الحدوث.

عليه، يصعب على من يجهل هذه التشعبات وغموض السياسة الداخلية الجزائرية أن يقف على الأسباب التي دفعت الحاضرين في اجتماع اللجنة المركزية السبت الماضي إلى الوقوف بسرعة كرجل واحد والتصفيق بحرارة على طلب يفتقد للعقل والمنطق والذوق.

من أجل قليل من المعرفة يجب الوقوف عند الحالة السيكولوجية لهذا الحزب وقياداته. ولهذا وجب العودة قليلا الى الوراء: هذا حزب لم يقل أبداً ‘لا’ لما يـُطلب منه. أساس وسبب وجوده التزكية والتصويت على ما تريده الجهة القوية في الحكم، مخابرات كانت أم رئاسة أم قوى إدارية ومالية، أو إفساد المبادرات الجادة إن وُجدت، كتلك التي تصدر من أحزاب تـُعرف ببعض المعارضة في مواقفها. عندما لم تسر قيادة الحزب في بداية التسعينات ضمن هذا المنطق، أُطيح برأسها المرحوم عبد الحميد مهري بسرعة واستعيض عنه بقيادة ‘طبيعية’ طيـّعة تعرف واجبها وتنفذه على أحسن وجه.

قيادات هذا الحزب هي عبارة عن ناد لخليط من بقايا من زمن الحرب الباردة ووجوه التحقت بالسياسة في الأربعينات وأخرى تولت مسؤوليات في الدولة منذ الاستقلال وما بعده، بالأضافة إلى تلاميذهم النجباء من أبناء الاستقلال، الذين وإن كانوا أقل عمرا، لكن بعضهم يتفوقون على اساتذتهم بقايا الحرب الباردة.

تقوم قيادة الحزب بهذا الدور منذ الاستقلال مقابل امتيازات مادية ومعنوية، كالظفر برضا الرئيس والجهات الحاكمة المتنفذة، وببعض المناصب وحضور الولائم الرئاسية والاستحواذ على سفريات العلاج بالخارج. أما الذين هم في الصفوف الثانية والثالثة من القيادة فتنالهم امتيازات أقل إغراءً لكنها تتناسب وأحجامهم ومحدودية طموحاتهم.. شقق سكنية في مناطقهم وجوازات سفر خاصة بالحج ووساطات تسهّـل حاجياتهم وحاجيات ذويهم في المعاملات الإدارية لكي يحافظوا على نفوذهم واحترامهم بين ذويهم وفي مناطقهم.

يوم السبت وضع سعداني أعضاء اللجنة المركزية أمام الأمر الواقع. جدول أعمال الاجتماع كان تزكية أعضاء المكتب السياسي (التنفيذي)، لكن الأمين العام زاد بأن اقترح على الجميع الموافقة على تزكية بوتفليقة مرشحا رئاسيا لفترة رابعة. فعل سعداني ما فعل وهو يدرك الكثير من الاشياء، منها أن نسبة من الحاضرين، إن لم يكونوا كلهم، على دراية بالأمر سلفاً لأن مسألة كهذه لا يمكن أن تبقى سرا في الصدور، وأنهم جاهزون للتزكية لأنهم مستعدون لها، مروّضون عليها ولا يعرفون غيرها. ويعرف أن الرافضين، بل حتى المترددين منهم إزاء ترشيح بوتفليقة لن يجرؤوا على المجاهرة برأيهم، خصوصا في ذلك الاجتماع، لأن ذلك سيـُعتبر خروجا على إجماع الحزب، والأهم خطيئة وخيانة لبوتفليقة ستصله اخبارها وسيدفّع أصحابها ثمنا يلاحقهم طيلة حياتهم. والجميع يعرفون ثمن أن ‘تخون’ أمنية بوتفليقة، ولهم في علي بن فليس وعبد الحميد أبركان درسا وعبرة.

في ذلك الاجتماع كان أمام المترددين والغامضة مواقفهم لحظة واحدة للحسم: إما الموافقة بالوقوقف والتصفيق عاليا (حتى تلتقط كاميرا التلفزيون صورتك وأنت تفعل)، وإما انتهيت سياسيا وقلْ وداعا لجوزات السفر الخاصة بالحج والنفوذ والوساطات لدى الولاة ورؤساء الدوائر ومدراء السكن.
لقد مرت أغلب مؤتمرات الحزب واجتماعات هيئاته القيادية منذ الأزل بهذا الشكل: فرض الأمر الواقع.. يـُعلن أمر، يـُطلب من الحاضرين المصادقة عليه برفع اليد، تسود حالة من الإرباك أو الذهول، وفي غمرة التصفيق أو المفاجأة يحسم الشخص المكلف بالمهمة الموقف بسرعة وخبث لتفادي خروج الاجتماع عن السيطرة. مرات يسود هرج ومرج وصراخ وضرب، وأحيانا كثيرة يمضي الموضوع كما هو مخطط له. بعض مؤتمرات الحزب لم تنته أصلا واشهرها مؤتمر طرابلس غداة إعلان الاستقلال بسبب خلافات بين القادة سادها السباب والشتائم.

إذن، زكت اللجنة المركزية لجبهة التحرير بوتفليقة مرشحا لولاية رابعة وهي تعلم أن الأخير لم يعلن بعد ترشحه، ولم يكشف بعد عن نواياه. ورغم أن نواياه معروفة سلفا وإعلانه مسألة وقت لا غير، كان الأصل انتظار أن يصدر شيء من المعني بالأمر. ورغم أن سعداني في اقتراح تزكية بوتفليقة ربما كان يعبـّر عن رغبة وأمر من الأخير، الأصل (مرة أخرى) أن يصدر شيء من المعني.

ومثلما فعل سعداني ما فعل وهو يعلم اشياء كثيرة، صفق الحاضرون بحرارة لاقتراحه وهم يعلمون حقائق أكثر، منها أنهم يزكون رجلا عليلا لا يقوى على الوقوف (احتـفى به الإعلام المحلي عندما أظهره التلفزيون الحكومي في ثلاث ثواني يصطنع الوقوف).. رجل عندما يحين موعد الانتخابات في الربيع المقبل يكون قد تخطى عتبة السبعة والسبعين من عمره.. رجل اعترف بلسانه في خطاب علني أمام مئات الطلاب الجامعيين في مدينة سطيف في مايو (مايو) 2012 بأنه من جيل ‘طاب جنانه’ (انتهت صلاحيته).. رجل لا يبدو أن له هدفا أو برنامجا في الحياة سوى الموت رئيسا.. رجل اتسمت فترة حكمه بالفشل والجمود، نمت خلالها صناعة واحدة هي صناعة اللصوصية والفساد.

أسوأ ما في الأمر أن الحاضرين في مسرحية السبت لم يفعلوا فعلتهم حبا في البلاد، ولا إيمانا ببوتفليقة ولا بالانتخابات. بل فعلوها حفاظا على مصالحهم الصغيرة المباشرة أولاً وأخيرا.
ما فعله أعضاء اللجنة المركزية يوم الخميس هي ‘منحة من لا يملك لمن لا يستحق’. كيف لجهاز بيروقراطي عقيم ومفلس عجز أن يجد لنفسه قائدا يليق به، أن ‘يختار’ للجزائريين من يحكمهم؟ لو في اللجنة المركزية صوت خيـّر كان يجب أن يصرخ إن أفضل خدمة يقدمها بوتفليقة للجزائر إعلانه أنه زاهد في الكرسي وعائد إلى بيته. لا الجزائر تستطيع تحمله أربع سنوات أخرى، ولا هو يقوى على تحمل غليانها ومشاكلها أربعة أيام.
إن الجزائر تستحق أحسن مما حل بها يا ناس.. فمن لها يا رب العالمين؟؟

 

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
مريم
مريم 13 سنوات منذ
<strong>الويسكي والريكار للويزة وخليدة وسلال وعمار</strong> يا مول البار سربي الويسكي والريكار للويزة حنون وبوتسريقة وخليدة وسلال وعمار مع الدربوكة ورقصة خليدة الفنانة المخنانة وهي سكرانة . في خاطر برلمان أصحاب الشكارة وفنادق الدعارة ومصانع الخمر التي بناها ولي الأمر. ألم يقل أبو نواس ك اليوم خمر وغدا أمر؟ وكل عام وأنتم سكارى .
مريم
مريم 13 سنوات منذ
<strong>زيدوا لبوتسريقة عهدة باش يكملوا الزردة</strong> النهب و السرقة فى البر و البحر و السماء زينب ام شعيب القبة الجديد عن فضائح النهب فى اموال الشعب الجزائرى .تفضلوا لائحة املاك وعقارات و هى عبارة عن فنادق و اوطيرت راقية من خمسة نجوم الائحة. .اخ الرئيس السيد السعيد بوتفليقة . NOVOTEL MARSEILLE.CENTRE EUROMED. HIPARK RESIDENCE MARSEILLE. HOTEL BELVUE. HOTEL BELLE VUE . HOTEL CARRE VIEUX P &nbsp;ORT. RESIDENCE LE GR &nbsp;AND PRADO. SEVEN URBAN SUITE PRADO. APPART CITY MARSEILLE EUROMED. GR &nbsp;AND HOTEL BEAUVEAU. ADAGIO ACCES MARSEILLE ST CHARLES. RESIDHOME MARSEILLE. MERCURE CENTRE VIEUX P &nbsp;ORT. ESCALE OCEANIA. NEW HOTEL OF MARSEILLE. BALADIN ST CHARLES. هده املاك واحد من افراد الحكومة و مادا عن الجينيرلات الدين يملكون ضعف ستون مرة ما يملك سعيد بوتفليقة الجزائر نهبت و سرقت و الشعب نائم فرحان بالكرة طبعا الكرة صالحة للتنويم الشعب و إلهاءه عن الميزيرية التى يعيش فيها فيق ياشعب بركانا من الرقاد البلاد تسرقات و تباعة للامريكان فيق فيق فيق ياشعب و لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم صدق الله العظيم
motamaride
motamaride 13 سنوات منذ
<strong>les voleurs et les traitres</strong> لوكنا في بلاد العدل لقبع في السجن عمار سعيداني مدى الحياة لماذا 1لأنه سرق 3000 مليار من أموال الشعب 2 لأنه مليشيا في العشرية الإنقلابية في ولاية الواد وضحياه كثر 3 جاهل جواوقي عليه أن يرث مهنة البندير 4 إستغل نفوذه مفسد في الأرض ويأكل هاهي جبهة التخريب الوطني عليكم التوبة أيها القتلة المفسدون
motamaride
motamaride 13 سنوات منذ
<strong>el manboudine fi el jazair</strong> لا ياسي el jwawki هدا كلام غير منطقي هذا تهور موقف وأعلم أنكم في الحقيقة لا يهمك/م الشعب الجزايري لماذا تغطون الشمس بالغربال 1قولو للشعب الجزائري من هو بوتاف ؟ لا أحد يعرف أصله 2 لماذا لا تتكلمون عن الخطر الذي يتربص بنا بلد وشعبا 3 دمتم في السكوت المعلن عن عدم مناصرة المضلوم منذ 20سنة 4 جزايريون يقبعون في السجون منذ 1992 بداية مزبلة تاريخية بقيادة نزار الخائن 5 20000 مفقود لا أحد يتكلم عنهم إلا أهاليهم معرضون إلى الضرب والشتم من طرف شرطة شعيب الخديم 6 300000 مقتول من يكفل أراميلهم عار عليكم
EL ABASSI
EL ABASSI 13 سنوات منذ
<strong>Bouteff,a choisi un ex Darbouki&amp;nbsp;(tambourineur&amp;nbsp;)ppour le placer et sans vergogne a la tete du parti du FLN</strong> C\'est grave ,humiliant et revoltant de constater et avec amertume que Bouteff,a choisi un ex Darbouki&nbsp;(tambourineur&nbsp;)ppour le placer et sans vergogne a la tete du parti du FLN. Nomination sordide et revelatrice qui ne serait qu\'une enieme insulte de taille au peuple algerien qui subit sans reagir des coups assassins du regime de Taoufik et Bouteff ,ces ennemis jures des algeriens et algeriennes qui leur font subir les affres de leur dictature sanglante des decennies durant. Le choix du Darbouki a la tete du FLN serait plutot l\'oeuvre sadique et rancuniere, selon certains, de son frere SAID qui dirige l algerie par procuration avant et apres que Bouteff ne soit tombe malade et devenu paralyse et a moitie mort,inapte a diriger le pays. Un acte honteux de SAID Boutef qui aurait pour but de se venger d\'un peuple qui les a rejete et qui aspire les voir tres mal partis comme etait parti humilie le bourreau de Khedafi, leur ami intime du temps ou il faisait la guerre a son propre peuple et que ce tyran de Tripoli recevait toutes sortes d\'aides et de tout genre du regime des harkis,argent,carburant,materiel de guerre et armement leger et mercenaires du polisario par milliers pour l\'aider a se maintenir au pouvoir en Libye. Decidement l\'algerie est tombee de tres haut pour ne devenir qu\'un simple objet le frere du soi-disant \&quot;president\&quot; ferait la pluie et le beau temps,qui prefererait n\'avoir comme entourage \&quot;presidentiel\&quot; que les Boumarmita , les ex Drabki et toute la \&quot;racaille\&quot; que conterait l\'algerie soi-disant independante. Dommage que l\'Algerie du malyoune chahhid soit devenue un pays detruit sur tous les plans economique comme politique d\'ailleurs et qui ne possede aucun poids sur l\'echiquier international . Une bande de mafieux et d\'assasins sans foi ni loi, qui dirige l algerie d\'une poigne de fer et qui prive le peuple algerien des centaines de milliards de dollars du gaz et du petrole pour les distribuer genere&nbsp;usement et sans contre-partie a certains pays africains pauvres et demunis et a une certaine association de \&quot;defense\&quot; des droits de l\'homme occidentale corrompue et connue de tous les algeriens et a une certaine presse espagnole pourrie pour les soutenir a tenter d\'amputer le Maroc de son sahara pour en faire une entite fantoche pour quelques milliers d individus,mais sans aucun resultat,et les 200 milliards depenses par Alger dans cette entreprise machiavelique et sans lendemain sont partis en fumee au dertiment du bien etre du peuple algerien qui souffre le martyre au vrai sens du mot depuis des decennies de misere noire et de hogra dans l\'oppression sauvage et meurtriere a plus d\'un titre. Si le pauvre peuple algerien a vecu dans la misere noire durant l\'epoque du gaz et le petrole qu adviendrait-il de lui dans quelques annees quand le petrole ferait parti d\'un passe douloureux ? Les algeriens et algeriennes pour lesquels les richesses du pays n\'avaient jamais profite a aucun moment de leur vie, feraient alors les frais de la gestion catastrophique du pays par des harkis asassins qui ont toujours accapare le petrole et le gaz algerien ,qui en ont fait une proprite privee et a leur seul profit. l\'algerie ,sans agriculture,dont 90% de ses recettes viennent du petrole et du gaz, pays qui ne produit absolument RIEN localement et qui importe tout de l\'etranger jusqu\'aux cereales,legumes et fruits , medicaments et meme le sucre et autres produits indispensables,Ce pays donc ne pourrait resister a la famine et ce n\'est qu\'a ce moment la,que le peuple algerien regrettera amerement de ne pas avoir fait sa revolution contre le regime des harkis Oulad franca et d\'avoir avec la lachet, sacrifier l\'avenir des generations montantes.