باحث مكسسيكي يقديم كتابه عن قضية الصحراء الغربية خلال الدورة الرابعة للأسبوع العربي
قال الدكتور رومان لوبيث فيليكانيا، الذي يشغل منصب رئيس قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة الأمريكتين ببويبلا بالمكسيك، خلال تقديم كتابه “مشكلة الصحراء الغربية: رؤية جيو استراتيجية” أنه كتاب يتطرق لقضية الصحراء المغربية والتحولات السياسية التي تعرفها المنطقة أخذا بالإعتبار أهمية المجال…
قال الدكتور رومان لوبيث فيليكانيا، الذي يشغل منصب رئيس قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة الأمريكتين ببويبلا بالمكسيك، خلال تقديم كتابه “مشكلة الصحراء الغربية: رؤية جيو استراتيجية” أنه كتاب يتطرق لقضية الصحراء المغربية والتحولات السياسية التي تعرفها المنطقة أخذا بالإعتبار أهمية المجال التجاري المقام في الإقليم والنظام الملكي كنموذج سياسي لبعض جهاته.
وذكر الأستاذ الجامعي في بلاغ نشرته الجامعة أن “نزاع الصحراء الغربية قد أصبح من أقدم النزاعات في العالم ويرجع ذلك إلى عدة أسباب ووجهات نظر مختلفة بين الجهات الفاعلة في هذه القضية”.
وأضاف البلاغ أن القضية “قد سقطت في مستنقع نظرا لأن آراء الجزائر تتباعد على آراء المغاربة بل أخذت بعدا دوليا في عالم يؤثر واقعه السياسي المحلي على الصعيد العالمي”، مؤكدا أنه على المجتمع الدولي أن يبث في نزاع الصحراء وعلى وجه السرعة بإعادة النظر في مبادرات العلاقات الدولية: العسكرية والتجارية والعدالة الكونية والعلاقة بين الثقافات.
وينطلق الكتاب من حقيقة أن المغرب يتركز كدولة في منطقتين جغرافيتين محددة هي سهول المحيط الأطلسي بدءا من مراكش إلى طنجة، وسهول الجنوب وهي جارة الساقية الحمراء، وبالتالي يقول الكاتب “لا يمكن فصل هذه المناطق عن بيئتها الصحراوية، لأنها حافظت على علاقة حميمة على مدى التاريخ”.
ويوضح بلاغ الجامعة أن كتاب رومان لوبيث فيليكانيا هو “مساهمة لفهم جذور مشكلة لم تجد حلا حتى بعد نهاية الحرب الباردة، ويطرح رؤية موضوعية ونقدية جد واضحة يمكن العمل بها لكي يتحول نزاع الصحراء إلى مشكلة ذي حلول ممكنة”.
وقد نوه السفير رفايل ستيجير كتانيو، عميد مدرسة العلوم الإجتماعية بجامعة الأمريكتين ببويبلا بالمكسيك، بهذا الكتاب وقال أنه “نص مثير ومهم جدا” يجب على كل محترف ومهتم مركز على العلاقات الدولية أن يتعرف عليه كونه “يعرض الكثير من الحقائق التي يخفيها المحللين من خلال التركيز على القضية فقط كمشكلة ناتجة عن التدخل الاستعماري الإسباني في المنطقة.
ويقول الكاتب في مقدمة الكتاب أن “فكرة هذا البحث تنبع من الرغبة للمساعدة في تشكيل الرأي لدى المكسيكيين حول صراع دام سنوات عديدة دون حل”، وهو الصراع الذي “أصبحت تعرقله عقبات عدة حيث تحول من مجرد موضوع إعادة أراضي من طرف إسبانيا إلى صاحبها الشرعي، ألا وهو المغرب، ليتضاعف المشكل عن طريق تدخل قوى إقليمية وأخرى من خارج المنطقة”.
ويوضح الكاتب أن النزاع برز “في سياق الحرب الباردة، في الوقت الذي انسحبت فيه الولايات المتحدة من فيتنام” حيث “إستغل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية (الاتحاد السوفياتي) هذا الأمر لتوسيع منطقة نفوذه بدعم مفتوح من كوبا في أنغولا وموزمبيق وإثيوبيا، في حين كانت الولايات المتحدة تحت وقع ما سمى أنذاك بأعراض فيتنام”.
ويؤكد أن “استمرار هذه المشكلة على مر الوقت إلى محدودية التحرك من طرف الجهات الفاعلة، أي الجزائر والمغرب، فكلاهما لديهما الحجج والأسباب الداخلية والخارجية التي تؤدي بهم للحفاظ على هذا الوضع”.
ويحلل الكاتب قائلا أن “الجزائر، التي لا توجد لها مطالب إقليمية، تشارك في الصراع لأنها داخليا، تتخوف من كونها اذا فشلت في محاولتها لخلق دولة عميلة في إقليم الصحراء الغربية السابق، فقد ينتج عن ذلك تمرد داخلي يغير ويضطهد النخبة العسكرية الحاكمة. أما من الناحية الخارجية فإنها تخاف من فقدان الزعامة الإقليمية التي نصبت عليها نفسها بنفسها وإلى حد أدنى فقدان هيبة زعيم العالم الثالث”.
ويضيف قائلا أن “الصحراء تتوفر على ودائع كبيرة من الفوسفاط والمعادن الأخرى التي ستكون مهمة في المستقبل، كما أن لديها القدرة على تطوير الطاقة الشمسية وتتوفر على مساحة شاسعة مما يتيح لها المجال لإقامة التجارة والملاحة والاتصال مع العالم الخارجي. ناهيك عن موارد مصائد الأسماك الهامة التي إن أديرت بشكل جيد، حيث يمكنها إطعام السكان الذين يتزايد عددهم في المنطقة وإضافة موارد جيدة من خلال التصدير. لذلك فالجزائر تبحث عن مخرج إلى المحيط لرفع قيمة موارد الصحراء التي ورثها من فرنسا، والتي، بشكل حدسي، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال خلق دويلة عميلة في الصحراء الاسبانية سابقا”.
لذلك يؤكد الكاتب أن المغرب لا يمكن له تغيير موقفه والتخلى عن أراضيه الجنوبية لأي سبب من الأسباب لإنه “على الصعيد الداخلي فقد يتأثر كثيرا لأن ضياع (الصحراء) سيشكل ضربة كبيرة للقومية المغربية، وللبيعة التي قدمها للملك شعوب الصحراء حيث سيتم إبطالها. وهذا سيضع الالتزامات التي تربط تلك المجموعات بالأمة المغربية موضع شك، حيث أن القبائل التي تعيش في الصحراء هي نفسها التي تعيش في المغرب، وبالتالي، فلن تتأخر المشاكل الداخلية من البروز إلى الوجود. أما خارجيا فليس للبلد أي مشاكل فعلاقاته جيدة مع بقية العالم إلا مع أعدائه التقليديين: إسبانيا والجزائر. لكن على المستوى الإقليمي، إذا فقد المغرب أقاليمه الجنوبية فستقطع جذوره الأفريقية، والتي كانت جد مهمة لظهور الدولة وتاريخها وكذالك للتجارة عبر الصحراء”.
ويتألف الكتاب الذي يقع في 174 صفحة من الحجم المتوسط من عشرة أبواب دبجت بمقدمة وختمت باستنتاجات كما قدمت ملاحظات نظرية ومعطيات لفهم النزاع، وتطرقت للإقليم في تاريخ المغرب ما قبل الاستعمار وعلاقة الملوك العلويين بالأقاليم الصحراوية، وبداية النزاع بعد جلاء الإستعمار والأطراف الفاعلة فيه، وعلاقة منظمة الأمم المتحدة بالصحراء، كما تناولت الحديث عن الإقليم والمغرب اليوم وأخيرا عن علاقة المكسيك بالمنطقة.
ولم يفت الكاتب أن يوثق الكتاب بمرفقات وهي فتوى ماء العينين، الداخلة الأمس واليوم والعيون الأمس واليوم.
تجدر الإشارة إلى أن الدكتور رومان لوبيث فيليكانيا سيقدم كتابه خلال الدورة الرابعة للأسبوع العربي الذي ستحتضنه العاصمة المكسيكية ما بين الثامن والخامس عشر من نوفمبر.
– ل ك
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)