نيران الاجرام في الجزائر تلهب \'أيام الرماد\'

اثار الفيلم الجزائري "أيام الرماد" الكثير من الجدل حوله باقتحامه المباشر والصريح عالم الاجرام والدعارة في الجزائر، وتغلغله في اعماق الشباب الجزائري والنبش في واقعهم المخضب بالدموع والآهات نتيجة الفقر والبطالة والتهميش. ويتناول الفيلم الجزائري "أيام الرماد" قصة فتاة توفي والداها في حادث سير، فظلت…

نوفمبر 24, 2013 - 06:02
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 1.6ك
نيران الاجرام في الجزائر تلهب \'أيام الرماد\'

اثار الفيلم الجزائري "أيام الرماد" الكثير من الجدل حوله باقتحامه المباشر والصريح عالم الاجرام والدعارة في الجزائر، وتغلغله في اعماق الشباب الجزائري والنبش في واقعهم المخضب بالدموع والآهات نتيجة الفقر والبطالة والتهميش.

ويتناول الفيلم الجزائري "أيام الرماد" قصة فتاة توفي والداها في حادث سير، فظلت مع جدتها، ولكن أعمامها طلبوا منها أن تعود إلى القرية لكي يزوجوها لأحد أبنائهم.

فلم تجد بطلة الفيلم ملاذا لها سوى الشارع اين تاهت بين ازقته ومنعرجاته الخطيرة والوعرة إلى أن تعرفت على صديقة في العاصمة دفعتها الى أوكار الدعارة.

وفي الاثناء تعرفت الفتاة على شاب وسيم يتاجر بالذهب المسروق والمجوهرات، فتعمل معه إلى أن تقع في أيدي الشرطة وينتهي بها الطريق المزروع بالالم والشوك الى عالم السجن.

وتتصاعد الاحداث بتورط بقية ابطال الفيلم الذين تنسد امامهم ابواب الرزق والعمل في عالم الاجرام وتعاطي المخدرات والاتجار بها وصولا الى ارتكاب عملية قتل جماعية.

وتجد السلطات الجزائرية صعوبات كبيرة في الحد من البطالة في اوساط الشباب بالرغم من انشاء عدة برامج يفترض ان تدعمهم لبدء حياتهم العملية.

وتؤدي البطالة في الجزائر الى احتجاجات كبيرة يقودها شبان يطالبون بادنى حقوقهم في الدولة النفطية الثرية.

ويرى مراقبون ان تهميش الشباب في الجزائر وغض الحكومة الطرف عن مطالبهم يؤدي في احيانا كثيرة الى عواقب وخيمة من بينها الانغماس في عالم الانحراف والرذيلة.

وأخذ تهريب واستهلاك المخدرات بالجزائر أبعاداً خطيرة في السنوات الأخيرة، حيث تضاعف بشكل ملفت وأضحى يشكل عاملاً مهدِّدا للنسيج الاجتماعي ولكيان الدولة، وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها السلطات الأمنية لمكافحة الآفة إلا أنها لم تنجح في تحجيمها، بل بالعكس فهي آخذة في الاتساع بمرور الوقت.

ويرى المختصون الاجتماعيون في مختلف الندوات والمؤتمرات التي تُعقد لدراسة مشكلة المخدرات أن الأسباب العامة تتمثل في ضعف الوازع الديني وتفشي الفقر والبطالة والتهميش الاجتماعي للشباب الذي يشكِّل نسبة 80 بالمئة من المستهلكين لهذه السموم.

وتضاربت اراء الجزائريين حول فيلم "أيام الرماد" بين معجب بقصته ورافض للطرح الذي اختاره المخرج أمام إصراره على أن فيلمه جديد من نوعه وقصة من جملة القصص التي يعيشها الشاب الجزائري المضطهد اجتماعيا.

وراهن عمار سي فضيل في فيلمه على الوجوه السينمائية الشابة التي أدارت حيثيات الفيلم والذي يمكن تصنيفه في قالب اجتماعي درامي ممزوجا بالأكشن.

واستحسن الشباب قصة الفيلم الذين وجدوا فيه تشابها مع القصص الواقعية التي يعيشونها ويسمعون عنها، كما نوهوا بالتقدم الذي تحرزه السينما الجزائرية واهتمامها بمحاكاة الواقع المعاش وطرح انشغالاتهم وهمومهم.

واعتبر مخرج "أيّام الرماد" أنه تعمد إقحام موسيقى الراي وهو يروي فصول درامية لشبان جزائريين، رمت بهم حياة الفاقة والغبن، في غياهب الإجرام.

وقال فضيل "أنا أعشق الراي وبالتحديد أغاني الفنان الراحل جيلالي عمارنة.. إنّها حزينة ومعبّرة عن هموم الجزائريين".

ورفض مخرج "أيّام الرماد" الانتقادت التي طالته كونه قدم صورة معاكسة لواقع الحياة الاجتماعية في الجزائر، عندما قدم مشاهد لشابين رفقة فتاة، يتقاسمون العيش في مسكن واحد على الرغم من عدم وجود صلة أسرية تربطهم.

وذكر بأن مثل هذه المظاهر موجودة في المدن الجزائرية، التي تتقاسم نفس الهموم، من نقص فرص العمل، وأزمة السكن... وغيرها.

واعتبر فضيل أنه اختار أحياء بعينها في الجزائر العاصمة لينقل فصولا من معاناة مواطنين يعيشون على الهامش.

وأوضح المخرج أنه ليس مضطرا لتجميل صورة الجزائر حتى ينال فيلمه إعجاب الجمهور، مضيفا أنه تناول من وجهة نظره حقائق، وإن استهجنها المشاهد لكنها تبقى موجودة في المجتمع الجزائري.

واكد المخرج المثير للجدل انه أراد أن يغوص في مجال قد يكون سبّاقا في تناوله سينمائيا، وقال"ما شاهدتموه موجود.. القتل والاختطاف والانحراف وتعاطي المخدرات جزء من واقع المجتمع الجزائري".

وضيل مخرج جزائري شاب من مواليد 1975، متخرج من المدرسة العليا للهندسة بالعاصمة، ومن المدرسة العليا للفنون الجميلة. ما فتح له أفق تخيل المكان، وتصور حالات تصويرية متعددة، تكون فيه السينما هي الفضاء المناسب لرغبته تلك. في 2007 سافر إلى فرنسا لدراسة نظريات السينما، وبعد ثلاث سنوات أخرج تسعة أفلام قصيرة كتب نصوصها بنفسه.

 

 

اعداد: لمياء ورغي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
الصحراء
الصحراء 13 سنوات منذ
<strong>الواقع</strong> فلم يعبر بواقعية عن حالة جزائر 200 مليار دزلار