هل ستصبح ايران شرطي الخليج مرة أخرى بعد الاتفاق النووي ؟

أوصاف كثيرة تم اطلاقها على الاتفاق النووي بين ايران والدول الست الكبرى، وان كانت الصحافة اصطلحت على تسميته الاتفاق الايراني الاميركي باعتبارهما كانا لسنوات خصمين لدودين يتمني كلاهما زوال الآخر وتدميره.. واصبحا بين عشيه وضحاها "متفاهمين". التسميات التي حظي بها الاتفاق عكست وجهات نظر أطرافه. فاميركا…

نوفمبر 26, 2013 - 17:26
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 972
هل ستصبح ايران شرطي الخليج مرة أخرى بعد الاتفاق النووي ؟

أوصاف كثيرة تم اطلاقها على الاتفاق النووي بين ايران والدول الست الكبرى، وان كانت الصحافة اصطلحت على تسميته الاتفاق الايراني الاميركي باعتبارهما كانا لسنوات خصمين لدودين يتمني كلاهما زوال الآخر وتدميره.. واصبحا بين عشيه وضحاها "متفاهمين". التسميات التي حظي بها الاتفاق عكست وجهات نظر أطرافه. فاميركا قالت على لسان وزير خارجيتها انه "اتفاق تاريخي" بينما اعلنت اسرائيل من خلال رئيس وزرائها نيتنياهو انه "خطأ تاريخي" ووصفته كاترين اشتون مفوضه الشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبي بأنه "نقطة تحول".. وقال سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا "الكل رابحون وليس هناك خاسر".

غير أن كل هذه الاوصاف لم تستطع اخفاء الامتعاض الدولي والعربي والخليجي بصفة خاصة من صفقة ظلت تدور في الخفاء وبين الكواليس مدة طويلة، ثم ظهرت فجأة إلى حيز الوجود لتنهي اشهر عداء بين دولتين منذ 34 عاما عندما قامت ثورة الخميني عام 1979 باحتجاز 52 رهينة في السفارة الاميركية لمدة 13 شهرا واسقطت حكم كارتر عام 1980.

مخاوف دول الخليج من تعاظم الدور الايراني لم يكن مبعثها حصول طهران على السلاح النووي، وانما التخوف يرجع بصفة اساسية إلى أن الاتفاق، الذي أفرج عن 7.5 مليار دولار من عائدات البترول الايراني المجمدة، سيجعلها تنتعش اقتصاديا وفقا للتصور الخليجي، وهذا من شأنه أن يسارع من وتيرة التمدد الايراني في دول الخليج التي تتواجد الشيعة في بعضها بكثافة كالبحرين أو تسيطر على مناطق كاملة كما في السعودية أو تمتلك نسبة تزيد عن 40% كالكويت ناهيك عن لبنان والعراق التي تكاد تكون ولاية ايرانية..

لقد ظلت ايران منذ الخمسينات بعد اسقاط حكومة مصدق وعودة الشاه بعد الاطاحة به، هي الطفل المدلل لاميركا وأصبحت "شرطي المنطقة" كما وصفها ساسة اميركيون مثل زيبينغو بريجنسكي مستشار الامن القومي الأسبق وهنري كيسنجر وزير الخارجية الأسبق وغيرهم في فترة السبعينات إلى أن اندلعت ثورة الخميني.

من ناحية أخرى تخشى المملكة العربية السعودية من تشكيل محور بترولي مناوئ لها من العراق وايران بحيث يتأخر ترتيبها كاكبر مصدر للنفط في العالم وسيكون لهذا اثار على الاوضاع الاقتصادية للمملكة التي ربما تخسر اسواقا نفطية اذا اشتعلت حرب الاسعار.

أيضا ظلت دول الخليج بعيدة عن ثورات الربيع العربي، لكن ظهور ايران بقوة على المسرح السياسي مرة أخرى بالنفوذ السياسي والديني والاقتصادي ربما يحرك جذوة صراعات طائفية ومذهبية لها جذور في التربة الخليجية، بالاضافة إلى أن الانسحاب الاميركي المتوقع لقواتها بالمنطقة، قد يخلف فراغا رهيبا، ويترك دولا ضعيفة عسكرية فريسة للشرطي الايراني الذي تشير الدلائل إلى انه يستعيد دوره، خصوصا بعدما أكد روحاني بعد الاتفاق أن بلاده لن تفرط في حق تخصيب اليورانيوم وهو ما يؤكد أن هناك بنودا سرية لم يتم الاعلان عنها في تفاصيل الاتفاق.

لقد استشعرت مصر أن هناك احتمالا أن تتعرض دول الخليج لما يشبه تنكرا اميركيا لحلفائها بعد ان حصلت على خيراتهم لمدة طويلة، لذلك أعلن الفريق أول عبدالفتاح السيسي أن "جيش مصر للعرب" في اشارة لطمأنة ملوك وامراء الخليج بأن الأمن القومي المصري يبدأ من الخليج العربي، وليس الخليج الفارسي الذي ستنجح طهران في جعله المسمى الرسمي له.

تسويات أخرى

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يؤكد أن مفاوضات جنيف لم تتناول أي ملف أخر غير الملف النووي، لكنه يدرك أن واشنطن – ومثلها موسكو – راغبة في تسوية لأزمة سورية. وهو ما سيفتح الباب إلى ملفات أخرى، من لبنان إلى العراق فأفغانستان ومناطق أخرى. أي بدء مسيرة إعادة إيران إلى موقعها في المجتمع الدولي. وهذا ما يثير حفيظة كثير من الدول العربية التي تخشى ان تمر التسويات على حسابها. ولا شك في أن بعض خصوم الجمهورية الاسلامية لا يغالي في الرهان على تبدل الأوضاع جذريا وسريعا في عدد من البلدان التي ترزح تحت تأثيرات ايرانية شتى، كما هي حال شمال اليمن والعراق ولبنان. فالتحالف بين طهران وقوى معروفة في هذه البلدان يتجاوز الخيارات السياسية، وبات سنده الأساسي دينيا إلى حد كبير، في ظل الصراع المذهبي في الإقليم، وإن حاول المتحالفون تغطيته بشعارات من قبيل "الممانعة" والمقاومة" وما شابه.

أي أن الاتفاق بين إيران والقوى الكبرى قد لا ينعكس سريعا على الأوضاع في البلدان الشرق اوسطية وأماكن أخرى في الاقليم، بل أن وجهة الاحداث في بيروت وبغداد لن تكون منوطة بمثل هذا التفاهم، بل بقدرة القوى المحلية وما تمتلك من أسباب القوة والمنعة. وأولها أنها قوى لا يمكن تجاهلها أيا كان حضور الجمهورية الإسلامية وتأثيرها، وقدرة خصومها أيضا. صحيح أن القوى المحلية لن تظل على تشددها إذا كان على طهران أن تراعي شروط عودتها إلى أداء دور بناء في المجتمع الدولي. لكن الصحيح أيضا أن طهران ستظل في المدى المنظور قادرة على تعديل ميزان القوى فلا تخسر الكثير مما جنت في السنوات السابقة. ينطبق هذا على العراق حيث الغلبة السكانية للطائفة الشيعية التي عرفت حتى اليوم كيف تحافظ على الحد الأدنى من وحدتها على رغم ما يعتريها من خلافات. كل ذلك من أجل تاكيد ما تعده حقها "الشرعي" في الحكم استنادا إلى حجمها الديموغرافي. وكذلك الأمر في لبنان حيث يرى "الثنائي الشيعي" أنه يمثل نحو ثلث البلاد. وهو واقع لا يمكن لأي تفاهم أو تسوية أن تتجاهله. أما سوريا فأمرها مختلف تماما حيث الغالبية السنية تسعى إلى استرداد ما تعتقده بأنه صودر منها منذ أربعين عاما وتريد أن تسترد "شرعية" الحكم. لذلك تجتهد إيران في الحفاظ على تركيبة الحكم القائمة في دمشق. وهي ترفض إلى اليوم أن تعلن موافقتها على مقررات "جنيف 1". ولا ريب في أنها ستظل تتمسك بالنظام القائم حتى وإن انتهت سوريا إلى التفتيت والتقسيم.

لكن عودة إيران إلى حضن "الشرعية الدولية" لن تكون رهن الساعة الأميركية وتوقيتها. ستؤجج هذه العودة صراعات بينها وبين عدد واسع من الدول العربية التي كانت غائبة عن جنيف. من دول مجلس التعاون إلى مصر التي تؤكد في كل مناسبة أن أمن الخليج جزء من أمنها القومي. وستوقظ مخاوف وهواجس حتى لأقرب الحلفاء. ولا شك في أن موسكو تتخوف في سرها من التقارب المتسارع بين واشنطن وطهران التي لم تر في سنوات الحصار غير روسيا خيارا وحيدا في ظل غياب بدائل أخرى تناصرها في الساحة الدولية ودوائرها. ولعل ذلك كان أحد العوامل التي أملت على باريس التشدد في مفاوضات جنيف. فقد كانت فرنسا قبل العقد الأخير شريكا اقتصاديا وتجاريا مهما لإيران. وستجد نفسها بعد أي اتفاق في سباق محموم على السوق الايرانية مع الشركات الاميركية والاوروبية المنافسة.

وأبعد من مخاوف روسيا وفرنسا وغيرهما، يظل الطقس العربي عموما غير موات لهرولة أميركية نحو طهران، إذا لم يراع مواقع وأدوار ومصالح أهل الإقليم. سيظل مستحيلا أن تركن الدول العربية إلى حضور إيران المتقدم في العالم العربي. وإذا كان أهل هذا العالم بعيدين عن جنيف وملحقاتها، فإنهم قريبون من ساحات العراق وسوريا ولبنان. وإذا كانت الجمهورية الإسلامية مارست طويلا دور "الممانع" والمعترض ومثلها فعلت سوريا قبل أزمتها، وشكلتا عائقا أمام كثير من التسويات والحلول، فليس أسهل من أن يواصل المعترضون على حكومة نوري المالكي مسيرة اعتراضهم، والمعترضون على سطوة "حزب الله" رفع الصوت عاليا ضد سلاحة وحرمانه من "شرعية" داخلية يعتقدون بحاجته إليها، والمعترضون على "جنيف 2" استعجال توحيد القوي العسكرية على الأرض، كما حصل أخيرا، بعد الحكومة الموقتة للمعارضة.

لتشكيل جدار يستحيل القفز فوقه لتسوية في سوريا تربح الأميركي وتعطي الإيراني والروسي ما يطمحان إليه، فان الطرق ليست معبدة كما يتصورون لا إلى طهران ولا إلى واشنطن وبغداد ودمشق وبيروت و"جنيف 2"... وجه الشرق سيصاب بمزيد من الحروق والندوب.

 


محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
واقعي يرى بعقله
واقعي يرى بعقله 13 سنوات منذ
<strong>لعنة الله على الرافضة و الشيوعيين</strong> ايران مثل الجزائر بذل من البحث في تنمية بلدها و تكف عن الفتن و تبديد ثروات شعبها فهي توهم نفسها انها الشعب المختارو تريد اقناع العالم بهذا و لو بتجوع و تفقير الشعب في التوافه فالجزائر مثلها تماما و نفس السياسة و كلاهما يحاربان كلمة الله و ينشران البدع و الخرافات و الالحاد و الفاحشة بين الناس.