اقرار 20 مليار دولار موازنة للدفاع والأمن لعام 2014
في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة في شمال إفريقيا والساحل بسبب انهيار النظام الأمني في عدد من دول المنطقة ،خاصة في ليبيا ومالي وازدياد قوة الجماعات المتشددة التي استفادت من فوضى السلاح ،لجأت الجزائر إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لحماية حدودها وهو ما تطلب رفع موازنة الدفاع والأمن إلى 20 مليار دولار…
في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة في شمال إفريقيا والساحل بسبب انهيار النظام الأمني في عدد من دول المنطقة ،خاصة في ليبيا ومالي وازدياد قوة الجماعات المتشددة التي استفادت من فوضى السلاح ،لجأت الجزائر إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لحماية حدودها وهو ما تطلب رفع موازنة الدفاع والأمن إلى 20 مليار دولار للعام 2014 وهي الأعلى من ضمن كل القطاعات. وبلغت ميزانية الدفاع للعام 2014 (20 مليار دولار) تشكل نحو 15 ‘ من الموازنة العامة للبلاد. وتعرضت الجزائر في كانون الثاني/ يناير 2013 لأكبر ‘عملية إرهابية’ منذ تفجيرات 2007 التي استهدفت مقر الحكومة ومكاتب الأمم المتحدة بالعاصمة الجزائر والتي خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى. وراح ضحية الهجوم على منشأة تغنتورين بمنطقة عين أميناس في محافظة إيليزي بأقصى جنوب شرق الجزائر على الحدود مع ليبيا، 27 عاملا أجنبيا فضلا عن سقوط 29 من منفذي العملية التي أعلن تنظيم ‘الموقعون بالدم’ التابع لتنظيم ‘القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي’ مسؤوليته عنها. واعتبر أن ‘هناك أخطارا في المنطقة المغاربية والساحل متمثلة في الخطر الإرهابي الذي تشكله جماعة القاعدة في المغرب الإسلامي، والدول المنهارة مثل مالي والتي تمركزت فيها الجماعات الإرهابية، وهذا ما يدفع بالجزائر إلى زيادة اعتمادات الدفاع نظرا لوجودها في العمق الاستراتيجي لهذه المنطقة’. وقال ‘إن هذا التحديث يتطلب زيادة النفقات العسكرية لأن عامل التحديث كان مغيبا طيلة فترة التسعينات بسبب الأزمة الاقتصادية في الجزائر والوضع السياسي الداخلي غير المستقر’. وتابع ‘هذه الحساسية المفرطة الموجودة تجاه الجزائر راجعة لوزنها الإقليمي، ولكون الجزائر دولة محورية في المنطقة وبالتالي فقراراتها من ناحية مراجعة سياساتها الدفاعية أو سياساتها الخارجية هي محل متابعة من الدول المجاورة والدول الأوروبية، لكن هذا لن يخلق أي مشاكل للجزائر’. وعبّر عن ذلك وزير خارجيتها رمطان لعمامرة الذي أعلن في تشرين الأول/اكتوبر الماضي عن اتخاذ بلاده ترتيبات أمنية كبيرة على طول حدودها مع ليبيا وتونس والنيجر ومالي وموريتانيا. وأضاف ‘أكيد أن هذه الموازنة لها علاقة بالتحديات الأمنية لكنها ليست موازنة تحضير حرب بل تندرج ضمن الموازنات الكلاسيكية واستمرار الجيش في أداء مهامه’.
وكانت موازنة الدفاع والأمن للعام الحالي 2013 ( 15 مليار دولار) منها 9 مليارات للدفاع و6 مليارات لأجهزة الداخلية .
وقال الخبير في الإستراتيجية العسكرية الدكتور محمد خوجة ‘إنه منذ قيام الحرب في ليبيا ارتفعت ميزانية الدفاع في الجزائر بسبب تضاعف حجم التحديات التي تواجه تأمين الجنوب، وأحسن تبرير على ذلك الإعتداء على مجمع تغنتورين الغازي والذي أكد على أن حرب ليبيا والحرب في مالي انعكست سلبا على الوضع الأمني في الجنوب الجزائري’.
وشكّل هذا الهجوم علامة فاصلة بين الموقف الجزائري المتحفظ لأي تدخل عسكري أجنبي في المنطقة، وتفهمها بعد ذلك للتدخل الفرنسي في شمال مالي لدحر الجماعات المتشددة المتمركزة على حدود الجزائر، ما دفع الكثير من المحللين إلى التساؤل عن التوقيت الذي وقع فيه هذا الهجوم.
وحسب خوجة فإن ‘التدخل وتأمين الجنوب الجزائري بمساحته الشاسعة يتطلب بناء منشآت وإعادة النظر في السياسات الأمنية في المنطقة وهذا مكلف جدا ماليا’.
كما ربط ارتفاع الإعتمادات المالية بـ ‘بداية إعادة تحديث المؤسسة العسكرية الجزائرية التي أطلقها الرئيس الجزائري بوتفليقة منذ اعتلائه السلطة في 1999 وبداية انفتاح الجزائر على الغرب وخروجها من عزلتها’.
ولفت خوجة إلى أن انشغال الجزائر بهواجسها الأمنية خلق وضعا استراتيجيا حساسا في المنطقة.
وقال إن ‘الجزائر واقعة في معضلة أمنية، وهذا عامل معروف في الدراسات الإستراتيجية، حيث إنه عندما تحاول دولة ما مراجعة منظومتها الدفاعية وتحديث جيشها بسبب حاجاتها الأمنية يتكون إحساس إقليمي أو دولي بأن هذا التحرك موجه ضدها، وهذا موجود في كل دول العالم’.
وحشدت الجزائر الآلاف من جنودها على الحدود مع ليبيا ومالي والنيجر لتشديد المراقبة ومنع تسلل المحسوبين على تنظيم ‘القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي’.
بدوره قلل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر الدكتور عبد الرزاق صغور من خطر تدهور الوضع الأمني في دول الجوار على الجزائر. وقال ‘إن ارتفاع موازنة الدفاع والأمن للجزائر لا يمكن ربطها بالدول المجاورة بل يندرج ضمن إطار دولة كبيرة تبحث عن دور لها والجزائر لا تعيش في وضع مخيف كما يراد أن يصور له’.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (31)