تعثر إعادة بناء الجيش يسرع بليبيا نحو الفوضى الشاملة
فوق أرض متربة خارج العاصمة الليبية طرابلس يسير مجندون شبان يرددون شعارات للجيش الليبي الجديد الذي تأمل القوى الغربية في أن يتمكن من كبح جماح المسلحين الذين يهددون بإغراق البلاد في خضم الفوضى. ورغم أحذيتهم الجديدة وزيهم المهندم يحتاج المجندون في الجيش الليبي ما هو أكثر من التدريبات لمواجهة أفراد…
|
فوق أرض متربة خارج العاصمة الليبية طرابلس يسير مجندون شبان يرددون شعارات للجيش الليبي الجديد الذي تأمل القوى الغربية في أن يتمكن من كبح جماح المسلحين الذين يهددون بإغراق البلاد في خضم الفوضى. ورغم أحذيتهم الجديدة وزيهم المهندم يحتاج المجندون في الجيش الليبي ما هو أكثر من التدريبات لمواجهة أفراد الميليشيات والمقاتلين الاسلاميين والخصومات السياسية التي يكابدها البلد العضو في أوبك. وبعد عامين من الاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي على ايدي معارضين مسلحين دعمتهم ضربات جوية لحلف شمال الأطلسي تعيش ليبيا أسيرة للمقاتلين المتمردين الذين يستعرضون عضلاتهم العسكرية الآن لإجبار الدولة على الخضوع لمطالبهم ويحاصرون حقول النفط ويتنازعون على غنائم ما بعد الإطاحة بالقذافي. ولأن الجيش الليبي لا يزال في مرحلة إعادة البناء، تحرص القوى الغربية على وقف الفوضى في ليبيا المورد الرئيسي للنفط إلى أوروبا ومنع انتشار الأسلحة غير المشروعة في أنحاء شمال أفريقيا. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وقف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان في لندن الى جوار وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني وليام هيغ وهما يتعهدان بدعم حكومته. وقبل بضعة أسابيع اختطف مسلحون زيدان نفسه من فندق في طرابلس لكنهم أطلقوا سراحه بعد فترة قصيرة. ويتفق الجميع على أن ليبيا في حاجة إلى المساعدة. لكن بعد أربعة عقود من حكم القذافي تتضافر عشوائية صنع القرار وضعف القيادة والفوضى المزمنة لعرقلة التعاون. ويعوق الصراع بين المعسكرين الليبرالي والإسلامي في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وحلفائهما المسلحين جهود الغرب لتحقيق الاستقرار في بلد اعتبر تدخل حلف شمال الأطلسي فيه نموذجا، قبل عامين. لا حلّ بلا مساعدة خارجية يقول توفيق الشهيبي القيادي في تحالف القوى الوطنية "ما سيحدث بعد ذلك يتوقف على الضغوط الخارجية.. إذا لم نتوصل لتسوية ستضيع ليبيا من أيدينا". وتابع "إذا ما اعتقدنا أنه في مقدورنا بناء بلادنا دون مساعدة خارجية سنفشل." وخضع الجيش الليبي الجديد بالفعل للاختبار. وقتلت أسوأ اشتباكات تشهدها طرابلس منذ 2011 أكثر من 40 شخصا في نوفمبر/تشرين الثاني مما أجبر الميليشيات التي تتمتع بوضع شبه قانوني على الانسحاب من العاصمة لتترك الجيش الوليد ينظم دوريات أمنية بمفرده. وفي بنغازي - حيث هاجم مسلحون اسلاميون القنصلية الأميركية العام الماضي وقتلوا أربعة أميركيين بينهم السفير- تتصدى القوات الخاصة الليبية لنفس الجماعة المتشددة التي تحملها واشنطن مسؤولية الهجوم الذي وقع في سبتمبر/ أيلول 2012. وتقود تركيا وايطاليا وبريطانيا جهود تدريب نحو 8000 جندي وشرطي على مهارات من أساسيات المشاة إلى الطب الشرعي. ويتخرج مجندون آخرون في برامج بالأردن. لكن الدعم العسكري الغربي لا يزال في مهده. ويكافح الجيش ليحدد عدد أفراده ومن بينهم المجندون الجدد والجنود الذين ينتمون لحقبة القذافي ورجال الميليشيات الذين دخلوا في صفوفه. وكما هو الحال في بلدان أخرى حيث أطاحت ثورات الربيع العربي بزعماء الحكم الشمولي يعقد المسار الفوضوي الذي تسلكه ليبيا بعد القذافي جهود الغرب. فقد وصل المؤتمر الوطني العام إلى طريق مسدود، بسبب الصراع بين تحالف القوى الوطنية المرتبط في الاغلب بأفراد ميليشيات من الزنتان وحزب العدالة والبناء وهو جناح جماعة الاخوان المسلمين الذي تربطه صلات بمقاتلين من مصراتة وطرابلس. وتعمقت النزاعات بين وزارتي الداخلية والدفاع حيث أعيد دمج مقاتلين سابقين بينهم متشددون اسلاميون يتقاضون رواتبهم من الحكومة في محاولة لإدخالهم إلى حظيرة الدولة. الجهود الغربية لا تكفي وقال دبلوماسي غربي "يمكننا أن نتولى بناء القدرات والتدريب وتقديم المشورة لكن في نهاية المطاف ما لم يحل الليبيون المشكلة السياسية الرئيسية فكل هذا لا معنى له.. يحتاجون إلى التوصل إلى نوع من التوافق الوطني بشأن نوع الدولة التي يريدونها." ويسبب المقاتلون السابقون المتاعب للحكومة المركزية منذ سقوط طرابلس في اغسطس/آب 2011، حين دخلها مقاتلون من مدن أخرى وانقسموا إلى ميليشيات متناحرة. وفي العام 2013، استولى قادة ميليشيات سابقون في الشرق وقبائل في الغرب على خطوط أنابيب للغاز وموانئ وحقول نفط وأوقفوا الشحنات للمطالبة بحقوق. ويقول مسؤولون إنه لمواجهة هذه الميليشيات، أرسل الجيش 5000 جندي للتدريب في الخارج بينما يتدرب 10 الاف في الداخل. وذكر دبلوماسي أن 3000 جندي على الأقل ينتشرون في طرابلس بعد انسحاب الميليشيات في نوفمبر/تشرين الثاني، وتنتشر وحدات القوات الخاصة في بنغازي. وتدرب ايطاليا وتركيا قوات الشرطة. وستبدأ بريطانيا اعتبارا من اوائل العام 2014 تدريب 2000 من قوات المشاة وستنظم معظم برامج التدريب في الخارج. ولا تزال واشنطن تدرس مقترحات للتعاون من بينها خطة ارسال مجموعات من الجنود الليبيين على دفعات للتدريب في بلغاريا. وقال الأميرال وليام مكرافين قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية إن الجيش الأميركي يعمل على تدريب ما بين 5000 و7000 ليبي. وأقر بخطورة ارتباط بعض المجندين بميليشيات ربما لا تتمتع "بسجلات نظيفة". وقالت السفيرة الأميركية ديبورا جونز للصحفيين هذا الأسبوع "ندرك جميعا طبيعة الظروف هنا.. هذه دولة جديدة.. هذه دولة في طور التشكيل وهو أمر له مشكلاته.. انا متفائلة جدا." ويجري معظم التدريب في الخارج إذا أن قلة من شركاء ليبيا ترغب في أن توفد خبراءها إلى هناك. ودربت تركيا 800 طالب شرطة تخرجوا في فبراير/شباط. وقال مسؤول إنه حتى الآن لا تستطيع ليبيا أن ترسل دفعة ثانية بسبب مشكلات في "عملية صنع القرار" على مستوى الدولة. وقال دبلوماسي ثان "نظمنا برنامجا تدريبيا وفي اليوم الأول لم يحضر أحد.. في اليوم الثاني وعدونا بإرسال ثمانية مجندين لكن حضر اثنان فقط.. انه أمر محبط." وبسبب غياب المعدات الحديثة ومستويات المهارات الأساسية وقلة المنشآت العسكرية يصعب اجراء التدريبات. وتعني الصراعات بين الادارات التي تعود لعهد القذافي غياب التعاون في الغالب. البداية من الصفر وبدأت بعض القوات الليبية من الصفر. فأفراد خفر السواحل على سبيل المثال كانوا عادة ما يخرجون دون سترات نجاة قبل أن يبدأ التدريب، واقترضوا زوارق صيد للقيام برحلات في عرض البحر. يقول بيتر راندل نائب رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي التي تقوم على تدريب حرس الحدود وموظفي الجمارك "يحاولون اصلاح غياب النظام يحاولون اصلاح ما لم يشتغل وتحويله إلى نظام رشيد بسرعة كبيرة." ولا يمكن أن تنهال المساعدات الغربية بسرعة قريبا على حكومة زيدان الهشة، وربما يغتنم رئيس الوزراء فرصة تلوح حاليا ويستفيد من تنامي الاستياء الشعبي من الميليشيات ليسرع خطى عمليات التجنيد ويستعيد بعض السيطرة على العاصمة. ونالت خيبة الأمل من سكان طرابلس. وطوق رجال مسلحون مزودون بمدافع مضادة للطائرات محمولة على شاحنات في وقت سابق من العام 2013 وزارات لإملاء مطالبهم السياسية على المؤتمر الوطني العام، وخاضوا حرب عصابات في العاصمة وبنغازي. وفي بداية نوفمبر/تشرين الثاني، اندلعت معركة في طرابلس بسبب خصومة شخصية حين اعتقلت إحدى الميليشيات زعيما من مجموعة مناوئة لقيادته سيارة غير مرخصة. وأطلق سراح الرجل لكنه عاد مع أفراد ميليشياته واندلعت معركة بالأسلحة النارية. وخفضت الاحتجاجات المسلحة في مرافئ تصدير النفط ومنشآت الانتاج صادرات البلاد إلى عشرة بالمئة من حجم انتاجها البالغ 1.4 مليون برميل يوميا، مما أجبر الحكومة على استيراد الوقود وترشيد استهلاك الكهرباء في العاصمة. هل ينتصر الجيش في النهاية؟ واندلعت اشتباكات نوفمبر/تشرين الثاني في طرابلس عندما نظم سكان غاضبون مسيرة إلى قاعدة تابعة لميليشيا من مصراتة لمطالبتهم بالرحيل عن العاصمة. وفتح مسلحون نيران مدافع مضادة للطائرات مثبتة على شاحنة. وأمام موجة من الغضب الشعبي، انسحبت ميليشيا مصراتة وكتائب منافسة لها من الزنتان من قواعدهم وتتمركز هناك الآن دوريات عسكرية وقوات الشرطة. ووافق بعض المقاتلين على الانضمام للجيش النظامي وغادر البعض بأسلحتهم الثقيلة. وقال صالح جودة وهو عضو في المؤتمر الوطني العام وحليف للإسلاميين إن كل الأطراف ارادت الاحتفاظ بأسلحتها ليس بسبب الحكومة لكن لأن كل طرف يدرك أن الطرف الآخر لم يسلم سلاحه بعد. في معسكر اللواء الثاني خارج طرابلس، كان المجندون متلهفين على المشاركة وألقوا حقائبهم وقبعاتهم على الأرض قبل ان يبدأ ضباط التدريب توجيههم في أول أيام البرنامج. ويشكو الضباط من نقص مساحة المعسكر حيث يقضي المجندون ثلاثة شهور في التدريبات الأساسية على الانضباط العسكري واللياقة البدنية قبل أن يلمسوا أي سلاح. لكنهم بدأوا يستشعرون تغيرا في مستقبل الجيش. يقول العميد فيتوري قابيل قائد المعسكر انهم يستقبلون المزيد كل يوم مضيفا أن كل شيء يحتاج إلى وقت وأن لديهم الكثير من الميليشيات والأفكار المختلفة وان الجيش الليبي سينتصر في نهاية المطاف. |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)